إيران 2021... خروقات قصوى تهدد بإنعاش «النووي»

«ماراثون» فيينا الدبلوماسي أخفق في خفض التوترات

استئناف مفاوضات فيينا بفريق إيراني جديد يترأسه علي باقري كني في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
استئناف مفاوضات فيينا بفريق إيراني جديد يترأسه علي باقري كني في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

إيران 2021... خروقات قصوى تهدد بإنعاش «النووي»

استئناف مفاوضات فيينا بفريق إيراني جديد يترأسه علي باقري كني في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
استئناف مفاوضات فيينا بفريق إيراني جديد يترأسه علي باقري كني في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)

بدأ عام الإيرانيين في 2021 على وقع ارتفاع التوترات مع الولايات المتحدة، وبلوغها مستوى الحرب، في الذكرى الأولى لمقتل العقل المدبر لاستراتيجية إيران الإقليمية الجنرال قاسم سليماني، والأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مهندس استراتيجية الضغط الأقصى على إيران.
ثم تغيرت تدريجياً معالم التوتر الإيراني - الأميركي تحت تأثير تغيير المعادلات السياسية في واشنطن وطهران. وبدأ التحول بدخول جو بايدن إلى البيت الأبيض، الذي أبدى استعداده لخفض التوترات وإعادة العمل بالاتفاق النووي لعام 2015. وبعد شهر من توليه مهامه، وافقت إدارة بايدن على قبول دعوة أوروبية للعودة إلى طاولة الحوار، وخففت القيود على تحرك الدبلوماسيين الإيرانيين في نيوريورك، وطلبت من مجلس الأمن تجميد إجراء الإدارة السابقة بإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران.
وحاول كل من الطرفين دفع خصمه لاتخاذ الخطوة الأولى لإحياء الاتفاق، إلى أن وافقت طهران والدول الكبرى على العودة إلى المسار الدبلوماسي.
لكن التواترت الأميركية - الإيرانية بقيت مفتوحة على كل الاحتمالات، إلى أن تتضح النتيجة النهائية للجهود الدبلوماسية لإعادة طهران وواشنطن إلى الاتفاق.

- ست جولات من المباحثات
واستغرق الأمر 75 يوماً حتى تمكن المفاوضون من شق الطريق إلى طاولة المحادثات المباشرة في فيينا في 6 أبريل (نيسان) الماضي. وشاركت الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، ليبدأ بذلك ماراثون جديد من المفاوضات بين طهران والدول الكبرى.
انتهت الجولات الست التي بدأت في 6 أبريل وانتهت في 20 يونيو (حزيران) بمسودة اتفاق وصفها الجانبان بأنها تمثل من 70 إلى 80 في المائة من الاتفاق المطلوب.
وفي 3 جولات، انبثقت من المباحثات السياسية مجموعتا عمل لتحديد العقوبات التي تطالب طهران برفعها، والالتزامات النووية المطلوبة منها، ومجموعة ثالثة تنظر في تنسيق الخطوات.
وطيلة المباحثات، تحدث الدبلوماسيون بتفاؤل حذر عن «تقدم بناء». وفي ختام الجولة الثالثة، في 1 مايو (أيار)، تحدث كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي عن «موافقة» الأطراف على رفع أسماء غالبية الأفراد والكيانات في قطاع الطاقة والنفط والغاز وصناعة السيارات والقطاع المالي والموانئ من قائمة العقوبات.
وبدأ دبلوماسيون يتحدثون في الجولة الرابعة عن الحاجة إلى قرار سياسي في العواصم. وفي نهاية الجولة الخامسة، في 25 مايو، قال عراقجي إن «الخلافات وصلت إلى نقطة يعتقد الجميع أنها قابلة للحل».
ومع تعذر الوصول إلى اتفاق، توقفت المحادثات في الجولة السادسة في 20 يونيو، غداة إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وقال المفاوض الإيراني حينها إن الاتفاق «في متناول اليد»، وإن سد الفجوات «يتطلب قرارات أوروبية - أميركية». لكن الرئيس روحاني كان يطالب في طهران بمنحه صلاحيات إضافية، لكي ينهي فريقه المفاوض عمله بالتوصل إلى اتفاق.
وكانت حصيلة الجولات الست مسودة اتفاق، أجمعت أطراف الاتفاق، بما في ذلك إيران، على أنها تمثل من 70 إلى 80 في المائة من الاتفاق النهائي.

- مطالب إيران في الجولات السابقة
أصرت طهران على رفع جميع العقوبات المفروضة بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في مايو 2018، بما في ذلك العقوبات ضد المرشد علي خامنئي والمؤسسات التابعة لمكتبه. وتم تداول أنباء عن قائمة تشمل 500 شخص وكيان إيراني، أهمها جهاز «الحرس الثوري» الذي تريد طهران إزالته من قائمة المنظمات الإرهابية.
ومنذ بداية المباحثات، اشترطت طهران رفع العقوبات الأميركية «دفعة واحدة، والتحقق منها»، كشرط لامتثالها الكامل لالتزامات الاتفاق النووي. وأغلقت طهران الأبواب على أي مقاربة لخطوات تدريجية أو تمهيدية، أو صيغة اتفاق مؤقت. ووفقاً لحسابات «المرشد» الإيراني على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن القصد من «التحقق» هو «أن تكون إيران قادرة على بيع نفطها بسهولة وبطريقة رسمية، وفي ظروف عادية، والحصول على مواردها».

- المفاوضات في عهد رئيسي
تأخرت عودة إيران إلى طاولة التفاوض في فيينا أكثر من 5 أشهر، قبل أن تستأنف في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، مع تغييرات أساسية في فريقها المفاوض، الذي يقوده حالياً علي باقري كني، أحد أبرز المنتقدين لاتفاق فيينا في 2015.
وقبل العودة إلى الطاولة، أصرت حكومة رئيسي على تكرار مطلب إدارة روحاني بشأن حصولها على ضمانات أميركية بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي مجدداً.
في الأسبوع الأول من المرحلة الجديدة من المباحثات، قدم المفاوضون الإيرانيون مقترحات وتعديلات على مسودة الجولات الست لكي تكون أساساً للمفاوضات، ما أثار خشية لدى الأطراف الغربية، التي رأت في مقترحات طهران تراجعاً عن كل التسويات السابقة.
وفي نهاية الأسبوع الثاني، قالت طهران إن مقترحاتها أُدرجت، وتحدثت عن مسودة جديدة ستكون أساساً مشتركاً للتفاوض. وقال مفاوضو الترويكا الأوروبية في بيان، إنه «تحقق بعض التقدم الفني… لكن هذا لا يفضي إلى شيء سوى إعادتنا إلى مكان أكثر قرباً من النقطة التي توقفت فيها المحادثات في يونيو».
وقبل الجولة الثامنة، وهي النهائية في عام2021، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن الجهود الحالية للتوصل إلى اتفاق نووي جديد ربما تستنفد خلال أسابيع، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها يبحثون أطراً زمنية للدبلوماسية النووية مع إيران.

- طهران على عتبة الأسلحة
استمرت إيران في 2021 بارتكاب خروقات نووية، استندت على تشريع برلماني صادر في ديسمبر (كانون الأول)، رداً على العقوبات الأميركية، واغتيال العالم النووي ونائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث محسن فخري زاده. وباشرت إيران في يناير (كانون الثاني) تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، إضافة إلى تدابير لإنتاج معدن اليورانيوم، وهو «مادة أساسية تستخدم في صنع نواة الأسلحة النووية» بحسب الدول الغربية وكثير من الخبراء. وفي بداية مارس (آذار)، أوقفت إنتاج معدن اليورانيوم بأوامر من روحاني، لكنها استنأفته في بداية يوليو (تموز).
في فبراير (شباط)، أوقفت طهران العمل بالبروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، في خطوة قلصت بشكل كبير مراقبة الأنشطة الإيرانية الحساسة. وترفض طهران منذ ذلك الحين، تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت إيران قد عقدت في البداية اتفاقاً مع الوكالة لأربعة أشهر، وتم تمديده لشهر إضافي، يقضي بتزويد الوكالة بتسجيلات الكاميرات إذا تم رفع العقوبات. وقبل أن ينتهي تمديد الاتفاق بأيام، تعرضت منشأة «تسا» المخصصة لتصنيع أجزاء من أجهزة الطرد المركزي في «كرج» لهجوم، تضررت فيه كاميرا من 4 كاميرات مراقبة تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولم توافق إيران على طلب الوكالة تركيب كاميرات جديدة لها في المنشأة، وأزالت فيما بعد كل الكاميرات، واختفت بذلك اللقطات التي صورتها الكاميرا المفقودة.
وبعد أول جولة من المباحثات، بدأت إيران عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، رداً على هجوم تعرضت له منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. واستبدلت هناك بأجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول، أجهزة الجيل السادس، عالية الكفاءة.
وفي بداية ديسمبر (كانون الأول)، بدأت إيران عملية تخصيب اليورانيوم بدرجة 20 في المائة بمنشأة فوردو الواقعة تحت الجبال.
وبحسب تقديرات الوكالة الدولية في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بلغ مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة 17.7 كلغ، واليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المائة 113.8 كلغ، وبلغ إجمالي مخزون اليورانيوم المخصب 2489.7 كلغ.
وبحسب تحليل حديث أجراه «معهد العلوم والأمن الدولي»، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، فإن إيران «أحرزت تقدماً لا رجوع فيه بمجال أجهزة الطرد المركزي المتطورة وفي تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تخصيب متعدد الخطوات لاختصار عملية الانتقال إلى صناعة الأسلحة». ويقول الخبراء إن «التخصيب بنسبة 60 في المائة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة، ما يؤكد خطورة الوضع»، وبحسب جمعية الحد من التسلح، فإن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة «يكون نحو 90 في المائة من العمل اللازم للتخصيب حتى يصل إلى درجة صنع الأسلحة». وتملك إيران الآن ما يكفي من اليورانيوم المخصب لأربعة أسلحة نووية، بعد تخصيب إضافي للانتقال إلى مستوى صنع الأسلحة، وفقاً لما قالته أندريا ستريكر الباحثة في «معهد العلوم والأمن الدولي» لوكالة الصحافة الفرنسية.

- ابراهيم رئيسي ... ظل «المرشد» في القصر



أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».


غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني إن المرشد الجديد مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره العلني منذ اختياره خلفاً لوالده.

وقال المسؤول لـ«رويترز»، الأربعاء، إن خامنئي «أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله»، في أول تأكيد شبه رسمي لحالته الصحية منذ انتخابه مرشداً أعلى يوم الأحد بعد مقتل والده علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ولم يظهر خامنئي علناً أو يصدر أي خطاب أو بيان منذ توليه المنصب، وهو ما أثار موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها بشأن حالته الصحية ومكان وجوده.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع لـ«رويترز» إن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية يشير أيضاً إلى أن خامنئي أصيب بجروح طفيفة، وهو ما يفسر عدم ظهوره العلني حتى الآن.

تضارب الروايات

وتشير تقارير مختلفة إلى أن إصابات المرشد الجديد قد تكون أكثر خطورة مما أعلن رسمياً. فقد قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية إن خامنئي أصيب في الساقين والذراع واليد خلال القصف الذي قتل فيه والده.

وأضاف السفير الإيراني: «كان هناك أيضاً وأُصيب خلال ذلك القصف... سمعت أنه أُصيب في الساقين واليد والذراع... أعتقد أنه في المستشفى». وقال كذلك إنه لا يعتقد أن حالته الصحية «تسمح له بإلقاء خطاب» في الوقت الحالي.

بدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع، فقد أصيب خامنئي بكسر في القدم إلى جانب إصابات طفيفة أخرى، بينها كدمة حول العين اليسرى وجروح سطحية في الوجه، وذلك في الهجوم الذي وقع في اليوم الأول من القصف الأميركي والإسرائيلي.

ومع ذلك، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات بشأن حالته الصحية. فقد كتب نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة نشرها عبر حسابه على «تلغرام» أن مجتبى خامنئي «سالم وبخير»، في أول تعليق علني من شخصية مرتبطة بالسلطة التنفيذية حول وضع المرشد الجديد.

وبدورها، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إلى أن غياب خامنئي عن العلن يرتبط جزئياً بإصابته خلال الضربة الأولى للحرب.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الجديد أصيب في اليوم الأول للهجوم. وجاء في التقرير حرفياً أن المسؤولين الإيرانيين قالوا إنهم أُبلغوا بأن خامنئي «تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة».

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين رواية مشابهة. وجاء في التقرير أن «مسؤولين عسكريين إسرائيليين قالوا إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير».

وأضافت الصحيفة أن «الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي لا تزال غير واضحة».

قلب القيادة الإيرانية

وكانت الضربة الأولى في الحرب قد استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران حيث يقيم المرشد الإيراني. وبحسب الروايات الإيرانية، قُتل في ذلك الهجوم المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أفراداً من عائلة المرشد الجديد قتلوا أيضاً في الهجوم. وقال التلفزيون الرسمي إن والدة مجتبى خامنئي وشقيقته وزوجته قتلن في الغارات. كما وصفه الإعلام الرسمي بأنه «المرشد الجريح في حرب رمضان».

زعيم غامض يظهر في زمن الحرب

ويعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة نسبياً داخل إيران مقارنة بوالده الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. فقد أمضى سنوات طويلة في العمل داخل مكتب المرشد حيث تولى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة.

وكان يشغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة، وكان له دور مؤثر في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري». لكن رغم نفوذه داخل دوائر السلطة، ظل حضوره العلني محدوداً.

فهو نادراً ما ألقى خطابات عامة أو شارك في مناسبات سياسية علنية، وهو ما جعل الكثير من الإيرانيين يعرفونه أساساً من خلال دوره خلف الكواليس.

ويعتقد محللون أن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» كانت عاملاً حاسماً في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده.

استهداف القيادة في بداية الحرب

ووفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كان أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأولى في الحرب هو القضاء على القيادة الإيرانية وشل قدرة طهران على إدارة الصراع. وشملت الضربات مواقع قيادية ومراكز عسكرية ومقرات مرتبطة بمكتب المرشد في طهران.

كما أسقطت طائرات إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على مجمع إقامة المرشد في منطقة باستور المحصنة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية لاحقاً دماراً واسعاً في الموقع.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي أيضاً. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال إن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً محتملاً.

استمرار الحرب رغم الضربات

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فمنذ بدء الضربات في 28 فبراير، استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية مئات المواقع العسكرية داخل إيران.

في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل واستهدفت قواعد أميركية في المنطقة. ويقول مسؤولون أميركيون إن الهدف من العمليات هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

لكن رغم الضربات الواسعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية.

قيادة جديدة في ظروف استثنائية

ويرى مراقبون أن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في خضم الحرب يمثل اختباراً صعباً لقيادته. فهو يتولى السلطة في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث.

وفي الوقت نفسه، لا يزال ظهوره العلني غائباً، وهو ما يترك كثيراً من الأسئلة مفتوحة حول دوره في إدارة الحرب.

ومع استمرار الضربات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية، تبقى قدرة القيادة الإيرانية الجديدة على تثبيت سلطتها وإدارة الصراع أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار الحرب في المرحلة المقبلة.


آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)

تجمع آلاف الإيرانيين الأربعاء في شوارع العاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع جماعية لعدد من كبار القادة العسكريين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير (شباط).

وانطلقت مراسم التشييع من ميدان الثورة (انقلاب) في وسط طهران، وفق ما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، التي قالت إن الجنازة شملت «قادة بارزين في القوات المسلحة وعدداً من شهداء الشعب في حرب رمضان».

وأظهرت مشاهد بثّتها وكالات أنباء ووسائل إعلام محلية مرور النعوش على منصات مرتفعة وسط الحشود، فيما كانت مكبرات الصوت تبثّ أناشيد دينية وثورية، بينما رفعت فوق النعوش رايات خضراء وصور القادة الذين قُتلوا في الضربات الأخيرة.

وردّد المشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، في تعبير عن حالة التعبئة الشعبية التي تحاول السلطات إظهارها في مواجهة الضربات العسكرية المتواصلة.

قادة عسكريون بارزون في قائمة التشييع

وبحسب الإعلان الرسمي، شملت مراسم التشييع عدداً من أبرز القادة العسكريين في إيران، يتقدمهم عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومحمد باكبور القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع، وعزيز نصير زاده وزير الدفاع، ومحمد شيرازي رئيس مكتب القيادة العليا للقوات المسلحة.

كما ضمّت قائمة المشيّعين عدداً من الضباط والمسؤولين العسكريين، من بينهم محسن دره باغي، وعلي تاجيك، وداوود عسكري، وبهرام حسيني مطلق، وأبو القاسم بابائيان، ورسول هلالي، وغلام رضا رضائيان.

وقالت الجهات المنظمة إن هؤلاء القادة قتلوا في الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الإيرانية خلال الأيام الماضية.

وتعدّ هذه الخسائر من بين الأوسع التي تطول القيادة العسكرية الإيرانية في فترة زمنية قصيرة، في ظل الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران.

مظاهر التعبئة الشعبية

وأظهرت مشاهد من مراسم التشييع حشوداً كبيرة ترفع الأعلام الإيرانية وصور المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل أيضاً خلال الضربات الأخيرة، وفق الرواية الرسمية الإيرانية.

كما رفع بعض المشاركين صوراً لنجله الذي تولى منصب القيادة بعده، في إشارة إلى محاولة النظام إبراز تماسك مؤسساته السياسية والعسكرية رغم الضربات.

وفي الوقت نفسه، يعكس حجم المشاركة في الجنازة استمرار وجود قاعدة دعم اجتماعية للنظام، رغم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية تسعى إلى توظيف مراسم التشييع لإظهار وحدة داخلية في مواجهة الحرب، وتأكيد أن الضربات العسكرية لم تؤدِّ إلى انهيار المؤسسة السياسية أو العسكرية في البلاد.

تحذيرات أمنية من الشرطة

في موازاة ذلك، شدّدت السلطات الأمنية إجراءاتها في العاصمة تحسباً لأي احتجاجات أو اضطرابات. وحذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان من أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي تحركات احتجاجية في ظل الحرب.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عنه قوله إن من ينزلون إلى الشوارع للاحتجاج «لن يُنظر إليهم بعد الآن على أنهم متظاهرون، بل أعداء».

وأضاف رادان أن قوات الأمن «على أهبة الاستعداد ويدها على الزناد للدفاع عن الثورة»، في إشارة إلى الاستعداد لاستخدام القوة لمنع أي احتجاجات قد تندلع في ظل الظروف الحالية.

ويأتي هذا التحذير في ظل مخاوف لدى السلطات من عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، خصوصاً بعد موجة المظاهرات الواسعة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) على خلفية الأزمة الاقتصادية.

وأقرّت السلطات حينها بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل خلال الاحتجاجات، بينهم عناصر أمن ومدنيون، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن أعداد أكثر.

هجمات بطائرات مسيّرة داخل طهران

وفي تطور أمني موازٍ، أفادت تقارير إيرانية بمقتل عدد من عناصر الأمن والمتطوعين في قوات «الباسيج» إثر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت نقاط تفتيش في عدة مناطق من العاصمة، مساء الأربعاء.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن انفجارات واشتباكات وقعت في عدد من أحياء المدينة، مشيرة إلى أن نقاط تفتيش في المناطق 14 و15 و16 و1 كانت من بين المواقع التي تعرضت لهجمات مباشرة.

وذكرت مصادر غير رسمية أن نحو 10 من عناصر الأمن قتلوا في هذه الهجمات، فيما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية حتى الآن. وقال مسؤول إيراني إن الهجمات «عملية إرهابية مشتركة نفّذها جهاز الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع عناصر موالية للنظام الملكي».

وأضاف أن الهدف من هذه الهجمات هو «تسهيل تسلل عناصر تخريبية وتنفيذ عمليات داخل البلاد»، مؤكداً أن هذه المحاولة «ستفشل». وقالت تقارير إن الوضع في العاصمة أصبح تحت سيطرة قوات الأمن والشرطة بعد الهجمات.

دعوة رضا بهلوي

وفي سياق متصل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى، أنصاره داخل إيران إلى تجنب الخروج إلى الشوارع في المرحلة الحالية.

وقال في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «من أجل سلامتكم، غادروا الشوارع وابقوا في منازلكم».

كما دعا أنصاره إلى التعبير عن معارضتهم للنظام بوسائل أخرى غير التظاهر، مثل ترديد الهتافات ليلاً من داخل منازلهم.

وكان بهلوي قد دعم الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران في يناير، والتي ردّت عليها السلطات بحملة أمنية واسعة النطاق.

وتأتي دعوته الجديدة في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يزيد من حساسية الوضع الداخلي.

حرب مستمرة وتداعيات إقليمية

وتأتي هذه التطورات في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي تقول واشنطن وتل أبيب إن هدفها هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهداف مصالح أميركية في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، وسط تقارير عن أضرار واسعة في منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج الدفاعي الإيراني.

ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في الشرق الأوسط، في وقت يحاول فيه كل طرف إظهار قدرته على مواصلة المواجهة رغم الخسائر المتزايدة.