«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة

خطر الإصابة به مرة أخرى أكبر بـ5.4 مرة من متغير «دلتا»

«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة
TT

«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة

«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة

مع اقتراب دخولها العام الثالث، تظل جائحة «كوفيد - 19» الحدث الأكبر والأخطر والأكثر غموضاً على مدى التاريخ، على الرغم من كل المعلومات التي توصل إليها العلماء، التي هزت العالم بأسره وأثرت تأثيراً سلبياً كبيراً على حياة الناس في جميع دول العالم، ولا تزال تشكل تحدياً كبيراً للعلماء والخبراء المتخصصين في مجال علم الفيروسات وعلم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية.
ويرجع هذا التحدي إلى الحيرة التي تعتري هؤلاء العلماء عند محاولتهم التنبؤ بكيفية تطور الوباء في ظل ظهور مجموعة من السلاسل المتحورة للفيروس وبسبب المتغيرات والتحولات التي حدثت للفيروس أيضاً منذ بداية الجائحة وحتى الآن.

مؤتمر طبي
نظم مستشفى الموسى بالأحساء، لمدة يومين، خلال الأسبوع الماضي، مؤتمراً طبياً بعنوان «المؤتمر الطبي الدولي للمستجدات في علاج كورونا». وصرح الدكتور مصطفى سعد استشاري الطب الباطني والأمراض المعدية ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، بأن انعقاد المؤتمر في هذا الوقت الحرج من استمرار الجائحة يهدف إلى تقديم مراجعة شاملة وتحديث للمعرفة الطبية الحالية مع التركيز على استشراف الآفاق المستقبلية لهذا الوباء، حيث عملت اللجنة العلمية للمؤتمر على وضع برنامج ثري اهتم بتعريف الحضور من الأطباء والمتخصصين وجمهور المتابعين والمهتمين بحالات التطور الحالية لوباء «كوفيد - 19»، والتأهب للأوبئة الجديدة المحتملة، وغيرها من التدابير المتعلقة بكيفية التعامل مع الأوبئة في المستقبل، مستفيدين من الدروس التي حصلت منذ بداية الجائحة في الاستجابة للوباء في ووهان الصينية مروراً بالتطور السريع لوضع الوباء، إلى أن تم البدء في إنتاج وإطلاق اللقاحات. كما تم تسليط الضوء على تأثير الوباء على أنظمة الرعاية الصحية وتحديد طرق التعامل مع الوباء على المستويين المحلي والدولي، وتم توجيه الانتباه إلى طرق تحسين طرح اللقاح على نطاق واسع الحجم.
وفيما يلي نورد أهم ما خرج به هذا المؤتمر:
> الأعراض السريرية لعدوى «كوفيد - 19»: غالبية المرضى لديهم أعراض خفيفة فقط. ومع ذلك، فإن النسبة المئوية للمرضى الذين يصابون بمرض حاد أو حرج، أكبر بكثير من معظم فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى.
> الأعراض طويلة المدى بعد الإصابة بكوفيد: وهي التي غالباً ما تسمى «Long-COVID» في وسائل الإعلام المتداولة، ولها تعريفات مختلفة أخرى، على الرغم من أنها تشير بشكل متزايد إلى الأعراض التي تحدث بعد 4 أسابيع من الإصابة بفيروس كورونا، دون نشاط فيروسي كبير أو عدوى مرة أخرى. وأهم الأعراض الشائعة التي تم الإبلاغ عنها هي: التعب وضيق التنفس وآلام المفاصل وآلام الصدر. ولا تزال أسباب هذه المشكلة غير معروفة حتى هذا الوقت، وهي مجال للبحث النشط. وهي تشمل التغيرات الفيزيولوجية المرضية الخاصة بالفيروس، والأضرار المناعية والالتهابية والعواقب المرضية المتوقعة اللاحقة للحالات الحرجة.
> المتحورات (Variants): قد تحمل الفيروسات طفرات يمكن أن ترتبط بالاختلافات في التغيرات في وبائيات المرض والنتائج السريرية واللقاحات الفعالة. ففي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، حددت منظمة الصحة العالمية متغير «أوميكرون» (Omicron) على أنه «متغير مثير للقلق»، وأنه يختلف عن المتغيرات السابقة لسارس «كوفي - 2» (SARS-CoV-2) في العدد المتزايد من الطفرات الموجودة في بروتين سبايك. وتشير البيانات الوبائية من جنوب أفريقيا إلى ارتفاع معدلات الإصابة مرة أخرى واستبدال متحور «أوميكرون» بمتحور «دلتا»، باعتباره (أوميكرون) المتغير المنتشر السائد.

خطورة «أوميكرون»
في 26 نوفمبر 2021، صنفت منظمة الصحة العالمية متغير «أوميكرون» (Omicron) المعروف علمياً بـ«B.1.1.529» كمتغير مثير للقلق بناء على توصية الفريق الاستشاري التقني للمنظمة المعني بتطور الفيروس. واستند هذا القرار إلى البيّانات التي حصل عليها الفريق الاستشاري بشأن تعرض متحور متحور «أوميكرون» لطفرات عديدة قد تؤثر على سلوكه، كسهولة انتشاره أو شدة المرض الذي يسببه. وتعد مقاطعة جوتنج بجنوب أفريقيا مركز تفشي متحور «أوميكرون» لما يزيد على 77 دولة في العالم، حتى هذه اللحظة.
يقول رئيس فريق البحث في إمبريال كوليدج بلندن البروفسور نيل فيرغسون، وهو مصمم نماذج الأمراض المعدية والمستشار العلمي الحكومي، إنه لا يوجد دليل في الوقت الحالي على أن فيروس متحور «أوميكرون التاجي» (Omicron coronavirus variant) أقل خطورة من سلالة «دلتا» (Delta strain)، وفقاً للنتائج المبكرة للباحثين في إمبريال كوليدج لندن (Imperial College London)، التي سلطت الضوء أيضاً على ارتفاع خطر الإصابة مرة أخرى الذي يشكله «أوميكرون» والحاجة إلى جرعات معززة لمكافحته.
من جانب آخر، يقدر التقرير الجديد (رقم 49 الصادر في 17 ديسمبر/ كانون الأول الحالي 2021) عن فريق الاستجابة لفيروس كورونا في إمبريال كوليدج لندن، أن خطر الإصابة مرة أخرى بمتغير «أوميكرون» أكبر بـ5.4 مرة من متغير «دلتا». هذا يعني أن الحماية من الإصابة مرة أخرى بـ«أوميكرون»التي توفرها العدوى السابقة قد تكون ضئيلة لحد 19 في المائة، ما يشير إلى أن متغير «أوميكرون» يتجنب ويتهرب إلى حد كبير، من المناعة المكتسبة من العدوى السابقة أو من أخذ جرعتين من اللقاح، وفقاً لأحدث النمذجة لإمبريال كوليدج. وهذا المستوى من التهرب المناعي يعني أن «أوميكرون» يشكل تهديداً رئيسياً وشيكاً على الصحة العامة، وفقاً للبروفسور نيل فيرجسون.
وقد استخدم الباحثون، في تقدير النمو والهروب المناعي لمتغير «أوميكرون» في إنجلترا، بيانات من وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) وخدمة الصحة الوطنية (NHS) لجميع حالات «سارس - كوفي - 2» (SARS-CoV-2) المؤكدة بواسطة تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) والذين خضعوا لاختبار كوفيد بين 29 نوفمبر و11 ديسمبر (كانون الأول) 2021.
شملت الدراسة الأشخاص الذين تم تحديدهم على أنهم مصابون بعدوى «أوميكرون» بسبب فشل هدف الجين S (SGTF)، وكذلك الأشخاص الذين لديهم بيانات النمط الجيني (genotype data) التي أكدت الإصابة بـ«أوميكرون». وبشكل عام، تم تضمين 196463 شخصاً من دون فشل الهدف الجيني S (من المحتمل أن يكونوا مصابين بمتغير آخر)، و11.329 حالة (من المحتمل أن يكونوا مصابين بـ«أوميكرون») في تحليل SGTF، بالإضافة إلى 122.063 حالة «دلتا» و1.846 «أوميكرون» في تحليلات النمط الجيني.

عوامل الانتشار
> تشخيص «أوميكرون». أولاً، يتم النظر في العوامل المرتبطة باختبار إيجابي لـ«أوميكرون» مقارنة بالحالات من غير «أوميكرون» (ويكون معظمها من «دلتا» Delta). تشير النتائج إلى أن نسبة «أوميكرون» بين جميع حالات كوفيد كانت تتضاعف كل يومين حتى 11 ديسمبر، مقدّرة من كل من فشل هدف الجين S (S-gene Target Failure) وبيانات النمط الجيني (genotype data). بناءً على هذه النتائج، تم تقدير أن رقم التكاثر (R) لـ«أوميكرون» كان أعلى من 3 خلال الفترة المدروسة.
> عوامل تؤثر على توزيع «أوميكرون». يختلف توزيع نسبة العدوى بهذا المتغير حسب العمر والمنطقة والعرق، حالياً، بشكل ملحوظ عن «دلتا»، فمع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، والمقيمين في منطقة لندن، وأولئك الذين ينتمون إلى العرق الأفريقي، لديهم معدلات أعلى بكثير من الإصابة بـ«أوميكرون» بالنسبة إلى دلتا. وتتقدم لندن بشكل كبير على المناطق الإنجليزية الأخرى في تردد الإصابة بالعدوى.
لم يرصد توزيع انتقال «أوميكرون» بشكل موحد عبر السكان. ومع ذلك، لاحظ الباحثون أنه نظراً لتهربه المناعي، فإن التوزيع العمري لعدوى «أوميكرون» في الأسابيع المقبلة قد يستمر في الاختلاف عن «دلتا».
لم تجد الدراسة أي دليل على أن «أوميكرون» أقل خطورة من «دلتا»، إذ يتم الحكم عليها إما من خلال نسبة الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالأعراض، أو من خلال نسبة الحالات التي تسعى للحصول على رعاية المستشفى بعد الإصابة. ومع ذلك، لا تزال بيانات الاستشفاء محدودة للغاية في هذا الوقت.
> معدلات إعادة الإصابة بعدوى «أوميكرون». لتقييم تأثير «أوميكرون» على معدلات إعادة الإصابة، استخدم الباحثون بيانات النمط الجيني (genotype data)، لأنه حتى قبل «أوميكرون»، كانت الإصابة مرة أخرى مرتبطة ببيانات فشل الهدف الجيني S السلبية، على الأرجح بسبب فشل هدف PCR العشوائي الناجم عن انخفاض الأحمال الفيروسية المرتبطة بإعادة العدوى.
من خلال التحكم في حالة اللقاح والعمر والجنس والعرق والحالة من دون أعراض والمنطقة وتاريخ العينة، ارتبط «أوميكرون» بخطر أعلى بنسبة 5.4 (4.38-6.63) ضعف خطر الإصابة مرة أخرى مقارنة بـ«دلتا». ولوضع هذا في السياق، ففي حقبة ما قبل «أوميكرون»، قدرت دراسة سيرين (SIREN) لعدوى كوفيد في العاملين بمجال الرعاية الصحية أن العدوى السابقة وفرت حماية بنسبة 85 في المائة ضد عدوى كورونا الثانية على مدى 6 أشهر. وتشير تقديرات خطر الإصابة مرة أخرى في الدراسة الحالية إلى أن هذه الحماية قد انخفضت إلى 19 في المائة (0-27 في المائة) ضد عدوى «أوميكرون».

اللقاحات والعلاجات
يقول ليندماير من منظمة الصحة العالمية: «قد تكون هناك قابلية أعلى لانتقال المتغير الجديد، وفقاً للتقارير الأولية. ومن ثمّ فإننا نسبر غور الأمر، ولا نزال بحاجة إلى وقت للحصول على تفاصيل لمعرفة كيف نتعامل معه بالضبط».
وأضاف أن «غرف الطوارئ... مليئة بأشخاص - النسبة الأعلى منهم غير مطعمة. وأشد الأمراض وأكثرها خطورة حتى الموت يكون في أغلب الأحيان بين أولئك غير المحصنين، وهذا أمر بالغ الأهمية».
وتقول البروفسورة عزرا غاني (Azra Ghani) أستاذة كرسي في وبائيات الأمراض المعدية والصحة العامة كلية الطب إمبريال كوليدج لندن، إن تحديد مخاطر الإصابة مرة أخرى وفاعلية اللقاح ضد «أوميكرون» أمر ضروري لنمذجة المسار المستقبلي المحتمل لموجة «أوميكرون» والتأثير المحتمل للتطعيم وتدخلات الصحة العامة الأخرى.
ووجد الباحثون ارتفاعاً ملحوظاً في خطر الإصابة بأعراض «أوميكرون» مقارنةً بـ«دلتا» بالنسبة لأولئك الذين تجاوزوا جرعة اللقاح الثانية بأسبوعين أو أكثر، وأسبوعين أو أكثر بعد الجرعة التعزيزية (لقاحات أسترازينيكا وفايزر).
> فاعلية اللقاحات: اعتماداً على التقديرات المستخدمة لفاعلية اللقاح ضد العدوى العرضية من متغير «دلتا»، يترجم هذا إلى تقديرات فاعلية اللقاح ضد عدوى «أوميكرون» العرضية بين 0 في المائة و20 في المائة بعد جرعتين، وبين 55 في المائة و80 في المائة بعد الجرعة المعززة. تم، أيضاً، الحصول على تقديرات مماثلة باستخدام بيانات التركيب الجيني.
منذ ظهور فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) في ديسمبر 2019، تبنى فريق الاستجابة لفيروس كورونا في إمبريال كوليدج سياسة تبادل نتائج الأبحاث على الفور حول الوباء المتطور.
وهذه الدراسة تقدم دليلاً آخر على المدى الكبير للغاية الذي يمكن أن يتفادى فيه «أوميكرون» المناعة السابقة الناتجة عن العدوى أو التطعيم.
> فاعلية الفحوصات. تستمر اختبارات فحص «كوفيد - 19» (PCR) المستخدمة على نطاق واسع في الكشف عن العدوى، بما في ذلك الإصابة بـ«أوميكرون»، كما شهدنا مع غيره من المتغيرات. والدراسات جارية لتحديد ما إذا كان هناك أي تأثير على أنواع الاختبارات الأخرى، بما في ذلك اختبارات الكشف السريع عن المضادات.
> العلاجات، ستظل الكورتيكوسترويدات وحاصرات مستقبلات إنترلوكين6 (6-IL) فعّالة في إدارة المصابين بشدة بفيروس «كوفيد - 19». وسيتم تقييم العلاجات الأخرى الفعالة بالنظر إلى التغييرات التي تطرأ على أجزاء من الفيروس بمتغير «أوميكرون».
> إجراءات وقائية. توصي منظمة الصحة العالمية بـ:
- التمسك بإجراءات الصحة العامة في الحفاظ على مسافة متر واحد على الأقل مع الآخرين، وارتداء الكمامات، وفتح النوافذ لتحسين التهوية، وتجنب المناطق المغلقة أو المكتظة، والحفاظ على نظافة اليدين، واتباع آداب العطس والسعال.
- ضرورة الحصول على اللقاحات.
- إظهار التضامن العالمي مع نقل المعلومات بسرعة وشفافية لتعزيز الفهم العلمي.
- تعزيز رصد وتسلسل الحالات.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك  الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)

هل يحسّن تناول البصل النيئ استجابة الجسم للإنسولين؟

قد يكون لتناول البصل النيئ، سواء ضمن شطيرة أو طبق من السلطة، دور في تنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التوفو يُعدّ مصدراً غنياً بالبروتين النباتي (بيكسلز)

بينها الشوكولاته الداكنة... 6 أطعمة تتفوق على اللحوم الحمراء في الحديد

رغم أن اللحوم الحمراء تُعدّ من أبرز مصادر الحديد، فإنها ليست الخيار الوحيد للحصول على هذا المعدن؛ إذ توجد أطعمة توفر كميات منه تفوق ما تحتويه اللحوم الحمراء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)

أجرى باحثون دراسة جديدة في جامعة تورونتو الكندية توصلت إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها، بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم.

ووجد الباحثون أيضاً أن النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان، وهو ما قد يشير إلى «تاريخ تطوري أعمق» للعلاقة بين الإنسان والكلب، حسب مينغ في لي، المشارك في إعداد الدراسة، الذي كان طالب دراسات عليا في الأنثروبولوجيا التطورية وقت إجرائها.

ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One»، وأُجريت خلال جائحة «كوفيد-19» ضمن مشروع أوسع يقارن أنماط النشاط لدى الذئاب التي اعتادت التعامل مع البشر والكلاب المستأنسة.

واستخدم الباحثون أجهزة لتتبع النشاط، شبيهة بأجهزة «فيتبيت»، لمراقبة النشاط الليلي لدى 25 شخصاً و38 كلباً في جنوب أونتاريو بكندا، على مدار أربعة أسابيع، وفق ما أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية.

وارتدى المشاركون الأجهزة في معاصمهم، فيما وُضعت الأجهزة على أطواق الكلاب، التي كانت جميعها من سلالتي الهاسكي والمالاموت، ولم يكن أي منها يعاني مشكلات صحية.

وكانت معظم الكلاب تنام على السرير أو في الغرفة نفسها مع أصحابها، فيما نام عدد قليل منها في غرف منفصلة.

وحلل الباحثون مدة النوم وجودته لدى البشر والكلاب باستخدام بيانات الأجهزة، إلى جانب استبيان قيّم فيه المشاركون جودة نومهم بأنفسهم.

ورغم أن نصف المشاركين تقريباً، ولا سيما الذين ينامون مع أكثر من كلب، أفادوا بتعرض نومهم للاضطراب، لم تُظهر بيانات أجهزة التتبع أن مشاركة السرير مع الكلاب أثرت في جودة نوم أي من الطرفين أو مدته.

وقالت لافانيا ناغيندران، الباحثة في الأنثروبولوجيا وإحدى المشاركات في إعداد الدراسة، إن الأشخاص الذين أفادوا بسوء النوم عند مشاركة السرير مع عدة كلاب لم تظهر لديهم النتيجة نفسها في بيانات الأجهزة.

وعند تحليل أنماط النشاط المتزامن، اكتشف الباحثون أن البشر والكلاب يتحركون في أوقات متقاربة أثناء النوم، لكن البشر كانوا يبدأون الحركة أولاً، ما يؤدي إلى إزعاج الكلاب، وليس العكس، وفقاً للي.

وتتعارض هذه النتيجة مع دراسة نُشرت عام 2020، وخلصت إلى أن الكلاب تؤثر في حركة البشر ليلاً أكثر مما يؤثر البشر في حركة الكلاب.

كما لم يجد الباحثون فرقاً في النتائج بين الكلاب التي تنام على السرير مع أصحابها وتلك التي تنام في مكان قريب.

ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى بعض القيود، منها صغر عدد المشاركين، وارتفاع نسبة النساء مقارنة بالرجال، وعدم تنوع سلالات الكلاب.

هل تساعد الكلاب أصحابها على النوم بصورة أفضل؟

أظهرت أبحاث سابقة نتائج متباينة بشأن النوم مع الحيوانات الأليفة. فقد ربطت دراسة نُشرت عام 2023 في دورية «Human-Animal Interactions» بين اقتناء الحيوانات الأليفة وسوء النوم، فيما وجدت دراسة أجرتها مايو كلينك عام 2017 أن الأشخاص ينامون بصورة أفضل عندما يكون الكلب بالقرب منهم، باستثناء الحالات التي ينام فيها الكلب على السرير نفسه.

وقد تساعد الكلاب أصحابها على تحسين عادات النوم من خلال دفعهم إلى الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم؛ إذ تميل هذه الحيوانات إلى اتباع روتين منتظم للأكل والتنزه والنوم.

وقال دبليو كريستوفر وينتر، اختصاصي طب النوم في مركز شارلوتسفيل لطب الأعصاب والنوم بولاية فرجينيا، إن الكلاب تؤدي دور «مزامنات زمنية»، أي إنها توفر إشارات تساعد على تحديد مواعيد الأنشطة اليومية، مثل تناول الطعام والخروج للتنزه والنوم.

وأضاف أن التزام الكلاب بإيقاع يومي محدد قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تنظيم عاداتهم، مشيراً إلى أن الحفاظ على الانتظام في مواعيد النوم قد يكون أهم من عدد ساعات النوم وحده.

لكن الكلاب ليست جميعها رفقاء مثاليين للنوم. فالكلاب الكبيرة قد تستحوذ على مساحة واسعة من السرير والأغطية، كما يمكن للكلاب بمختلف أحجامها أن تستيقظ ليلاً عند سماع أصوات عشوائية أو رؤية ومضات ضوئية.

وأشار وينتر، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن بعض السلالات، مثل كلاب البج والبوسطن تيرير والبولدوغ الفرنسي، قد تعاني تشوهات في مجرى الهواء العلوي تجعل شخيرها مرتفعاً، ما قد يزعج أصحابها.

وقال مازحاً: «بعض أسوأ حالات الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم التي سمعتها في حياتي كانت لكلب ينام عند الرابعة عصراً، بينما تشاهد مباراة كرة قدم».


الرمان أم العنب... أيهما أفضل لصحة القلب؟

ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

الرمان أم العنب... أيهما أفضل لصحة القلب؟

ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعدّ الرمان والعنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة التي قد تساعد على حماية القلب والأوعية الدموية. ويتميز الرمان بمحتواه الأعلى من الألياف، بينما يوفر العنب مركبات نباتية قد تسهم في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الفواكه بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الفوائد الصحية للرمان والعنب، والفروق بينهما من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل لدعم صحة القلب.

كيف يساعد الرمان والعنب على حماية القلب؟

قد يساعد الرمان على خفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، في حين تشير بعض الأبحاث إلى أن العنب قد يسهم في خفض الكوليسترول الضار، والحد من تكتل الصفائح الدموية، وتقليل الالتهابات، وربما خفض ضغط الدم.

ويحتوي كلا النوعين على مضادات أكسدة تساعد على حماية الشرايين من التلف. لكن هذه الفوائد المحتملة لا تعني أن تناول أي منهما وحده يمنع أمراض القلب أو يعالجها.

الرمان يتفوق على العنب في الألياف

يحتوي كل 100 غرام من الرمان على نحو 4 غرامات من الألياف، مقارنة بنحو غرام واحد في كوب من العنب يزن 92 غراماً.

وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بتحسين صحة القلب، إذ تساعد على تنظيم مستويات السكر وضغط الدم والكوليسترول، والحد من الالتهابات، وتعزيز الشعور بالشبع، ما قد يسهم في التحكم بالوزن.

أيهما أغنى بمضادات الأكسدة؟

يحتوي الرمان، سواء في حبوبه أو عصيره، على مركبات «البونيكالاجين» (Punicalagins)، وهي مضادات أكسدة قد توفر فوائد للقلب والأوعية الدموية.

أما العنب، فيتميز بغناه بمركبات البوليفينول، ولا سيما الفلافونويدات التي يُعتقد أنها قد تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. ويحتوي العنب الداكن أيضاً على مركب «الريسفيراترول» (Resveratrol)، الذي قد يساعد في خفض الكوليسترول وتنظيم مستويات السكر في الدم، لكن تأكيد هذه الفوائد يتطلب مزيداً من الدراسات.

مقارنة القيمة الغذائية بين الرمان والعنب

وفقاً للبيانات الواردة في التقرير، يوفر نصف كوب من حبوب الرمان نحو 72 سعرة حرارية، و3.5 غرام من الألياف، و12 غراماً من السكريات، بينما يحتوي كوب من العنب على 62 سعرة حرارية وغرام واحد من الألياف و15 غراماً من السكريات.

ويتساوى النوعان في كمية الكربوهيدرات، بنحو 16 غراماً لكل حصة. كما يوفر الرمان كمية أكبر من الكالسيوم، في حين يحتوي العنب على كمية أكبر من الحديد، وفقاً للمقارنة الغذائية المنشورة.

طرق صحية لتناول الرمان والعنب

يمكن إضافة حبوب الرمان أو العنب إلى السلطات وحبوب الإفطار واللبن، أو مزجهما مع العصائر. ويمكن أيضاً إضافة الرمان إلى أطباق الحبوب والكسكس، أو تناوله مع المكسرات والبذور والجبن قليل الدسم. كما يمكن تجميد العنب لتناوله وجبة خفيفة ومنعشة.

ويُفضّل اختيار عصير الرمان الطبيعي الخالي من السكر المضاف، مع تجنب تناول جذور الرمان وسيقانه وقشوره وأغشيته البيضاء، لأنها قد تحتوي على مواد ضارة.

وبوجه عام، فإن تنويع الفواكه في النظام الغذائي، بدلاً من الاعتماد على نوع واحد، يساعد على الاستفادة من اختلاف عناصرها الغذائية وفوائدها المحتملة.


3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
TT

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)

يحتاج الجسم إلى المغنسيوم لأداء عدد من الوظائف الأساسية، وقد يساعد تناوله، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، مثل فيتامين «د» والأشواغاندا و«إل-ثيانين»، في دعم الصحة النفسية والمزاج والمساعدة على تخفيف التوتر والقلق، وفقاً لموقع «فيريويل هيلث»، لكن فوائد هذه التركيبات قد تختلف من شخص إلى آخر، ولا تعني بالضرورة أنها بديل للعلاج الطبي عند الحاجة.

1. فيتامين «د» والمغنسيوم... دعم لصحة الدماغ والمزاج

يُعد فيتامين «د»، سواء جرى الحصول عليه من الطعام أو المكملات الغذائية، من العناصر التي قد تُسهم في دعم الصحة النفسية، ورغم شهرته في الحفاظ على قوة العظام فإنه يساعد أيضاً في ضمان أداء الخلايا العصبية في الدماغ وظائفها بصورة سليمة، بما يدعم تنظيم المزاج.

وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال ارتباط انخفاض مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب.

ويساعد المغنسيوم الجسم على معالجة فيتامين «د» والاستفادة منه، ما يعني أن تناولهما معاً قد يُعزز الاستفادة من كل منهما. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن الجمع بينهما يُحسّن المزاج لدى الجميع، إذ تعتمد الفائدة على الاحتياجات الفردية والحالة الصحية.

2. الأشواغاندا والمغنسيوم... المساعدة على الاسترخاء والنوم

قد تدعم الأشواغاندا الصحة النفسية بآليات تختلف عن تلك التي يعمل بها المغنسيوم، ما يجعل الجمع بينهما خياراً قد يفيد بعض الأشخاص.

ووفقاً للأبحاث المشار إليها في التقرير، قد يساعد تناول المكملين معاً على:

- تعزيز الاسترخاء وتحسين النوم.

- المساعدة على التعامل مع التوتر بصورة أفضل.

- دعم المواد الكيميائية ووظائف الدماغ المرتبطة بتنظيم المزاج.

لكن هذه التأثيرات ليست مضمونة، كما أن الأدلة العلمية على فوائد المكملات تختلف من منتج إلى آخر. لذلك ينبغي عدم اعتبار هذا المزيج علاجاً مثبتاً للقلق أو اضطرابات النوم.

3. «إل-ثيانين» والمغنسيوم... هل يساعدان على تخفيف القلق؟

«إل-ثيانين» هو مكمل غذائي تشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يساعد على تنظيم توازن النواقل العصبية، وهي المواد الكيميائية التي تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ، بما قد يُعزز الشعور بالاسترخاء.

وتشير دراسات أخرى إلى أن «إل-ثيانين» قد يساعد على تخفيف القلق وتحسين التركيز والنوم، وهي عوامل يمكن أن تنعكس إيجاباً على المزاج.

وقد يوفر الجمع بين «إل-ثيانين» والمغنسيوم فوائد إضافية للصحة النفسية والمزاج مقارنة بتناول كل مكمل على حدة، لكن الأدلة المتاحة لا تكفي للجزم بأن هذا المزيج أكثر فاعلية لدى الجميع.