اقتصاد ليبيا المنقسمة على حافة الهاوية مع هبوط النفط واستمرار الصراع على السلطة

مسؤولون أكدوا حتمية تحييد المؤسسات.. والمركزي وضع خطة عاجلة لرفع الدعم وخفض الرواتب

أحد الأسواق في مدينة بنغازي (أ.ف.ب)
أحد الأسواق في مدينة بنغازي (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد ليبيا المنقسمة على حافة الهاوية مع هبوط النفط واستمرار الصراع على السلطة

أحد الأسواق في مدينة بنغازي (أ.ف.ب)
أحد الأسواق في مدينة بنغازي (أ.ف.ب)

بعد نحو أربع سنوات من سقوط نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا لا يبدو الوضع الاقتصادي في البلد الغني بالنفط والغاز على ما يرام، إذ تؤجج الصراعات على السلطة وهبوط أسعار النفط مخاوف الانهيار الاقتصادي. وقال مسؤولون ليبيون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» إن الأوضاع الراهنة تحتم إجراء إصلاحات اقتصادية فورية وتحييد المؤسسات الاقتصادية، لافتين إلى أن مصرف ليبيا المركزي وضع خطة عاجلة لسد عجز الموازنة عبر رفع الدعم وخفض الرواتب.
وقال رئيس اللجنة الاستشارية المالية الاقتصادية في المصرف المركزي الليبي، محمد أبوسنينة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع الاقتصادية في ليبيا تؤشر على حتمية إجراء إصلاحات اقتصادية فورية وتحييد المؤسسات الاقتصادية التي تعتبر المظلة الشاملة في الوقت الحالي لكل الليبيين».
وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان هما؛ الحكومة المؤقتة التي يقودها عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق شرق البلاد وهي المعترف بها دوليا، وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني التي يقودها عمر الحاسي ومقرها طرابلس غرب البلاد والمحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف أبوسنينة أن «سداد العجز في موارد النقد الأجنبي خلال عام 2015 يعني تخفيضا مباشرا في احتياطيات مصرف ليبيا المركزي إلى الحد الذي قد يهدد غطاء العملة الليبية المقرر بالنقد الأجنبي ومن ثم قيمتها في مواجهة العملات الأجنبية وقوتها الشرائية في الداخل».
ووفقا لبيانات استقتها «الشرق الأوسط» من موقع البنك المركزي الليبي، فقد بلغت المبالغ المحولة للأغراض التجارية، حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نحو 30 مليار دينار (21.9 مليار دولار).
أما الاحتياطات الأجنبية لدى المصرف المركزي فقد بلغت 90 مليار دولار وفق آخر إحصائية أصدرها البنك بنهاية مارس (آذار) الماضي مقارنة مع 133 مليار دولار في أغسطس (آب) 2013.
ويتوقع تقرير حديث صادر عن البنك الدولي نفاد احتياطات ليبيا من النقد الأجنبي في خلال 4 سنوات مع استمرار الاضطرابات السياسية في البلاد، والتي أدت لتراجع إنتاج النفط بجانب استمرار انخفاض أسعار الخام في السوق العالمية.
من جانبه، قال عصام العول، المتحدث الإعلامي باسم مصرف ليبيا المركزي، لـ«الشرق الأوسط»، إن المصرف وضع «خطة عاجلة لسد عجز الموازنة خلال الفترة المقبلة من خلال توصيات برفع الدعم السلعي الذي يبلغ نحو 8 مليارات دينار بالإضافة إلى تفعيل مصادر الدخل الأخرى كالضرائب».
وتابع أن عجز الميزانية الليبية قد بلغ العام الماضي 25 مليار دينار (18.7 مليار دولار) مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى نحو 30 مليار دينار في حال عدم اتخاذ التدابير التقشفية.
ووسط هذا المشهد المرتبك، لا تظهر معالم واضحة للاقتصاد الليبي الذي يعتمد بالأساس على النفط في ظل إغلاق عدد كبير من المصانع وتوقف تام لعجلة الإنتاج مع الاعتماد فقط على إيرادات النفط التي تمول السواد الأعظم من الميزانية العامة للبلاد.
وقال العول إن «من بين التدابير الأخرى التي أوصى بها المصرف المركزي لمعالجة الوضع الاقتصادي وخفض عجز الموازنة إعادة النظر في مرتبات العاملين بالدولة وتفعيل صرف الراتب عبر الرقم القومي من شهر أبريل (نيسان) الحالي».
وتبلغ رواتب العاملين بالدولة نحو 24 مليار دينار (18 مليار دولار) مقارنة مع 6.6 مليار دولار في عام 2011 قبيل اندلاع الثورة.
وأشار العول أيضا إلى إجراءات أخرى منها «إيقاف علاوة بدل العائلة وإعادة النظر في طلبات العلاج بالخارج حتى تتحسن الأوضاع الاقتصادية». وتصرف ليبيا سنويا ما يقرب من 3 مليارات دينار (2.2 مليار دولار)، علاوة العائلة لكل شخص لم يبلغ سن الثامنة عشرة بواقع 100 دينار شهريًا (73 دولار).
وبلغت مصروفات الدولة خلال العام الماضي 2014 نحو 49 مليار دينار (36.5 مليار دولار)، فيما بلغت الإيرادات 20.9 مليار دينار (15.5 مليار دولار) بعجز في الموازنة العامة بلغ 25.1 مليار دينار (18.7 مليار دولار)، وذلك وفقا للحسابات الختامية للدولة المنشورة على موقع البنك المركزي.
ويقول محللون استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم إن استمرار الصراعات المسلحة على الأرض والتناحر على السلطة سيقضي تماما على ما تبقى من مظاهر الاقتصاد الليبي مع امتداد الصراع إلى منابع النفط والسحب من الاحتياطي الأجنبي والأموال المجنبة التي قامت ليبيا باستقطاعها من عوائد النفط على مدى سنين طويلة.
ووسط الانقسامات الحادة التي تشهدها الساحة الليبية تحاول المؤسسات الاقتصادية الكبرى على غرار البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط النأي بنفسها عن الصراعات الدائرة على الأرض.
وتوجد مقرات تلك الأجهزة في العاصمة طرابلس وهو ما يعقد من طبيعة المشهد الاقتصادي في ليبيا، حيث تحاول حكومة الثني المعترف بها دوليا، إنشاء مصرف مركزي وديوان محاسبة جديد بجانب مؤسسة وطنية للنفط في شرق البلاد، لكنها تواجه عقبات فنية كبيرة، خصوصا وأن جميع الخبرات المتعلقة بالأجهزة الثلاثة، تعمل في المقرات الرئيسية الموجودة في العاصمة طرابلس.
وقال العول: «إننا نحاول الحفاظ على وحدة الصف الليبي من خلال تجنب الانحياز لأي طرف»، مضيفا أن المصرف «يعمل فقط من أجل مصلحة الشعب الليبي. المصرف هو المظلة الواحدة الباقية الجامعة لكل الليبيين».
ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير يوجد في طرابلس حاليا ولكنه مقال من جهة الحكومة الشرعية في طبرق ولكنه رفض الامتثال لقرار الإقالة، مؤكدًا على حياده تجاه الأطراف المتنازعة على السلطة.
وإلى قطاع النفط الذي يمر هو الآخر بمنعطف خطير، حيث لم يسلم هذا القطاع الحيوي من الاضطرابات الحادة التي تشهدها البلاد حيث يحاول طرفا النزاع في المشهد السياسي الليبي بسط سيطرته على منابع الخام وتحصيل الإيرادات.
ويمثل النفط نحو 95 في المائة من إجمالي الإنفاق في ليبيا ونحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ولكن الصراعات المسلحة هبطت بالإنتاج إلى مستوى 600 ألف برميل يوميا في الوقت الحالي من مستويات سابقة بلغت نحو 1.1 مليون برميل يوميا، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وفي مارس (آذار) الماضي أعلنت الحكومة الشرعية أنها بصدد افتتاح فرع للمؤسسة النفطية التابعة لحكومته المعترف بها دوليا وفتح حساب مصرفي منفصل في دولة الإمارات العربية لحسابات النفط مع سعيها لإجراء مبيعات نفطية منفصلة.
وحتى الآن تمر مبيعات النفط وإيراداته عبر البنك المركزي الليبي والمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس التي سيطرت عليها الحكومة التابعة للإخوان في الصيف الماضي.
وحاولت المؤسسة أن تبقى بعيدا عن الصراع بين الحكومتين المتنافستين مع تأكيدها بصفة دائمة من خلال مسؤوليها على حيادها التام.
ويقوم المصرف المركزي بجمع هذه الأموال ومنحها للحكومة عبر وزارة المالية، لكنه يكتفي حاليا بدفع رواتب الموظفين الحكوميين فقط، من دون أن يقدم أموالا أخرى لأي من الحكومتين، بحسب تصريحات صحافية لمسؤولين في السلطة الحاكمة في طرابلس.
وترى فاليري مارسيل، الخبيرة في شؤون الطاقة في معهد تشاتام هاوس أن اتجاه الحكومة الشرعية نحو إبرام صفقات نفطية منفصلة سيعقد المشهد ويؤجج الصراع مع الحكومة الموازية في طرابلس.
وقالت مارسيل لـ«الشرق الأوسط» إنه «ينبغي على جميع الأطراف أن تحيد ما تبقى من مؤسسات اقتصادية في ليبيا، لا يعقل أن يكون هناك مؤسستين وطنيتين للنفط وبنكين مركزيين سيعقد هذا من طبيعة المشهد ويعجل بانقسام البلاد».
وأضافت أن «المجتمع الدولي يرغب بذلك أيضا (تحييد المؤسسات)، يريد أن يكون هناك استقلال لتلك المؤسسات ليحافظ على ما تبقى من هوية الدولة في ليبيا لحين الوصول إلى حل للصراع القائم من خلال الجهود الدولية».
ومنذ عقود طويلة تدير المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الخاضعة حاليا لسيطرة الحكومة غير المعترف بها دوليا، عمليات الاستكشاف والتعاقد لبيع النفط الليبي الذي تقدر احتياطاته المؤكدة بنحو 48 مليار برميل وفقا لمنظمة «أوبك».
وأشار تقرير حديث صادر عن مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس إلى أن منشآت النفط والنقل في ليبيا تتلقى عمليات صيانة وتحديث غير كافية، لأسباب ليس أقلها انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض عائدات التصدير، مما يؤدي إلى التأخير في ضخ الاستثمارات اللازمة لتقليل اعتماد الاقتصاد على النفط.
وإلى مؤشرات الاقتصاد الكلي، تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى انكماش الاقتصاد الليبي بنسبة تبلغ نحو 18 في المائة في العام المالي الماضي مع بدء الصراع الفعلي على الأرض في الصيف الماضي، مما أضر بكل النواحي الاقتصادية بالبلاد.
وفي 2013 انكمش الاقتصاد الليبي بنسبة بلغت 13.5 في المائة.
وقال فريد هاونغ، محلل الاقتصادات الناشئة لدى دويتشه بنك لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الطبيعي انكماش الاقتصاد الليبي بتلك الوتيرة خلال السنة الماضية وقد نرى أرقاما أكبر من تلك بكثير في حال استمرار الاضطرابات السياسية».
وأضاف: «أعتقد أن الوصول إلى حل في ليبيا يعني دفعة قوية للاقتصاد خلال العام المقبل وتجنب الانكماش على الأقل خلال العام الحالي».
ويتوقع تقرير أكسفورد أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ليبيا بنسبة 10.8 في المائة في عام 2015 و21.9 في المائة في عام 2016 وذلك بافتراض التوصل إلى اتفاق بين الفصائل السياسية، الأمر الذي يساعد على تعافي إنتاج النفط والصادرات.
وتوقع التقرير أيضا أن يرتفع معدل التضخم في ليبيا إلى 12 في المائة في 2015 من 2 في المائة في العام الماضي و2.6 في المائة في 2013، وأن يتراجع إلى 7 في المائة في العام المقبل و6.2 في المائة في 2017.
وأشار التقرير إلى توقعات أخرى منها انخفاض قيمة صادرات السلع إلى 15.8 مليار دولار في عام 2015 من 19.5 مليار دولار في عام 2014 و46 مليار دولار في عام 2013، وأن ترتفع إلى 28.4 مليار دولار في عام 2016 و43.1 مليار دولار في عام 2017.
وإلى سعر صرف الدينار الليبي الذي شهد تراجعات كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث تشير حسابات لـ«الشرق الأوسط» إلى فقد الدينار لنحو 8 في المائة من قيمته منذ مطلع العام الحالي أمام الدولار ونحو 15 في المائة منذ منتصف العام الماضي.
ويرتفع سعر الدولار بوتيرة أكبر في السوق الموازية، حيث يجري تداول الدينار بأعلى من قيمته الرسمية بنحو 50 قرشا وفقا لتصريحات سابقة لمحافظ البنك المركزي الليبي.
ويرى تقرير أكسفورد أن العملة المحلية ستنخفض إلى 1.40 مقابل الدولار في العام الحالي من 1.28 في العام الماضي وأن يواصل الانخفاض إلى 1.42 دينار في العام المقبل.
وقال فيكتور لي كينغ خبير أسواق العملات لدى «إتش إس بي سي» لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الطبيعي أن يتراجع الدينار أمام الدولار في ظل استنزاف الاحتياطات الأجنبية للبلاد، ولا تزال العملة الليبية تتمتع بالقوة مع حمايتها من قبل المركزي الليبي من خلال إيرادات النفط».
وتابع: «يتعين على البنك المركزي تجميد أسعار الصرف لمعدة معينة حتى تعود الأوضاع إلى طبيعتها وإلا أن القوة الشرائية للدينار ستواصل الهبوط خلال الفترة المقبلة مع ارتفاع الدولار القوي بالأساس».



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.