تحدث حزب «إرادة الشعب» في تونس عن تراجع عدد التنسيقيات التي دعمت الرئيس قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2019، مشيراً إلى أن بعضها انضم إلى هذا الحزب الذي تأسس قبل نحو ستة أشهر، والذي «لا يرتبط بقيس سعيّد كشخص وإنما بمشروع سياسي لبناء تونس الجديدة»، حسب ما قال ناطق باسمه. وجاء كلامه في ظل انقسام في البلاد حول الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس سعيّد في الصيف الماضي، وجمّد بموجبها عمل البرلمان وشكّل حكومة جديدة بمراسيم رئاسية.
وأجرى الرئيس التونسي، أول من أمس، سلسلة لقاءات مع عدد من الوزراء لمناقشة تطورات الأوضاع في البلاد. وأفادت الرئاسة التونسية، بأن رئيس الجمهورية استقبل الاثنين وزير الدفاع عماد مميش وعرض معه «سير عمل المؤسسة العسكرية والتعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة». وكان الرئيس التونسي استقبل قبل ذلك وزيرة العدل ليلى جفال، ووزير الداخلية توفيق شرف الدين، مشدداً أمامها «على ضرورة تطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة وفي أجل معقول»، مذكّراً بأن «جملة من القضايا تم رفعها وبقيت دون أي أثر قانوني»، حسب الرئاسة التونسية.
وجاء ذلك في وقت كشف كريم بن عمار، المتحدث باسم «إرادة الشعب»، عن أن كثيراً من قادة التنسيقيات التي دعمت الرئيس قيس سعيّد، خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2019، انسحبوا من العمل السياسي في حين انضم بعضهم إلى حزب «إرادة الشعب». وشدد بن عمار، في تصريح إعلامي، على أن «أفكار الحزب لا ترتبط بقيس سعيّد كشخص وإنما بمشروع سياسي لبناء تونس الجديدة، وشعاره اليوم هو أن يكون في جبهة إنقاذ لتونس».
وأسس طارق العباسي حزب «إرادة الشعب» في يونيو (حزيران) الماضي، مستفيداً من شعبية شعار «الشعب يريد» الذي رفعه الرئيس سعيّد في حملته للوصول إلى رئاسة البلاد. ويطرح حزب «إرادة الشعب» نفسه «سنداً سياسياً لقرارات رئيس الجمهورية قيس سعيّد وخياراته». ويضم الحزب أشخاصاً نشطوا في صلب تنسيقيات دعم ترشح سعيّد للانتخابات الرئاسية؛ وهو ما طرح فرضية دعمهم خيارات الرئيس السياسية حالياً. وقد نادى حزب «إرادة الشعب» بالقطيعة مع الممارسة التقليدية للعمل السياسي من دون أن يطرح برامج حزبية محددة على الناخبين. ويسعى الحزب، بحسب ما يقول، إلى المشاركة في تنفيذ وإنجاح برامج الإصلاح السياسي، وبخاصة منها تغيير النظام السياسي والقانون الانتخابي وتعديل الدستور و«تطهير» السلطة القضائية.
ويرى مراقبون، أن حزب «إرادة الشعب» يحاول الاستفادة من شعبية الرئيس التونسي، خاصة أن نوايا التصويت كشفت عن توقعات بفوز أي حزب سياسي يعتمد على توجه قيس سعيد وخياراته.
في المقابل، قال أحمد شفطر، أحد أبرز قيادات التنسيقيات الداعمة للرئيس التونسي، إن تأسيس سعيّد وأنصاره حزباً سياسياً استعداداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، «أمر مستبعد»، على حد تعبيره.
يذكر أن عدداً من أنصار الرئيس سعيّد استفادوا من دعمهم الرئيس قبل انتخابات 2019، من خلال تعيينهم ضمن طاقم حكمه. ويأتي في هذا الإطار تعيين توفيق شرف الدين وزيراً للداخلية، علماً بأنه كان المشرف على حملة الرئيس الانتخابية في ولاية سوسة (وسط شرقي تونس)، وكذلك تعيين والي بنزرت الذي نشط إلى جانب الرئيس خلال حملته الانتخابية في ولاية سيدي بوزيد.
وفي هذا الصدد، قال جمال العرفاوي، المحلل السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن البرنامج الانتخابي للرئيس التونسي لا يعتمد على الأحزاب السياسية ولا يؤمن بلعبها دور الوسيط بين الناخبين والمرشحين. وأشار إلى محاولة بعض الشخصيات الاستفادة من شعبية الرئيس في حال تنظيم الانتخابات على الرغم من أن قيس سعيّد نفسه حسم هذا الأمر منذ سنوات بعدم انتظامه ضمن حزب سياسي بعينه. وأضاف العرفاوي، أن محاولات الاستفادة السياسية من نجاح الرئيس تتجاوز الأنصار الذين دعموه خلال انتخابات 2019 لتشمل قيادات سياسية أخرى دعمت خياراته وقراراته الأخيرة في محاولة للعودة إلى المشاركة السياسية في إدارة البلاد.
على صعيد آخر، أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس بطاقتي إيداع بالسجن في حق معتمد السيجومي (مسؤول حكومي محلي) ومتهم آخر محال معه بحالة سراح، وذلك في إطار قضية شبهات الاستيلاء على أموال ومساعدات عينية تابعة لجمعية خيرية. وقررت المحكمة تأخير النظر في القضية إلى جلسة تُعقد في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل ورفض مطالب الإفراج عن المتهمين الموقوفين. وذكرت مصادر قضائية، أن بين الموقوفين في هذه القضية مستشاراً سابقاً برئاسة الجمهورية.
10:22 دقيقه
أحزاب تونسية تسعى إلى الاستفادة من «شعبية» رئيس الجمهورية
https://aawsat.com/home/article/3372296/%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9
أحزاب تونسية تسعى إلى الاستفادة من «شعبية» رئيس الجمهورية
قيس سعيّد ليس لديه حزب... لكن نوايا التصويت تشير إلى توقعات بفوز أي حزب يعتمد على توجهه وخياراته
الرئيس قيس سعيّد خلال استقباله وزير الدفاع عماد مميش أول من أمس (الرئاسة التونسية)
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
أحزاب تونسية تسعى إلى الاستفادة من «شعبية» رئيس الجمهورية
الرئيس قيس سعيّد خلال استقباله وزير الدفاع عماد مميش أول من أمس (الرئاسة التونسية)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




