اشتباكات مع «مطلوبين» تثير قلقاً وتوتراً في درعا

بعد بث شريط مصوّر لمسلح «داعشي» متهم بتنفيذ اغتيالات

نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)
نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات مع «مطلوبين» تثير قلقاً وتوتراً في درعا

نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)
نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)

شهدت مدينة درعا بجنوب سوريا، خلال الأيام الماضية، حالة من التوتر والقلق بعد أن وقعت اشتباكات في منطقة مخيم مدينة درعا، يوم الخميس الماضي، بين مجموعات محلية مسلحة تابعة للجنة المركزية للتفاوض ومجموعة تابعة لأحد المطلوبين للأجهزة الأمنية التابعة للنظام وللجنة المركزية يدعى «مؤيد عبد الرحمن»، المُلقب «مؤيد حرفوش»، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وشقيق مؤيد الحرفوش، وإصابة آخرين من مجموعتهم، بعد هجوم قامت به «مجموعة اللجنة المركزية» على مقر تابع لمؤيد الحرفوش في مخيم مدينة درعا.
وقال الناشط أبو الليث الحوراني من مدينة درعا البلد لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات بدأت على خلفية اتهام مؤيد حرفوش ومجموعته بارتكاب عمليات اغتيال والتخطيط لتنفيذ اغتيالات جديدة في المنطقة، بعد بث شريط مصور قبل أيام لأحد أبناء مخيم مدينة درعا، وهو أحد عناصر مجموعة الحرفوش، تحدث خلاله عن انتمائه لتنظيم «داعش» بتنسيق مع مؤيد حرفوش، وتنفيذ عدة عمليات اغتيال وخطف في المنطقة.
ويعتبر مؤيد الحرفوش ومحمد المسالمة الملقب بـ«الهفو» من أبرز المطلوبين للجنة الأمنية واللجنة المركزية في مدينة درعا البلد، ورفضا التسوية الأخيرة والخروج من المدينة إلى الشمال السوري. وكان بقاؤهما، بحسب ما تقول مصادر محلية، ذريعة لحدوث معارك في مدينة درعا في شهر أغسطس (آب) الماضي. وحينها وقف أبناء المدينة في صف المقاومة ضد دخول الفرقة الرابعة التابعة للنظام، وتعرضوا للقصف. وانتهت المعارك آنذاك باتفاق بين النظام و«اللجنة المركزية» والجانب الروسي قضى بدخول الشرطة الروسية وقوات من النظام، وإبعاد الفرقة الرابعة، وترك المطلوبين للترحيل يواجهون مصيرهم بعد «إعلان اللجنة المركزية» في درعا البلد تحميلهم مسؤولية ما حدث.
ووفقاً للمصدر، فإن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة درعا في منطقة المخيم، أحدثت توتراً وقلقاً بين المدنيين، حيث يعتبر الأهالي في المدينة أن هذه الاشتباكات تعطي ذرائع لتوجيه تهديدات جديدة باقتحام المدينة على أيدي قوات النظام بذريعة وجود خلايا لتنظيم «داعش».
في المقابل، هناك من يرى أن الحرفوش والهفو متهمان بتجارة السلاح والخطف والقتل والعمالة لصالح النظام ولا علاقة لهما بالانتماء لتنظيم «داعش»، بل هما من الوسائل التي يعتمد عليها النظام لفرض حالة أمنية جديدة على المنطقة بذرائع مختلفة.
يُذكر أن اللجنة الأمنية للنظام السوري حاولت خلال تطبيق الخريطة الروسية والتسويات الجديدة في منطقة درعا البلد، منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، استثناء مخيم المدينة من الاتفاق واقتحامه عسكرياً بسبب وجود المطلوبين مؤيد حرفوش ومحمد الهفو ومجموعاتهما، لكن «اللجنة المركزية للتفاوض» رفضت حينها، وأصرت على تطبيق الاتفاق على كامل منطقة درعا البلد، بما فيها مخيم المدينة.
وبررت حينها «اللجنة المركزية» موقفها بأن وجود شخصين مطلوبين لا يعني تعرض المدنيين للقصف والنزوح والتهجير واستخدام قوة عسكرية ضد منطقة كاملة.
ومع استمرار الانفلات الأمني في محافظة درعا، شهدت مدينة درعا المحطة خلال اليومين الماضيين عمليات اغتيال واستهداف. واللافت أن مدينة درعا المحطة منطقة أمنية لم تخرج عن سيطرة النظام السوري طيلة السنوات الماضية، وتحتوي على جميع المراكز الأمنية، بما في ذلك قيادة الشرطة المدينة، ومركز المحافظة، والدوائر الحكومية المهمة والرئيسية في المحافظة.
وكان انفجار قوي هزّ، صباح يوم الخميس، مدينة درعا المحطة بعد انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة رئيس المجلس البلدي في بلدة النعيمة علاء العبود، في حي الكاشف بالقرب من دوار طريق خربة غزالة في مدينة درعا، أثناء ذهابه إلى عمله، ما أدى إلى مقتله وجرح آخرين كانوا معه، تم نقلهم إلى مستشفى درعا الوطني.
كما عثرت الجهات الأمنية الحكومية، صباح يوم الأربعاء الماضي، في مدينة درعا المحطة على عبوة ناسفة كانت مركونة بالقرب من دوار المحافظ ونادي الضباط، تم تفجيرها بعد العجر عن تفكيكها من الأجهزة الهندسية المختصة، دون وقوع إصابات جراء ذلك. وتعتبر المنطقة التي وجدت فيها العبوة الناسفة من المناطق الأمنية التي تنتشر فيها قوات الأمن بكثافة، إذ تضم المنطقة بيت المحافظ ونادي الضباط وكثيراً من المراكز الأمنية والعسكرية الأخرى.
ورد ناشطون من درعا هذه الأحداث الأخيرة في مدينة درعا المحطة إلى مجموعات رديفة للنظام أو قوات محسوبة على النظام مثل الميليشيات الإيرانية، مستندين إلى اعتبار أن المناطق التي تم تفجير العبوات الناسفة فيها مؤخراً بمدينة درعا المحطة، إنما هي مناطق أمنية، إذ تشهد مراقبة مشددة وحواجز عسكرية وكاميرات مراقبة، وبالتالي لا يسهل وصول أشخاص مسلحين إليها. ويقول هؤلاء إن الهدف من ذلك بقاء المحافظة بشكل غير مستقر وآمن، ما يعرقل المساعي الأخيرة التي شهدتها المحافظة، من خلال تقليل عدد الحواجز العسكرية والقبضة الأمنية بموجب الاتفاق على تطبيق «الخريطة الروسية»، والتسويات الأخيرة التي شهدتها المنطقة أخيراً.
ويأتي في هذا الإطار ما شهدته منطقة درعا ما سحب كثيراً من الحواجز والنقاط الأمنية والقوات العسكرية التابعة للنظام، إذ تمت إزالة ما يقرب من 40 حاجزاً ونقطة عسكرية. كما تم سحب قوات الفرقة الرابعة والفرقة 15 التي كانت تنتشر في عدة مناطق بدرعا.
في مقابل ذلك، يرد النظام السوري الحوادث التي شهدتها درعا المحطة إلى الانفلات الأمني الذي يسببه «المخربون» والمسلحون الرافضون للتسوية، الذين ما زالوا موجودين في المنطقة.
وفي السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوب سوريا، التي تشهد بدورها حالة من الانفلات الأمني وانتشار السلاح والجريمة وحوادث الخطف والاغتيال، قال ريان معروف مدير تحرير شبكة «السويداء 24»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه منذ اجتماع اللجنة الأمنية في الشهر الماضي في السويداء ظهرت بوادر مرحلة جديدة وتعاط جديد للنظام السوري، حيث استقدمت قوى الأمن الداخلي 150 عنصراً من المهام الخاصة وحفظ النظام من دمشق إلى السويداء، وعززت مناطق وجودها والمراكز الحكومية ومنها المستشفى الوطني، كما سحبت الفرقة 15 معظم قواتها من محافظة، درعا وأعادتها إلى ثكناتها في السويداء. وتدخلت تلك القوات (قوات حفظ النظام) بشكل مباشر في عدة حوادث، واشتبكت مرات مع مجموعات محلية من أبناء السويداء.
وأشار معروف إلى أن الإجراءات الجديدة حدت من التعاطي السلس الذي كان النظام يسلكه سابقاً مع المنطقة، بما في ذلك غياب دور القوات الأمنية منذ عام 2014 حيث كانت هذه القوات تنأى عن التدخل المباشر في الحوادث الأمنية التي تحصل بين أبناء السويداء ودمشق. ويبدو أن هناك مجموعات محلية في السويداء رافضة لطريقة التعاطي الجديد بالعنف أو فرض القوة من النظام على المنطقة، علماً بأن معظم تشكيلات السويداء المحلية المسلحة غير محسوبة على المعارضة وغير رافضة أصلاً لوجود قوات النظام وأجهزته الأمنية منذ عام 2011.
وتشهد محافظة السويداء مؤخراً تصاعداً في العمليات والهجمات من مجموعات محلية مسلحة على مراكز حكومية وأمنية تابعة للنظام السوري. وفي هذا الإطار، وقع هجوم قبل أيام على مركز قيادة شرطة المحافظة، وسبق ذلك هجوم على مراكز أمنية ومبنى المحافظة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.



مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.