لعنة شارة قيادة آرسنال تستمر... وأوباميانغ يقدّم اختباراً قاسياً لأرتيتا

مكانة المهاجم الغابوني تدهورت بنفس الشكل الذي حدث مع مسعود أوزيل... وربما يفكر النادي في التخلي عنه

TT

لعنة شارة قيادة آرسنال تستمر... وأوباميانغ يقدّم اختباراً قاسياً لأرتيتا

قد يشعر آرسنال أن شارة القيادة بالنادي أصبحت ملعونة، بعد أن أصبح الغابوني الدولي بيير إيمريك أوباميانغ اللاعب العاشر الذي يحصل عليها ثم تسحب منه منذ رحيل باتريك فييرا في عام 2005، ومن الصعب إثبات أن أياً من حاملي هذه الشارة كان ناجحاً بشكل خاص. إن هذا العدد الكبير من القادة الذين لم يستمروا طويلاً يعكس بإيجاز حالة عدم اليقين التي سادت داخل النادي خلال السنوات الأخيرة، ومن المؤكد أن المدير الفني للمدفعجية، الإسباني ميكيل أرتيتا، يشعر بالغضب من أن قضية شارة القيادة قد عادت لتطل برأسها مرة أخرى خلال الأسبوع الماضي.
لقد أوضح النادي اللندني في بيان: «عقب خرقه الانضباطي الأخير الأسبوع الماضي، لن يكون أوباميانغ قائدا لفريقنا. نتوقع من جميع لاعبينا، وخاصة قائدنا، العمل وفقاً للقوانين والمعايير التي وضعناها جميعاً ووافقنا عليها».
وتردد أن أوباميانغ عاد في وقت متأخر عما تم الاتفاق عليه من رحلة شخصية إلى فرنسا الأسبوع الماضي، مما أجبره لاحقاً على التغيب عن التدريبات بسبب الحاجة إلى اجتياز بروتوكولات فيروس كورونا، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن المهاجم الغابوني دخل في اشتباك بالكلام مع المدرب أرتيتا، الذي سبق أن وقع عليه عقوبة واستبعده من لقاء أمام توتنهام في مارس (آذار) الماضي.
قد يعتبر أرتيتا نفسه أحد قادة آرسنال القلائل المعاصرين الذين لم تنته فترة ولايتهم – بين عامي 2014 و2016 - بخيبة أمل واضحة، رغم غيابه لفترات طويلة عن الملاعب بسبب الإصابة. وقال أرتيتا الأسبوع الماضي: «أعتقد أنه يكفي مناقشة هذا الأمر»، موضحاً أنه سيتحدث فقط عن سحب شارة القيادة من أوباميانغ، وليس الأسباب التي أدت إلى ذلك. لكن المشكلة الواضحة الآن بشكل صارخ تتمثل في السؤال التالي: سواء كان أوباميانغ قائدا أم لا، ما الذي يفعله أرتيتا مع هذا اللاعب، الذي يعد الأعلى أجراً في فريقه وأحد النجوم على الساحة العالمية؟.
لقد أثير هذا السؤال حتى قبل أن يستبعد أرتيتا أوباميانغ من التشكيلة الأساسية للفريق بسبب المخالفات التأديبية، مع التركيز على مشاكل الالتزام بالمواعيد. وعندما سُئل أرتيتا عما إذا كان بمقدوره أن يتخذ هذا القرار نفسه لو كان المهاجم الغابوني يحرز الكثير من الأهداف الآن كما كان في السابق، رد قائلاً: «بدون أدنى شك».
لقد سجل أوباميانغ 21 هدفاً في آخر 53 مباراة له مع آرسنال، لكنه منذ بداية موسم 2020 - 2021 لم يسجل سوى سبعة أهداف، من بينها ثلاثة أهداف في فريق شباب وست بروميتش ألبيون في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. إنه عدد لا بأس به من الأهداف بالنسبة لأي مهاجم يلعب في أحد الأندية التي تحتل مركزاً متوسطاً في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه بالتأكيد ليس ما يطمح إليه آرسنال من أحد أفضل لاعبيه.
والآن، يخاطر آرسنال بأن يتحمل عبء لاعب يبلغ من العمر 32 عاماً ويحصل على مقابل مادي كبير، وقد لا يكون متاحاً للمشاركة مع الفريق بعد أسابيع قليلة من الآن. واستبعد أوباميانغ من مواجهة ليدز يونايتد ونوريتش سيتي الأسبوع الماضي وإذا استمر الحال فيما يتبقى من مباريات خلال هذا العام، فإنه لن يكون متاحا للعب مرة أخرى حتى يُكمل منتخب الغابون مشاركته في كأس الأمم الأفريقية التي تنطلق 9 يناير (كانون الثاني). ويعني هذا أنه لن يشارك مع آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل شهر فبراير (شباط)، أو بمعنى آخر فإنه سيغيب عن المباريات السبع القادمة للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبالنظر إلى أن إميل سميث رو، وغابريل مارتينيلي مؤخراً، أصبحا يقدمان مستويات رائعة في المركز الذي كان يلعب به أوباميانغ ناحية اليسار، في الوقت الذي يتألق فيه ألكسندر لاكازيت في الخط الأمامي، فمن الصعب عودة أوباميانغ إلى التشكيلة الأساسية للفريق قريباً. لقد تألق خط هجوم آرسنال ضد ساوثهامبتون الضعيف في غياب أوباميانغ، بعد بداية غير جيدة، وتكرر الأمر في مواجهة ليدز حيث سجل الفريق 4 أهداف وخرج بانتصار عريض، ليبدو أن المدرب الإسباني مرتاح تماما لتشكيلة هذا الخط والوحيد الذي لم يحاول القيام بإصلاح شامل به.
وفي حين أن خط الهجوم الذي يعمل بشكل أفضل الآن قد يكون نتيجة غير مقصودة لإبعاد أوباميانغ عن التشكيلة الأساسية، فمن السهل رؤية أن الخط الأمامي لآرسنال سيتأثر كثيراً خلال المرحلة المقبلة، حيث تشير تقارير إلى احتمال رحيل لاكازيت الذي لم يقدم له النادي أي عرض لتمديد عقده حتى الآن، في الوقت الذي رفض فيه إيدي نكيتياه عرضا جديدا من النادي. وفي الوقت نفسه، لا يتم الاعتماد على نيكولاس بيبي بشكل أساسي، كما ستتم إعارة المهاجم الشاب فولارين بالوغون مرة واحدة على الأقل قبل أن يفكر آرسنال في الاعتماد عليه بشكل أساسي.
وإذا تعذر إعادة دمج أوباميانغ في الفريق بنجاح، فإن خط الهجوم سيشهد عملية إعادة هيكلة تامة على المدى القصير، لكن ليس من المنطقي استبعاد أوباميانغ تماماً وعدم الاعتماد عليه رغم أن راتبه الأسبوعي يصل إلى نحو 300 ألف جنيه إسترليني.
لقد مر آرسنال بهذه الظروف من قبل، حتى لو كان وضع أوباميانغ لا يمكن مقارنته بشكل مباشر بوضع مسعود أوزيل في هذه المرحلة. لقد طبق أرتيتا الكثير من القواعد والضوابط «غير القابلة للتفاوض» منذ توليه قيادة الفريق، ورغم أنه كان هناك العديد من العقبات في الطريق، فقد نجح إلى حد كبير في تغيير فلسفة النادي وأصبح هناك شعور بأن هناك هدفا يسعى الجميع لتحقيقه. وقال المدير الفني الإسباني: «لقد قطعنا مسافة بعيدة جداً، ولا يمكنك رؤية ذلك إلا عندما تكون هنا. لكننا لم نصل بعد إلى ما نريد، ولدينا حادثة أخرى توضح أننا لم نصل بعد».
لا يمكن لأحد أن يشير إلى أن مستقبل أوباميانغ مع آرسنال قد انتهى، وخير دليل على ذلك أن الكثيرين قد اعتقدوا أن مسيرة غرانيت تشاكا مع الفريق قد انتهت عندما رمى شارة القيادة بعيداً، لكن لاعب خط الوسط أصبح أحد العناصر الأساسية في الفريق تحت قيادة أرتيتا. وعلاوة على ذلك، لم ينقلب جمهور آرسنال على أوباميانغ مثلما حدث مع تشاكا، لكن من جهة أخرى فإن ما قام به تشاكا لم يحدث عندما كان أرتيتا مديرا فنيا للفريق، وهو الأمر الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار.
لكن ما يحدث مع اللاعب الغابوني يذكرنا أيضا بما حدث مع النجم الألماني مسعود أوزيل عام 2019، عندما تردد أنه على خلاف مع مدرب آرسنال السابق الإسباني أوناي إيمري، الذي أخرجه من التشكيلة الأساسية لثلاث مباريات متتالية قبل تهميشه، في إشارة إلى أن النادي يريد التخلص منه. وكان أوزيل الذي انضم لآرسنال من ريال مدريد في عهد المدير الفني آرسين فينغر أحد أكثر اللاعبين أجراً حيث يتقاضى راتباً أسبوعياً بقيمة قدرها 350 ألف جنيه إسترليني، وهو الأمر الذي ينطبق على حالة أوباميانغ حالياً.
ويتوقف مستقبل أوباميانغ مع الفريق على ما إذا كان سيتقبل فكرة سحب شارة القيادة منه وتحوله إلى لاعب عادي في صفوف الفريق أم لا: تم استبعاد أوباميانغ أيضاً من «مجموعة القيادة» التي حددها المدير الفني، وهو ما يعني أن صوته لم يعد له وزن أكبر من صوت اللاعبين الصغار بالفريق.
وقال أرتيتا عن ذلك: «أنا هنا لاتخاذ القرار الصحيح كل يوم وللدفاع عن النادي. لكي نحقق التقدم الذي نريده، داخل وخارج الملعب، يجب أن نكون متسقين في صنع القرار».
وأراد أرتيتا التخفيف من أمر القضية المثارة بين جماهير آرسنال وقال: «إنه وضع مزعج حقاً. تقبل اللاعبون القرار، وهم يعرفون ذلك لأنهم التزموا به. نريد أن نأخذ ثقافتنا وكيف نريد تمثيل نادي كرة القدم إلى مستوى مختلف. إنه ليس بالموقف السهل أو الوضع الذي نريده، أن يكون قائد فريقنا في هذا الوضع».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.