الجيش السعودي.. مشاركات بطولية من «حرب فلسطين» إلى «عاصفة الحزم»

كتاب يستقرئ التاريخ ويسجل دور السعودية العسكري والمادي في نصرة الشرعية

الملك عبد العزيز وجّه بتقديم الدعم المالي والعتاد لأهل فلسطين بالتنسيق مع القيادات العربية.. والصورة تجمع الملك المؤسس مع الملك الحسين بن طلال
الملك عبد العزيز وجّه بتقديم الدعم المالي والعتاد لأهل فلسطين بالتنسيق مع القيادات العربية.. والصورة تجمع الملك المؤسس مع الملك الحسين بن طلال
TT

الجيش السعودي.. مشاركات بطولية من «حرب فلسطين» إلى «عاصفة الحزم»

الملك عبد العزيز وجّه بتقديم الدعم المالي والعتاد لأهل فلسطين بالتنسيق مع القيادات العربية.. والصورة تجمع الملك المؤسس مع الملك الحسين بن طلال
الملك عبد العزيز وجّه بتقديم الدعم المالي والعتاد لأهل فلسطين بالتنسيق مع القيادات العربية.. والصورة تجمع الملك المؤسس مع الملك الحسين بن طلال

67 عامًا تفصل بين مشاركة الجيش السعودي في الدفاع عن فلسطين عام 1948 في عهد الملك المؤسس عبد العزيز وأوامره بتمويل وتجهيز أهل فلسطين بالمال والعتاد لإنقاذ فلسطين، وبين «عاصفة الحزم» التي وجّه بانطلاقتها الملك سلمان بن عبد العزيز، بمشاركة دول أخرى لإعادة الشرعية والاستقرار والأمن في اليمن، استجابة لنداء رئيسها الشرعي عبد ربه منصور هادي، وقطع الطريق على الميليشيات الحوثية والداعمين لها لفرض واقع جديد في الجارة الجنوبية للسعودية، وقبلها الوقفة السعودية مع جارتها البحرين جراء حوادث الشغب التي شهدتها المنامة، وتدخّل السعودية المباشر والفوري لإخماد نار الفتنة هناك، من خلال قوات درع الجزيرة.
وأعادت «عاصفة الحزم» الحديث عن الجيش السعودي ومشاركته في حرب فلسطين عام 48 من خلال كتاب للباحث والإعلامي السعودي محمد بن ناصر الياسر الأسمري، كشف فيه عن أسرار ووثائق سياسية، ومراسلات بين قيادات سعودية وعربية وعالمية تدور حول بداية التعامل مع القضية الفلسطينية، وكثير منها ينشر لأول مرة، من خلال إطار منهجي علمي متكامل، يعرض الحقائق كما هي دون دعاية أو تهويل.
ويعد الكتاب الذي حمل عنوان «الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948» محاولة جادة لتقصي إسهامات القوات السعودية نظامية وغير نظامية وتسجيل مشاركتها البطولية في الدفاع عن أرض فلسطين وحماية شعبها من العدوان الصهيوني، من خلال مرحلتين، الأولى قبل دخول الجيوش العربية أرض فلسطين في أوائل مايو (أيار) عام 1948، والمرحلة الثانية بعد 15 مايو من العام ذاته.
بدأ المؤلف الأسمري كتابه بمقدمة قال فيها: «كنت مشغول الذهن والوجدان بقضية فلسطين سنوات طفولتي وشبابي، فقد ولدت في عام النكبة 1947 وتنامت مشاعري خلال مراحل العمر مما كنت أسمعه من والدي الراحل وغيره من الضباط السعوديين الذين شاركوا في حرب فلسطين 1948 من حكايات عن مسارات الحرب، مشيرًا إلى أن حرب فلسطين عام 1948 كانت مثالاً للتعاون العربي في الدفاع عن أرض فلسطين، حيث طلبت القيادة العربية وعلى رأسها مصر في ذلك الوقت تعاون الجيش السعودي من أجل حرب التحرير، وقد رحبت القيادة السعودية بهذا التعاون رغم ضعف الإمكانات، حيث استجاب الملك عبد العزيز لهذا المطلب، وأبلى الجيش السعودي في هذه الحرب بلاء حسنا، واستشهد كثير من خيرة الجنود السعوديين».
وشدد الأسمري بالقول: «السعودية ومصر قلب الأمة العربية، فمصر قلب العروبة، والسعودية دائمًا تقف بجانب مصر لأن مصر تقف بجانب المصالح العربية، وقد قرأت عن حروب فلسطين قراءات كثيرة فوجدت تطابقًا إلى حد ما مع أغلب ما سمعت من حكايات، سواء من أبي أو الضباط السعوديين الذين شاركوا في حرب فلسطين 1948 عن مسارات الحرب، وكنت أسمع التأوهات من أبي وغيره، وألاحظ تعبيرات الألم الطافح على المحيا، حكايات عن المناوشات الجانبية بين بعض قادة السرايا العربية في جبهات القتال على أشياء صغيرة كرفع علم الدولة من قبل جيش، مما أوجد شواغل عن الهدف الأسمى وهو إنقاذ فلسطين، كما كان حال الشكوى من فساد الخطط والتخطيط للحرب على كل الجبهات».
ويؤكد الأسمري أن فلسطين كانت وما زالت هي أكبر أرض عربية توحد العرب والمسلمين على مر العصور للجهاد من أجلها، ورغم تصدع أرض العرب إلى كيانات منفصلة وحدود مصطنعة، فإن فلسطين هي القلب النابض وما أشبه الليلة بالبارحة، فما يدور منذ بداية هذا العقد من مفاوضات وحركة تمثلت في انتفاضات من الفلسطينيين ضد إسرائيل هو شبيه بما كان يدور منذ أكثر من نصف قرن عندما بدأت الحرب النظامية بين الجيوش العربية والجيش الإسرائيلي، وكذلك ما يجري من ممارسات وضغوط من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وغيرها على القيادات الفلسطينية والزعامات العربية.
ويضيف الأسمري أنه بعد مضي أكثر من نصف قرن (وقت تأليف الكتاب في طبعته الأولى قبل 17 عامًا، وأعيدت - أخيرًا - طباعته ثانية بمبادرة كريمة من الملك سلمان عندما كان وليًا للعهد ووزيرًا للدفاع) على حرب فلسطين ونكبة العرب، ثم نكساتهم المتتالية عسكريًا وسياسيًا ونفسيًا، فإن من حق الأجيال التي ورثت هذه الأحوال والأهوال أن تعرف شيئًا من التاريخ عما فعله وصنعه الأجداد والآباء من أعمال سلبية وإيجابية، فلعل في قراءة التاريخ وفق وقائعه ما يبعث إلى إفاقة القيم والأهداف التي تحقق النصر وتزيل آثار الهزيمة.
يقع الكتاب في 419 صفحة، حاول فيها المؤلف أن يقدم من خلاله كشفًا جديدًا لبعض الحقائق التاريخية عن مشاركة السعودية من خلال جيشها الذي شكل قرابة ربع الجيش المصري الذي حارب اليهود على الجبهة الجنوبية لفلسطين عام 1948، وذلك من خلال شهادات من القائد السعودي لجيش إنقاذ فلسطين اللواء الراحل سعيد الكردي في مذكراته التي هي أساس هذا الكتاب ونخبة من مرؤوسيه الذين قادوا وشاركوا في تلك المعارك، كما يرصد الكتاب المصادر المصرية بالذات والعربية الأخرى التي كتبت عن المشاركة العسكرية السعودية بشكل يسير وغير منصف لحقيقة الواقع إلى حد كبير».
وعن دوافعه في تأليف الكتاب يقول الأسمري: «هناك دوافع كثيرة، أهمها قلة الكتابات، بل ندرتها والتوثيق التاريخي لمشاركة الجيش السعودي النظامي في حرب فلسطين في العالم العربي بشكل عام والسعودية على وجه الخصوص، إذ لم أجد حسب علمي ومعرفتي واطلاعي أن أحدًا قام بالتدوين والتوثيق منذ نهاية الحرب عام 1949 حتى عام 2002، سواء من العسكريين السعوديين أو من الساحة الفكرية، رغم ما قام به صالح جمال الحريري في كتاب دعائي الطابع الذي اتسم بالتوثيق العام دون الدخول في التفصيلات، حيث اشتمل على كلمات قيلت في مناسبة احتفالية بعودة الجيش السعودي من فلسطين إلى جدة في أواخر عام 1949 دون تاريخ لسنة الطبع، وإذا كان لهذا الكتاب ميزة فهي أنه وثق أسماء بعض الضباط الذين شاركوا في الحرب، من خلال شرح لصورة فوتوغرافية جماعية التقطت لهم في معسكر الشط على السويس عام 1949، بعد إعلان الهدنة والتقسيم وقيام إسرائيل، وقد تابعت التقصي للأسماء من مقابلاتي للضباط الذين شاركوا في الحرب وما زالوا أحياء، فتوصلت إلى 100 ضابط، حيث لم يزد عدد مَن جاء ذكرهم في كتاب الحريري الراحل عن نحو 60 ضابطًا».
ويضيف المؤلف: «السبب الثاني الذي دفعني لكتابة هذا الكتاب هو الشعور بالتقصير والألم في عدم الوعي بأهمية هذا العمل التوثيقي البطولي المشرف للجيش والوطن السعودي من قبل الباحثين والمؤرخين، سواء في الجامعات أو الساحة الفكرية في وقت مبكر أو لاحق بعد نهاية الحرب وعودة الجيش من ميادين القتال، لا سيما أن جل المشاركين من الضباط وضباط الصف والجنود قد أنسأ الله لهم في الأجل وبقوا على قيد الحياة من زمن نهاية الحرب إلى عام 2000، واستمروا في العسكرية السعودية، وارتقى بعضهم إلى رتب وقيادات عليا، بالإضافة إلى وفاة بعض العسكريين الذين شاركوا في المعارك دون تسجيل شهادتهم أو إعطائهم حقهم في شرف المشاركة في الحرب، مما يزيد من مرارة الألم بعدم وجود تاريخ لجهاد ومشاركة السعوديين بالدم والأرواح من أجل إنقاذ فلسطين.. ولعلي هنا احتسب هذا الكتاب جهادًا فكريًا متممًا لجهاد أبي - الراحل - ولكل الشرفاء من الضباط وجند الجيش السعودي البطل والمجاهدين، وكلهم عندي آباء وأبطال، أثبتوا أن في السعودية أرض القبلة والاستقبال والأرومة مواطن للعز والبطولة والنخوة والشهامة وليس للنفط والريال فقط».
واعتبر المؤلف أن مشاركة السعودية في حرب فلسطين لم تكن مقتصرة على الجهاد التطوعي من المواطنين الذين انضووا تحت لواء الجهاد المقدس أو اشتراك الجيش النظامي مع الجيش المصري، بل لقد كان للقيادة السياسية جهود دبلوماسية مكثفة في المفاوضات بين العرب واليهود واجتماعات القيادات، سواء على مستوى الملوك والرؤساء أو رؤساء الوزارات ووزراء الخارجية أو من خلال المراسلات المتبادلة بين الملك عبد العزيز ورؤساء الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وكذا الحال في المفاوضات التي جرت بين العرب وبريطانيا في مؤتمر لندن.
وزاد: «كان الجهاد السعودي ضد الوجود الصهيوني في فلسطين بالنفس والمال على منوال متساوٍ من التسابق للبذل، وتكوّنت لجان شعبية في أنحاء البلاد السعودية لجمع التبرعات لأهل فلسطين، وهذا بطبيعة الحال خلاف ما التزمت به السعودية من أموال حسب قرارات جامعة الدول العربية رغم حداثتها، فقد كان لها دور كبير في حرب 1948، خصوصا في جمع العرب تحت لواء واحد لمواجهة الأزمات، حيث قررت الجامعة العربية رصد مليون جنيه مصري، وضعتها تحت تصرف القيادة العسكرية لتكوين قيادة عربية تتولى تدريب شباب العرب على الحرب، وتكوين جيش من المتطوعين داخل فلسطين يسمى جيش الجهاد المقدس، وآخر شبه نظامي يعبأ ويدرب خارج فلسطين، يسمى جيش الإنقاذ، علاوة على بعض الحاميات المحلية الفلسطينية، وقد دفعت مصر من تكلفة هذه الجيوش 42 في المائة، بينما دفعت سوريا ولبنان 22 في المائة، ودفعت السعودية 20 في المائة، ودفعت العراق الباقي».
ووجّه الملك عبد العزيز بتمويل وتموين وتجهيز أهل فلسطين والمجاهدين بالمال والعتاد، إيمانًا منه بأنه السبيل الأفضل لإنقاذ فلسطين بدلاً من تدخل الجيوش العربية، بالإضافة إلى ما بذله الملك عبد العزيز من جهود كبيرة منذ عام 1929 - 1936 من العمل السياسي لحل القضية سلميًا، وذلك من خلال المفاوضات والمراسلات والبعوث الدبلوماسية.
ووفقًا للكتاب فقد كانت البداية باشتراك الجيش السعودي النظامي في الحرب بعدما استقر رأي رؤساء الحكومات العربية على ضرورة الدفاع عن فلسطين، والاحتفاظ بعروبتها، والحيلولة دون تقسيم فلسطين وقيام الدولة اليهودية، وقد أمر الملك بالمشاركة في الحرب في ذات اليوم الذي قررت فيه مصر دخول الحرب، حيث تتابع سفر سرايا الجيش السعودي إلى ميادين القتال خلال 24 ساعة، مفصلاً ذلك بالقول: «وقد توجهت الدفعة الأولى من الطائرات المسلحة السعودية، مؤلفة من جند سرايا الرشاشات والأسلحة الخفيفة والمشاة على التتابع، وبقية السرايا أرسلت بالبواخر، وقد عُين لقيادة فرقة الجهاد السعودية الأولى العقيد سعيد بيك الكردي، ووكيله وكيل القائد عبد الله بن نامي، وألفت لها هيئة أركان حرب من بعض الضباط الذي جرى انتقاؤهم من المعسكرات والحرس الملكي».
ويضيف الأسمري: «لقد باشرت القوات السعودية القتال جنبًا إلى جنب مع القوات المصرية، وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9 كيلومترات عن غزة شمالاً، وتواجه المعسكر السعودي مستعمرة (بيرون إسحاق) التي تؤمن ثلاث قرى أخرى بالماء، وقد كان السجال بين القوات المصرية واليهود على هذا الموقع.. وتقرر طرد اليهود من الموقع، فتقدمت القوات المصرية ومعها السعودية بقيادة القائمقام (سعيد الكردي) من تقاطع طريق غزة - بئر السبع وتقدمت ثلاثة فصائل من الجناح الأيمن، ودخلت حتى مسافة 50 ياردة من الأسلاك الشائكة المحيطة بالمستعمرة وحصونها الأمامية، وعملت القوات السعودية حركة التفاف حول المستعمرة لتلتقي القوات المصرية الأمامية وجناحها الأيسر، ودمرت البئر، وانسحبت قوات اليهود من مواقع أخرى لمواجهة القوات السعودية، وحصل خلل في الميمنة أدى إلى تراجع وانسحاب بأمر القيادة».
ووصف المؤلف الأسمري المشاركة السعودية بأنها حدث يثير الإعجاب، محددًا أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي في حرب فلسطين عام 48 قائلاً: «تعددت المواقع والمعارك التي شاركت فيها القوات السعودية على أرض فلسطين، ولعل ما يثير الإعجاب بالمقدرة القتالية للجيش السعودي ليس فقط الروح القتالية والحماسية والشجاعة والبطولة والنصر التي قابلها في أغلب المعارك التي خاضوها، بل بالكيفية التي مارسوها أثناء المعارك رغم حداثة العمر والتجربة للضباط السعوديين وعدم المعرفة بأرض مسرح القتال واختلاف مصطلحات التدريب والإيعازات والأسلحة، ومن أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي في فلسطين معركة (دير سنيد، أسدود، نجبا، المجدل، عراق سويدان، الحليقات، بيرون إسحاق، كراتيا، بيت طيما، بيت حنون، بيت لاهيا، غزة، رفح، العسلوج، وتبة الخيش، على المنطار، الشيخ نوران)».



السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)
نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)
نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)

أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده سبق أن نفت المزاعم التي تحدثت عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأكد المسؤول أن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان سبق أن أعلن، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع الوزاري لوزراء دول عربية وإسلامية في الرياض، أن الاعتداءات الإيرانية يجب أن تتوقف، وأن لصبر المملكة حدوداً، وأن الرياض تحتفظ بحقها في الرد وردع العدوان بإجراءات سياسية وغيرها.

وواصلت إيران للأسبوع الرابع استهداف دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قبيل عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسة عاجلة لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

واعترضت الدفاعات السعودية، الثلاثاء، 44 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، فيما صدّت البحرين 6 صواريخ باليستية و19 مسيّرة، كما تعاملت الإمارات مع 5 صواريخ باليستية و17 مسيّرة. كذلك، تصدت الكويت لعدد من الهجمات.

وأعلنت البحرين وفاة أحد منتسبي القوات المسلحة الإماراتية يحمل الجنسية المغربية، وإصابة عدد من العسكريين البحرينيين والإماراتيين، أثناء التصدي للهجمات الإيرانية.


تصعيد إيراني متواصل... والأمم المتحدة تبحث تداعيات استهداف الخليج

الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

تصعيد إيراني متواصل... والأمم المتحدة تبحث تداعيات استهداف الخليج

الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

واصلت إيران، للأسبوع الرابع، استهداف دول الخليج، بالصواريخ الباليسيتة والطائرات المسيَرة، في تصعيد مستمر. وفي خضم ذلك يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسةً عاجلةً؛ لبحث تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج.

وأوضح المجلس، في بيان، الثلاثاء، أن مجموعة من الدول ستعرض مشروع قرار «بشأن الاعتداء العسكري الإيراني الأخير» على كل من البحرين، والأردن، والكويت، وسلطنة عُمان، وقطر، والسعودية، والإمارات.

وأشار البيان إلى أن الهجمات «استهدفت مدنيين وبنى تحتية مدنية، وأدت إلى سقوط قتلى من الأبرياء»، في خطوة يُتوقَّع أن تثير نقاشاً واسعاً داخل المجلس بشأن سبل التعامل مع التصعيد وتداعياته الإنسانية.

ميدانياً، تواصلت عمليات التصدي للهجمات الإيرانية؛ حيث أعلنت السعودية، تدمير 40 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، بينما اعترضت البحرين 6 صواريخ باليستية و19 مسيّرة، كما تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 5 صواريخ باليستية و17 مسيّرة، في حين تصدَّت الكويت لعدد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

 

السعودية

 

 

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، 40 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرَّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدِّث باسم وزارة الدفاع.

دبلوماسياً، بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض مع نظيره القبرصي الدكتور كونستانتينوس كومبوس، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها، في حين استعرض هاتفياً مع وزير الخارجية الأوزبكي بختيار سعيدوف العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون بما يعزِّز مصالحهما المشتركة.

 

 

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية خلال الـ24 ساعة الماضية 17 صاروخاً باليستياً معادياً داخل المجال الجوي الكويتي، وتمَّ التعامل مع 13 صاروخاً وتدميره، ونتج عن عمليات الاعتراض سقوط شظايا في عدد من المناطق؛ ما أسفر عن أضرار مادية محدودة، شملت بعض المنازل في مناطق سكنية متفرقة، إضافة إلى خروج بعض الخطوط الهوائية لنقل الكهرباء عن الخدمة، دون تسجيل أي إصابات بشرية، بينما سقط 4 صواريخ خارج منطقة التهديد، دون أن تُشكِّل أي خطر. كما تمَّ رصد عدد 13 طائرة مسيّرة معادية، حيث تمَّ تدمير 10منها، بينما سقط 3 طائرات مسيّرة خارج منطقة التهديد، دون أن تُشكِّل أي خطر.

ونوهت رئاسة الأركان العامة للجيش إلى أن أصوات الانفجارات إنْ سُمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، وطالبت الجميع بالتقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلن «طيران الجزيرة» تأسيس ممر حيوي لسلاسل الإمداد إلى الكويت عبر مطار القيصومة بالسعودية؛ دعماً للأمن الغذائي الوطني، حيث نجح في نقل أول شحنة تزن 4.5 طن من الفواكه والخضراوات الطازجة من مدينة تشيناي في الهند.

اعترضت الدفاعات الجوية الإماراتية 5 صواريخ باليستية و17 طائرة مسيّرة من إيران (أ.ف.ب)

البحرين

 

 

أعلنت قوة دفاع البحرين وفاة أحد منتسبي القوات المسلحة الإماراتية يحمل الجنسية المغربية، وإصابة عدد من منتسبيها ومنتسبي القوات الإماراتية، خلال تأدية الواجب الوطني في التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة، في البحرين، حيث تمَّ إجلاء المصابين فوراً لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت القيادة العامة متابعتها الحثيثة لحالاتهم الصحية، بينما غادر جل المصابين المستشفى بعد تلقيهم العلاج، حيث كانت غالبية إصاباتهم «بسيطة» و«متوسطة».

ميدانياً، اعترضت منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين 6 صواريخ باليستية و19 مسيّرة إيرانية، الثلاثاء، على البلاد.

وأضافت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنها مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 153 صاروخاً و301 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد.

أعلنت قوة دفاع البحرين وفاة أحد منتسبي القوات المسلحة الإماراتية في البحرين (رويترز)

الإمارات

 

 

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أنَّ الدفاعات الجوية اعترضت 5 صواريخ باليستية و17 طائرة مسيّرة من إيران. وأوضحت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت، منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، مع 357 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1806 طائرات مسيّرة، في هجمات استهدفت الدولة خلال الفترة الماضية.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي تهديدات، مشدِّدة على قدرتها على التصدي «بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة»، بما يضمن حماية سيادتها واستقرارها وصون مصالحها الوطنية.

 

 

قطر

 

 

أكدت قطر، الثلاثاء، دعمها للجهود الدبلوماسية كافة، الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في المنطقة، في ظلِّ تصاعد المواجهات واتساع رقعتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، إن بلاده «تدعم جميع الجهود الدبلوماسية في هذا الإطار، سواء عبر الاتصالات أو القنوات الرسمية وغير الرسمية»، مشدِّداً في الوقت ذاته على عدم وجود أي دور قطري مباشر حالياً في الوساطة بين الأطراف.

وأوضح الأنصاري أن «تركيز قطر ينصبُّ في المرحلة الراهنة على الدفاع عن أراضيها، والتعامل مع تداعيات الهجمات والخسائر الناتجة عنها»، في إشارة إلى التطورات الأمنية الأخيرة.

وقال: «ندين ونرفض أي عدوان يستهدف منشآت الطاقة في قطر والمنطقة»، مؤكداً أن «منشآت الطاقة حيوية لخدمة المدنيين، ويجب حمايتها من أي تهديد».

 

 


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

تلقَّى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالةً خطيةً، من سلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة نائب وزير الخارجية، المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض الثلاثاء، سفير سلطنة عُمان لدى السعودية، نجيب البوسعيدي.

تسلَّم الرسالةَ نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي خلال استقباله بالرياض سفير سلطنة عُمان لدى السعودية نجيب البوسعيدي (واس)

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها.