محادثات فيينا لإنعاش «النووي» الإيراني تبدأ جولتها الأخيرة في 2021

رئيس الوفد الروسي يرحب بإعلان طهران عدم تخطي التخصيب بنسبة 60 %... وصحيفة «كيهان» تربط بين مناورات «الحرس» والمفاوضات

الشرطة النمساوية تحرس قصر كوبورغ في مستهل الجولة السابعة بفيينا الشهر الماضي (إ.ب.أ)
الشرطة النمساوية تحرس قصر كوبورغ في مستهل الجولة السابعة بفيينا الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

محادثات فيينا لإنعاش «النووي» الإيراني تبدأ جولتها الأخيرة في 2021

الشرطة النمساوية تحرس قصر كوبورغ في مستهل الجولة السابعة بفيينا الشهر الماضي (إ.ب.أ)
الشرطة النمساوية تحرس قصر كوبورغ في مستهل الجولة السابعة بفيينا الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تستأنف محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في فيينا في ثامن جولة من الجهود الدبلوماسية، وهي الأخيرة هذا العام، في مسعى لإنعاش الاتفاق النووي لعام 2015. وذلك بعدما توقفت الجولة السابعة في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي بطلب من طهران.
وقالت القوى الغربية بعد توقف الجولة السابعة إن أمامهم مدة تقاس بالأسابيع، وليس بالشهور، للتوصل إلى اتفاق، في ظل الأنشطة النووية الإيرانية التي تتقدم بخطى سريعة نحو مستويات إنتاج الأسلحة. وقال منسّق الاتحاد الأوروبي، أنريكي مورا، على «تويتر» الخميس: «من المهم تسريع وتيرة القضايا الرئيسية العالقة (...) من خلال العمل من كثب مع الولايات المتحدة».
وأخفقت المحادثات التي استؤنفت في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) في تحقيق اختراق كبير مقارنة بالجولة السادسة. وسعى المبعوثون الإيرانيون إلى إدخال تعديلات جذرية على مسودة الجولة السادسة التي انتهت في 20 يونيو (حزيران)، في ختام الجولة السابعة هذا الشهر، قال مورا إن كل الأطراف أدرجت مطالب إيران في النص الحالي، لكي يكون هناك أساس مشترك للتفاوض، لكن القوى الأوروبية بدت أقل تفاؤلاً. وقال مفاوضوها في بيان: «يحدونا الأمل في أن تكون إيران مستعدة لاستئناف المحادثات بسرعة، والمشاركة بشكل بناء حتى يمكن للمحادثات أن تتحرك بوتيرة أسرع». وأضافوا: «نحن في طريقنا للوصول بسرعة إلى نهاية طريق هذه المفاوضات».
وحذر مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الأسبوع الماضي، خلال زيارة إلى إسرائيل، من أن الجهود الحالية للتوصل إلى اتفاق نووي جديد ربما تُستنفد خلال أسابيع. وقال: «لا نحدد وقتاً بعينه علناً، لكن بوسعي أن أُبلغكم بأننا نبحث خلف الأبواب المغلقة أطراً زمنية، وهي ليست بالطويلة».
ودعا رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب وحيد جلال زاده، إلى التمسك بقانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات»، في مفاوضات فيينا. وقال النائب إن اللجنة نقلت في اجتماع، الأسبوع الماضي، مخاوف البرلمان إلى كبير المفاوضين الإيرانيين، على باقري كني. وأضاف: «يعتقد البرلمان أن المصالح الوطنية لا تتغير مع تغيير الحكومة»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وأقر البرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قانوناً يلزم الحكومة باتخاذ خطوات متقدمة من مسار انتهاكات التزامات الاتفاق النووي. وبموجبه، أقدمت إيران على تشغيل أجهزة متقدمة من الطرد المركزي، ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، كما أوقفت التعاون مع عن البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وأنتجت كميات من معدن اليورانيوم.وقال كاظم غريب آبادي، سفیر إيران السابق لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأحد أعضاء الفريق المفاوض الإيراني في الجولات الست الأولى، إن «نسخ نص الاتفاق النووي من قبل أميركا والأطراف الغربية، والادعاء في الالتزام به لا جدوى منها». وقال: «إذا تم التواصل إلى اتفاق نهائي، فإن آليات تمتع إيران بمزايا الاتفاق النووي يجب أن تكون واضحة وشفافة، دون أي لبس لكي لا تتمكن أي دولة من تجاهل وانتهاك مصالح إيران المنصوص عليها في الاتفاق».
ورفض غريب آبادي، في مقابلة خاصة مع صحيفة «همشهري» التكهّن بنتائج المفاوضات، لافتاً إلى أنه «ما ينبغي أن يكون مهماً لإيران هو رفع العقوبات عملياً»، وأضاف: «نحن بحاجة للتأكد من التوصل إلى اتفاق جيد، إذا كان من المقرر إعادة العمل بالاتفاق النووي». وتابع: «لا يمكن أن يكون الاتفاق على الورق، بينما زبائن النفط يغضون الطرف عن النفط الإيراني بسبب التهديد الأميركي، لا يمكن أن يقولوا إن القناة المالية مفتوحة على الورقية، وسترفع العقوبات في هذا المجال، لكن نواجه مشكلة في افتتاح حساب بنكي في الخارج».
كذلك، علق غريب آبادي على الخلافات بين طهران و«الوكالة الدولية»، في رده على سؤال حول ما إذا كان للوكالة أي دور في تسريب معلومات أدت إلى «اغتيال» بعض العلماء النووية الإيرانيين، وفي حال تؤيد إيران أي دور لمفتشي الوكالة في «التجسس» على برنامجها النووي. وقال غريب آبادي إن «أحد الأضرار تسرب المعلومات السرية لإيران»، في اتهام ضمني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ دعا إلى «مساءلة» الوكالة الدولية، لكن قال إن التسريب «يمكن أن يكون بواسطة إحدى الدول أو الوكالة الدولية». وقال: «إذا تسربت معلوماتنا فسنعتبر الوكالة الدولية مذنبة في المقام الأول».
وكان رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، محمد إسلامي، قد أبلغ وكالة «ريا نوفوستي» في مقابلة نُشِرت، أول من أمس (السبت)، إن بلاده لا تعتزم رفع نسبة تخصيب اليورانيوم لأعلى من 60 في المائة في حال فشل مباحثات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق بشأن برنامجها النووي، التي تُستأنف اليوم (الاثنين). وقال رئيس الوفد الروسي في مفاوضات فيينا، ميخائيل أوليانوف، إن إعلان إسلامي «رسالة إيجابية»، عشية مباحثات فيينا.
وبحسب خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي» الذي يتخذ من واشنطن مقرا له إن 40 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع قنبلة نووية مباشرة، دون الحاجة إلى رفع نسبة التخصيب.
تصعيد متبادل
وخيم التصعيد الإسرائيلي باستهداف المنشآت النووية الإيرانية على الأسبوع الثاني من الجولة السابعة للمفاوضات. ورداً على التهديدات، أجرى «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات واسعة شملت القطاعات الجوية والبرية والبحرية. وتمحورت بشكل أساسي حول دمج إطلاق الطائرات المسيرة بالتزامن مع إطلاق صواريخ باليستية، و«كروز» حربية. كتبت صحيفة «كيهان» التي يختار رئيس تحريرها المرشد علي خامنئي على صفحتها الأولى إن «تدريب تدمير (ديمونا) بصواريخ دقيقة... الميدان في خدمة الدبلوماسية».
وإشارة «الميدان» ترمز إلى أنشطة «الحرس الثوري»، وتداولت بعد تسريب صوتي لوزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف في أبريل (نيسان) الماضي، ويعبر فيه عن انزعاجه من تقديم الأولوية لأنشطة «الميدان»، على حساب تراجع الدبلوماسية في المنطقة. وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية، أبو الفضل عمويي لصحيفة «كيهان» إنه «دون القدرات الدفاعية والعسكرية من المؤكد لا يمكن أن تبرز الدبلوماسية نفسها في النصوص القانونية»، وأضاف: «لهذا فإن الميدان يمكن أن يكون ذخراً مناسباً للدبلوماسية».
وقبل صحيفة «كيهان» بيومين، نشرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» تقريراً ذكرت فيه إن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أو ما تعرف بقوات «جو الفضاء» أطلقت 16 صاروخاً باليستياً و5 طائرات مسيرة انتحارية لمحاكاة ضرب مفاعل «ديمونا» الإسرائيلي، وقالت إنها «أصابت الهدف بدقة عالية».
ونشرت وكالات «الحرس الثوري» مقطع فيديو دعائياً، يوثق المناورات الصاروخية التي جرت صباح الجمعة. وأفادت «رويترز»، الجمعة، بأن التلفزيون الحكومي الإيراني عرض لقطات لصواريخ تدمر هدفاً يشبه مفاعل «ديمونا» النووي الإسرائيلي وتسويه بالأرض في ختام المناورات. وقال رئيس الأركان محمد باقري، وقائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، وهما أكبر قائدين عسكرين في إيران إن المناورات الحربية التي أجرتها البلاد، هذا الأسبوع، في الخليج استهدفت توجيه تحذير إلى إسرائيل، وذلك وسط مخاوف من خطط إسرائيلية محتملة لاستهداف مواقع نووية إيرانية.
ونددت بريطانيا بإطلاق صواريخ باليستية خلال المناورات. على لسان وزارة الخارجية ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده التصريح البريطاني ووصفه بأنه «تدخل في (شؤون) القدرة الدفاعية لإيران»، بحسب «رويترز». ودعا وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس القوى العالمية إلى عدم السماح لإيران بكسب الوقت في المفاوضات النووية.
سيناريوهات
وتناولت صحيفة «دنياي اقتصاد» استئناف مفاوضات فيينا في عددها الصادر أمس. وتشير إلى صعوبة التفاوض في الأيام الأخيرة من السنة، لكنها تعتقد أن جميع الأطراف «لديها الدوافع المطلوبة لاستمرار الدبلوماسية النووية».
ومع ذلك، انتقدت مواقف باريس، وقالت إنها «لا تتسق مع المواقف المعلنة من الاتحاد الأوروبي». وتوقعت الصحيفة عدة سيناريوهات؛ أولها «قائم على أساس تعاون البناء من إيران مع أطراف المحادثات». وتزعم الصحيفة أن «إيران من استخدمت جميع أشكال التعاون أجل إظهار حسن النية في المفاوضات، لكن تنفيذ واستمرار أي اتفاق بحاجة إلى المساومة والسعي لتحقيق أقصى قدر من المطالب من أجل تحقيق أهداف اللاعبين»، من هنا تشير إلى أزمة الثقة بين الطرفين، ومن هنا تقترح على الطرف الأوروبي أن يفعل قناة «سويفت» للتحويلات المالية والبنكية، أن تعدم دور إيران في اقتصاد الطاقة الإقليمي، لإظهار معارضتها لاستراتيجية الضغوط القصوى التي اتبعها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
أما السيناريو الثاني، فهو التوصل إلى اتفاق مؤقت. وينوه الكاتب بأن «واقع السياسات الدولية يظهر أن إيران لم تكن بصدد اتفاق سيئ أو اتفاق مؤقت». وترى الصحيفة أن الضرورات الاستراتيجية تتطلب من جميع أطراف المحادثات النووية «استخدام آليات ذات الفوائد القصوى واتفاق محسن». ووفقاً للصحيفة أن «إيران تتفهم المخاوف التكتيكية والاستراتيجية للعالم الغربي، لكن الواقع هو أن الغرب لا يظهر رغبة في الاعتراف بمصالح إيران واحتياجاتها الاستراتيجية والاقتصادية»، وفي مثل هذه الظروف، تتوقع الصحيفة «عملية تفاوض طويلة نسبياً دون أن تؤدي إلى اتفاق مؤقت».



«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.