لماذا يتعرض لاعبو كرة القدم للانتقادات لرفضهم تلقي لقاح فيروس كورونا؟

مع تأجيل بعض المباريات ترسخت فكرة أن اللاعبين خذلوا المجتمع رغم أن نسبة الملقحين منهم لا تختلف عن أي شريحة أخرى من الناس

TT

لماذا يتعرض لاعبو كرة القدم للانتقادات لرفضهم تلقي لقاح فيروس كورونا؟

نُشرت خلال هذا الأسبوع نتائج استطلاع رأي، أجرته مؤسسة «يوغوف» عن الأشخاص «الأكثر إعجاباً» على وجه الأرض، وتصدر قائمة الرجال باراك أوباما، أول رئيس أميركي من أصحاب البشرة السمراء. وجاء في المرتبة الثانية بيل غيتس، الذي تبرع بنحو 50 مليار دولار للأعمال الخيرية. لكن أكثر شخص تحسّن ترتيبه في هذه القائمة هو النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي جاء في المركز الثالث.
قد ينتقد البعض ذلك، خاصة أن رونالدو قد سبق كثيراً من الأسماء البارزة عالمياً من النشطاء وأصحاب الأعمال الخيرية. لكن النجم البرتغالي، على الجانب المقابل، يتمتع بقوام رشيق، ويمتلك سجلاً استثنائياً من حيث معدل الأهداف التي أحرزها بالنسبة للمباريات التي خاضها، فما الذي يجعل البعض ينتقد احتلاله لهذا المركز المتقدم في قائمة الأشخاص الأكثر إعجاباً على الكوكب؟
لكن القيمة الوحيدة لهذا النوع من الأشياء في الواقع هي توضيح مدى الارتباك الذي نعاني منه في الحكم على الأمور، فنجد من ينظر إلى لاعبي كرة القدم على أنهم فوق البشر أو أمراء، في حين ينظر إليهم آخرون على أنهم مجموعة من الوحوش أو الأشخاص المنحلين أخلاقياً.
إن احتلال رونالدو للمركز الثالث في قائمة أكثر الرجال إعجاباً في العالم يأتي وكأنه انعكاس لموجة أخرى من الشعور العام هذا الأسبوع، وهو أمر أكثر خطورة وجدية، لكنه متجذر في نفس الفئة الأساسية من الارتباك، ويتعلق هذا الأمر بالطبع بفيروس كورونا. فمع تكاثر الإصابات بالفيروس وتأجيل بعض المباريات، ترسخت الفكرة بأن لاعبي كرة القدم المحترفين يرفضون الحصول على اللقاح، وأنهم خذلونا ووقعوا فريسة لنظرية المؤامرة، والجهل، وبعض المفاهيم الاستثنائية الخاصة بهم.
لقد أصبح هذا الأمر حقيقة مقبولة الآن، ومادة ساخنة لكتابة مقالات رأي مدوية، أو انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تلميحات وإشارات حول حماقة وجهل هؤلاء اللاعبين الأثرياء القادمين من فئات الطبقة العاملة. وهناك مطالبات بنشر أسماء اللاعبين الذين لم يحصلوا على اللقاح حتى الآن، بل حرمانهم من الحصول على رواتبهم في الفترات التي يغيبون فيها عن المباريات حال إصابتهم بفيروس كورونا، وإجبارهم على دفع نفقات أولئك الذين يخسرون بسبب إلغاء المباريات!
ربما يكون كل هذا جيداً، باستثناء حقيقة واحدة بسيطة تقوض كل هذا، وهي أن نسبة لاعبي كرة القدم الذين حصلوا على اللقاح ليست بعيدة تماماً عن نسبة الأشخاص العاديين الذين حصلوا عليه، فالحقيقة هي أن 68 في المائة من لاعبي كرة القدم قد حصلوا على جرعتين من اللقاح، وفقاً لآخر الإحصائيات، بما في ذلك الدوري الإنجليزي الممتاز.
وإذا نظرنا إلى الأمور بشكل أعمق، فسنجد أن هذه الأرقام هي نفسها للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً في المملكة المتحدة كلها. وبالتالي، فإن النتيجة النهائية هي أن لاعبي كرة القدم ليسوا متقاعسين، وليسوا حالة خاصة، لكنهم ببساطة مثل أي فئة أخرى في المجتمع.
بل ربما يمكننا أن نقول إن لاعبي كرة القدم يقومون بعمل أفضل من عامة الناس. فبعيداً عن كرة القدم، يعاني ربع الأشخاص في تلك الفئة العمرية من السمنة، وأقل من 20 في المائة بقليل يعانون من مشكلات صحية موجودة مسبقاً. لكن لا يوجد لاعبون يعانون من السمنة المفرطة، بل على العكس تماماً فهم أفضل فئة في البلاد من حيث اللياقة البدنية. وبالتالي، يكون من الطبيعي لهذه الفئة التي لا تعاني معظمها من مشكلات صحية أن تكون أقل رغبة من الفئات الأخرى في الحصول على اللقاح.
في ضوء ذلك، يحسب لهم أن نسبة حصولهم على اللقاح تعادل تقريباً نسبة حصول فئات المجتمع الأخرى على اللقاح. وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو؛ متى يأتي الوقت الذي نتعامل فيه مع لاعبي كرة القدم على أنهم بشر مثل الآخرين؟
لقد أشار الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول إلى أنه لن يقدم على التعاقد مع أي لاعب يرفض تلقي التلقيح، كونه يشكل خطراً صحياً، وسار على دربه كل من ستيفن جيرارد مدرب أستون فيلا، ونظيره في كريستال بالاس باتريك فييرا، مؤكدين أنهما سيضعان في الاعتبار عند التعاقد مع لاعبين جدد أنهم لا يرفضون فكرة التلقيح. هذا هو رأيهم، لكن هل يجب أن نقف ضد كل من هو رافض للقاح؟ قال كلوب: «فكرت في الأمر وهذا الجانب (اللقاح) سيكون محورياً بالتأكيد حال أقدمنا على التعاقد مع أي لاعب جديد... في حالة وجود لاعب لم يحصل على أي جرعة من اللقاح فإنه يشكل تهديداً مستمراً لنا جميعاً، في مثل هذا الموقف سيكون الأمر صعباً للغاية». وأشار إلى أن التطعيم ضد الفيروس يجب أن يكون إلزامياً «من الناحية الأخلاقية».
كما صدر تحذير تهديدي بأن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تخشى أن تفرض الحكومة حظراً على اللاعبين غير الملقحين، في وقت حثّ فيه السلوفيني أليكسندر سيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، لاعبي الأندية والمنتخبات بالقارة على التلقيح ضد فيروس كورونا.
وقال سيفرين: «يتعين علينا دعم الحصول على اللقاح وسنقوم بذلك. ليست لدينا القوة لإجبار أي شخص على التطعيم، لكن سنروج للأمر لشرح سبب أهمية اللقاح والتأكيد على ندرة آثاره الجانبية». وذكرت تقارير أن نادي بايرن ميونيخ، حامل لقب الدوري الألماني في المواسم التسعة الأخيرة، اتخذ موقفاً متشدداً بشكل خاص ضد اللاعبين غير الملقحين، مع ادعاءات بأنه سيخفض أجور أي شخص اضطر للخضوع للحجر الصحي، ولم يكن محصناً. وتردد أن 5 من لاعبي بايرن، من بينهم جوشوا كيميتش، تأخروا في تلقي اللقاح، بينما ظهر تقرير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي يشير إلى أن كثيراً من أعضاء المنتخب الإنجليزي ما زالوا غير ملقحين.
ورضخ كيميتش الذي سبق أن أعلن إصابته بالفيروس للضغط، وأعلن أنه سيتلقى التطعيم قريباً.
أنا مؤيد تماماً للحصول على كل اللقاحات، ومع تناول كل الأدوية اللازمة للعلاج من المرض، لأنني لا أحب أن أموت مريضاً، وبالتالي سأحصل على أي لقاح أو دواء يحميني من الأمراض. لكنني رغم ذلك، أمضيت 30 عاماً وأنا أشرب الخمر وأدخن، وأغلقت شراييني بلحوم الحيوانات التي تتغذى على الستيرويد، فضلاً عن الهواء السام الذي نستنشقه، والطين الصناعي، والمواد البلاستيكية الدقيقة التي تدخل أجسامنا! فلماذا نرفض إذا تناول جرعة من لقاح تقول الهيئات الصحية إنه سوف يحمينا من المرض؟
إذا، ما الذي نستخلصه من كل هذا؟ أولاً، قد يكون من الجيد التوقف عن اعتبار لاعبي كرة القدم أنهم فوق البشر، لكن في نفس الوقت لا يجب اتهامهم بسبب الغضب من رفض بعضهم الحصول على لقاح فيروس كورونا بأنهم مجموعة من البلطجية أو الأغبياء أو العمال الذين يحصلون على مبالغ مالية طائلة، أو أن نوجه لهم انتقادات غير عادلة، بل يجب علينا أن نتعامل معهم على أنهم مجموعة عادية مثل بقية الناس.
وأخيراً، فإن كرة القدم جيدة في تعليمنا أشياء أخرى، مثل أنه من السيئ للغاية أن تتخذ موقفاً عدائياً أو منحازاً في أي قضية. وعندما نفكر في الأمر جيداً، سنجد أنه من المثير للسخرية أن نحكم على مجموعة من الأشخاص يطلق عليهم اسم «لاعبي كرة القدم» (السمة المشتركة الوحيدة بينهم هي أنهم يجيدون لعب كرة القدم)، ولا نتعامل معهم على أنهم مجموعة من البشر مثلنا جميعا!
إن ما تخبرنا به هذه البيانات هو أن لاعبي كرة القدم، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً، قد وقعوا ضحية لموجة من المعلومات المحيرة. وفي أثناء كل هذا، خاطر اللاعبون للترفيه عنا، وبذلوا أقصى جهد لديهم داخل الملعب وركضوا بلا هوادة في فترة طوارئ عالمية لأمراض الرئة والقلب! هل هذا يبدو معقولاً؟ هل هناك أي فهم حقيقي للمخاطر على المدى الطويل؟ بالطبع لا! وبالتالي، يجب أن يكون هؤلاء اللاعبين محل تقدير وإعجاب لما يقدمونه!


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.