اشتباكات مع «مطلوبين» تثير قلقاً وتوتراً في درعا

بعد بث شريط مصوّر لمسلح «داعشي» متهم بتنفيذ اغتيالات

نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)
نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات مع «مطلوبين» تثير قلقاً وتوتراً في درعا

نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)
نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)

شهدت مدينة درعا بجنوب سوريا، خلال الأيام الماضية، حالة من التوتر والقلق بعد أن وقعت اشتباكات في منطقة مخيم مدينة درعا، يوم الخميس الماضي، بين مجموعات محلية مسلحة تابعة للجنة المركزية للتفاوض ومجموعة تابعة لأحد المطلوبين للأجهزة الأمنية التابعة للنظام وللجنة المركزية يدعى «مؤيد عبد الرحمن»، المُلقب «مؤيد حرفوش»، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وشقيق مؤيد الحرفوش، وإصابة آخرين من مجموعتهم، بعد هجوم قامت به «مجموعة اللجنة المركزية» على مقر تابع لمؤيد الحرفوش في مخيم مدينة درعا.
وقال الناشط أبو الليث الحوراني من مدينة درعا البلد لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات بدأت على خلفية اتهام مؤيد حرفوش ومجموعته بارتكاب عمليات اغتيال والتخطيط لتنفيذ اغتيالات جديدة في المنطقة، بعد بث شريط مصور قبل أيام لأحد أبناء مخيم مدينة درعا، وهو أحد عناصر مجموعة الحرفوش، تحدث خلاله عن انتمائه لتنظيم «داعش» بتنسيق مع مؤيد حرفوش، وتنفيذ عدة عمليات اغتيال وخطف في المنطقة.
ويعتبر مؤيد الحرفوش ومحمد المسالمة الملقب بـ«الهفو» من أبرز المطلوبين للجنة الأمنية واللجنة المركزية في مدينة درعا البلد، ورفضا التسوية الأخيرة والخروج من المدينة إلى الشمال السوري. وكان بقاؤهما، بحسب ما تقول مصادر محلية، ذريعة لحدوث معارك في مدينة درعا في شهر أغسطس (آب) الماضي. وحينها وقف أبناء المدينة في صف المقاومة ضد دخول الفرقة الرابعة التابعة للنظام، وتعرضوا للقصف. وانتهت المعارك آنذاك باتفاق بين النظام و«اللجنة المركزية» والجانب الروسي قضى بدخول الشرطة الروسية وقوات من النظام، وإبعاد الفرقة الرابعة، وترك المطلوبين للترحيل يواجهون مصيرهم بعد «إعلان اللجنة المركزية» في درعا البلد تحميلهم مسؤولية ما حدث.
ووفقاً للمصدر، فإن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة درعا في منطقة المخيم، أحدثت توتراً وقلقاً بين المدنيين، حيث يعتبر الأهالي في المدينة أن هذه الاشتباكات تعطي ذرائع لتوجيه تهديدات جديدة باقتحام المدينة على أيدي قوات النظام بذريعة وجود خلايا لتنظيم «داعش».
في المقابل، هناك من يرى أن الحرفوش والهفو متهمان بتجارة السلاح والخطف والقتل والعمالة لصالح النظام ولا علاقة لهما بالانتماء لتنظيم «داعش»، بل هما من الوسائل التي يعتمد عليها النظام لفرض حالة أمنية جديدة على المنطقة بذرائع مختلفة.
يُذكر أن اللجنة الأمنية للنظام السوري حاولت خلال تطبيق الخريطة الروسية والتسويات الجديدة في منطقة درعا البلد، منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، استثناء مخيم المدينة من الاتفاق واقتحامه عسكرياً بسبب وجود المطلوبين مؤيد حرفوش ومحمد الهفو ومجموعاتهما، لكن «اللجنة المركزية للتفاوض» رفضت حينها، وأصرت على تطبيق الاتفاق على كامل منطقة درعا البلد، بما فيها مخيم المدينة.
وبررت حينها «اللجنة المركزية» موقفها بأن وجود شخصين مطلوبين لا يعني تعرض المدنيين للقصف والنزوح والتهجير واستخدام قوة عسكرية ضد منطقة كاملة.
ومع استمرار الانفلات الأمني في محافظة درعا، شهدت مدينة درعا المحطة خلال اليومين الماضيين عمليات اغتيال واستهداف. واللافت أن مدينة درعا المحطة منطقة أمنية لم تخرج عن سيطرة النظام السوري طيلة السنوات الماضية، وتحتوي على جميع المراكز الأمنية، بما في ذلك قيادة الشرطة المدينة، ومركز المحافظة، والدوائر الحكومية المهمة والرئيسية في المحافظة.
وكان انفجار قوي هزّ، صباح يوم الخميس، مدينة درعا المحطة بعد انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة رئيس المجلس البلدي في بلدة النعيمة علاء العبود، في حي الكاشف بالقرب من دوار طريق خربة غزالة في مدينة درعا، أثناء ذهابه إلى عمله، ما أدى إلى مقتله وجرح آخرين كانوا معه، تم نقلهم إلى مستشفى درعا الوطني.
كما عثرت الجهات الأمنية الحكومية، صباح يوم الأربعاء الماضي، في مدينة درعا المحطة على عبوة ناسفة كانت مركونة بالقرب من دوار المحافظ ونادي الضباط، تم تفجيرها بعد العجر عن تفكيكها من الأجهزة الهندسية المختصة، دون وقوع إصابات جراء ذلك. وتعتبر المنطقة التي وجدت فيها العبوة الناسفة من المناطق الأمنية التي تنتشر فيها قوات الأمن بكثافة، إذ تضم المنطقة بيت المحافظ ونادي الضباط وكثيراً من المراكز الأمنية والعسكرية الأخرى.
ورد ناشطون من درعا هذه الأحداث الأخيرة في مدينة درعا المحطة إلى مجموعات رديفة للنظام أو قوات محسوبة على النظام مثل الميليشيات الإيرانية، مستندين إلى اعتبار أن المناطق التي تم تفجير العبوات الناسفة فيها مؤخراً بمدينة درعا المحطة، إنما هي مناطق أمنية، إذ تشهد مراقبة مشددة وحواجز عسكرية وكاميرات مراقبة، وبالتالي لا يسهل وصول أشخاص مسلحين إليها. ويقول هؤلاء إن الهدف من ذلك بقاء المحافظة بشكل غير مستقر وآمن، ما يعرقل المساعي الأخيرة التي شهدتها المحافظة، من خلال تقليل عدد الحواجز العسكرية والقبضة الأمنية بموجب الاتفاق على تطبيق «الخريطة الروسية»، والتسويات الأخيرة التي شهدتها المنطقة أخيراً.
ويأتي في هذا الإطار ما شهدته منطقة درعا ما سحب كثيراً من الحواجز والنقاط الأمنية والقوات العسكرية التابعة للنظام، إذ تمت إزالة ما يقرب من 40 حاجزاً ونقطة عسكرية. كما تم سحب قوات الفرقة الرابعة والفرقة 15 التي كانت تنتشر في عدة مناطق بدرعا.
في مقابل ذلك، يرد النظام السوري الحوادث التي شهدتها درعا المحطة إلى الانفلات الأمني الذي يسببه «المخربون» والمسلحون الرافضون للتسوية، الذين ما زالوا موجودين في المنطقة.
وفي السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوب سوريا، التي تشهد بدورها حالة من الانفلات الأمني وانتشار السلاح والجريمة وحوادث الخطف والاغتيال، قال ريان معروف مدير تحرير شبكة «السويداء 24»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه منذ اجتماع اللجنة الأمنية في الشهر الماضي في السويداء ظهرت بوادر مرحلة جديدة وتعاط جديد للنظام السوري، حيث استقدمت قوى الأمن الداخلي 150 عنصراً من المهام الخاصة وحفظ النظام من دمشق إلى السويداء، وعززت مناطق وجودها والمراكز الحكومية ومنها المستشفى الوطني، كما سحبت الفرقة 15 معظم قواتها من محافظة، درعا وأعادتها إلى ثكناتها في السويداء. وتدخلت تلك القوات (قوات حفظ النظام) بشكل مباشر في عدة حوادث، واشتبكت مرات مع مجموعات محلية من أبناء السويداء.
وأشار معروف إلى أن الإجراءات الجديدة حدت من التعاطي السلس الذي كان النظام يسلكه سابقاً مع المنطقة، بما في ذلك غياب دور القوات الأمنية منذ عام 2014 حيث كانت هذه القوات تنأى عن التدخل المباشر في الحوادث الأمنية التي تحصل بين أبناء السويداء ودمشق. ويبدو أن هناك مجموعات محلية في السويداء رافضة لطريقة التعاطي الجديد بالعنف أو فرض القوة من النظام على المنطقة، علماً بأن معظم تشكيلات السويداء المحلية المسلحة غير محسوبة على المعارضة وغير رافضة أصلاً لوجود قوات النظام وأجهزته الأمنية منذ عام 2011.
وتشهد محافظة السويداء مؤخراً تصاعداً في العمليات والهجمات من مجموعات محلية مسلحة على مراكز حكومية وأمنية تابعة للنظام السوري. وفي هذا الإطار، وقع هجوم قبل أيام على مركز قيادة شرطة المحافظة، وسبق ذلك هجوم على مراكز أمنية ومبنى المحافظة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.