السيسي: نستهدف وضع مصر في مصاف الدول المتقدمة لإنتاج الطاقة

قال إن تطوير البنية الأساسية أتاح الربط مع دول الجوار

السيسي خلال افتتاحه أمس عدداً من المشروعات القومية بقطاع الطاقة في صعيد مصر (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاحه أمس عدداً من المشروعات القومية بقطاع الطاقة في صعيد مصر (الرئاسة المصرية)
TT
20

السيسي: نستهدف وضع مصر في مصاف الدول المتقدمة لإنتاج الطاقة

السيسي خلال افتتاحه أمس عدداً من المشروعات القومية بقطاع الطاقة في صعيد مصر (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاحه أمس عدداً من المشروعات القومية بقطاع الطاقة في صعيد مصر (الرئاسة المصرية)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن حكومته «تستهدف وضع مصر في مصاف الدول المتقدمة فيما يتعلق بإنتاج وتوزيع الكهرباء والطاقة المتجددة والربط مع دول الجوار». وأضاف السيسي، خلال افتتاحه أمس عدداً من المشروعات القومية والاستراتيجية بقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة بمحافظات صعيد مصر: «استطعنا الاتفاق مع دول الجوار في مجال الربط الكهربائي بفضل ما بذلناه من جهود لتطوير البنية الأساسية في هذا القطاع»، منبهاً إلى أن الدول غير الجاهزة في هذا المجال سيفوتها الكثير لأن الربط الكهربائي يسمح بتبادل الكهرباء فيما بين الدول في أوقات الذروة».
وتفقد السيسي أمس مجمع «بنبان» للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، الذي قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي إنه «أضخم محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية على مستوى العالم، وتم إنشاؤها بالشراكة مع القطاع الخاص والخبرات الدولية المتخصصة».
وعانت مصر من أزمة كبيرة في الكهرباء قبل عدة سنوات، ساهمت في تأجيج الاحتجاجات ضد الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013». وقدّر السيسي، أمس، حجم ما تم إنفاقه في قطاع الكهرباء في مصر - بدون الصعيد - بـ150 مليار جنيه (الدولار يساوي 15.6 جنيه) خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، ونوه: «إذا ما أضفنا إلى ذلك قطاع النقل والمواصلات، فإن هذا المبلغ سيتجاوز ضعف هذا المبلغ».
ولفت إلى أن الدولة أنفقت ما يزيد على 1.1 تريليون جنيه سنوياً على الصعيد، وأشار إلى أن الهدف من هذه الافتتاحات هو إطلاع المواطنين على حجم الجهد المبذول والتكلفة المالية المدفوعة».
وأشار السيسي إلى أن مشروع مجمع «بنبان» للطاقة الشمسية، هو مشروع يقوم بتشغيله القطاع الخاص بكوادر من أبناء الصعيد، وأكد «أهمية الحوكمة من أجل تعظيم حجم تحصيل مستحقات الدولة في قطاع الكهرباء وتقليل العجز الذي تتحمله في هذا الصدد لأن الدولة لا تستطيع تحمل المزيد إلى جانب الأعباء الضخمة الناجمة عن تكلفة إقامة هذه المشروعات «لأنها تحمل الدولة بالديون أيضاً».
ولفت إلى أن «هناك دولا لديها مشكلة في الكهرباء منذ 15 أو 20 سنة ولم تقم بحلها، بينما يرى أن الأمن القومي المصري يتأثر بأزمة الكهرباء، كما أن حلها يجعلنا دولة ذات شأن وننمي أنفسنا ونمنح فرصة للقطاع الخاص والاستثمارات أن تنمو أو تستقر على الأقل لأنه في حال عدم وجود كهرباء لن يكون هناك عمل وبالتالي ستُغلق المصانع».
ولفت الرئيس إلى أن الدولة ارتأت تبني خطة عاجلة بتكلفة ملياري دولار، وعدم السير في المسار الطبيعي رغم التكلفة العالية، وذلك للخروج من الأزمة في أسرع وقت». ودعا السيسي المصريين من جميع المحافظات وطلبة الجامعات لزيارة تلك المشروعات للاطلاع عليها، وأضاف: «هناك من يشككون في تلك المشروعات على مواقع التواصل الاجتماعي... اجعلوا الناس يبنون الأمل». ووجه السيسي التقدير لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمد شاكر، على ما حققه من نقلة كبيرة في قطاع الكهرباء في مصر، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، واصفاً إيه بـ«العالم الجليل في تخصصه».
وأشار الرئيس إلى أن «مصر مرت بظروف صعبة في السنوات الماضية في كل شيء فيما يتعلق بالطاقة، لكنها تسير في اتجاه صحيح سواء من حيث الإنتاج أو التوزيع أو التحكم، لتضاهي كل الدول المتقدمة في هذا المجال».
وأضاف أن الدولة جاهزة تماماً لتحقيق هذه التقدم وأن اتجاه الحكومة منذ البداية في هذا الشأن كان حتمياً أن يكون قطاع الكهرباء أفضل ما يكون، مؤكداً أن الحكومة مستمرة في تطوير هذا القطاع، مشيراً إلى أن هناك أهدافاً استراتيجية أساسها نقل الطاقة الكهربائية بصورة وجودة عالية.



تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
TT
20

تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)

تجدد القتال في «إقليم سول» يُحيي نزاعاً يعود عمره لأكثر من عقدين بين إقليمي «أرض الصومال» الانفصالي و«بونتلاند»، وسط مخاوف من تفاقم الصراع بين الجانبين؛ ما يزيد من تعقيدات منطقة القرن الأفريقي.

وبادر رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن عرو، بالتعهد بـ«الدفاع عن الإقليم بيد ويد أخرى تحمل السلام»، وهو ما يراه خبراء في الشأن الأفريقي، لن يحمل فرصاً قريبة لإنهاء الأزمة، وسط توقعات بتفاقم النزاع، خصوصاً مع عدم وجود «نية حسنة»، وتشكك الأطراف في بعضها، وإصرار كل طرف على أحقيته بالسيطرة على الإقليم.

وأدان «عرو» القتال الذي اندلع، يوم الجمعة الماضي، بين قوات إدارتي أرض الصومال وإدارة خاتمة في منطقة بوقداركاين بإقليم سول، قائلاً: «نأسف للهجوم العدواني على منطقة سلمية، وسنعمل على الدفاع عن أرض الصومال بيد، بينما نسعى لتحقيق السلام بيد أخرى»، حسبما أورده موقع الصومال الجديد الإخباري، الأحد.

وجاءت تصريحات «عرو» بعد «معارك عنيفة تجددت بين الجانبين اللذين لهما تاريخ طويل من الصراع في المنطقة، حيث تبادلا الاتهامات حول الجهة التي بدأت القتال»، وفق المصدر نفسه.

ويعيد القتال الحالي سنوات طويلة من النزاع، آخرها في فبراير (شباط) 2023، عقب اندلاع قتال عنيف بين قوات إدارتي أرض الصومال وخاتمة في منطقة «بسيق»، وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، نشرت إدارة أرض الصومال مزيداً من قواتها على خط المواجهة الشرقي لإقليم سول، بعد توتر بين قوات ولايتي بونتلاند وأرض الصومال في «سول» في أغسطس (آب) 2022.

كما أودت اشتباكات في عام 2018 في الإقليم نفسه، بحياة عشرات الضحايا والمصابين والمشردين، قبل أن يتوصل المتنازعان لاتفاق أواخر العام لوقف إطلاق النار، وسط تأكيد ولاية بونتلاند على عزمها استعادة أراضيها التي تحتلها أرض الصومال بالإقليم.

ويوضح المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «النزاع في إقليم سول بين أرض الصومال وبونتلاند يعود إلى عام 2002، مع تصاعد الاشتباكات في 2007 عندما سيطرت أرض الصومال على لاسعانود (عاصمة الإقليم)»، لافتاً إلى أنه «في فبراير (شباط) 2023، تفاقم القتال بعد رفض زعماء العشائر المحلية حكم أرض الصومال، وسعيهم للانضمام إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية؛ ما أدى إلى مئات القتلى، ونزوح أكثر من 185 ألف شخص».

ويرى الأكاديمي المختص في منطقة القرن الأفريقي، الدكتور علي محمود كلني، أن «الحرب المتجددة في منطقة سول والمناطق المحيطة بها هي جزء من الصراعات الصومالية، خصوصاً الصراع بين شعب إدارة خاتمة الجديدة، وإدارة أرض الصومال، ولا يوجد حتى الآن حل لسبب الصراع في المقام الأول»، لافتاً إلى أن «الكثير من الدماء والعنف السيئ الذي مارسه أهل خاتمة ضد إدارة هرجيسا وجميع الأشخاص الذين ينحدرون منها لا يزال عائقاً أمام الحل».

ولم تكن دعوة «عرو» للسلام هي الأولى؛ إذ كانت خياراً له منذ ترشحه قبل شهور للرئاسة، وقال في تصريحات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن «سكان أرض الصومال وإقليم سول إخوة، ويجب حل الخلافات القائمة على مائدة المفاوضات».

وسبق أن دعا شركاء الصومال الدوليون عقب تصعيد 2023، جميع الأطراف لاتفاق لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ووقتها أكد رئيس أرض الصومال الأسبق، موسى بيحي عبدي، أن جيشه لن يغادر إقليم سول، مؤكداً أن إدارته مستعدة للتعامل مع أي موقف بطريقة أخوية لاستعادة السلام في المنطقة.

كما أطلقت إدارة خاتمة التي تشكلت في عام 2012، دعوة في 2016، إلى تسوية الخلافات القائمة في إقليم سول، وسط اتهامات متواصلة من بونتلاند لأرض الصومال بتأجيج الصراعات في إقليم سول.

ويرى بري أن «التصعيد الحالي يزيد من التوترات في المنطقة رغم جهود الوساطة من إثيوبيا وقطر وتركيا ودول غربية»، لافتاً إلى أن «زعماء العشائر يتعهدون عادة بالدفاع عن الإقليم مع التمسك بالسلام، لكن نجاح المفاوضات يعتمد على استعداد الأطراف للحوار، والتوصل إلى حلول توافقية».

وباعتقاد كلني، فإنه «إذا اشتدت هذه المواجهات ولم يتم التوصل إلى حل فوري، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث اشتباك بين قوات إدارتي أرض الصومال وبونتلاند، الذين يشككون بالفعل في بعضهم البعض، ولديهم العديد من الاتهامات المتبادلة، وسيشتد الصراع بين الجانبين في منطقة سناغ التي تحكمها الإدارتان، حيث يوجد العديد من القبائل المنحدرين من كلا الجانبين».

ويستدرك: «لكن قد يكون من الممكن الذهاب إلى جانب السلام والمحادثات المفتوحة، مع تقديم رئيس أرض الصومال عدداً من المناشدات من أجل إنهاء الأزمة»، لافتاً إلى أن تلك الدعوة تواجَه بتشكيك حالياً من الجانب الآخر، ولكن لا بديل عنها.