إيران 2021... خروقات قصوى تهدد بإنعاش «النووي»

«ماراثون» فيينا الدبلوماسي أخفق في خفض التوترات

استئناف مفاوضات فيينا بفريق إيراني جديد يترأسه علي باقري كني في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
استئناف مفاوضات فيينا بفريق إيراني جديد يترأسه علي باقري كني في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

إيران 2021... خروقات قصوى تهدد بإنعاش «النووي»

استئناف مفاوضات فيينا بفريق إيراني جديد يترأسه علي باقري كني في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
استئناف مفاوضات فيينا بفريق إيراني جديد يترأسه علي باقري كني في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)

بدأ عام الإيرانيين في 2021 على وقع ارتفاع التوترات مع الولايات المتحدة، وبلوغها مستوى الحرب، في الذكرى الأولى لمقتل العقل المدبر لاستراتيجية إيران الإقليمية الجنرال قاسم سليماني، والأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مهندس استراتيجية الضغط الأقصى على إيران.
ثم تغيرت تدريجياً معالم التوتر الإيراني - الأميركي تحت تأثير تغيير المعادلات السياسية في واشنطن وطهران. وبدأ التحول بدخول جو بايدن إلى البيت الأبيض، الذي أبدى استعداده لخفض التوترات وإعادة العمل بالاتفاق النووي لعام 2015. وبعد شهر من توليه مهامه، وافقت إدارة بايدن على قبول دعوة أوروبية للعودة إلى طاولة الحوار، وخففت القيود على تحرك الدبلوماسيين الإيرانيين في نيوريورك، وطلبت من مجلس الأمن تجميد إجراء الإدارة السابقة بإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران.
وحاول كل من الطرفين دفع خصمه لاتخاذ الخطوة الأولى لإحياء الاتفاق، إلى أن وافقت طهران والدول الكبرى على العودة إلى المسار الدبلوماسي.
لكن التواترت الأميركية - الإيرانية بقيت مفتوحة على كل الاحتمالات، إلى أن تتضح النتيجة النهائية للجهود الدبلوماسية لإعادة طهران وواشنطن إلى الاتفاق.

- ست جولات من المباحثات
واستغرق الأمر 75 يوماً حتى تمكن المفاوضون من شق الطريق إلى طاولة المحادثات المباشرة في فيينا في 6 أبريل (نيسان) الماضي. وشاركت الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، ليبدأ بذلك ماراثون جديد من المفاوضات بين طهران والدول الكبرى.
انتهت الجولات الست التي بدأت في 6 أبريل وانتهت في 20 يونيو (حزيران) بمسودة اتفاق وصفها الجانبان بأنها تمثل من 70 إلى 80 في المائة من الاتفاق المطلوب.
وفي 3 جولات، انبثقت من المباحثات السياسية مجموعتا عمل لتحديد العقوبات التي تطالب طهران برفعها، والالتزامات النووية المطلوبة منها، ومجموعة ثالثة تنظر في تنسيق الخطوات.
وطيلة المباحثات، تحدث الدبلوماسيون بتفاؤل حذر عن «تقدم بناء». وفي ختام الجولة الثالثة، في 1 مايو (أيار)، تحدث كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي عن «موافقة» الأطراف على رفع أسماء غالبية الأفراد والكيانات في قطاع الطاقة والنفط والغاز وصناعة السيارات والقطاع المالي والموانئ من قائمة العقوبات.
وبدأ دبلوماسيون يتحدثون في الجولة الرابعة عن الحاجة إلى قرار سياسي في العواصم. وفي نهاية الجولة الخامسة، في 25 مايو، قال عراقجي إن «الخلافات وصلت إلى نقطة يعتقد الجميع أنها قابلة للحل».
ومع تعذر الوصول إلى اتفاق، توقفت المحادثات في الجولة السادسة في 20 يونيو، غداة إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وقال المفاوض الإيراني حينها إن الاتفاق «في متناول اليد»، وإن سد الفجوات «يتطلب قرارات أوروبية - أميركية». لكن الرئيس روحاني كان يطالب في طهران بمنحه صلاحيات إضافية، لكي ينهي فريقه المفاوض عمله بالتوصل إلى اتفاق.
وكانت حصيلة الجولات الست مسودة اتفاق، أجمعت أطراف الاتفاق، بما في ذلك إيران، على أنها تمثل من 70 إلى 80 في المائة من الاتفاق النهائي.

- مطالب إيران في الجولات السابقة
أصرت طهران على رفع جميع العقوبات المفروضة بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في مايو 2018، بما في ذلك العقوبات ضد المرشد علي خامنئي والمؤسسات التابعة لمكتبه. وتم تداول أنباء عن قائمة تشمل 500 شخص وكيان إيراني، أهمها جهاز «الحرس الثوري» الذي تريد طهران إزالته من قائمة المنظمات الإرهابية.
ومنذ بداية المباحثات، اشترطت طهران رفع العقوبات الأميركية «دفعة واحدة، والتحقق منها»، كشرط لامتثالها الكامل لالتزامات الاتفاق النووي. وأغلقت طهران الأبواب على أي مقاربة لخطوات تدريجية أو تمهيدية، أو صيغة اتفاق مؤقت. ووفقاً لحسابات «المرشد» الإيراني على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن القصد من «التحقق» هو «أن تكون إيران قادرة على بيع نفطها بسهولة وبطريقة رسمية، وفي ظروف عادية، والحصول على مواردها».

- المفاوضات في عهد رئيسي
تأخرت عودة إيران إلى طاولة التفاوض في فيينا أكثر من 5 أشهر، قبل أن تستأنف في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، مع تغييرات أساسية في فريقها المفاوض، الذي يقوده حالياً علي باقري كني، أحد أبرز المنتقدين لاتفاق فيينا في 2015.
وقبل العودة إلى الطاولة، أصرت حكومة رئيسي على تكرار مطلب إدارة روحاني بشأن حصولها على ضمانات أميركية بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي مجدداً.
في الأسبوع الأول من المرحلة الجديدة من المباحثات، قدم المفاوضون الإيرانيون مقترحات وتعديلات على مسودة الجولات الست لكي تكون أساساً للمفاوضات، ما أثار خشية لدى الأطراف الغربية، التي رأت في مقترحات طهران تراجعاً عن كل التسويات السابقة.
وفي نهاية الأسبوع الثاني، قالت طهران إن مقترحاتها أُدرجت، وتحدثت عن مسودة جديدة ستكون أساساً مشتركاً للتفاوض. وقال مفاوضو الترويكا الأوروبية في بيان، إنه «تحقق بعض التقدم الفني… لكن هذا لا يفضي إلى شيء سوى إعادتنا إلى مكان أكثر قرباً من النقطة التي توقفت فيها المحادثات في يونيو».
وقبل الجولة الثامنة، وهي النهائية في عام2021، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن الجهود الحالية للتوصل إلى اتفاق نووي جديد ربما تستنفد خلال أسابيع، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها يبحثون أطراً زمنية للدبلوماسية النووية مع إيران.

- طهران على عتبة الأسلحة
استمرت إيران في 2021 بارتكاب خروقات نووية، استندت على تشريع برلماني صادر في ديسمبر (كانون الأول)، رداً على العقوبات الأميركية، واغتيال العالم النووي ونائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث محسن فخري زاده. وباشرت إيران في يناير (كانون الثاني) تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، إضافة إلى تدابير لإنتاج معدن اليورانيوم، وهو «مادة أساسية تستخدم في صنع نواة الأسلحة النووية» بحسب الدول الغربية وكثير من الخبراء. وفي بداية مارس (آذار)، أوقفت إنتاج معدن اليورانيوم بأوامر من روحاني، لكنها استنأفته في بداية يوليو (تموز).
في فبراير (شباط)، أوقفت طهران العمل بالبروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، في خطوة قلصت بشكل كبير مراقبة الأنشطة الإيرانية الحساسة. وترفض طهران منذ ذلك الحين، تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت إيران قد عقدت في البداية اتفاقاً مع الوكالة لأربعة أشهر، وتم تمديده لشهر إضافي، يقضي بتزويد الوكالة بتسجيلات الكاميرات إذا تم رفع العقوبات. وقبل أن ينتهي تمديد الاتفاق بأيام، تعرضت منشأة «تسا» المخصصة لتصنيع أجزاء من أجهزة الطرد المركزي في «كرج» لهجوم، تضررت فيه كاميرا من 4 كاميرات مراقبة تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولم توافق إيران على طلب الوكالة تركيب كاميرات جديدة لها في المنشأة، وأزالت فيما بعد كل الكاميرات، واختفت بذلك اللقطات التي صورتها الكاميرا المفقودة.
وبعد أول جولة من المباحثات، بدأت إيران عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، رداً على هجوم تعرضت له منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. واستبدلت هناك بأجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول، أجهزة الجيل السادس، عالية الكفاءة.
وفي بداية ديسمبر (كانون الأول)، بدأت إيران عملية تخصيب اليورانيوم بدرجة 20 في المائة بمنشأة فوردو الواقعة تحت الجبال.
وبحسب تقديرات الوكالة الدولية في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بلغ مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة 17.7 كلغ، واليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المائة 113.8 كلغ، وبلغ إجمالي مخزون اليورانيوم المخصب 2489.7 كلغ.
وبحسب تحليل حديث أجراه «معهد العلوم والأمن الدولي»، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، فإن إيران «أحرزت تقدماً لا رجوع فيه بمجال أجهزة الطرد المركزي المتطورة وفي تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تخصيب متعدد الخطوات لاختصار عملية الانتقال إلى صناعة الأسلحة». ويقول الخبراء إن «التخصيب بنسبة 60 في المائة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة، ما يؤكد خطورة الوضع»، وبحسب جمعية الحد من التسلح، فإن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة «يكون نحو 90 في المائة من العمل اللازم للتخصيب حتى يصل إلى درجة صنع الأسلحة». وتملك إيران الآن ما يكفي من اليورانيوم المخصب لأربعة أسلحة نووية، بعد تخصيب إضافي للانتقال إلى مستوى صنع الأسلحة، وفقاً لما قالته أندريا ستريكر الباحثة في «معهد العلوم والأمن الدولي» لوكالة الصحافة الفرنسية.

- ابراهيم رئيسي ... ظل «المرشد» في القصر



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.