طهران نقلت مقاتلين من حزب الله لليمن قبل عاصفة الحزم وعوضتهم بمرتزقة أفغان في سوريا والعراق

قوة جديدة للحرس الثوري باسم «لواء فاطمة» تتدرب في مدينة مشهد بقيادة العميد موسوي

مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
TT

طهران نقلت مقاتلين من حزب الله لليمن قبل عاصفة الحزم وعوضتهم بمرتزقة أفغان في سوريا والعراق

مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)

كشف معارضون إيرانيون لـ«الشرق الأوسط» أمس النقاب عن قيام طهران بنقل عدة مئات من عناصر حزب الله اللبناني لليمن، بينهم مقاتلون وقادة، كانوا يحاربون لصالح النظام الإيراني حول بغداد ودمشق، إلى اليمن قبل عاصفة الحزم, وتنوي إرسال المزيد , وعوضتهم بمرتزقة أفغان لمواصلة الحرب في سوريا والعراق، قائلة إن الحرس الثوري الإيراني قام، لهذا الغرض، بتأسيس قوة جديدة باسم «لواء فاطمة» يتكون من مرتزقة، ويتلقى تدريباته في الوقت الحالي في مدينة مشهد تحت رعاية قائد يدعى «العميد موسوي».
وقال القيادي في المعارضة الإيرانية، محمد محدثين، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لـ«الشرق الأوسط»: «يجري حاليا الترکيز، من جانب نظام طهران، على إرسال أعضاء حزب الله والذين بإمكانهم التعامل مع الأوضاع في اليمن على أساس أنهم عرب يمكنهم التحرك والمناورة في الداخل اليمني أکثر من الإيرانيين». ووفقا لمصادر أخرى من المعارضة فإن عملية نقل المقاتلين من حزب الله إلى اليمن جرت عبر قواعد إيرانية في جزر تستأجرها بالبحر الأحمر وتقع بين إريتريا والسواحل اليمنية، خلال الأسابيع الأخيرة. ونفى نائب الأمین العام لحزب الله، نعیم قاسم، في تصريحات له، أي وجود لحزب الله فی الیمن.
وكشف القيادي الإيراني المعارض أفشين علوي، لـ«الشرق الأوسط» عن أن نظام طهران، شكَّل قوة جديدة من المرتزقة تحت اسم «لواء فاطمة» يضم مقاتلين أفغانا محسوبين على الشيعة، للقتال إلى جانب قوات بشار الأسد. وقالت مصادر أخرى إن هذه الخطوة تأتي لإحلال قوات بديلة لعناصر حزب الله التي توجهت إلى اليمن بعد أن كانت تقاتل في صف الأسد ومع ميليشيات بالعراق. ووفقا للمصادر فإن هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع قيام المرشد الإيراني، علي خامنئي، بإصدار أوامر لكبار رجال الدولة، ومن بينهم وزير الدفاع العميد حسين دهقان، ورئيس فيلق القدس قاسم سليماني، للتحرك لإنقاذ طهران من شبح الخسارة المحدقة بالحوثيين. وفي المقابل تصاعدت الاحتجاجات في الداخل بسبب المصاعب الاقتصادية والإنفاق على الحروب في العراق وسوريا واليمن. وقالت الزعيمة في المعارضة الإيرانية، مريم رجوي: «توضع مليارات الدولارات خارج الموازنة الرسمية تحت تصرف قوات الحرس الثوري ووزارة مخابرات الملالي عبر الخامنئي دون أي حساب ومراقبة على هذه الأموال الهائلة على الإطلاق».
ولمواجهة تفاقم الأزمات الداخلية، أضافت مصادر أخرى في المعارضة أن خامنئي أمر العميد دهقان بالتدخل لدى روسيا والصين وحثهما على اتخاذ مواقف عملية إلى جانب إيران لاحتواء «عاصفة الحزم» التي ينفذها تحالف إقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد الانقلابيين في اليمن، لكن اللواء أركان حرب، محمد علي بلال، قائد القوات المصرية في حرب عاصفة الصحراء بالخليج، قلل في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» من أهمية الاتجاه الإيراني لموسكو والصين في هذا الصدد.
وحصل معارضون إيرانيون على معلومات قالوا إنها تفيد بأن خامنئي مصمم على مواصلة حروب إيران الخارجية في العراق وسوريا واليمن «لأن التراجع في هذه المعارك يعني تصدع نظام طهران من الداخل»، وأنه لهذا السبب «صدرت أوامر من الحرس الثوري الإيراني، للحوثيين بالتصعيد وعدم وقف القتال ومساندتهم بعناصر من حزب الله»، وفي نفس الوقت العمل على «محاولات جرَّ روسيا والصين للوقوف مع الجبهة الإيرانية في اليمن، إلا أن الإنفاق المالي الكبير قد يضع النظام كله في مأزق أمام الشعب».
وقال أحد قادة المعارضة إن حدة الاحتقان تتزايد بين كبار رجال الدولة في إيران، على خلفية المشكلات الاقتصادية والغضب الشعبي ونقص الأجور وتزايد معدلات البطالة، بالتزامن مع حراك مستمر للمعارضة في الداخل والخارج. وواصل معارضون عقد مؤتمرات صحافية عبر الإنترنت، بسبب القبضة الحديدية لنظام طهران، كان من بينها مؤتمرات شارك فيها كل من «محدثين» و«علوي» وآخرون.
وتناول السيد محدثين تطورات الاحتجاجات المتصاعدة في إيران على خلفية تأخر صرف الرواتب وظروف معيشية بائسة. وقال: «أريد أن أشير إلى انتفاضة المعلمين الإيرانيين المتنامية في كل أرجاء إيران. حسب التقارير التي وردت إلينا حتى الآن نظم المعلمون منذ صباح (الخميس) احتجاجات ومظاهرات في 27 محافظة من مجموع 31 محافظة إيرانية في أرجاء البلاد». وكانت «الشرق الأوسط» أشارت قبل يومين إلى وجود وقفات احتجاجية لعمال ومعلمين وموظفين حول مبنى مجلس الشورى (البرلمان) مما أثار حفيظة رئيس المجلس، علي لاريجاني.
وعن هذه التطورات قال محدثين، الذي يشغل موقع «رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، إن المعلمين الإيرانيين يشكلون شريحة هامة جدا من شرائح المجتمع، ولهم تأثير واسع، كما أن «الإضرابات والاحتجاجات العمالية أخذت مداها الواسع خلال الأيام الأخيرة وشملت أجزاء كبيرة من البلاد». وأضاف أن مثل هذه الاحتجاجات تعد من «النماذج الدالة على الاستياء الواسع للمجتمع الإيراني ومطلبه الملح لإسقاط الفاشية الدينية الحاكمة في إيران»، قائلا إن تدخلات النظام الإيراني في كل من العراق وسوريا واليمن وكذلك مشاريعه النووية «لم تجلب للشعب الإيراني سوى العوز والبطالة والتضخم المنفلت.. الشعب الإيراني يطالب بوقفها جميعا».
وأمام انشغال النظام الإيراني بحروبه الخارجية، اتسعت حركة المعلمين الاحتجاجية لتصل إلى عدة مدن منها «فارس» و«أصفهان» و«مازندران» وخراسان و«أذربيجان الشرقية» و«أذربيجان الغربية» و«كرمانشاه» و«همدان»، وغيرها. وأظهرت صور ومقاطع فيديو ترديد المتظاهرين لشعارات منها «تحسين المستوى المعيشي حقنا المؤكد» و«النقد محظور والاختلاس مباح». وقال أحد المعارضين الإيرانيين: «لماذا ننفق أموالنا في اليمن بينما نحن لا نجد رواتبنا».
ومن جانبها، أكدت رجوي، أنه في الوقت الذي ينفق فيه النظام ثروات الشعب «في مشاريع لا وطنية لتصدير التطرف والإرهاب وإنتاج قنبلة نووية»، فإن المعلمين الكادحين «يعيشون عيشا ضنكا ويصارعون مع الفقر والعوز ويواجهون صعوبات بالغة في تمرير معاشهم»، مشيرة إلى أن المخصصات المالية للأجهزة العسكرية والقمعية والخاصة بتصدير الإرهاب، تعادل ثلاثة أضعاف مخصصات التربية والتعليم.
ومن جانبه، قال السيد محدثين إن العالم، ولا سيما منطقتنا، يواجه اليوم بلية كبرى اسمها «التطرف» الذي تقع بؤرته في طهران، مشيرا إلى أن نظام الحكم الإيراني وسع خلال السنوات الماضية تدخلاته إلى بغداد ودمشق وبيروت وأخيرا إلى العاصمة اليمنية صنعاء، غير أن هذه التدخلات لم تنحصر بهذه البلدان وحدها. وأضاف أن منظومة الحكم في طهران «كانت تعمل بلا هوادة على تصدير الإرهاب والتطرف في سائر البلدان العربية والإسلامية كفلسطين، ومصر، والسودان، وتركيا، وأفغانستان، بصورة فعالة ونشطة».
وخلال زيارته لموسكو أمس لحضور مؤتمر دولي عن الأمن، دعا العميد دهقان نظيره وزير الدفاع الصیني تشانغ فان تشیوان، لزيارة طهران، كما اقترح على روسيا والصين عقد «مؤتمر ثلاثي» في إيران، بین هذه البلدان، لـ«تعزیز التعاون الدفاعي والعسكري».
وقالت مصادر المعارضة إن اللغة التي استخدمها وزير الدفاع الإيراني تعني تمسك طهران بنفس سياساتها وهي «استغلال مشكلات المنطقة لصالحها»، في إشارة إلى قول دهقان أثناء وجوده في موسكو إن تهديدات «داعش» والتيارات التكفيرية يمكن أن تصل للصين وآسيا الوسطى.
ولم يتحدد موعد نهائي للمؤتمر الثلاثي بين طهران والصين وروسيا، لكن المصادر قالت إن موسكو وبكين «تدركان حجم الأزمة التي يمر بها النظام الإيراني سواء في المنطقة العربية أو مع دول العالم». وأكد اللواء أركان حرب، بلال، إن مثل هذه الدعوة لعقد مؤتمر بين إيران والصين وروسيا «لا قيمة لها إطلاقا، وتعبر فقط عن محاولة من طهران لتعزيز دورها في المنطقة على خلفية عاصفة الحزم»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد خطر لـ(داعش) في روسيا وآسيا كما يزعم الإيرانيون.. (داعش) موجودة في الدول العربية وهي مشكلة عربية».
وتابع اللواء بلال أنه إذا كانت هناك أطراف دولية معنية بالمساعدة في القضاء على «داعش» فهي الأطراف المؤثرة في المنطقة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. وتساءل: ما دخل إيران لتتحرك لجلب الصين وروسيا، معربا عن اعتقاده في أن «الدعوة الإيرانية تأتي ضمن مساعيها لتحسين صورتها والخروج من العزلة الإقليمية التي وضعت نفسها فيها والتملص من العقوبات الدولية المفروضة عليها».
ومن جانبه، وردا على سؤال يتعلق بما ينبغي أن يقوم به المجتمع الدولي لوقف التدخل الإيراني المتزايد في شؤون الدول الأخرى خاصة اليمن، قال السيد محدثين إنه بالإمكان إرغام نظام طهران على التراجع والخروج من العراق وسوريا واليمن وسائر بلدان المنطقة، لأنه «نظام هش وفاقد للمناعة»، رغم أنه يوحي للعالم بأن قوة «فيلق القدس» التابعة للحرس الثوري «قوة قوية جدا، ولا تقبل الهزيمة نهائيا».
وتابع السيد محدثين قائلا إن «قوة قدس الإرهابية ليست جيشا مقتدرا تليدا.. هذه القوة استطاعت أن تتمدد في المنطقة بسبب السياسات الخارجية الخاطئة خاصة من قبل الولايات المتحدة الأميركية.
ووفقا للمعلومات فقد نظم فيلق القدس الإيراني زيارات دورية للحوثيين كان من بينها لقاء وفد حوثي في فبراير (شباط) الماضي، مع كبار المسؤولين في طهران وعدة جهات أخرى من بينها مكتب المرشد الحالي، خامنئي، وقادة من قوات فيلق القدس بينهم سليماني، وأن ذلك أسفر عن الانقلاب الذي قام به الحوثيون ضد شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قبل أسابيع.
وتناول السيد محدثين بالتفصيل الملابسات التي مكنت النظام الإيراني من التمدد في المنطقة العربية خلال العقود الماضية وصولا لليمن، وقال إن عملية «عاصفة الحزم»، هي أول مانع أمام تمدد هذا النظام. وأضاف: «معلوماتنا الدقيقة من داخل نظام طهران توضح أنه قد فوجئ بهذا الخصوص ولم يكن يتوقع رد فعل كهذا الذي تقوم به عاصفة الحزم».
وذكر في رده على الأسئلة ما قال إنها أربعة أخطاء حيوية کبيرة حيال إيران، تعد أساسا للأوضاع الحالية التي تمر بها المنطقة، مشيرا إلى أن الخطأ الأول تمثل في قيام الدول الغربية، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والغزو العراقي للكويت، بفتح الكثير من القنوات باتجاه نظام طهران، على حساب المعارضة الإيرانية.
وأضاف أن الخطأ الثاني قيام الغرب بتوجيه أصابع الاتهام بشأن المسؤولية عن الإرهاب للسنة، بعد ضرب برجي التجارة في سبتمبر (أيلول) 2001. و«تناسى العالم القلب الحقيقي للتطرف الديني المتمثل في نظام الملالي بطهران.. وبينما انساق الغرب وراء بريق الحرب ضد (القاعدة) والحرب في أفغانستان والعراق، قام النظام الإيراني بالاستمرار في مواصلة تطوير آليات التطرف الديني».
وقال إن الخطأ الثالث الذي مكن إيران من التغلغل في دول المنطقة، كان مع سقوط الحكومة العراقية، وأنه «بدلا من أن تقوم أميركا بمواجهة النفوذ الإيراني في العراق، فتحت أبوابه أمام الإيرانيين، لتبدأ أفواج الجواسيس والإرهابيين والملالي في التقاطر على هذا البلد»، مشيرا إلى أن الخطأ الرابع هو «السكوت أمام قتل وإبادة الشعب السوري من جانب الأسد والحرس الثوري الإيراني».
وتابع قائلا إنه لولا رعاية نظام طهران للتطرف والإرهاب في المنطقة لما شهدنا ظهور تنظيم القاعدة و«داعش» والتنظيمات الأخرى مثل حزب الله والحوثيين، ولما احتل الانقلابيون اليمن، موضحا أن «سعي طهران لإنتاج القنبلة الذرية هو جزء من سياسة تصدير الإرهاب والتطرف ووسيلة من أجل فرض الهيمنة على المنطقة کلها».
وحذر السيد محدثين من خطورة التهاون مع طهران فيما يتعلق بالمحادثات بشأن برنامجها النووي. وقال إن «البعض يعتقد خطأ أن السياسة الحازمة حيال النظام الإيراني بالمنطقة قد تتسبب في عدم توقيعه على اتفاق بذلك الخصوص، لكن على العكس من ذلك، عندما يحقق النظام تقدما في المنطقة، فإنه يطالب أيضا بامتيازات أکثر في المجال النووي والعكس صحيح أيضا». وشدد على أن «عاصفة الحزم»، تعد أول حائط صد أمام هذا النظام.
وكشفت المصادر الإيرانية عن أن نظام طهران الذي تولى الحكم عام 1979، قام طيلة ربع القرن الماضي بتوفير إمكانيات للحوثيين في اليمن، وأوكل الأمر لقوات «فيلق القدس» التي تولت تدريب الحوثيين عسكريا ومدهم بالأسلحة وتأهيلهم سياسيا واستراتيجيا. وقالت إن خطة اقتحام الحوثيين للعاصمة صنعاء قادمين من معاقلهم في صعدة بشمال اليمن، جرى وضعها وإعداد تفاصيلها على أيدي الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بصورة کاملة.
وقال المعارض الإيراني محدثين إن استمرار عمليات التحالف الذي تقوده السعودية ضد الانقلابيين الحوثيين، من شأنه أن يؤدي لفشل السيناريوهات الإيرانية في اليمن والمنطقة، و«لهذا السبب فإن نظام طهران يحاول بكل قواه وقف إطلاق النار لكي يحافظ على جانب من مكانته في اليمن حتى يتمكن في الخطوة اللاحقة من ترسيخ نفوذه هناك».
ووفقا لمعلومات من المصادر الإيرانية المعارضة فإنه وعلى أثر عملية «عاصفة الحزم»، وانغلاق الطرق السابقة لإيصال المساعدة للحوثيين، لجأت طهران لمواصلة تقديم مساعداتها للحوثيين من خلال عدة أوجه منها حضور قادة قوات فيلق القدس في ساحات العمليات وتوليهم مسؤولية إرشاد وتوجيه الحوثيين، وربط الحوثيين بشكل مباشر بقوات فيلق القدس في طهران من أجل توجيههم بما هو ضروري ومطلوب، وإرسال قوات وقادة أکثر من حزب الله اللبناني لمساعدة الحوثيين، وقالت إن إحدى طرق التواصل مع الحوثيين وإرسال مقاتلي حزب الله لليمن، يعتمد على جزر تقع في البحر الأحمر تستأجرها إيران من دولة إريتريا.
ولفتت المصادر إلى أن وجود العناصر الإيرانية في اليمن أصبح يمثل مشكلة في الفترة الأخيرة، خاصة بعد أن تمكنت المقاومة الشعبية اليمنية من ضبط عناصر إيرانية تعمل مع الحوثيين، ولهذا فضلت الاستعانة بعناصر عربية من حزب الله، حتى يتمكنوا أيضا من التحرك والتعامل بسهولة مع الوضع على الأرض.
وقالت إنه بينما يعلن القادة الإيرانيون عن أنهم يتفقون فيما بينهم على إدانتهم لعملية عاصفة الحزم، فإن الخلافات بينهم تتسع کل يوم و«المنازعات تزداد أکثر، وأصبحت هناك اعتراضات بالنسبة لهذا الموضوع في داخل الحرس الثوري نفسه.. هناك من يريد التراجع لكن المتشددين يدفعون بالجميع إلى المجهول. أخيرا بدأ الاعتماد على مرتزقة أفغان. هذا مؤشر على وجود مشكلات جمة بين قادة قوات الحرس الثوري».
السيد محدثين عاد وقال: «لو کان في العراق وسوريا ولبنان موقف مشابه لعاصفة الحزم، حيال النظام الإيراني، فإن الأوضاع کانت ستختلف»، و«لا يجب الاکتفاء باليمن، وإنما يجب إخراج النظام الإيراني من سوريا والعراق أيضا.. بهذه الصورة سيتم طي صفحة النظام من المنطقة کلها». وتوقع تفجر الأزمات والخلافات داخل النظام الإيراني، في حال واصلت عمليات التحالف ضرباتها للحوثيين، وقال: «مع استمرار التحالف الذي تقوده السعودية، فإن الأزمات في داخل نظام طهران ستشتد أيضا.. الملالي (رجال الدين الذين يحكمون إيران) فقدوا زمام المبادرة، ويجب ألا يتم مقارنة هذا النظام بنظام خميني في الثمانينات. قدرة مقاومة النظام الحالي قليلة جدا مقارنة بما كان عليه خميني».
وحول المعلومات عن توجيه إيران لعناصر من حزب الله لقيادة الحوثيين باليمن، واستبدالهم بقوات أخرى لمواصلة الحرب مع نظام الأسد في سوريا، كشف المعارض علوي في سياق رده على أسئلة «الشرق الأوسط» عن تشكيل فيلق القدس لقوة جديدة تحت اسم «لواء فاطمة»، وقال إنه يتكون من «أفغان مرتزقة محسوبين على الشيعة كي يقاتل في سوريا لمصلحة النظام الإيراني إلى جانب قوات الطاغية الأسد».
وأشار إلى أن هذا اللواء يأتمر بأمر قوات الحرس الثوري، وبالتحديد تحت قيادة العميد موسوي. وأضاف أن عدد قوات هذا اللواء في سوريا يبلغ في الوقت الحاضر 1300 شخص، وأنه جرى تدريبهم في معسكر «أنصار» التابع لقوة القدس في مدينة مشهد بمحافظة خراسان الإيرانية.
وكان علوي الذي يشغل عضوية «لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» يتحدث عن «دور النظام الإيراني في توسيع التطرف بالمنطقة»، قائلا إنه، في الواقع، ليس هناك فارق كبير بين التطرف المسمى بالسني والتطرف المسمى بالشيعي. و«لهذا السبب، هذان النوعان من التطرف لا يتقاتلان ولا يقضي بعضهما على بعض بل يعزز بعضهما البعض. على سبيل المثال لجأ منتسبون لتنظيم القاعدة بعد الحرب في أفغانستان، إلى إيران، وبدأوا يتفاعلون مع نظام طهران». وقال: «المتطرفون ليسوا بشيعة ولا سنة، بل لهم مآرب، وهي فرض قراءتهم المنحرفة للإسلام على المجتمع والناس».
وأوضح علوي أن النظام الإيراني يمثل أخطر أشكال التطرف، لأنه أقام شبكات كثيرة يعزز بعضها بعضا طيلة السنوات الماضية. «على سبيل المثال.. حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، وفيلق بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق في العراق. نظام طهران أقدم على توظيف حزب الله والكتائب والعصائب في حرب سوريا وجعلها تقاتل إلى جانب قوات الأسد».
وقال إن المرشد الراحل خميني، ومنذ بداية حكمه، كرس ديكتاتوريته على ركيزتين هما تصفية المعارضين والقمع الشامل الممنهج اجتماعيا، داخل إيران، وتبني ما يسمى بتصدير الثورة في خارج إيران.. «القمع المطلق الداخلي، وتصدير التطرف، يشكلان قدمين لحركة النظام. وبهذا حاول تصدير نموذجه باعتباره حكومة إسلامية إلى بلدان المنطقة».
وأوضح أن أهم آلية للعمل وتنفيذ مخططات النظام خارج إيران تتمثل في قوة «فيلق القدس» التي «لها آلياتها لتنفيذ العمليات الإرهابية والتدخل في مختلف البلدان». وزاد قائلا إن «هذه القوة خاضعة مباشرة لتوجيهات الولي الفقيه للنظام، ويشرف على جميع العمليات التي تنفذها خارج إيران»، مشيرا إلى أن «عملية التمويل والتنظيم والتدريب والقيادة والسيطرة طيلة سنوات كثيرة أدت إلى إقامة شبكة واسعة من الجماعات المتطرفة المختلفة في منطقة الشرق الأوسط وفي أفريقيا، سواء عملت هذه الجماعات المتطرفة بالتنسيق مع نظام الملالي أم أنها عملت بصورة مستقلة، أو أحيانا متقاطعة.. يبقى نموذج الملالي في النهج والممارسة هو مثلها وقدوتها».
وفي هذا السياق، ومن أجل التمدد في اليمن، كما أفاد السيد علوي، عمل فيلق القدس طيلة أكثر من 20 عاما على تدريب وتنظيم وتسليح القوة التي تحولت إلى «قوة أنصار الله» (الحوثيون)، وذلك «من أجل تمهيد الأرضية لتمدد النظام الإيراني في اليمن». وقال إن طائفة الحوثيين «جزء من المكون الزيدي في اليمن، وليس كالشيعة الاثني عشرية التي تشكل أغلبية الشعب الإيراني، لكن قوات الحرس الثوري الإيرانية حولت القوات الحوثية إلى تنظيم يأتمر بأمر الولي الفقيه، تحت قيادة سليماني من طهران.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.