مستوطنون يهاجمون بلدات فلسطينية بحماية الجيش الإسرائيلي

«فتح» تطالب أوروبا بالخروج عن الصمت تجاه {الإرهاب الاستيطاني}

ناشط يشتبك مع شرطي إسرائيلي خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
ناشط يشتبك مع شرطي إسرائيلي خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون بلدات فلسطينية بحماية الجيش الإسرائيلي

ناشط يشتبك مع شرطي إسرائيلي خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
ناشط يشتبك مع شرطي إسرائيلي خلال مظاهرة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

نفذ مستوطنون، بذريعة مقتل مستوطن يهودي في بؤرة استيطان عشوائية شمال الضفة الغربية، اعتداءات على المواطنين الفلسطينيين في قراهم وبيوتهم، بحماية من قوات الجيش الإسرائيلي، فهب الفلسطينيون بدورهم لصد ما وصفوه بـ«عدوان وإرهاب من دولة المستوطنين، لبث الإرهاب والرعب».
ودعت حركة «التحرير الوطني الفلسطيني» (فتح) «سائر الفلسطينيين لوحدة الصفوف والدفاع عن أرضهم وبيوتهم وممتلكاتهم، أمام الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون وجيش الاحتلال الإسرائيلي».
وقال عضو المجلس الثوري لـ«فتح»، المتحدث الرسمي باسمها أسامة القواسمي، أمس الجمعة، إن «إسرائيل وأدواتها الإرهابية زادت من عدوانها وإرهابها وتجاوزت كل الحدود، وشعبنا يدافع عن أرضه ومقدساته وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك»، مؤكداً أن إسرائيل وحدها من يتحمل مسؤولية هذا التصعيد الخطير الذي يمارس بحق كل شيء فلسطيني. وأكد نائب رئيس «فتح» محمود العالول، أن ما يجري في الضفة هو عدوان وإرهاب من دولة المستوطنين، لبث الإرهاب والرعب في صفوف المواطنين والسيطرة على أراضيهم وقراهم. وقال: «المعركة ستظل قائمة مع دولة الإرهاب والمستوطنين، المدعومة من اليمين المتطرف، وشعبنا يقوم الآن بدوره بكل فعالياته وقواه»، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا التدهور.
وسادت أجواء توتر شديد في جميع أنحاء الضفة. وطالبت «فتح» دول العالم، خصوصاً أوروبا، باتخاذ خطوات «لحظر دخول المستوطنين المعروفين بالضلوع تأييداً أو نشاطاً في المنظمات الإرهابية الاستيطانية التي تروع أبناء شعبنا، وتحت حماية أو رعاية تصل شكل التسهيلات والتواطؤ من قبل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية». وقالت: «بات مطلوباً وضع حد لهذه الممارسات، ونؤمن أن باستطاعة الدول الأوروبية اتخاذ موقف يعبر عن خروجها عن الصمت، تجاه الإرهاب الاستيطاني».
وكان فلسطينيون كمنوا لسيارة مستوطنين وأطلقوا عليها الرصاص بشكل كثيف، مساء أول من أمس الخميس. فقتلوا المستوطن يهودا دينمتمان (25 عاماً) وأصابوا اثنين آخرين بجراح، بالقرب من مستوطنة «حوميش»، الواقعة بين سبسطية وبرقة، شمال نابلس، التي كان قد تم إخلاؤها في سنة 2005 ضمن خطة الانفصال عن قطاع غزة شمال الضفة الغربية.
وينتمي ديمنتمان لمجموعة تطالب بإلغاء قرار إخلاء أربع مستوطنات في هذه المنطقة، وفرضت الأمر الواقع وأقامت بؤرة استيطان في المكان، وافتتحت فيها لاحقاً مدرسة دينية يتعلم فيها 10 مستوطنين. وهو يعيش مع زوجته وطفلته الرضيعة. ولذلك يعتقد المراقبون أن الفلسطينيين خططوا هذه العملية بشكل منظم سلفاً ولأغراض واضحة.
وطالبت قيادة المستوطنين الحكومة بالرد على هذه العملية بإلغاء قرار الإخلاء، وإعادة بناء وتفعيل المستعمرات الأربع.
وإثر انتشار نبأ مقتل المستوطن، انتظم عشرات المستوطنين وراحوا يهاجمون بلدات فلسطينية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، طيلة الليل وحتى مساء أمس الجمعة. وقد سهلت قوات الاحتلال تنفيذ هذه الهجمات، إذ أغلقت الشوارع أمام الفلسطينيين، ومنعت سياراتهم من العبور في حاجز حوارة. وشهدت قرى وبلدات نابلس القريبة أكبر اعتداءات. وأقام مستوطنون، أمس، بؤرة استيطانية جديدة بالقرب من مستوطنة «كريات أربع» المقامة على أراضي المواطنين شرق مدينة الخليل.
ورشق مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة، قرب قرية اللبن الشرقية، وعلى الشارع الواصل بين مدينتي نابلس ورام الله. واعتدى مستوطنون آخرون على المزارعين واستولوا على جرار زراعي في مسافر يطا جنوب الخليل.
وقال منسق اللجان الشعبية والوطنية لمقاومة الاستيطان جنوب الخليل راتب جبور، إن مستوطني «ماعون» المقامة عنوة على أراضي المواطنين، اعتدوا على المزارعين بحماية جيش الاحتلال أثناء حراثتهم أراضيهم المهددة بالاستيلاء عليها في مناطق الحمرة والخروبة والعرقوب، وحاولوا منعهم من الوصول إليها.
كما هاجم مستوطنون منزلاً على أطراف بلدة سبسطية شمال نابلس، وحطموا عدداً من مركبات المواطنين. وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، إن مستوطنين هاجموا منزل المواطن بلال الحاج، الواقع على أطراف البلدة والمحاذي لمستوطنة «شافي شمرون»، حيث تصدى لهم الأهالي، مضيفاً أن المنطقة تشهد انتشاراً واسعاً للمستوطنين وجيش الاحتلال. وأشار إلى أن المستوطنين حطموا عدداً من مركبات المواطنين قرب مدخل البلدة سبسطية، بعدما هاجموا كراجاً (مرآباً) كانت تتوقف فيه تلك المركبات، تعود ملكيته للمواطن عدي يونس الحاج.
وأصيب عدد من المواطنين بجروح وكسور عقب هجوم للمستوطنين على منازل المواطنين في قرية قريوت جنوب نابلس.
وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس، إن المستوطنين مارسوا سياسة إجرام في قريوت، حيث هاجموا المنازل واعتدوا على المواطنين ما أدى إلى وقوع إصابات نقلت للمشافي. وأضاف: «المستوطنون حاولوا خطف المواطن وائل مقبل إلا أن تصدي الأهالي لهم حال دون ذلك». وحذر من تصاعد هجمات المستوطنين واستهداف المنازل والقرى المحاذية للمستوطنات خصوصاً.
وتوعد رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بنيت، ووزير الدفاع بيني غانتس، بالقبض على منفذي العملية المسلحة.
واحتجزت قوات الاحتلال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» وليد عساف، أثناء مروره عبر حاجز عطارة العسكري المقام على أراضي المواطنين شمال رام الله.
ونفذت قوات الاحتلال عمليات قمع للمسيرات السلمية الأسبوعية بشكل عنيف. فأصيب 10 مواطنين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق، أمس، في بلدة بيتا جنوب نابلس وقرية بيت دجن شرقها. وأصيب شاب بقنبلة غاز في الرأس، والعشرات بالاختناق، في قرية برقة شمال نابلس. وأصيب مواطنان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط خلال قمع مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 17 عاماً. وأصيب عشرات المواطنين بالاختناق في باب الزاوية وسط مدينة الخليل.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.