ثلاثون عاماً على إنزال العلم السوفياتي: قفزة إلى عالم جديد

رئيس الاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف (غيتي)
رئيس الاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف (غيتي)
TT

ثلاثون عاماً على إنزال العلم السوفياتي: قفزة إلى عالم جديد

رئيس الاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف (غيتي)
رئيس الاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف (غيتي)

يوم عيد الميلاد، أطل رئيس الاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف على مواطنيه وأبلغهم أن منصبه لم يعد موجوداً وأن كل صلاحياته بما فيها السيطرة على الأسلحة النووية قد انتقلت إلى رئيس جمهورية روسيا الاشتراكية السوفياتية بوريس يلتسين. وغادر الكرملين عند السابعة مساء وأنزل العلم السوفياتي الأحمر عن المبنى الرئيس في المجمع التاريخي الذي شَغَل العالم طوال سبعين عاماً.
كانت نهاية متوقعة لانهيار استمر نحو ست سنوات وشهد اضمحلال الدولة القوية السابقة وحزبها الحاكم واستحواذ أزمة متعددة الوجوه والأبعاد على كل نواحي حياة أكثر من 300 مليون إنسان كانوا يشكلون مواطني «اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية» الممتد من بحر البلطيق والحدود البولندية غرباً إلى المحيط الهادئ والحدود الكورية الشمالية شرقاً.
لم يفتر بعد النقاش حول تفاصيل الانهيار وأسبابه والعوامل والشخصيات التي أدت أدواراً كبيرة وصغيرة في وقوعه. صدور المئات من المؤلفات لسياسيين ومؤرخين وباحثين اقتصاديين وعسكريين حول ما جرى في الأعوام الأخيرة من عمر الاتحاد السوفياتي، لن يوقف ظهور وثائق ومواد أرشيفية جديدة تضيف عناصر لم تكن معروفة أو مفهومة بالقدر الكافي إلى مجريات تلك أعوام زعامة غورباتشوف للحزب الشيوعي والدولة السوفياتية وهي المرحلة التي يركز الدارسون عليها أكثر من غيرها. فبين 1985 و1991 ظهرت إلى السطح كل أشكال المآزق السياسية والآيديولوجية والقومية التي أفلح الكرملين في طمسها منذ ثورة أكتوبر (تشرين الأول) 1917 البلشفية وتأسيس الاتحاد في 1922.
ولن تختفي كذلك التساؤلات عما إذا كان الاتحاد السوفياتي يملك فرصة حقيقية للبقاء ككيان سياسي موحد لو لم يظهر غورباتشوف و«تفكيره الجديد» الذي قامت عليه سياسة «البريسترويكا» (إعادة البناء) و«الغلاسنوست» (الشفافية). مؤرخون كثر يرون اليوم أن علة السقوط رافقت الاتحاد منذ قيامه وتشمل تنويعات تتراوح بين انعدام الحريات العامة والفردية وبين تحجر نموذج اقتصادي أصم صانعوه آذانهم عن حقائق الواقع الروسي والسوفياتي عموماً غير المتطور مقارنة بالدول الغربية. وصولاً إلى الفوارق الشاسعة، الاجتماعية والثقافية بين القوميات التي صُبت في القالب السوفياتي الحديدي. كانت محاولة غورباتشوف الإصلاحية الضخمة ومن خلفه مُنظر البريسترويكا الأبرز ألكسندر ياكوفليف الذي آثر البقاء بعيداً عن الأضواء، قفزة جسورة بقدر ما هي خيالية فوق عقود من الاستبداد والتسلط الحزبي والحكم بالأمر المباشر، للوصول إلى «اشتراكية ذات وجه إنساني» أو إلى اشتراكية ديمقراطية على الطريقة الإسكندنافية. ما كان الروس بقادرين على قفزة بهذا الاتساع ولم يكن الغرب ليغفر للاتحاد السوفياتي انخراطه في صراعات على مدى الكوكب ضد كل السياسات والمصالح الغربية.
كانت رحلة عاصفة تخللتها أفكار وأحلام وكوابيس ورعب وانتصارات يجوز وصفها بأنها تكثيف لكل مسار القرن العشرين أو «القرن القصير» الذي يبدأ مع الحرب العالمية الأولى وينتهي بسقوط الاتحاد السوفياتي، بحسب تعريف المؤرخ إريك هوبسباوم. كانت لروسيا حصة كبيرة في رسم تفاصيل القرن هذا بل توجيهه وقيادته في بعض اللحظات وتقديم نموذج عالمي تحدى الرأسمالية على اتساع العالم، لينتهي إلى انهيار مدوٍ وصفه الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين بـ«أسوأ كارثة جيو - سياسية في القرن العشرين».
مهما يكن من أمر، وبالعودة إلى كلمة غورباتشوف التلفزيونية القصيرة في آخر أيام الاتحاد السوفياتي، تبدو تلك المرحلة كأن قروناً قد مرت عليها وليس مجرد أقل من ثلث قرن. الخوف الذي سيطر بعد اختفاء الاتحاد السوفياتي وغيابه كعنصر توازن عالمي، سرعان ما انقلب حروباً أهلية داخل دول الاتحاد السابق على نحو ما جرى في طاجيكستان وأوزبكستان وجورجيا ومولدافيا وروسيا ذاتها في منطقة القوقاز، أو حروباً بين تلك الدول مثل الحرب بين أذربيجان وأرمينيا. ناهيك عن اضطرابات سياسية لم تهدأ حتى اليوم في أوكرانيا وبيلاروس.
ومثلما انتقلت عدوى صراعات الهوية والانتماء القومي والإثني والديني من الداخل السوفياتي إلى الخارج خصوصاً إلى البلقان وحروب التسعينات في يوغوسلافيا السابقة، انتقل كذلك الانهيار الاقتصادي واكتشاف الصعوبة الهائلة للانتقال من اقتصاد موجه تتحكم به خطط خمسية يضعها بيروقراطيون قليلو التماس مع الواقع ويستجيبون لإملاءات رؤسائهم وحسابات هؤلاء الآيديولوجية وتمسكهم بموقع دولي مكلف وصعب، انتقل إلى الدول الأوروبية الشرقية والوسطى التي قررت العودة إلى اقتصاد سوق غادرته مع دخول الدبابات السوفياتية إليها في نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام «الديمقراطيات الشعبية» وتشكيل حلف وارسو والكتلة الاقتصادية الاشتراكية «الكوميكون» التي بدت كشبيه باهت للاتحاد الأوروبي.
إلى جانب عناصر الانهيار الداخلية، ثمة اتفاق بين الدارسين اليوم على أن الدولة السوفياتية بمؤسساتها وأسلوب عملها، ما كانت لتستمر في عصر العولمة وانفتاح الأسواق وحركة رأس المال العابرة للحدود وثورة المعلومات والاتصالات. وأن دولة مغلقة يستحيل أن تستمر كقطب عالمي وأن ما يمكن أن تنجح فيه كوريا الشمالية من حفظ النظام الحاكم عبر العزلة الكاملة عن العالم، لا تستطيع بلاد تمتد على ملايين الكيلومترات المربعة أن تمارسه. بكلمات ثانية، أن النموذج السوفياتي قد أدى دوره التاريخي وأحيل إلى التقاعد. على الرغم مما في التقاعد هذا من خسائر ودماء وفقر ميزت عقد التسعينات في شرق أوروبا وفي روسيا خصوصاً، التي تمثل سياستها اليوم، برأي أنصار الكرملين، مشروعاً لمنع إبقائها في المقعد الخلفي في الشؤون الدولية التي تمس أمنها ومصالحها الاقتصادية.
يضاف إلى ذلك أن الاتحاد قصة الاتحاد السوفياتي لا يمكن أن تختصر في رحلة تكلس دولة واحتضارها وفشلها في تحقيق الشعارات الكبيرة التي أطلقتها ثورة أكتوبر فحسب. بل إن جانباً مهماً من تلك الرحلة تمثل في المشروع العالمي الذي قام على أساس تحقيق العدالة الاجتماعية ووضع حد للاستغلال والاستعباد الممارس في أطر رأسمالية لا يضبطها ضابط. نهاية الاتحاد السوفياتي، ترافقت مع تغول مشاريع الليبرالية الجديدة التي حمل لواءها الرئيس الأميركي رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر واعتبرت علامة لا يخطئها البصر عن فقدان النموذج السوفياتي لجاذبيته ولقدرته على حشد المتضررين من الخصخصة وسيطرة رأس المال في نقابات وأحزاب تلجم اندفاع السوق وانفلاتها على النحو الذي أسهم فيه الاتحاد السوفياتي في قيام دولة الرفاهية والرعاية الاجتماعية في الغرب الساعي إلى احتواء الضغط العمالي والنقابي في أعقاب الحرب العالمية الثانية عندما نصح ستالين ممثلي الأحزاب الشيوعية الأوروبية بالتقدم والتقاط راية السلطة «الملقاة على قارعة الطريق».
من ينظر إلى الحملات الانتخابية في أوروبا خصوصاً وفي العالم، يلمس التفاوت الهائل بين الطروحات العنصرية والشعبوية والمعادية للاجئين ولكل ما هو مختلف ومغاير، وبين ما كانت تدور حوله المنافسة في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي. غني عن البيان أن إنزال العلم السوفياتي أطلق مرحلة جديدة ومختلفة جذرياً في التاريخ العالمي، بكل سلبياتها وإيجابيتها وحاجتها إلى الدراسة والتفكير.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.