ترمب تعهد لنتنياهو بإعمار ما تهدمه الصواريخ الإيرانية

صحافي يكشف تصريحات للرئيس الأميركي السابق عن عملية اغتيال قاسم سليماني

ترمب تعهد لنتنياهو بإعمار ما تهدمه صواريخ إيران في البنية التحتية بإسرائيل في حال نشوب حرب معها (أ.ف.ب)
ترمب تعهد لنتنياهو بإعمار ما تهدمه صواريخ إيران في البنية التحتية بإسرائيل في حال نشوب حرب معها (أ.ف.ب)
TT

ترمب تعهد لنتنياهو بإعمار ما تهدمه الصواريخ الإيرانية

ترمب تعهد لنتنياهو بإعمار ما تهدمه صواريخ إيران في البنية التحتية بإسرائيل في حال نشوب حرب معها (أ.ف.ب)
ترمب تعهد لنتنياهو بإعمار ما تهدمه صواريخ إيران في البنية التحتية بإسرائيل في حال نشوب حرب معها (أ.ف.ب)

في وجبة أخرى من أسرار العلاقات الإسرائيلية – الأميركية في عهد الإدارة السابقة في البيت الأبيض، كشف الكاتب الصحافي باراك رافيد، المزيد من مشاعر الامتعاض من الرئيس دونالد ترمب تجاه رئيس الوزراء السابق رئيس المعارضة الحالي في إسرائيل، بنيامين نتنياهو. وقال إنه رغم أن الإدارة الأميركية، وفي إطار «خطة الدفاع المشترك» السرية لحالة الطوارئ الإقليمي، تعهدت بمساعدة إسرائيل في إعادة إعمار كل ما يتهدم في البنية التحتية في حال تضررها جراء صواريخ إيران في حال نشوب حرب معها، إلا أن إدارة ترمب وجدت سياسة نكران جميل وطعنا في الظهر من طرف تل أبيب.
وقال رافيد، في كتابه الجديد «سلام ترمب»، الذي أصدره قبل أيام، إن ترمب (الذي التقاه مطولاً خلال إعداد الكتاب) عبر أمامه عن انزعاجه من التعامل الإسرائيلي مع اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في العراق مطلع 2020. ورغم أن اغتيال سليماني كان من المفترض أن يشكل نقطة الذروة للتعاون الأميركي – الإسرائيلي ضد إيران، إلا أنه تحول إلى واحدة من نقاط الانحطاط في العلاقات بينهما. وكتب رافيد أنه عندما سأل ترمب عن مدى ضلوع إسرائيل في عملية اغتيال سليماني، أجاب: «لا أستطيع الحديث عن هذا الموضوع. كنت محبطاً للغاية من إسرائيل حول هذا الموضوع. لا أستطيع الحديث عن هذا الآن. لكنني لم أكن سعيداً من الطريقة التي تصرفت بها إسرائيل. إسرائيل لم تفعل الشيء الصحيح... سيسمع الناس عن ذلك في الوقت المناسب».
وأضاف رافيد أن كل من توجه إليه من المسؤولين الأميركيين للتعليق على الأمر، رفض الحديث، لكن «شعوراً بالحرج ارتسم على وجنتي كل من أخبرته» بما قاله ترمب. ومع أنهم تحدثوا عن «دور إسرائيلي نشط في الأيام التي أحاطت باغتيال سليماني»، إلا أنهم، كما قال رافيد، لم يعترضوا على أقوال ترمب التي اتخذت هذه المرة أيضاً شكلاً حاداً ضد نتنياهو، وعاد إلى وصفه بـ«ناكر للجميل». ونقل الكاتب الإسرائيلي على لسان مسؤول أميركي قوله: «ترمب غضب جداً على نتنياهو، وقال في ذلك اليوم إن الإسرائيليين مستعدون لقتال إيران حتى آخر جندي أميركي».
وقال المسؤول الأميركي إن تصريحات ترمب جاءت في سياق غضبه مع جميع حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو». وتابع، وفق ما ورد في الكتاب: «اغتيال سليماني شكل (بادرة سيئة) في العلاقات بين ترمب ونتنياهو منذ ذلك الحين وحتى الآن، ولكن عدداً قليلاً جداً من المسؤولين الإسرائيليين اطلع على الموضوع. وقد حاول نتنياهو الشرح وتصحيح الأمور، طيلة أشهر، لكن جهوده لم تنجح. إذ أن ترمب لم يقتنع، واستمر في الاعتقاد أن نتنياهو استغله».
وقد حرص رافيد على أخذ رد نتنياهو فقال من خلال مسؤول أمني عمل تحت قيادته: «صحيح أن إسرائيل لم ترغب في أن تكون جزءاً من اغتيال سليماني. ولكن في المحادثات بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأميركية اقترحت إسرائيل أن تكون هي من ينفذ، لكن الأميركيين أصروا على أن يكونوا هم من ينفذ الاغتيال». وأشار إلى أن «نائب الرئيس الأميركي حينها، مايك بنس، اتصل بمستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شابات، في وقت متأخر من الليل، شاكراً إياه على أن إسرائيل قامت بمسارات أنقذت حياة جنود أميركيين في العراق».
ويضيف رافيد في كتابه أن إدارة الرئيس ترمب تعهدت، في إطار «خطة الدفاع المشترك» الإسرائيلية – الأميركية السرية لحالة طوارئ إقليمية، أن تقدم لإسرائيل كل ما تحتاجه وتطلبه لإعادة إعمار بنية تحتية مدنية وبضمنها موانئ وشبكات الكهرباء والاتصالات والمياه والشوارع وأي مساعدة أخرى تطلبها، من أجل إعادة إعمار جبهتها الداخلية في حال تضررها من جراء حرب مع إيران.
وأكد هذا النشر، أمس الجمعة، أيضاً المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان، فكتب: «بند إعادة الإعمار في الخطة سري ومعروف فقط لعدد قليل جداً من المسؤولين السياسيين والأمنيين في إسرائيل. وقد تمت المصادقة النهائية عليه في العام 2018، وحتى اليوم لا أحد يؤمن أنه سنصل مرة إلى دمار بهذا الحجم». وقال: «إسرائيل والولايات المتحدة لا تتحدثان عن تحالف عسكري حتى الآن. ولكنهما تقيمان علاقات تعاون عميقة خصوصاً بين مقرات القيادات الأمنية في الجانبين، حيث تتشاركان في المعلومات في مجالات استخباراتية وعسكرية وعمليات مشتركة للدفاع الجوي عن إسرائيل». ووصف فيشمان هذه العلاقة بأنها «شكل من أشكال التحالف أو يمكن تسميتها خطوة التفافية على التحالف». وقال إنه «تم بناء هذه الخطوة على مراحل. بداية أثناء حرب الخليج الأولى، عام 1991، في أعقاب إرسال بطارية «باتريوت» أميركية لاعتراض الصواريخ التي هاجمت إسرائيل، ثم تطورت إلى «خطة الدفاع المشترك» في أعقاب الغزو الأميركي للعراق، عام 2003، عندما تدربت وحدات دفاع جوي أميركية في إسرائيل، وبقيت فيها طوال حرب الخليج الثانية».
وتابع فيشمان أن «الأميركيين أدركوا سريعاً جداً أن بإمكانهم استخدام القدرات الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية في إطار الحرب ضد داعش، وهكذا ولد التعاون الاستخباراتي والعسكري في الأراضي السورية وفي سمائها. وفي السنوات الأخيرة، أقيمت في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب غرفة عمليات خاصة لسلاح الجو من أجل التعاون مع الأميركيين في سوريا».
ووصف ضابط إسرائيلي كبير ذلك بأنه «مستوى تعاون وثيق ويومي غير مسبوق». وأضاف: «إلى جانب مجالي السيابر والاستخبارات، تنفذ إسرائيل والولايات المتحدة تدريبات مشتركة تتضمن أهدافاً محددة في الدفاع عن الأجواء الإسرائيلية من صواريخ باليستية، كتلك التي ستطلق من إيران والعراق وحتى من اليمن. وتجري هذه التدريبات مرة كل سنتين بشكل ثابت، في إطار مناورتي (جنيفر كوبرا) و(جنيفر فالكون)».
ووصف فيشمان «الادعاء الذي يتعالى اليوم بأن إسرائيل ليست بحاجة إلى اطلاع الأميركيين بشأن نواياها ضد إيران»، بأنه ادعاء «بائد». وأن تهديد نتنياهو، ووزير دفاعه حينها، إيهود باراك، بهجوم عسكري مستقل ضد إيران، في العام 2011، كان مجرد تهديد واليوم بات أصعب بالنسبة للثلاثي الحاكم في إسرائيل، نفتالي بنيت ويائير لبيد وبيني غانتس.
ولفت التقرير إلى أن الأنباء التي ترددت أثناء زيارة غانتس، إلى واشنطن، الأسبوع الماضي، حول تدريبات عسكرية أميركية – إسرائيلية مشتركة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية، لم تؤد إلى انفعال لدى الوفد الإسرائيلي في واشنطن، «وكان واضحاً أن هدفه الآذان الإيرانية على خلفية جمود المحادثات لإحياء البرنامج النووي وأداة ردع تعزز العلاقات بين الدولتين إلى مستوى حلف عسكري، من دون التقيد بشروط حلف كهذا».
ووفقاً لتقرير فيشمان، فإن تقديرات خبراء من خارج جهاز الأمن الإسرائيلي أن تل أبيب بعيدة مدة تتراوح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات عن وضع تتمكن فيه من مهاجمة إيران بشكل مستقل وتحقيق نتيجة فعالة و«عندما أعلن رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، عن استعدادات متزايد لمواجهة مع إيران، قصد عملياً العودة إلى مستوى تدريبات ما قبل التوقيع على الاتفاق النووي. وبكلمات أخرى: مضاعفة كمية تدريبات سلاح الجو. لكن ليس بإمكان أي مجهود أن يختصر بشكل دراماتيكي الخطوات المتعلقة ببناء القوة».



إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات «جيدة للغاية ومثمرة» بشأن إنهاء المواجهة في الشرق الأوسط، معلناً تأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، في تحول لافت، بعد تهديد سابق ببدء هذه الضربات مع انتهاء مهلة فتح مضيق هرمز.

ويأتي الإعلان الأميركي في وقت لا تزال فيه الحرب تتسع على أكثر من محور، من مضيق هرمز إلى طهران ولبنان، مع استمرار الهجمات المتبادلة، وتصاعد التحذيرات بشأن البنية التحتية للطاقة، وازدياد القلق من أن أي تعثر في الاتصالات الجارية قد يعيد التصعيد إلى مستوى أعلى خلال أيام قليلة.

إعلان ترمب

كتب ترمب، بأحرف كبيرة على منصة «تروث سوشيال»: «يسعدني أن أُعلن أن الولايات المتحدة الأميركية، ودولة إيران، قد أجريتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة للغاية ومثمرة، بشأن التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة تنهي المواجهة بيننا في الشرق الأوسط».

وأضاف: «استناداً إلى نبرة وطبيعة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبنَّاءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجهتُ وزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

وكان ترمب قد هدد، السبت، بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، وهي مهلة كان يفترض أن تنتهي مساء الاثنين. ولكن إعلانه الجديد ربط أي تصعيد إضافي بنتيجة الاتصالات الجارية مع الإيرانيين.

ويمثل هذا الموقف تحولاً عن تصريح أدلى به ترمب الجمعة، حين قال إنه لا يريد وقفاً لإطلاق النار، مضيفاً أن الحوار ممكن، ولكنه لا يريد هدنة.

هرمز والطاقة

وبقي مضيق هرمز في قلب الأزمة خلال الساعات الأخيرة. فقبل إعلان ترمب، واصلت طهران رفع سقف التهديد، مؤكدة أن أي هجوم على جزرها أو سواحلها سيقود إلى توسيع دائرة الخطر إلى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع تلويح باستخدام ألغام بحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تأكيدات إيرانية بأن العبور عبر مضيق هرمز للدول «غير المتخاصمة ما زال ممكناً»، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران. وفي الوقت نفسه نفت السفارة الإيرانية لدى الهند ما تردد عن تقاضي مليوني دولار من السفن العابرة، وقالت إن هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني.

وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن القطاع تعرض لخسائر كبيرة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أضرار مالية بالغة نتيجة إصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرضت لها محطات التوليد، ولكنها شددت على أنها مستعدة لإدارة «أسوأ السيناريوهات».

وأضاف مسؤولون إيرانيون أن استهداف بعض المحطات لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة سريعاً؛ لأن من الممكن إعادة توزيع الأحمال بين المحطات المختلفة وإعادة التيار خلال مدد قصيرة حسب حجم الضرر. كما قالت شركة الكهرباء في أرومية شمال غربي البلاد، إن الشبكة استقرت سريعاً رغم تعرض منطقة سكنية في المدينة لهجوم.

جبهات مفتوحة

ميدانياً، لم ينعكس الإعلان الأميركي فوراً على وتيرة القتال. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب طهران، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقرات قيادية للجيش الإيراني و«الحرس الثوري».

كما عرضت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها توثق هجمات على مناطق سكنية في طهران وأرومية، مع ظهور فرق «الهلال الأحمر» وهي تحاول إجلاء المصابين. وفي تبريز شمال غربي البلاد، أعلنت السلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 6 آخرين جرَّاء استهداف مبنى سكني.

وفي خرم آباد غرب البلاد، قال رئيس البلدية إن 6 وحدات سكنية دُمرت بالكامل في ضربات جوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وفي خير آباد ورامين، تحدثت تقارير رسمية عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، وإصابة 28 آخرين، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ موجة واسعة من الضربات تستهدف بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في طهران. كما واصل إرسال تنبيهات متكررة إلى الإسرائيليين لدخول الأماكن المحمية بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران، قبل أن يعلن لاحقاً السماح بمغادرتها بعد تقييم الوضع.

رسائل متقابلة

أصدرت الجهات العسكرية الإيرانية خلال الساعات الماضية سلسلة بيانات عن شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل ودول الجوار. وقال «الحرس الثوري» إنه مصمم على الرد على أي تهديد «بالمستوى الذي يحقق الردع»، محذراً من أن استهداف الكهرباء الإيرانية سيقابل باستهداف منشآت مماثلة في إسرائيل، ودول ترتبط بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية هي التي بدأت الحرب عبر استهداف بنى مدنية، وأن إيران لم تستهدف محطات التحلية في المنطقة، ولكنها سترد إذا تعرضت محطات الكهرباء الإيرانية للهجوم. وجاء في إحدى العبارات: «أنتم استهدفتم مستشفياتنا ومراكز الإغاثة ومدارسنا، ونحن لم نفعل ذلك، ولكن إذا استهدفت الكهرباء فسنستهدف الكهرباء».

وفي بيان آخر، حذر المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية القوات الأميركية والإسرائيلية، من أنها «تحت مراقبة كاملة»، وأن الاختباء داخل مناطق سكنية لن ينقذها.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرتين مسيَّرتين «انتحاريتين» قال إنهما تابعتان للجيش الأميركي قبل وصولهما إلى أهداف بحرية قرب بندر عباس.

ارتفاع عدد الضحايا

وعدد قتلى الحرب 4200 شخص مع دخول النزاع يومه الرابع والعشرين. وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» في إيران، إن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا في إيران، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش، بينما لم يُحسم وضع الباقين بعد.

وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى ألف شخص مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله». كما سقط عشرات القتلى في إسرائيل ودول عربية. وتحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن أكثر من 140 إصابة في الضربات التي طالت محيط ديمونة وعراد في النقب، في واحدة من أكثر الضربات الإيرانية حساسية منذ بداية الحرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحرب الضغط على أسواق الطاقة والملاحة. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من تضرر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول في الشرق الأوسط منذ بدء الصراع، بينما ظلت الأنظار مركزة على مضيق هرمز بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد لاحق.

وفي الداخل الإيراني، تحدثت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها مائة مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء. كما سُجلت قيود على حركة بعض السفن من وإلى كيش، وازدحام مروري كثيف على الطرق المؤدية إلى شمال إيران، في صورة تعكس تأثير الحرب على الحياة اليومية إلى جانب الميدان والسياسة.


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.