ميقاتي: عازمون على تذليل العقبات لإعادة جمع الشمل الحكومي

وزير الدفاع الإيطالي أكد دعم بلاده للحكومة والجيش اللبناني

رئيس الحكومة اللبناني مع وزير الدفاع الإيطالي أمس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبناني مع وزير الدفاع الإيطالي أمس (دالاتي ونهرا)
TT

ميقاتي: عازمون على تذليل العقبات لإعادة جمع الشمل الحكومي

رئيس الحكومة اللبناني مع وزير الدفاع الإيطالي أمس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبناني مع وزير الدفاع الإيطالي أمس (دالاتي ونهرا)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي «أننا عازمون على تذليل كل العقبات لإعادة جمع الشمل الحكومي واستكمال الخطوات التي بدأنا القيام بها لوضع لبنان على سكة التعافي والإنقاذ»، وذلك في ظل خلافات بين مكونات الحكومة تمنع التئام مجلس الوزراء، بموازاة دخول لبنان في عطلة الأعياد التي أرجأت كل المبادرات والاتصالات حتى الأسبوع المقبل.
ويحاذر ميقاتي دعوة مجلس الوزراء للاجتماع في ظل الخلافات بين مكونات سياسية تتمثل فيه، وأبرزها «التيار الوطني الحر» من جهة، و«حزب الله» و«حركة أمل» من جهة ثانية، منعاً لـ«تصدع الحكومة» ونقل الخلافات السياسية إلى داخل مجلس الوزراء. وتختلف القوى السياسية على إجراءات المحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار، حيث يدعمه فريق رئيس الجمهورية ميشال عون، في مقابل اتهامات موجهة له من قبل «أمل» و«حزب الله» بتسييس التحقيقات والاستنسابية بالاستدعاءات.
وفي مناسبة الميلاد، تمنى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي «أن تتضافر كل الإرادات لإنقاذ لبنان واللبنانيين جميعا مما يعيشونه من أزمات مؤلمة». وقال: «إننا عازمون على تذليل كل العقبات لإعادة جمع الشمل الحكومي واستكمال الخطوات التي بدأنا القيام بها لوضع لبنان على سكة التعافي والإنقاذ».
واستقبل ميقاتي أمس وزير الدفاع الإيطالي لورينزو جويريني، الذي يقوم بزيارة إلى لبنان. وأعلن الوزير الإيطالي «أن إيطاليا تدعم عمل رئيس الحكومة اللبنانية والجهود المبذولة لإجراء الإصلاحات المطلوبة لمعالجة الأوضاع في لبنان». وقال «إن لبنان يكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لإيطاليا، كما أن وجود إيطاليا ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) يعزز هذا التوجه»، لافتاً إلى تولّي أربعة قادة إيطاليين قيادة هذه القوات. وأكد دعم إيطاليا للجيش اللبناني قائلاً إنه «دعم كامل ونتعهد بتسريع الإجراءات المطلوبة لإيصال هذا الدعم».
وإذ تمنى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أن يبدأ لبنان «التعافي من أزماته الكثيرة والكبيرة»، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان تهنئة للبنانيين بالميلاد «إن أفضل (عيدية) لعام 2022 هي الانتخابات النيابية وما ستحمله من تغيير محتّم يؤدي إلى بدء عملية إنقاذ حقيقية تنهض بلبنان من جديد وتضعه حيث يجب أن يكون». وقال جعجع: «نحن على هذا الصعيد بانتظار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية لتوقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في أسرع وقت ممكن».
ودخلت البلاد في عطلة سياسية تأجلت معها كل المبادرات إلى العام الجديد، ولم يطرأ أي خرق على المبادرات السابقة لإعادة تفعيل مجلس الوزراء. وقال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب المستقيل سامي الجميل إن «على الرئيس ميقاتي تحمّل المسؤولية لأنه ارتضى تشكيل حكومة محاصصة وأن يكون شريكاً للمنظومة، واستقالته أفضل بجميع الأحوال لتشكيل حكومة مستقلة على أبواب الانتخابات»، لكنه رأى أن «لا فرق عملياً بين استقالة الحكومة وبقائها طالما أنها لا تجتمع». ورأى الجميل أن عام 2022 «سيكون أصعب في بدايته من عام 2021 بسبب تراكم الأخطاء وعدم اتخاذ الحكومة أي إجراءات لإنقاذ الوضع الاقتصادي».



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».