روسيا 2021: عام التحولات في سياسات الكرملين

من «الخطوط الحمر» لبوتين إلى شروط الضمانات الأمنية

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف 16 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف 16 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

روسيا 2021: عام التحولات في سياسات الكرملين

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف 16 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف 16 يونيو الماضي (أ.ب)

العبارة التي استخدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إيجازه مجريات 2021، تعكس جوهر التحولات الكبرى، التي شهدتها السياسة الروسية خلال عام. «روسيا لا تغضب... روسيا تتأهب». استعار بوتين العبارة من رجل الدولة الروسي ألكسندر غورتشاكوف الذي لعب أدواراً بالغة الأهمية في القرن التاسع عشر.
من مفارقات التاريخ، أنّ هذه العبارة قيلت بعد هزيمة الإمبراطورية الروسية في حرب القرم (1853)، وتوقيعها في 1856 على اتفاق السلام، الذي ساهم غورتشاكوف بدور رئيسي في تخفيف شروطه على روسيا.
مرة أخرى، وجدت روسيا نفسها أمام تحدٍ كبير يتعلق بمحيطها الحيوي. ومرة أخرى، أعلنت أنها «تتأهب».
لكن مجريات العام 2021 تختلف كثيراً عن أجواء الهزيمة ولملمة الجراح، التي عاشتها البلاد في منتصف القرن التاسع عشر. وموسكو استهلت العام محاطة بضغوط غير مسبوقة، بدأت برزم عقوبات مشددة على خلفية قضية تسميم المعارض أليكسي نافالني، وتواصلت على شكل اتهامات متصاعدة وطرد للدبلوماسيين، وإغلاق قنوات الحوار، وصولاً إلى مواجهة الحشود العسكرية على حدودها، والجولات الاستعراضية للسفن الحربية الغربية في البحر الأسود بالقرب منها. لكنها نجحت في تحويل مسار الأحداث، وتعزيز سياسة «الضغط الأقصى» مع حلول نهاية العام.
وفي عودة سريعة لمجريات العام، فقد بدا منذ بدايته أنّ العلاقة مع أوروبا، وصلت إلى أسوأ مراحل التدهور، ولوحت موسكو بـ«قطعها نهائياً» في فبراير (شباط) قبل أن تقوم بإغلاق قنوات الحوار مع حلف شمالي الأطلسي في وقت لاحق. في حين تركزت أنظار موسكو على ترتيبات الإدارة الأميركية، التي استهلت عهدها للتو، وراقبت التعيينات في الملفات المختلفة في مسعى لتقدير تأثيرها على مستقبل العلاقة مع واشنطن وعلى الملفات المطروحة بين الجانبين، وعلى رأسها الوضع في الفضاء السوفياتي السابق، وسوريا وأفغانستان في وقت لاحق وغيرها من الملفات.
ومع حلول منتصف العام، كانت المواجهة المتصاعدة مع الغرب اتجهت إلى مزيد من التعقيد، خصوصاً بعد انعقاد قمة الحلف الغربي التي ركزت على مواجهة «السلوك الروسي». وبرزت التجليات الأولى لهذا التطور في البحر الأسود، من خلال تنشيط التحركات العسكرية للطرفين الروسي والغربي في المنطقة وتنفيذ مناورات عسكرية للحلف كانت الأضخم منذ عقود، قابلتها موسكو بتنفيذ مناورات مماثلة، في البحرين الأسود والمتوسط. لكن الأبرز هنا كان الاحتكاك غير المسبوق للقطع البحرية الروسية مع سفن ثقيلة تابعة لبريطانيا أولاً ثم هولندا. وهو الأمر الذي انعكس في رؤية طرحها دبلوماسيون روس حول تحول البحر الأسود إلى «ساحة مواجهة أساسية بين روسيا والغرب».
ولم تقتصر المواجهة المتصاعدة على الملفات، التي باتت مطروحة بشكل دائم على طاولة مباحثات الجانبين، وأبرزها الوضع حول ملف الحريات وحقوق الإنسان على خلفية احتجاز ومحاكمة المعارض الروسي أليكسي نافالني، وملف التدخلات في استحقاقات انتخابية في دول أخرى. إذ بدا أن موضوع ضم القرم إلى روسيا عاد ليظهر مجدداً، من خلال مطالبات الإدارة الأميركية الجديدة بانسحاب روسيا من شبه الجزيرة، وبدا ذلك لافتاً خصوصاً أنّ واشنطن كانت قلّصت من اهتمامها بهذا الموضوع تدريجياً في السنوات الأخيرة. وبدا بعد ذلك مباشرة أنّ ذروة الأزمة تتجه سريعاً لتكون حول أوكرانيا.
ولم تنجح القمة الروسية - الأميركية الأولى، في جنيف في 16 يونيو (حزيران) في خفض التوتر، على الرغم من حرص الطرفين على إضفاء روح إيجابية على المناقشات.

                                           الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو في موسكو 21 ديسمبر (أ.ب)

حمل تبني بيان مشترك حول الاستقرار الاستراتيجي دلالة مهمة، أضيفت إلى الاتفاق على عودة سفيري البلدين لتولي مهامها بعد انقطاع دام شهوراً؛ ما وفّر الفرصة لاستئناف عمل قنوات الحوار في ملفات مختلفة.
في المقابل، راوح عدد من الملفات الخلافية الأساسية بعد فشل الطرفين في تقريب وجهات النظر حيالها، وعلى رأسها الوضع حول أوكرانيا وفي الفضاء السوفياتي عموماً، وملف حقوق الإنسان في روسيا، وموضوع الأمن السيبراني الذي برزت فيه لهجة أميركية حازمة، فضلاً عن تأجيل النظر في ملفات إقليمية ودولية مهمة لم تجد فرصة لتناولها بشكل نهائي في هذه القمة.
على هذه الخلفية، بدا أن نقطة التحول الروسي بدأت في يوليو (تموز) مع إقرار النسخة الجديدة لاستراتيجية الأمن القومي، التي تضمنت آليات لمواجهة أبرز التهديدات المعاصرة لروسيا، وبينها مبدأ «حماية الشعب الروسي» التي وضعتها كأولوية مطلقة.
حدّدت الاستراتيجية الجديدة التهديد الأساسي بأنه الناجم من محاولات «دول غير صديقة استخدام المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في الاتحاد الروسي لتدمير وحدته الداخلية، وإلهام حركات الاحتجاج وجعلها راديكالية، ودعم الفئات المهمشة، وتقسيم المجتمع الروسي. وتفاقم استخدام الأساليب غير المباشرة لإثارة عدم الاستقرار على المدى الطويل داخل الاتحاد الروسي».
ومع تركز أنظار العالم، خلال أغسطس (آب) على تطورات الوضع في أفغانستان بعد تمكن حركة «طالبان» من السيطرة على الوضع في كابل، وتسريع عملية إجلاء القوات الأميركية والأطلسية، برز مسعى من جانب موسكو لتعميق «المأزق الأميركي». وغدا هذا الموضوع محوراً أساسياً لتعليقات الدبلوماسيين الروس حول «عدم جدوى الرهان على الأميركيين»، فضلاً عن تركيز وسائل الإعلام الحكومية والخبراء المقربين من الكرملين على عقد مقارنات بين «الخروج السوفياتي المنظم في عام 1989 من أفغانستان، والفوضى العارمة الحالية».
ومع التعليقات الكثيرة التي حملت شماتة واضحة بما وصف بأنه «الهزيمة الكبرى» أو «الفشل الذريع» لواشنطن في أفغانستان، بدا أن موسكو تستعد للإفادة من هذا التطور بتحميل واشنطن كل المسؤولية عن تدهور الموقف «في كل مكان تعرض لغزو أميركي».
منح الحدث الأفغاني ورقة ضغط قوية لموسكو، لتعزيز مسار مواجهة الضغوط الغربية. لكن في الوقت ذاته، سعت القيادة الروسية إلى الإفادة من فتح بعض القنوات مع واشنطن؛ ما انعكس في عقد جولات حوار عدة على مستويات مختلفة لمسؤولين من روسيا والولايات المتحدة في جنيف شكلت اختراقاً كبيراً هو الأول من نوعه منذ سنوات.
وأثمر التطور عن اتفاق على تمديد آلية المساعدات الإنسانية الدولية إلى سوريا، وعن رزمة من التفاهمات الأخرى، بينها تخفيف القيود الأميركية على عمل خطوط إمداد الغاز إلى أوروبا (نورد ستريم). لكن بالتوازي مع هذا النشاط، بدا أنّ إلغاء أستراليا صفقة شراء غواصات فرنسية واستبدالها بأخرى أميركية، أثار قلقاً واسعاً لدى موسكو، التي رأت أنّ تداعيات الصفقة الجديدة ستكون بعيدة المدى وتضر بشكل مباشر في نظام منع الانتشار النووي عالمياً؛ ما يعني أنها تفتح على واقع جديد تدخل بموجبه أستراليا في نادي الدول النووية. فضلاً عن أنّ موسكو وجدت نفسها أمام تحدٍ جديد تمثل في تحالف «أوكوس» بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا.
وجاءت التطورات حول بيلاروسيا، مع تفاقم التوتر على الحدود مع بولندا بسبب أزمة اللاجئين، والوضع حول أوكرانيا في إطار استمرار الحشود العسكرية والاتهامات المتزايدة لموسكو بالتحضير لهجوم واسع على شرقي البلاد، ليشكلا الحدثين الأبرز في خريف العام، وبدا أنّ موسكو تستعد لاستحقاق جديد قد يكون الأخطر على مستقبلها بعدما وصلت الضغوط بالمعنى المباشر إلى حدودها القريبة.
في هذه الأجواء، أطلق بوتين خلال اجتماع موسع في وزارة الخارجية عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) سياسة «الضغط الأقصى»، معلناً وضع «خطوط حمر» قال، إن بلاده لن تسمح بتجاوزها.
وقال الرئيس الروسي، إنه يجب على الغرب «العمل لخفض مستوى المواجهة مع الاتحاد الروسي وتقديم ضمانات أمنية لبلدنا».
لاحظت أوساط روسية، أنّ بوتين نادراً ما يعطي تعليمات مباشرة للدبلوماسية الروسية أمام عدسات الكاميرات. لكنه هذه المرة خاطب وزير الخارجية أمام الحضور بالقول، إنّ «علينا أن نواصل توجيه التحذيرات القوية للغرب، ويجب أن يفكروا جيداً في رد فعلنا».
في هذا الاجتماع، بدأ الحديث عن «طرح السؤال حول توفير ضمانات أمنية جادة» الذي لم يلبث أن تحول إلى آلية عمل دفعتها بقوة الحشود الروسية العسكرية حول أوكرانيا والإشارات إلى غزو محتمل للبلد الجار.
وبين الخطوط الحمر لبوتين ومطالب الضمانات، التي ينتظر أن تشكل العقدة الكبرى في الحوارات الروسية - الأميركية خلال العام المقبل، بدا أنّ سياسة الضغط الأقصى الروسية نجحت خلال 2021 في قلب مسار الأحداث، لمصلحة إطلاق النقاش في محاولة لتحديد قواعد جديدة لعلاقات موسكو مع الغرب.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.