6 تقنيات للمستقبل يطورها العلماء

نحل آلي ووقود بحري للسفن ومياه شرب نظيفة في 20 دقيقة

TT

6 تقنيات للمستقبل يطورها العلماء

«كريسبر»، و«كوانتوم» و«غرافين»، والغبار الذكي والـ«ميتافيرس»... تقنيات لا بدّ أنكم سمعتم بها. ولكنّ التقنية تتغيّر باستمرار ولا بدّ من إدارة وتحديث المعارف القيّمة بانتظام. وإليكم هذه اللائحة التي وضعها خبراء أميركيون، تضمّ تقنيات - اخترنا منها 6 - ستحدث خضّات كبيرة في المستقبل مع أنّها لم تكتسب شعبيّة بين النّاس بعد.

1- نحل آلي لتلقيح المحاصيل
يتسبب التغيّر المناخي في قتل النحل الذي نحتاجه لتلقيح 35 في المائة من المحاصيل الضرورية لتلبية الحاجات الغذائية التي تضمن استمرارنا.
لهذا السبب، يسعى العلماء لتطوير نحلٍ آلي لتلقيح النباتات كما تفعل النحلة الحقيقية وتتولّى فكرة التطوير هذه سلسلة متاجر «وول مارت» الأميركية.
لا تزال المعلومات حول هذا المشروع شحيحة ولكنّ معظم الباحثين يقدّرون أنّ تطوير النحل ممكن عبر وصل شعرة حصان مغطاة بجلّ (مادة هلامية) مصنوع من سائل أيوني، بطائرة درون صغيرة، لكي تلتقط هذه الشعرة حبّة اللقاح من زهرة وتنقلها إلى أخرى. وتجدر الإشارة إلى أنّ باحثي هارفرد يعملون منذ وقتٍ بعيد على تطوير ما يعرف بـ«روبو بيز» باستخدام تقنيات كهذه، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

2- وقود للسفن من ماء البحر
عندما يتعلّق الأمر بالطاقة، يُعدّ البحر مصدراً هائلاً وغير مستغلّ لها، لا سيّما أنّه لن ينضب في وقت قريب في ظلّ ذوبان جليد القطب الشمالي. يشير العلماء إلى أنّ مياه البحر يمكن استخدامها بشكلٍ فعّال لتزويد السفن بالوقود.
تستخدم هذه التقنية محفّز الموليبدنوم الكربيد المعزّز بالبوتاسيوم لاستخراج ثاني أكسيد الكربون من مياه البحر وتحويله إلى أحادي أكسيد الكربون ثم يصار إلى تحويل أحادي أكسيد الكربون إلى هيدروكربونات سائلة بواسطة عملية فيشر - تروبش. تستطيع السفن استخدام هذه الهيدروكربونات بدل الوقود المحمول على متنها والمعروف بمخاطره الكبيرة.
يتسبب الوقود المستخدم اليوم لتشغيل آلاف السفن التي تعبر البحار والمحيطات بتلوّث هائل. ولكنّ تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مواد كيميائية وأنواع وقود ذات قيمة مضافة من شأنه أن يقلّل انبعاثات غازات الدفيئة التي تنتجها السفن بشكلٍ ملحوظ على المدى الطويل.
في المقابل، توجد الكثير من المسائل التي تتطلّب حلّها قبل الدخول في وسائل بحرية أكثر صداقة للبيئة. أولاً، يبلغ تركيز ثاني أكسيد الكربون في مياه البحر نحو 100 ملغم في اللتر الواحد، ولكنّه متواضعٌ جداً. ولهذا يحتاج مشروع التحويل المذكور إلى معالجة نحو 45 مليون متر مكعّب من المياه لتشغيل سفينة سياحية لنحو أسبوع، وفقاً لدورية «إنيرجي أند أنفايرونمنتال ساينس).

3- ليزر لتسريع الطباعة التجسيمية
لا تزال الطابعات الثلاثية الأبعاد باهظة الثمن للنّاس العاديين. ومن جهة أخرى فإنها لا تزال غير متطوّرة وسريعة بالمستوى المطلوب لأعمال الشركات الصناعية الكبرى. ولكنّ هذا الأمر قد يتغيّر في السنوات القليلة المقبلة بعد أن طوّر العلماء وسيلة تستخدم الليزر لإسقاط ملايين النقاط في نفس الوقت على مادّة للطباعة الثلاثية الأبعاد بدل استخدام نقطة واحدة في كلّ مرّة. ولأنّهم ليسوا بارعين في التسويق، أسموه وفقاً لمجلة «ساينس»، باسم «إسقاط الفيمتوثانية للطباعة الحجرية الثنائية الفوتونFemtosecond Projection Two - Photon Lithography.
لفهم هذا النوع من الطباعة، تخيّلوا ببساطة استخدام مليون إبرة محمّاة ساخنة لإذابة كتلة شمعية بدل استخدام إبرة واحدة... هذا يعني أنّ طباعة هياكل متناهية الصغر بالأبعاد الثلاثية بات ممكناً باستخدام بسرعة أكبر بكثير (ألف مرّة) مع ضمان تقديم نوعية بناء جيّدة.

4- «لاي - فاي» لنقل البيانات بسرعات أعلى
يعبّر اسم هذه التقنية عنها: صُممت لاي - فاي LiFi لاستخدام الضوء لنقل المعلومات من النقطة «أ» إلى النقطة «ب»، وتعمل من خلال تشفير البيانات الرقمية وتشغيل وإطفاء مصابيح «ليد» بسرعة أكبر من أن يستطيع البشر ملاحظتها. بعدها، يسافر الضوء إلى متلقٍ ضوئي يفكّ تشفير البيانات ويحوّلها إلى تردّدات راديو تقليدية حالية (واي - فاي، 4G، 5G...).
تنطوي هذه الطريقة في نقل البيانات على فوائد كثيرة، لا سيّما أنّ استخدام الضوء يضمن نقلها بسرعة فائقة تصل إلى 100 غيغابايت، أي نظرياً أسرع من اتصال 5G بخمس مرّات. علاوة على ذلك، يساعد العدد المهول لمصابيح «ليد» المستخدمة حولنا في تأمين نقاط وصول رخيصة في المستقبل تضمن الحصول على البيانات في أي مكان. وأخيراً، إنّ الموجات الضوئية المستخدمة كأساس لاتصال لاي - فاي لا تخترق الجدران (ولكنّها قابلة للانعكاس عبرها)، مما يعني أنّ خطر التعرّض للقرصنة الإلكترونية عبرها أقلّ بكثير منه في اتصال الواي - فاي رغم أنّ هذا الأمر يحدّ من استخدامها في الأماكن المقفلة.
من ناحية أخرى، تتطلّب اللاي - فاي من المستخدم أن يكون قريباً من مصدر الضوء الفعّال، لأن نطاقها محدودٌ جداً وقابل للتداخل مع مصادر ضوء أخرى كأشعّة الشمس الطبيعية، وفقا لموقع «ديجيتال ترندز».

5- مياه للشرب في 20 دقيقة
ليس من الضروري أن تكون التقنية دائماً مكلّفة مالياً، إذ غالباً ما نجد حلولاً تقنية أنيقة وبسيطة للمشاكل المعقّدة، ومياه العشرين دقيقة هي أحد هذه الحلول، وتعد بتأمين مياه شربٍ نظيفة للشعوب. كلّ ما يحتاجه الفرد لهذه العملية هو نقع قطنة (عالية التوصيل) لعشرين دقيقة في محلولٍ غير مكلف يحتوي على أنابيب كربون مجهرية وأسلاك فصية مجهرية، ثمّ يصلها بسلكين كهربائيين لتمرير تيّار صغير عبرها. يكفي استخدام فرق جهد كهربائي بقيمة 20 فولتاً لكهربة البكتيريا بشكلٍ آني والسماح بتمرير المياه النظيفة والصالحة للشرب عبر المرشح دون الحاجة للمضخّات التي تستهلك الكثير من الطاقة الكهربائية المستخدمة حالياً في الدول المتطوّرة. بعدها، تعمل الفضّة على عزل أي شيء لم يمت بالتيار الكهربائي.

6- طباعة رباعية الأبعاد
قد يتسبب اسم هذه التقنية ببعض الحيرة ولكنّنا لسنا في صدد الإشارة إلى أنّ البشرية ستستطيع ابتكار بعدٍ آخر وبلوغه. تتلخّص هذه التقنية ببساطة كالتالي: المنتج المطبوع بالأبعاد الرباعية هو نفسه المطبوع بالأبعاد الثلاثية مع إمكانية تغيير خصائصه بعد تطبيق محفّز معيّن (الغمر بالمياه، والتسخين، والهزّ، وعدم التحريك...)... بمعنى آخر، الطباعة الرباعية الأبعاد هي الوقت، أي الوقت الذي يحتاجه المحفّز ليصبح ذا صلة. يحول دون تنفيذ هذه التقنية عائقٌ واضحٌ هو العثور على هذه «المادّة الذكية» ذات الصلة لجميع أنواع الاستخدامات (كالهيدروجل أو بوليمر بشكلٍ معيّن). يعمل بعض العلماء في هذا المجال حالياً ولكنّهم لم يقتربوا حتّى من تقديم منتج جاهز للاستهلاك لأنّهم لم يحدّدوا بعد التغييرات القابلة للتحوّل في بعض المواد.
أمّا تطبيقات هذه التقنية فلا تزال قيد النقاش، ولكنّها قد تدخل في صناعات واعدة كالعناية الصحية (للحبوب الدوائية التي تعمل عندما يبلغ الجسم درجة حرارة معيّنة)، والموضة (الملابس التي تصبح أضيق في الأجواء الباردة)، وهندسة المنازل (الأثاث الذي يصبح صلباً تحت تأثير محفّز معيّن).


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

حدّد علماء مناخ 5 إجراءات رئيسية يمكن للدول اتخاذها لتعزيز استعدادها لظاهرة «النينيو» والحدّ من تداعياتها الصحية، محذّرين من ارتفاع مُحتَمل في مخاطر انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية، فضلاً عن المشكلات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مثل الجفاف وضربة الشمس.

وجاءت التوصيات في دراسة قادها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، ونُشرت الخميس في دورية «ذا لانسيت» الطبية.

و«النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عند ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي على نحو غير معتاد، ممّا يُغيّر أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم، وقد يزيد احتمالات موجات الحرّ والجفاف والفيضانات.

وشدَّدت الدراسة على أهمية الاستعداد المبكر للمخاطر الصحية المرتبطة بالظاهرة، خصوصاً أنّ العلماء يستطيعون التنبّؤ بحدوثها قبل أشهر، ممّا يمنح الحكومات فرصة لاتخاذ إجراءات وقائية لحماية السكان.

وأوضح الباحثون أنّ «النينيو» تؤثّر في أنماط الطقس عالمياً، وقد تدفع مناطق مختلفة إلى ظروف مناخية أشدّ تطرفاً، لكن حجم الأعباء الصحية الناجمة عنها تحديداً لا يزال غير معروف بما يكفي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة والمتخصصة في علوم المناخ بجامعة بريستول، الدكتورة روبي ليبر، إن أعداد المتضرّرين من الكوارث المرتبطة بالمناخ تتأثر بدرجة كبيرة بدورة «النينيو»، لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة بشأن التمييز بين الأعباء الصحية الناجمة عن تغيُّر المناخ وتلك المرتبطة بالظاهرة نفسها.

وأضافت، وفق موقع الجامعة، أنّ «النينيو» الحالية تدفع مناطق عدّة إلى ظروف مناخية أكثر تطرفاً، ممّا يجعل فهم المخاطر الصحية وقياسها على مستوى الدول والمناطق أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ولمواجهة هذه المخاطر، أوصى الباحثون بأن تضع الأمم المتحدة والهيئات الدولية حماية الصحة والوقاية من الأمراض في مقدّمة أولوياتها عند الإعلان رسمياً عن حدوث «النينيو»، مع دعم الحكومات في تقييم آثارها الصحية واتخاذ التدابير الوقائية، بما فيها إنشاء أنظمة الإنذار المبكر وتعزيزها.

ودعوا أيضاً إلى توسيع البحوث بشأن الآثار الصحية للظاهرة، وتوظيف نتائجها في صياغة السياسات الصحية والمناخية، ومواصلة رصد تداعياتها لتحديد الثغر في الأدلة العلمية وسدّها.

وشملت التوصيات تقييم فاعلية إجراءات التكيّف وتكاليفها، ومنها تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات، وحماية المدن من الفيضانات، وزيادة قدرة النظم الغذائية على الصمود أمام التقلبات المناخية.

ووفق الباحثين، يُتوقّع حدوث ظاهرة قوية من «النينيو» قرب نهاية العام، فيما ترجّح بعض التوقعات احتمال أن تكون من أقوى الظواهر المسجّلة. وقد تمتدّ تأثيراتها إلى الهند وشرق آسيا وأميركا الجنوبية وأجزاء من أفريقيا وغرب المحيط الهادئ، مع ارتفاع مُحتَمل في مخاطر الأمراض المعدية وسوء التغذية والجفاف وضربة الشمس، إلى جانب التداعيات الصحية للفيضانات والجفاف.

وأكد الباحثون أنّ التمييز بين الآثار الصحية المرتبطة بـ«النينيو» وتلك الناجمة عن تغيّر المناخ بفعل الأنشطة البشرية يمثّل تحدّياً رئيسياً. وقد يساعد تطوير الأساليب العلمية المستخدمة لتحديد إسهام تغيُّر المناخ في الظواهر المتطرّفة على فهم مصادر المخاطر بدقة أكبر، ووضع تدابير وقائية تتناسب مع طبيعة كلّ منها.


الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»
TT

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

انخفضت نسبة توظيف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، في المهن التي تتأثر بشدة بالذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمهن الأخرى غير المتأثرة بالذكاء الاصطناعي.

وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض

تُعدّ وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض، على الأقل في المهن التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي. فبينما لا يزال الخريجون الجدد يجدون فرصاً في مجالات مثل العقارات والمرافق العامة والبناء، فإن سوق التوظيف بشكل عام كانت قاسية للغاية: ففي الرُّبع الثاني من عام 2026، بلغت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد 48 في المائة، بينما بلغت نسبة مَن يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية 42 في المائة، كما كتب بيتر سالفيلد(*).

ويشير تحليل أجراه «مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي» إلى أن الشباب قد يميلون إلى الوظائف «المقاومة للذكاء الاصطناعي» التي تتضمَّن أعمالاً يدوية وتفاعلات اجتماعية ومهارات أخرى يصعب أتمتتها. استند الباحثون إلى بيانات الرواتب الإدارية من شركة معالجة البيانات الآلية «ADP» لملايين العمال الأميركيين لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التوظيف منذ انتشاره على نطاق واسع.

انحسار التوظيف في المهن الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي

وتُظهر الدراسة أن معدل التوظيف بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في المهن التي تشهد استخداماً مكثفاً للذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وهندسة البرمجيات، أقل بنسبة 19 في المائة مما كان عليه لو حافظ على وتيرة مماثلة لمعدل التوظيف في الفئة العمرية نفسها في المهن الأخرى منذ عام 2022.

وبينما انخفض معدل توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً بنحو 11 في المائة في 40 في المائة من الوظائف الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، ارتفع بنحو 10 في المائة في فئات وظيفية أخرى أقل استخداماً له. وقد اتسعت الفجوة بين العمال الشباب بشكل ملحوظ منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما رصد الباحثون تبايناً بنسبة 13 في المائة. ويُعزى انخفاض عدد الخريجين الجدد، الذين يتركزون في المهن التي يُؤتمت فيها الذكاء الاصطناعي المهام البشرية بدلاً من أن يُكملها، إلى تباطؤ التوظيف وليس إلى زيادة حالات التسريح.

تحولات جذرية في العمل المعرفي للمبتدئين

ويقتصر هذا الاتجاه الواضح على العمال الشباب فقط. لم تجد الدراسة أي دليل على «فقدان واسع النطاق للوظائف على مستوى الاقتصاد» مرتبط بالذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعاملين ذوي الخبرة، لم تكن هناك أي فجوة على الإطلاق بين الوظائف التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والوظائف التي تعتمد بشكل أقل عليه.

تُعدُّ هذه النتائج أحدث دليل على أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في العمل المعرفي للمبتدئين، ما يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف وإثارة القلق بين العاملين الشباب. ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً والذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انخفاض عدد الوظائف بمقدار 12 نقطة مئوية خلال عامين، لتصل إلى 73 في المائة.

متطلبات عالية تدفع إلى العمل في المهن الحرفية

كما تُغير هذه التقنية توقعات العاملين المبتدئين في المجالات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، فإن إعلانات الوظائف للمبتدئين في هذه المجالات تتطلب، بـ7 مرات أكثر، قدرات تُعدُّ تقليدياً من مستوى كبار الموظفين، مثل القيادة والتفكير الاستراتيجي، مقارنةً بعام 2019.

وإلى جانب الأمن الوظيفي، وتكاليف التعليم العالي، وغيرها من القضايا، قد يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة اهتمام جيل الألفية (جيل زد) بالمهن الحرفية الماهرة مثل البناء والسباكة.

* مجلة «فاست كومباني».


ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
TT

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

طوَّر فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، فيما وصفاه بأنه تقدُّم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق، ويوفّر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمثّل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949. وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه، اليوم (الأربعاء)، في ورقة علمية بدورية «نيتشر»، حيث قالوا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوُّق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويُطلَق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يُحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة. وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى «الثوريوم 229»، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء، شي تشيان دينغ، من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: «عمل الفريقان على نحو مستقل، وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بـ(الثوريوم 229)، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: «كان صنع ساعة نووية حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالإلكترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة «الثوريوم 229».

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال «بعيدة عن الأداء المستهدف»؛ إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «ما يبعث على التفاؤل حقاً هنا هو أن (ساعة فيينا) تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلاً - بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل - بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير».

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة. وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات، مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل، ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية؛ فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكوِّن أساسي في الكون، لم يرصد حتى الآن.

ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية. وقال شوم: «إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماماً».