طهران رداً على سوليفان: لم نتفاوض مباشرة مع واشنطن

غروسي يعرض كاميرا مراقبة بمقر الوكالة في فيينا يوم 13 سبتمبر 2021 (أ.ف.ب)
غروسي يعرض كاميرا مراقبة بمقر الوكالة في فيينا يوم 13 سبتمبر 2021 (أ.ف.ب)
TT

طهران رداً على سوليفان: لم نتفاوض مباشرة مع واشنطن

غروسي يعرض كاميرا مراقبة بمقر الوكالة في فيينا يوم 13 سبتمبر 2021 (أ.ف.ب)
غروسي يعرض كاميرا مراقبة بمقر الوكالة في فيينا يوم 13 سبتمبر 2021 (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن إيران لم تجر مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة خلال المباحثات التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي وانتهت جولتها السابعة الجمعة الماضي، بهدف إعادة البلدين إلى الاتفاق النووي لعام 2015.
وأشار المتحدث إلى تبادل الوفدين الإيراني والأميركي رسائل خطية وشفوية حول المناقشات الجارية عبر الوسيط الأوروبي ومنسق المباحثات إنريكي مورا؛ و«ليس أكثر».
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، في ندوة لـ«مجلس العلاقات الخارجية الأميركية» عبر الإنترنت، إن واشنطن نقلت لإيران عبر مفاوضين أوروبيين وبشكل مباشر «انزعاجها» بشأن «التقدم» الذي تحرزه طهران، مضيفاً أن المفاوضات «لا تسير بشكل جيد؛ بمعنى أننا لم نجد بعد سبيلاً للعودة إلى الاتفاق النووي... تبين على مدار العام أنها أشد صعوبة مما كنا نتمناه»، في وقت تمضي فيه إيران قدماً «بوتيرة سريعة» في برنامجها النووي، لكنه رفض إضافة تفاصيل حول مضمون هذه الرسائل.
والأسبوع الماضي، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن «مصدر مطلع مقرب من المفاوضات»، لم تفصح عن هويته، أن المفاوضات «مستمرة رغم بطء عملية التفاوض». وقالت إن الوفد الأميركي «قدّم ورقتين عبر وسطاء أوروبيين، وردّ عليهما الوفد الإيراني في 12 صفحة».
ورداً على سؤال بشأن تهديد صحيفة «كيهان» بإمكانية رفع إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، قال المتحدث إن إيران «عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية تلتزم بتعهداتها المنصوص عليها في معاهدة حظر الانتشار... كل ما فعلته يتماشى مع الاتفاقيات الدولية». وأضاف: «خطواتنا جميعها كانت باطلاع الوكالة الدولية، واطلعت على خطواتنا... هذه الخطوات في إطار قوانين الوكالة، وسنواصل هذا المسار». وأوضح خطيب زاده أن «مستوى ونسبة تخصيب اليورانيوم قائمان على أساس الأنشطة السلمية الإيرانية».
وتقوم إيران حالياً بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وكذلك 20 في المائة، و5 في المائة.
والأسبوع الماضي، قال مدير الوكالة الدولية، رافاييل غروسي، لوكالة «أسوشييتد برس» إن تخصيب إيران اليورانيوم بنسب أعلى «لا يعني أن إيران لديها سلاح نووي، لكن هذا المستوى من التخصيب يتطلب جهوداً حثيثة للتحقق»، وقال: «لا توجد دولة أخرى غير تلك التي تصنع الأسلحة النووية تصل إلى تلك المستويات العالية من تخصيب اليورانيوم». وأعرب عن قلقه من «الصورة الضبابية» التي تحصل عليها الوكالة الدولية من أنشطة إيران، خصوصاً ما يتعلق بأجهزة الطرد المركزي.
وقال خطيب زاده إن العلاقة بين إيران والوكالة الدولية «في إطار سماء صافية ومشمسة». وأضاف: «ما دامت علاقات إيران والوكالة الدولية في إطار تقني؛ فلا توجد مشكلة».
وتوصلت الوكالة الدولية وإيران، الأربعاء الماضي، إلى اتفاق يتيح إعادة تركيب كاميرات المراقبة الأمنية الخاصة بالوكالة في ورشة «تسا» لتصنيع مكونات من أجهزة الطرد المركزي في كرج، والتي أزالتها طهران بعد الهجوم الذي اتهمت إسرائيل بالمسؤولية عنه.
وقال خطيب زاده، أمس، إن موافقة إيران على تركيب كاميرات المراقبة جاء بعد محادثات أجراها المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، في فيينا، لافتاً إلى أن إيران «أبلغت الوكالة بضرورة القيام بإجراءات منذ اليوم الذي وقع فيه التخريب في منشأة كرج».
وقال كمالوندي، أول من أمس، إن الخطوة «الطوعية»، جاءت بعد «استيفاء 3 شروط مسبقة: إدانة الهجوم على المنشأة، وإجراء تحقيقات قضائية وأمنية حول أبعاد التخريب، والفحص التقني والأمني لكاميرات المراقبة»، نافياً تعرض طهران إلى ضغوط غربية في المفاوضات فيينا أو أن تكون على صلة بالمفاوضات، لكنه قال أيضاً: «يبدو أنها استطاعت أن تملأ أيدي مفاوضينا».
واتهم خطيب زاده الترويكا الأوروبية بإطلاق حملة إعلامية أثناء محادثات فيينا في جولتها السابعة التي انتهت الجمعة. وقال: «خلال هذه المفاوضات أكثر من أي فترة سابقة نرى حملة دبلوماسية عامة وإعلامية من بعض هذه الدول ضد ما يجرى في غرف المباحثات». وأضاف: «هذه الدول بدلاً من أن تركز جهدها وطاقتها على المفاوضات، دخلت إلى الحملات الإعلامية... مثلما رأينا، قدمت بعض وسائل الإعلام معلومات خاطئة ومفتعلة حول المفاوضات».
وتطرق خطيب زاده إلى نتائج الجولة السابعة التي انتهت الجمعة، قائلاً: «لدينا اليوم نصان جديدان متفق عليهما بعد المحادثات المكثفة للغاية التي جرت خلال الأيام الماضية في فيينا... هذه نصوص أخذت وجهات نظر إيران بعين الاعتبار، إلى جانب النصوص السابقة، والآن لدينا نصوص سنواصل على أساسها المحادثات المستقبلية».
يأتي الموقف الإيراني في حين قالت القوى الأوروبية إنه لم يعد أمامهم سوى أسابيع للتوصل لاتفاق بعدما حققت المفاوضات قدراً ضئيلاً من التقدم منذ استئنافها قبل ما يزيد على أسبوعين، قبل أن تؤجل لمدة لا تقل عن 10 أيام.



وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».