خبراء مجلس الأمن يشددون على وقف تدفق الأسلحة للحوثيين... ويوصون بعقوبات جديدة

TT

خبراء مجلس الأمن يشددون على وقف تدفق الأسلحة للحوثيين... ويوصون بعقوبات جديدة

اتهم فريق لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن في أحدث تقاريره المقدمة إلى المجلس، الميليشيات الحوثية بمواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم الجنسية في مناطق سيطرتهم ضد معارضيهم لاسيما النساء، بحسب ما ورد في نسخة متداولة باللغة الإنجليزية اطلعت عليها «الشرق الأوسط».
كما سلط التقرير الجديد للخبراء الضوء على استمرار تدفق الأسلحة المهربة إلى الميليشيات الحوثية، وكشف جانبا عن مواصلة الجماعة تجنيد الأطفال وتجريف الهوية الثقافية للسكان في المناطق الخاضعة للميليشيات.
التقرير الذي جاء في 51 صفحة تضمن بيانات وإحصاءات حول الأوضاع العسكرية والسياسية والاقتصادية والانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية خلال العام الماضي، لاسيما في محافظة مأرب والساحل الغربي، كما تطرق إلى تطورات اتفاقية «استوكهولم» و«اتفاق الرياض».
وأفاد التقرير بأن لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة في الحديدة لم تكن على علم بإعادة الانتشار التي نفذتها القوات المشتركة في جنوب الحديدة، متهما الميليشيات الحوثية بارتكاب انتهاكات ضد السكان في المناطق التي سيطروا عليها، وذكر أن الجماعة منعت «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة من تنفيذ مهمتها».
وجاء في ملخص التقرير أن الميليشيات الحوثية واصلت حملتها الممنهجة لإجبار السكان على التمسك بآيدولوجيتها، بما في ذلك قيامها بتنظيم معسكرات صيفية وثقافية ودورات تعبوية للكبار والصغار.
وأكد التقرير أن سياسة الحوثيين القائمة على العنف الجنسي استمرت، كما استمر القمع ضد النساء والناشطات سياسيًا، حتى بعد وفادة القيادي الحوثي سلطان زابن المسؤول الأول عن الانتهاكات الجنسية في سجون الجماعة.
إلى ذلك، أشار التقرير إلى استمرار الأعمال العدائية للميليشيات الحوثية المتمثلة في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وقال إنه يتم تجميع معظم أنواع الطائرات دون طيار والصواريخ قصيرة المدى في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون باستخدام المواد المتاحة محليًا وكذلك التجارية، مثل المحركات والإلكترونيات، التي يتم الحصول عليها من الخارج باستخدام شبكة معقدة من الوسطاء في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
واستشهد التقرير بشحنات الأسلحة التي صادرتها البحرية الأمريكية في بحر العرب في فبراير (شباط) ومايو (أيار) الماضي على متن مراكب شراعية، حيث شملت كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بما فيها المضادة للدبابات والمعدات المرتبطة بها.
وأوضح الفريق التابع لمجلس الأمن أن معاينة الأسلحة التي أجراها كشفت عن وجود علامات وسمات تقنية بما يتفق مع الأسلحة التي وثقها في ضبطيات سابقة، مبيناً أن النمط الشائع لإمدادات هذه الأسلحة هو المراكب الشراعية.
وعلى الرغم من أن المعابر الحدودية تقع تحت سيطرة الحكومة اليمنية، قال الفريق إن هناك أدلة على أن مكونات أنظمة أسلحة الحوثيين فضلا عن المعدات العسكرية الأخرى وصلت برا للميليشيات من قبل «أفراد وكيانات» بحسب التقرير.
وتضمن التقرير خلاصة عن الأوضاع الاقتصادية في اليمن، مشيرا إلى حالة التجزئة الممنهجة للنظام الاقتصادي، وقال إن ذلك أدى بدوره إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والظروف المعيشية للسكان، في حين لقد خلق الإفقار وضعاً يستغل من قبل البعض لتعميق أوضاعهم ضمن أهداف سياسية.
وأوضح أن الحوثيين يتبنون أساليب مختلفة لإثراء أنفسهم والحفاظ على حياتهم، لا سيما من خلال استخدام العنف أو التهديد به، متهما الجماعة بأنها تواصل حملتها الممنهجة ضد السكان لإجبارهم على اتباع أفكارهم وتأمين الدعم المحلي للصراع، حيث يتم استهداف الفئات الضعيفة.
وعلى سبيل المثال، قال الفريق إنه وثق تسع حالات قام فيها الحوثيون باحتجاز أو تعذيب أو تشويه أو انتهاك جنسي أو قمع النساء الناشطات اللاتي عارضن آراءهم. مشيرا إلى استخدام الجماعة لـ«مزاعم الدعارة» لضمان إسكات معارضيها، حيث يتخذ قادتها المساومة الجنسية ويستمرون في ذلك عبر تسجيلات الفيديو، التي يستمرون في استخدامها كرافعة ضد أي معارضة من هؤلاء من النساء والرجال.
وذكر الفريق أنه حقق في بعض المعسكرات الصيفية في المدارس والمساجد حيث يقوم الحوثيون بنشر آيديولوجيتهم بين الأطفال لتشجيعهم على القتال وتدريبهم عسكريا في هذه المعسكرات الصيفية، وكذا تشجيعهم على خطاب الكراهية والعنف وترديد شعار «الموت لأميركا وإسرائيل واليهود».
وفي أحد المعسكرات قال الفريق إنه وثق قيام الميليشيات الحوثية بتعليم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 7 سنوات استخدام الأسلحة، كما أكد أنه وثق حالة انتهاك جنسي تم ارتكابها ضد طفل أخضعته الجماعة للتدريب العسكري. إلى جانب حصوله على معلومات عن عشر حالات اقتيد فيها أطفال للقتال بعد أن نقلوا إلى دورات ثقافية تعبوية، فضلا عن توثيق تسع حالات ربطت فيها الجماعة تقديم المساعدات الإنسانية للأسر بتقديم أطفالهم للمشاركة في القتال.
وأوصى فريق الخبراء التابعين للجنة العقوبات مجلس الأمن في تقريرهم، بأن يدعو المجلس في قراره المقبل الأطراف اليمنية المحسوبة على الشرعية إلى الامتناع عن القيام بأي أعمال من شأنها تقويض «اتفاق الرياض»، وأن يعرب عن نيته في فرض عقوبات على الذين يشاركون في هذه الأعمال.
كما أوصى الفريق بأن يدعو مجلس الأمن الحوثيين والحكومة اليمنية إلى الامتناع عن القيام بأي أعمال لتقويض «اتفاق استوكهولم»، وأن يدعو أطراف النزاع إلى الامتناع عن استخدام الوسائل التربوية والدينية والمؤسسات العامة للتحريض على الكراهية أو العنف، وأن يعرب المجلس عن نيته في فرض عقوبات على من هم مسؤولون عن هذه الأعمال، إلى جانب الدعوة إلى الامتناع عن استخدام المدارس والمخيمات الصيفية والمساجد لتجنيد الأطفال.
وجاءت في توصيات الفريق أن يدعو مجلس الأمن الدول الأعضاء إلى تكثيف الجهود لمكافحة تهريب الأسلحة والمكونات عبر الطرق البرية والبحرية لمنع وصولها إلى الحوثيين، وإلى زيادة تدابير العناية الواجبة فيما يتعلق بتصدير المكونات المتاحة تجاريًا الموثقة من قبل الفريق والتي يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة.
وشدد الفريق في توصياته على أن يقوم مجلس الأمن بدعوة الحوثيين إلى اتخاذ إجراءات لوقف الاستخدام العشوائي للألغام الأرضية، وتسجيل أماكنها، وإزالة الألغام الأرضية الموجودة في المناطق المدنية الخاضعة لسيطرتهم.
إلى ذلك، أوصى الفريق أن يدرج مجلس الأمن في جدول أعماله مناقشة مركزة حول التحديات التي تواجهها المحتجزات في اليمن لإدراج هؤلاء النساء في مبادرات العدالة الانتقالية المستقبلية، وإمكانية إنشاء لجنة مخصصة تكون من مهامها إنشاء صندوق للناجيات من العنف الجنسي والتعامل بشأن ضوابط التصدير الخاصة بالأسلحة التقليدية والسلع والتكنولوجيات ذات الاستخدام المزدوج والأجزاء التجارية المستخدمة في صواريخ الحوثي والطائرات دون طيار والعبوات الناسفة المفخخة.



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».