كأس العرب: قطر تكسب التجربة... ومصر مطالبة بإصلاح الأخطاء

فرحة تونسية بعد هدف الفوز في مصر (تصوير: علي خمج)
فرحة تونسية بعد هدف الفوز في مصر (تصوير: علي خمج)
TT

كأس العرب: قطر تكسب التجربة... ومصر مطالبة بإصلاح الأخطاء

فرحة تونسية بعد هدف الفوز في مصر (تصوير: علي خمج)
فرحة تونسية بعد هدف الفوز في مصر (تصوير: علي خمج)

رغم أن الإسباني فيلكس سانشيز مدرب قطر كان يمني النفس ببلوغ نهائي كأس العرب لكرة القدم بعدما أدرك التعادل مع الجزائر في الوقت بدل الضائع، لكنه اهتم في النهاية بالجزء الإيجابي المتعلق بالخبرة المكتسبة.
وتأخرت قطر، التي تستضيف كأس العالم بعد عام واحد، بهدف سجله المدافع جمال بلعمري قبل مرور ساعة من اللعب، وقاتلت بطلة آسيا واعتمدت على اثنين من المهاجمين على أمل إدراك التعادل.
وتحقق لقطر ما أرادت في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع بضربة رأس من المهاجم البديل محمد مونتاري اصطدمت بالقائم ودخلت المرمى، وبدا أن صاحب الأرض يحاول اللجوء إلى وقت إضافي.
لكن الجزائر انتزعت بطاقة التأهل إلى النهائي بشكل مثير بعدما حصلت على ركلة جزاء نفذها يوسف بلايلي وأهدرها في البداية لكنه تابعها وسجل بسهولة في المرمى في الدقيقة 17 من الوقت بدل الضائع.
وقال سانشيز للصحافيين: «شعرت أننا لعبنا أمام فريق رائع ولعبنا بنظام وانضباط ضد منافس قوي جداً ويملك لاعبين مميزين بوسعهم صناعة الفارق. نجحنا أن نجعل المنافس تحت السيطرة في الكثير من الأوقات، وأعتقد أننا اكتسبنا خبرة كبيرة بخوض هذه المباراة، وفعلنا الشيء الصعب بإدراك التعادل».
وهذه أول مواجهة لقطر ضد منتخب أفريقي في كأس العرب بعدما فازت بمبارياتها الأربع السابقة ضد منتخبات آسيوية.
واكتسبت قطر مؤخراً خبرات باللعب مع منتخبات من آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية وأميركا الجنوبية، لكنها كانت تفتقر خبرة اللعب ضد منتخبات أفريقيا وهو ما تحقق بمواجهة الجزائر بطلة أفريقيا.
وقال سانشيز: «هذا موسم طويل خضنا فيه الكثير من المباريات وكان من الرائع جداً لنا اكتساب مثل هذه الخبرات قبل كأس العالم. «من الجيد أننا لعبنا مباريات عديدة وخاصة هذه المباراة (أمام الجزائر). كان جدول المباريات مميزاً ويجب مواصلة مثل هذه الأمور والمضي قدما في مشوارنا (نحو الاستعداد لكأس العالم)». وستكتسب قطر خبرة جديدة من اللعب ضد منتخب أفريقي عندما تواجه مصر لتحديد صاحب المركز الثالث في كأس العرب غدا السبت.
وفي الإطار نفسه كان التعادل دون أهداف يسيطر على مباراة تونس ومصر حتى نهاية الوقت الأصلي، وكذلك نهاية الوقت المحتسب بدل الضائع البالغ ثلاث دقائق في استاد 974 في قطر. وبعدما بدا أن الوقت الإضافي أو ركلات الترجيح ستفصل بين المنتخبين القادمين من شمال أفريقيا، نفذ البديل نعيم السليتي ركلة حرة لمست رأس عمرو السولية قائد مصر وتحولت داخل الشباك.
وكان الهدف قاسيا على السولية بالتحديد، بعدما كان على نطاق واسع أفضل لاعبي مصر في مباريات البطولة بأكملها، لكن في النهاية كانت تونس الأكثر محاولة على المرمى واستحقت الصعود. ولا يمكن لكارلوس كيروش مدرب مصر إلا أن يلوم نفسه، وليس الحظ، بعدما اكتفى بشن هجمات مرتدة، حتى وإن كان قريباً بشدة من التسجيل قبل ربع ساعة من النهاية. وقال كيروش: «ساند الحظ تونس في كرة الهدف، لا أقول إن تونس لا تستحق الفوز، لكن نحن أيضاً صنعنا الفرص وكنا نستحق أن نسجل».
واعتمد كيروش مرة أخرى على المهاجم مروان حمدي، الذي يتعرض لانتقادات حادة من المشجعين ووسائل الإعلام، على حساب محمد شريف هداف الدوري المصري في الموسم الماضي. وكان مروان حمدي على أعتاب تسجيل هدف التقدم لمصر بعدما توغل من الجانب الأيسر، لكن قبل أن يسدد داخل المرمى من مدى قريب، اقتحم البديل مصطفى فتحي المشهد وأطاح بالكرة عالياً.
والغريب أن كيروش أشرك ثلاثة لاعبين لتنشيط الهجوم في الشوط الثاني وهم شريف وفتحي وأسامة فيصل، لكنه لم يدفع بالجناح أحمد رفعت صاحب الفضل الأكبر في وصول مصر إلى قبل النهائي.
وسيكون كيروش مطالباً بإصلاح الأخطاء سريعا للظهور بشكل أفضل عندما يواجه قطر صاحبة الأرض وبطلة آسيا لتحديد ثالث الترتيب. من جانب آخر، ستفتقد تونس المدافع ياسين مرياح في نهائي كأس العرب بعدما تعرض لإصابة خطيرة في الركبة يوم الأربعاء. وقال الاتحاد التونسي لكرة القدم في صفحته على «فيسبوك»: «شكراً ياسين مرياح، ننتظرك في نجاحات أخرى». وأضاف الاتحاد أن الفحوصات أظهرت إصابة مرياح «على مستوى الأربطة المتقاطعة (الصليبي)، نرجو لياسين الشفاء والعودة السريعة». وأصيب مرياح في كرة مشتركة خلال فوز تونس 1 - صفر على مصر في قبل نهائي كأس العرب في قطر وشارك محمد علي بن رمضان بدلا منه قبل خمس دقائق من نهاية الشوط الأول. لكن مرياح تعرض للإصابة نفسها قبل ذلك بعشر دقائق، وسقط أرضا وخرج للعلاج لعدة دقائق، ثم اشترك مرة أخرى قبل أن يغادر الملعب.
وكان مرياح ضمن ثلاثة لاعبين في خط الدفاع خلال اللعب بطريقة 3 - 4 - 3 لكن بعد مشاركة لاعب الوسط محمد علي بن رمضان، اعتمد منذر الكبير مدرب تونس على وجود أربعة لاعبين في الخط الخلفي.



كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية
TT

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

لم تعد ملاعب المونديال حكراً على أصحاب الخبرة الميدانية الطويلة، بل باتت شعلة الشباب محركاً رئيساً للخطط التكتيكية لدى المديرين الفنيين. وفي نسخة عام 2026، تبرز أسماء عربية شابة يتوقع لها الخبراء أن تخطف الأضواء، وتتحول إلى «أوراق رابحة» تقلب التوقعات.

يبرز المهاجم المصري الواعد حمزة عبد الكريم بوصفه أصغر لاعب عربي في مونديال 2026، حيث يقود قائمة المواهب الشابة الممثلة لـ8 منتخبات عربية حجزت مقاعدها التاريخية في هذا العرس الكروي القاري. ومع تسارع نبضات الشارع الرياضي ترقباً لانطلاق صافرة البطولة الأكبر في تاريخ الـ«فيفا» بنظامها الموسع (48 منتخباً). نسلط الضوء على هؤلاء الفتيان الذين يقتحمون المسرح العالمي، متسلحين بالطموح، والجرأة الكروية، لتجاوز رهبة مواجهة الكبار.

حمزة عبد الكريم... جوهرة «الفراعنة» في الكامب نو

يسير المهاجم المصري حمزة عبد الكريم (18 عاماً) بخطى ثابتة نحو كتابة تاريخ جديد للكرة المصرية. اللاعب الذي انتقل إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني معاراً من الأهلي المصري فرض نفسه ليكون أحد أهم الحلول الهجومية الواعدة، حيث يمتاز عبد الكريم بحس تكتيكي عالٍ داخل منطقة الجزاء، وقدرة استثنائية على الحسم، مما يجعله الشريك المستقبلي الأبرز لخط هجوم يقوده النجم محمد صلاح.

حمزة عبد الكريم أصغر لاعب عربي في مونديال 2026 (نادي الأهلي المصري)

عبد الكريم لا يعد فقط أصغر لاعبي «الفراعنة»، بل يحتل المرتبة الخامسة في قائمة أصغر لاعبي مونديال 2026.

أيوب بوعدي... عقل «الأسود» المدبر في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لا عب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يمثل لاعب الوسط أيوب بوعدي (18 عاماً) عمقاً استراتيجياً جديداً لكتيبة محمد وهبي في صفوف المنتخب المغربي. يتألق بوعدي بصفة منتظمة مع نادي ليل الفرنسي، مقدماً مستويات تعكس نضجاً كروياً يفوق عمره الزمني. يمنح بوعدي خط وسط «أسود الأطلس» توازناً كبيراً بفضل قدرته الفائقة على افتكاك الكرة، وبناء اللعب من الخلف بدقة، وهدوء.

ريان اللومي... طاقة «النسور» المهاجرة في الملاعب الأميركية

ريان اللومي لاعب المنتخب التونسي (فيسبوك)

يبرز المهاجم التونسي ريان اللومي (18 عاماً) باعتباره أحد الطيور المهاجرة التي اختارت تمثيل «نسور قرطاج»، وينشط اللومي في الدوري الأميركي للمحترفين (MLS) رفقة نادي فانكوفر وايتكابس الكندي، ويمتاز ببنية جسدية قوية، وسرعة فائقة في اختراق الدفاعات. يراهن عليه الشارع التونسي لضخ دماء شابة جديدة في الخط الأمامي للمنتخب.

ياسين جسيم... الجناح الطائر تحت مجهر الكبار

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

يعد الجناح المغربي ياسين جسيم (19 عاماً) أحد أبرز الأوراق الهجومية الصاعدة في الدوري الفرنسي رفقة نادي ستراسبورغ. يمتاز جسيم بمهارته الفردية العالية في المراوغة، والسرعة في التحول الهجومي، مما جعله محط أنظار أكبر الأندية الأوروبية. وجوده مع المنتخب المغربي يمنح الجهاز الفني حلولاً تكتيكية غير تقليدية على الأطراف.

عودة الفاخوري... سلاح هجومي متجدد للأردن

عودة الفاخوري لاعب منتخب الأردن (إكس)

في المقابل، يدخل الجناح الأيسر عودة الفاخوري (20 عاماً) المعترك المونديالي بكامل جاهزيته البدنية والفنية. الفاخوري، الذي انتقل إلى صفوف نادي بيراميدز المصري بعد تألق محلي لافت، يعول عليه المدرب المغربي جمال السلامي بوصفه أحد الحلول الهجومية السريعة والمهارية، بفضل قدرته على تجاوز المدافعين في المواجهات الفردية.

إبراهيم مازا... مهندس الهجمات في صفوف «المحاربين»

إبراهيم مازا ضمن اهتمامات برشلونة في الفترة المقبلة (أ.ف.ب)

شكل انضمام لاعب خط الوسط الهجومي إبراهيم مازا (20 عاماً) لمنتخب الجزائر إضافة نوعية حقيقية. اللاعب الذي يصنع الحدث في الملاعب الألمانية برفقة باير ليفركوزن يمتلك مرونة تكتيكية عالية، وقدرة مذهلة على الربط بين الخطوط. مازا تحول سريعاً إلى ركيزة واعدة في مشروع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش لبناء جيل جزائري شاب.

بلال الخنوس... نضج مبكر وخبرة مونديالية متجددة

بلال الخنوس لاعب المنتخب المغربي (أسوشييتد برس)

رغم بلوغه 22 عاماً، يحمل صانع الألعاب المغربي بلال الخنوس إرثاً مونديالياً ثميناً منذ مشاركته التاريخية في قطر 2022. الخنوس، الذي يدافع حالياً عن ألوان نادي ليستر سيتي الإنجليزي، بات يمتلك الخبرة الميدانية اللازمة لإدارة خط وسط «الأسود»، حيث يجمع بين الرؤية الثاقبة للملعب والقدرة على صناعة الفارق بالتمريرات الحاسمة.

مصعب الجوير... ضابط إيقاع «الصقور» الخضر

مصعب الجوير سجل نفسه ثاني لاعب قيمة سوقية في الأخضر (المنتخب السعودي)

يستمر لاعب الوسط مصعب الجوير (22 عاماً) في تقديم مستويات لافتة في الملاعب السعودية رفقة نادي القادسية. الجوير، الذي نال إشادات واسعة باعتباره أفضل لاعب واعد في دوري «روشن»، يمثل ضابط الإيقاع الحديث للمنتخب السعودي، بفضل دقة تمريراته الطويلة، وقدرته العالية على قراءة اللعب، وإحباط هجمات المنافسين مبكراً.

علي جاسم... الفتى الذهبي لـ «أسود الرافدين»

علي جاسم لاعب المنتخب العراقي (الاتحاد الآسيوي)

يحمل الجناح الأيسر علي جاسم (22 عاماً) تطلعات الجماهير العراقية في العودة القوية إلى الساحة العالمية. لاعب نادي كومو الإيطالي يمتاز بجرأة هجومية فائقة، وقدرة على اختراق الحصون الدفاعية المعقدة، وقد أثبت كفاءته العالية قائداً هجومياً هدافاً خلال المنافسات الأولمبية والقارية الأخيرة مع منتخب العراق.

لن يكون مونديال 2026 مجرد محطة كروية عابرة لهؤلاء الشبان، بل هو بوابة العبور نحو النجومية العالمية.

فالرهان على هذه الأسماء الواعدة يعكس تحولاً استراتيجياً في فكر المدربين العرب، الذين استبدلوا جسارة الشباب بحذر الخبرة. وسواء نجحوا في قيادة منتخباتهم إلى أدوار متقدمة، أو اكتفوا بترك بصمة أولى، فإن الأكيد أن هذه البطولة تمثل حجر الأساس لولادة جيل ذهبي سيقود منصات الكرة العربية لسنوات طويلة قادمة.


«حصون المونديال»... كيف كتبت قفازات الحراس تاريخ «أسود الأطلس»؟

«حصون المونديال»... كيف كتبت قفازات الحراس تاريخ «أسود الأطلس»؟
TT

«حصون المونديال»... كيف كتبت قفازات الحراس تاريخ «أسود الأطلس»؟

«حصون المونديال»... كيف كتبت قفازات الحراس تاريخ «أسود الأطلس»؟

تُمثِل حراسة المرمى في المنتخب المغربي عبر تاريخ مشاركاته المونديالية خط الدفاع الأول، وضابط الإيقاع الذي حَوَّل أحلام «أسود الأطلس» من مجرد طموح مشروع إلى واقع ملموس في الساحة العالمية.

من جيل الرواد الذين تحدُّوا غياب الإمكانات، وصولاً إلى الكتيبة الحالية التي تستعد لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، حظي عرين المملكة بحراس لم يكتفوا بالدفاع المستميت عن شباكهم، بل صاغوا ملاحم كروية ستبقى محفورة في ذاكرة الساحرة المستديرة.

ومع مشارف النسخة الحالية للمونديال، يتجدد رهان الجماهير المغربية والعربية على قفازات حراسها، بوصفهم الركيزة الأساسية التي يعوِّل عليها الجهاز الفني لبناء أي نجاح تكتيكي مرتقب.

علال بنقصو (مونديال 1970)

بدأت الحكاية المونديالية لحراس المغرب في نسخة المكسيك 1970، عندما وقف الحارس الأسطوري علال بنقصو سداً منيعاً؛ إذ لم تكن مشاركته في المحفل الرياضي مجرد حضور عابر؛ بل كانت تجسيداً لصلابة الحارس الأفريقي والعربي في مواجهة ماكينات ألمانيا الغربية، بقيادة الهداف الأسطوري جيرد مولر؛ حيث استبسل بنقصو في الدفاع عن مرماه، ولم تهتز شباكه سوى بصعوبة بالغة (2-1).

يذكر أن بنقصو، الذي يعد أحد أبرز رموز الجيل الذهبي لنادي الجيش الملكي المغربي، حظي بإشادة دولية واسعة بعد تلك البطولة، واعتُبر صمام الأمان الذي منح الكرة المغربية ثقتها الأولى على المسرح العالمي، ممهداً الطريق لجيل سيغير خريطة الكرة الأفريقية لاحقاً.

علال بنقصو حارس المنتخب المغربي السابق في مونديال المكسيك 1970 (ويكيبيديا)

بادو الزاكي (مونديال 1986)

وفي مونديال المكسيك 1986، تسلَّم بادو الزاكي حارس نادي الوداد البيضاوي ومايوركا الإسباني المشعل، ليصنع مجداً تاريخياً ببلوغ الدور الثاني، بعدما نجح في الحفاظ على نظافة شباكه في مباراتين متتاليتين أمام عمالقة الكرة الأوروبية، إنجلترا وبولندا، ولم تستقبل شباكه طوال دور المجموعات سوى هدف وحيد أمام البرتغال، في المباراة التاريخية التي انتهت بنصر مغربي مدوٍّ (3-1).

هذا الأداء الأسطوري فتح له أبواب الاحتراف الأوروبي عبر بوابة ريال مايوركا الإسباني؛ حيث سطر هناك ملاحم أخرى قادته للفوز بلقب أفضل حارس في الدوري الإسباني (الليغا).

بادو الزاكي حارس المنتخب المغربي السابق في مونديال المكسيك 1986 (فيسبوك)

ولم تتوقف علاقة الزاكي التاريخية بـ«أسود الأطلس» عند حدود تألقه حارساً للعرين؛ بل امتدت لتشمل قيادته الفنية للمنتخب المغربي مدرباً في حقبة تاريخية لا تُنسى. وكان الإنجاز الأبرز للزاكي، المدير الفني في نهائيات كأس الأمم الأفريقية بتونس عام 2004، عندما نجح -بفضل انضباطه التكتيكي وقراءته الذكية للمباريات- في قيادة جيل شاب من اللاعبين للوصول إلى المباراة النهائية للمرة الأولى منذ عقود، بعدما أطاح بمنتخبات كبرى، على غرار الجزائر ومالي، لينال احترام الجماهير المغربية والعربية كقائد ملهم داخل الملعب وخارجه، ومكرساً اسمه كأحد أبرز الكوادر التدريبية في تاريخ الكرة الأفريقية.

خليل عزمي (مونديال 1994)

وخلال تسعينات القرن الماضي، تولَّى خليل عزمي، حارس الوداد البيضاوي الأسبق، حراسة الشباك في مونديال أميركا 1994، وحمل إرث الزاكي الثقيل وسط ظروف بالغة التعقيد عاشها «أسود الأطلس» في تلك النسخة.

تميز عزمي، الذي انتقل لاحقاً للاحتراف في الدوري الأميركي، بردود الفعل السريعة، وشخصيته الصارمة في توجيه خط الدفاع. ورغم خروج المغرب المبكر من دور المجموعات، فإن عزمي ظل يمثل امتداداً للمدرسة المغربية التي تعتمد على البنية الجسمانية المثالية، والجرأة في الكرات العالية.

خليل عزمي حارس المنتخب المغربي السابق في مونديال أميركا 1994 (فيسبوك)

إدريس بنزكري (مونديال فرنسا 1998)

وفي مونديال فرنسا 1998، تسلَّم إدريس بنزكري، حارس النهضة السطاتية السابق، مشعل حماية العرين المغربي، في واحدة من أمتع نسخ «أسود الأطلس» مونديالياً.

إدريس بنزكري حارس المنتخب المغربي السابق في مونديال فرنسا 1998

تميز بنزكري ببنيته البدنية القوية وهدوئه العالي في التعامل مع الضغط، إذ كان صمام الأمان لتشكيلة ضمت أبرز نجوم الجيل الذهبي للتسعينات.

وقدم بنزكري أداءً لافتاً في مواجهة كبار المجموعة، لا سيما في المباراة الافتتاحية أمام النرويج، والمواجهة التاريخية التي انتصر فيها المغرب على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة، ليظل اسماً محفوراً في ذاكرة الجماهير كأحد الحراس الذين دافعوا ببسالة عن الشباك المغربية في الملاعب الأوروبية.

ياسين بونو... الأيقونة العالمية والجدار الذي لا يقهر

يُصنف ياسين بونو (من مواليد 1991) من ضمن أعظم حراس المرمى في تاريخ الكرة المغربية والأفريقية والعربية، مستنداً إلى مسيرة احترافية ملهمة، بدأت من الوداد الرياضي، ثم اتجهت صوب إسبانيا عبر أندية أتلتيكو مدريد، وريال سرقسطة، وخيرونا، قبل أن يصنع الأمجاد التاريخية مع إشبيلية، بالتتويج بالدوري الأوروبي، ونيل جائزة «زامورا».

وفي صيف 2023، انتقل بونو إلى صفوف الهلال السعودي، ليواصل توهجه الاستثنائي بقيادته الفريق إلى ربع نهائي كأس العالم للأندية 2025، بعد مباراة تاريخية أمام مانشستر سيتي.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

ويمتلك بونو في سجله المونديالي مشاركتين سابقتين، في روسيا عام 2018 حارساً بديلاً، وفي قطر عام 2022 حارساً أساسياً، ليدخل المونديال الحالي 2026 بمشاركته المونديالية الثالثة قائداً ملهماً وعنصراً لا غنى عنه ضمن عناصر «أسود الأطلس».

لاعبو المغرب يحتفلون بياسين بونو (كاف)

شهد مونديال قطر 2022 التحول الدراماتيكي التاريخي في مسيرة بونو الدولية، حيث تحول إلى «كابوس» يقض مضاجع المهاجمين في الأدوار الإقصائية. ويبقى سيناريو مباراة ثمن النهائي ضد إسبانيا محفوراً بمداد من ذهب في كتب «الفيفا»، بعدما نجح بونو ببرود أعصابه الشهير وابتسامته الواثقة في التصدي لضربتَي ترجيح من كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس، حارماً «الماتادور» من تسجيل أي ركلة، ليقود المغرب إلى ربع النهائي في ليلة تسيَّد فيها قفازه المشهد العالمي.

هذا الأداء البطولي استمر ضد البرتغال، ليكون حجر الزاوية في بلوغ الأسود المربع الذهبي، فكان المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.

لم يتوقف قطار إنجازات بونو عند حدود المونديال، بل توَّج مساره الفردي المبهر بنيل جائزة أفضل حارس مرمى في أفريقيا عام 2025، الممنوحة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) للمرة الثانية في تاريخه، خلال الحفل الذي أقيم في العاصمة الرباط.

حارس منتخب المغرب ياسين بونو وفرحة الانتصار (رويترز)

وعزز بونو صدارته القارية المطلقة بفوزه بـ«القفاز الذهبي» بوصفه أفضل حارس في بطولة كأس أمم أفريقيا عام 2025، بعدما حافظ على نظافة شباكه في 5 مباريات من أصل 7، ولم تستقبل شباكه سوى هدفين طوال البطولة، ليثبت بالدليل القاطع أنه الحارس الأول في القارة السمراء.

حارس منتخب المغرب منير المحمدي رفقة ياسين بونو الحارس الأول لـ«أسود الأطلس» (فيسبوك)

منير المحمدي... صمام الأمان الحارس والجاهزية الدائمة

يُشكِّل منير المحمدي (مواليد 10 مايو 1989) حالة استثنائية في منظومة حراسة المرمى المغربية، حيث يجسِّد مفهوم «الحارس البديل الخارق» الذي يمتلك مؤهلات الحارس الأول بكفاءة نادرة.

حارس منتخب المغرب منير المحمدي (فيسبوك)

خاض المحمدي مسيرة احترافية مميزة، تنقلت بين ملاعب الدوري الإسباني رفقة نومانسيا ومالقا، والتركي مع هاتاي سبور، والسعودي مع الوحدة، قبل العودة إلى الدوري المغربي من بوابة نهضة بركان.

يمتلك منير في رصيده المونديالي مسيرة حافلة، فهو الحارس الأساسي الذي ذاد عن عرين الأسود في مونديال روسيا 2018، وقدَّم أداءً بطولياً. وفي مونديال قطر 2022، تجلَّت قمة احترافيته عندما تم استدعاؤه للمشاركة فجأة قبل ثوانٍ من انطلاق مباراة بلجيكا التاريخية، بسبب وعكة ألمَّت بياسين بونو، فدخل دون إحماء، وحافظ على نظافة شباكه ببسالة مذهلة ليقود المغرب للفوز.

حارس منتخب المغرب منير المحمدي (فيسبوك)

في مونديال 2026، يستمر المحمدي في تقديم دوره المحوري كصمام أمان موثوق، وجدار دفاعي صلب، يمنح الجهاز الفني والجماهير طمأنينة مطلقة في أحلك الظروف.

أحمد رضا التاغناوتي... حارس الحاضر والمستقبل في العرين المونديالي

يمثل أحمد رضا التاغناوتي (مواليد 5 أبريل «نيسان» 1996) امتداداً جيلياً مهماً في تشكيلة حراس المنتخب المغربي، بصفته أحد أبرز حراس المرمى المحليين الذين فرضوا مكانتهم في التشكيلات المونديالية المتتالية.

برز التاغناوتي بشكل لافت مع أندية عريقة، كالوداد الرياضي الذي قاده لمنصات التتويج محلياً وقارياً بدوري أبطال أفريقيا، قبل انتقاله لتعزيز صفوف الجيش الملكي.

حارس منتخب المغرب أحمد رضا التاغناوتي (فيسبوك)

يسجل رضا تميزاً خاصاً بوجوده الثابت في القائمة المونديالية لـ«الأسود» لثلاث نسخ متتالية: روسيا 2018، وقطر 2022، وصولاً إلى نسخة كأس العالم الحالية 2026.

حارس منتخب المغرب أحمد رضا التاغناوتي (فيسبوك)

ورغم شغله دور الحارس الثالث في غمرة تألق بونو والمحمدي، فإن دور التاغناوتي يتجاوز المستطيل الأخضر، إذ يُعد ركيزة أساسية في الحفاظ على التوازن النفسي والروح الجماعية العالية داخل معسكر الحراس، فضلاً عن جاهزيته البدنية والفنية المستمرة بوصفه خياراً مستقبلياً واعداً يعول عليه المدرب، لضمان استدامة العطاء لحماة عرين المملكة.


«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.