نائب محافظ «الاستثمارات العامة»: نستهدف التركيز على 13 قطاعاً حيوياً

الحميد أكد لـ «الشرق الأوسط» أن استراتيجية الصندوق تسهم في تمكين القطاع الخاص في السعودية

يزيد الحميد نائب محافظ «الاستثمارات العامة» (الشرق الأوسط)
يزيد الحميد نائب محافظ «الاستثمارات العامة» (الشرق الأوسط)
TT

نائب محافظ «الاستثمارات العامة»: نستهدف التركيز على 13 قطاعاً حيوياً

يزيد الحميد نائب محافظ «الاستثمارات العامة» (الشرق الأوسط)
يزيد الحميد نائب محافظ «الاستثمارات العامة» (الشرق الأوسط)

كشف يزيد الحميد، نائب محافظ صندوق الاستثمارات العامة رئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن أن توجهات الصندوق الاستثمارية تأتي لإيجاد مصادر مستدامة للدخل في المستقبل، إضافة إلى كونه أداة استثمار فاعلة لتعزيز السعودية تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
وقال الحميد في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن اختيار الصندوق للقطاعات الـ13 ذات الأولوية للاستثمار بها جاء ضمن معايير محددة تضمنت تقييم القطاعات بناءً على المنظورين العالمي والمحلي من حيث تحليل جاذبية السوق وحجمها، والنمو المتوقع، والفرص المتاحة. وأوضح، أن تقييم القطاعات التي توجد بالسعودية فيها إمكانية للتحفيز وميزة تنافسية على مستوى المنطقة والعالم، وأثرها على الاقتصاد، كما تم وضع الأولوية للقطاعات وفقاً لـ«رؤية 2030» وبرامج تحقيقها.
وقال نائب محافظ صندوق الاستثمارات العامة، إن استراتيجية الصندوق الطموحة والتي أطلق من خلالها قطاعات واعدة تسهم في تمكين القطاع الخاص، إضافة إلى إسهام الإنفاق الموجه للصندوق في إيجاد العديد من الفرص لمشاركة القطاع الخاص كمستثمر وشريك في استثمارات الصندوق وكمورد للشركات التابعة له.
وأكد، أن استراتيجية الصندوق في برنامج تدوير رأس المال تحقق 6 فوائد، تتمثل الأولى في بيع حصص في الشركات المملوكة له، وإعادة استثمار المتحصلات في القطاعات الاستراتيجية ذات الأثر التحفيزي الاقتصادي، مشيراً إلى أن الصندوق يعمل بشكل مستمر على تقييم أصوله وتأسيس شركات أو الاستحواذ على الأصول وتنميتها وبيعها لاحقا كاستثمارات ناضجة.
إضافة إلى الاستفادة من خيارات التمويل لتعزيز المركز المالي للصندوق، ويتضمن ذلك بيع حصص في شركاته، كما تعدّ عملية تدوير رأس المال مطوراً للقطاع المالي السعودي وجذب مستثمرين جدد، وتلعب دوراً رئيسياً في تطوير وزيادة عمق السوق المالية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

> في ظل الإعلان عن ميزانية العام 2022... ما هو دور صندوق الاستثمارات العامة الرئيسي لدعم جهود الاستدامة المالية بالسعودية؟
- يعد صندوق الاستثمارات العامة أداة فاعلة لتعزيز جهود السعودية لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ويعمل على الاستثمار في المشاريع المجدية بما يسهم في إيجاد مصادر مستدامة للدخل في المستقبل. ولقد تمكن الصندوق على مدى السنوات الماضية من تحقيق أثر إيجابي على الاقتصاد المحلي وتعظيم العائدات المستدامة. وضاعف الصندوق حجم أصوله تحت الإدارة لتصل حالياً لأكثر من 1.8 تريليون ريال (480 مليار دولار)، وساهم في إطلاق 10 قطاعات جديدة، نتج منها استحداث أكثر من 400 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة منذ 2017 وحتى نهاية الربع الثاني من 2021. وأكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة خلال مشاركته في ملتقى إعلان ميزانية المملكة للعام 2022، الدور الرائد للصندوق في تحقيق التنوع الاقتصادي، والتزامه من خلال مبادراته بتعزيز الاستدامة المالية، والمساهمة في تحقيق قيمة تنموية ذات أثر إيجابي على المواطن والأجيال القادمة.
> ما هي القطاعات غير النفطية التي يستثمر بها الصندوق، وما هي أبرز المشاريع التي قمتم بتنفيذها؟
- لدى الصندوق دور تحفيزي وتكاملي مهم من خلال استثماره في قطاعات جديدة جاذبة للقطاع الخاص لتطويرها وتنميتها، وذلك عبر الاستثمارات في الشركات السعودية ومشاريع تطوير وتنمية القطاعات الواعدة والشركات التابعة للصندوق. وفي هذا الصدد، فإن الصندوق يستهدف خلال السنوات الخمس المقبلة التركيز على 13 قطاعاً حيوياً واستراتيجياً محلياً هي الطيران والدفاع، والخدمات المالية، الرعاية الصحية، والأغذية والزراعة، والسلع الاستهلاكية والتجزئة، والقطاع العقاري، الترفيه والسياحة والرياضة، والنقل والخدمات اللوجيستية، والاتصالات والإعلام والتقنية، والمرافق الخدمية والطاقة المتجددة، والمعادن والتعدين، والمركبات، ومواد وخدمات البناء والتشييد. وجاء اختيار الصندوق هذه القطاعات الـ13 ذات الأولوية استناداً إلى معايير محددة تضمنت تقييم القطاعات بناءً على المنظورين العالمي والمحلي من حيث تحليل جاذبية السوق وحجمها، والنمو المتوقع، والفرص المتاحة، وتقييم القطاعات التي يوجد للسعودية فيها إمكانية للتحفيز وميزة تنافسية على مستوى المنطقة والعالم، وأثرها على الاقتصاد، كما تم وضع الأولوية للقطاعات وفقاً لـ«رؤية المملكة 2030» وبرامج تحقيقها. وفي السنوات القليلة الماضية، عمل الصندوق على إنشاء قطاعات عدة من خلال إنشاء العديد من الشركات الوطنية المهمة التي تساهم في دعم الاقتصاد السعودي واستحداث وظائف مهمة لأبناء وبنات الوطن (مثل الشركة السعودية للحراسات الأمنية (سيف)، شركة الطائرات المروحية، شركة «كروز» السعودية والشركة السعودية للصناعات العسكرية). كما تم خلال العام الحالي، إطلاق مشاريع حيوية عدة، كان من أهمها مشروع سدير للطاقة الشمسية والتي ستنفذه شركة «أكواباور» وشركة «بديل» المملوكة بالكامل للصندوق الذي من المتوقع أن يكون أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم والأكبر على مستوى البلاد، والذي يبلور التزام الصندوق بتطوير 70 في المائة من قدرة توليد الطاقة المتجددة في البلاد بحلول عام 2030 بقيمة استثمارية تصل لنحو 3.4 مليار ريال (906 مليون دولار) وبطاقة إنتاجية تبلغ 1500 ميغاواط، لتلبية احتياجات 185 ألف وحدة سكنية من الطاقة، إضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية 2.9 مليون طن سنوياً. إضافة إلى العديد من الإعلانات منها إعلان شركة «إير برودكتس»، بالاشتراك مع شركة «أكوا باور ونيوم»، وتوقيع اتفاقية لإنشاء منشأة لإنتاج الأمونيا تعتمد على الهيدروجين على مستوى عالمي بقيمة 5 مليارات دولار تعمل بالطاقة المتجددة، وأيضاً توقيع الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» - المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة - اتفاقية مع شركة «إيرباص» لتطوير مشروع مشترك في مجال الخدمات والصيانة والإصلاح والعمرة في قطاع الطيران العسكري، حيث قامت الشركة بتوقيع اتفاقية مشروع مشترك بين مجموعة فيجياك أيرو الفرنسية، والشركة العربية السعودية للاستثمارات الصناعية (دسر)، لتأسيس شركة «سامي فيجياك أيرو للتصنيع»؛ بهدف بناء منشأة تصنيع عالي الدقة في السعودية لإنتاج مكونات هياكل الطائرات.
> أطلق صندوق الاستثمارات العامة 47 شركة جديدة، هل وضحت لنا كيف تسهم استثمارات الصندوق في تمكين القطاع الخاص في السعودية؟
- الصندوق حريص جداً على المساهمة في التنمية الاقتصادية بالمملكة عبر تفعيل وتطوير قطاعات حيوية واعدة تسهم في تمكين وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بل وأنها من العناصر المهمة لنموذج العمل الخاص بالصندوق، حيث يقوم الصندوق بتقييم الأثر لمبادراته الاستثمارية على القطاع الخاص بشكل شامل ودقيق. وقد وضع الصندوق استراتيجية لمشاركة القطاع الخاص من خلال فتح المجال أمام الشركات المحلية للإسهام في مشاريع الصندوق، والعمل على تحفيز الموردين المحليين لتطوير طاقاتهم وقدراتهم، وزيادة توطين السلع والخدمات المستوردة، وفتح آفاق فرص الاستثمار للصندوق لتحسين سلسلة الإمداد المحلية. وقد أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، حرصه الدائم على أهمية تمكين القطاع الخاص. وينفذ صندوق الاستثمارات العامة استراتيجية طموحة أطلق من خلالها قطاعات حيوية واعدة تسهم في تمكين القطاع الخاص، وتستهدف زيادة المساهمة في المحتوى المحلي إلى 60 في المائة في الصندوق والشركات التابعة؛ مما يسهم في أثر مباشر على تمكين القطاع الخاص المحلي واستحداث الوظائف. ومن المتوقع أن يسهم الإنفاق الموجه للصندوق في إيجاد العديد من الفرص لمشاركة القطاع الخاص - كمستثمر وشريك في استثمارات الصندوق وكمورد للشركات -، ومن الأمثلة كذلك إعلان مشروع البحر الأحمر التعاقد مع شركتي «نسما وشركاهم للمقاولات المحدودة»، والمباني العامة للمقاولات، تطوير البنية التحتية للملاحة الجوية، وإعلان شركة القدية للاستثمار السعودية التي تضم المشروع الترفيهي الضخم لأكبر وأسرع الألعاب الترفيهية في العالم، عن منحها عقد إنشاء متنزه Six Flags القدية الترفيهي بقيمة 3.75 مليار ريال (مليار دولار) لشركة «بويج باتيمون إنترناسيونال - الفرنسية»، إضافة إلى إعلان المؤسسة العامة للتقاعد والشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري عن توقيع اتفاقية لشراء حقوق محفظة تمويل عقاري تزيد قيمتها على 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، في اتفاقية تعدّ الأكبر في سوق إعادة التمويل العقاري السكني في المملكة.
> لماذا يعمل الصندوق على بيع حصصه في بعض الشركات التي يستثمر فيها، وما هو الأثر المالي المتوقع لذلك؟
- أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس إدارة الصندوق استراتيجية النمو الطموحة لصندوق الاستثمارات العامة 2021 – 2025، والتي تهدف إلى ضخ استثمارات جديدة تساهم بتعزيز استراتيجية الصندوق الاستثمارية على المدى الطويل لتطوير قطاعات جديدة وواعدة في الاقتصاد المحلي وتحقيق العائدات المستهدفة. وقد تضمنت استراتيجية الصندوق برنامج تدوير رأس المال من خلال بيع حصص في الشركات المملوكة له، وإعادة استثمار المتحصلات في القطاعات الاستراتيجية الواعدة ذات الأثر التحفيزي الاقتصادي. وكما هو الحال في المؤسسات المالية كافة، فإن الصندوق يعمل بشكل مستمر لتقييم أصوله في الأسواق المحلية والعالمية، حيث يقوم بتأسيس شركات أو الاستحواذ على الأصول بهدف تنميتها وبيعها لاحقاً كاستثمارات ناضجة، مع الإبقاء على حصة سيطرة تمنحه القدرة على المساهمة في اتخاذ القرار بما يسهم في استمرار النمو في هذه الشركات. ويعمل الصندوق على الاستفادة من خيارات التمويل المتاحة له بطريقة مثلى لتعزيز المركز المالي للصندوق، ويتضمن ذلك بيع حصص في شركاته، سواء من خلال طروحات ثانوية كما هو الحال في الطرح العام الثانوي بـ6 في المائة من أسهم شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) أو الطروحات العامة الأولية كما هو الحال في شركة «أكواباور» ومجموعة «تداول» القابضة أو غير ذلك، والجدير بالذكر هنا، أن عملية تدوير رأس المال تعدّ عاملاً مهماً وأساسياً في تطوير القطاع المالي السعودي وجذب مستثمرين جدد، وهو من أهم أهداف صندوق الاستثمارات العامة والذي يلعب دوراً رئيسياً في تطوير السوق المالية السعودية وزيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال خلق بيئة استثمار جذابة للمستثمرين. وبشكل خاص، فإن الصندوق يهدف بأن يكون مشاركاً فاعلاً في الأسواق المالية السعودية، من خلال إدراج الشركات التابعة له بعد التأكد من جاهزيتها للطرح، وبالتالي المساهمة في زيادة عمق السوق المالية السعودية من خلال زيادة عدد الشركات المدرجة وإجمالي حجم السوق، وتنويع خيارات الاستثمار من خلال طرح شركات في قطاعات جديدة واعدة؛ مما يسهم في جذب الاستثمارات من القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب في أسواق المال السعودية.
> ما هي العوامل التي تساعد الصندوق على تحقيق خططه خلال الفترة المقبلة؟
- لقد قطع الصندوق شوطاً مهماً في إنجاز العديد من الاستثمارات الطموحة، وبصفته الذراع الاستثمارية الأساسية للمملكة؛ فإنه يسعى عبر الدخول في استثمارات فريدة وتعاونه مع جهات عالمية مرموقة في إدارة الاستثمارات، إلى تحقيق عائدات مالية مجدية، وستركز استراتيجية الصندوق خلال الأعوام المقبلة على إطلاق العديد من القطاعات والمبادرات التي تسهم في تحقيق «رؤية المملكة 2030»، ويتمّ قياس الأثر الاقتصادي لاستثمارات الصندوق عن طريق نموذج اقتصادي معتمد من خبراء اقتصاديين، ويأخذ بعين الاعتبار عدداً واسعاً من المعايير والبيانات الاقتصادية منها الإنتاجية، والتضخم، والنمو السكاني، والهيكل القطاعي وتكوين رأس المال، كما يتمّ تحليل الأثر الاقتصادي لأي فرصة استثمارية قبل اتخاذ قرار الاستثمار. بالإضافة إلى ذلك تقوم إدارة التنمية الوطنية بالصندوق بإصدار تقارير دورية توضح مدى التقدّم المحرز في الأثر الاقتصادي المتوقع من استثمارات الصندوق، وتحديد المبادرات الخاصة بتعزيز الأثر الاقتصادي للصندوق، وعلى سبيل المثال لمساهمة الصندوق بدعم الاقتصاد الوطني، ودفع عجلة التحول الاقتصادي، تأسيس العديد من الشركات التي تساهم في تمكين العديد من القطاعات واستحداث العديد من فرص العمل بشكل مباشر وغير مباشر.
> ما أبرز المعايير ونسب العوائد التي يتبعها الصندوق في دخوله في الاستثمارات المحلية والعالمية؟
- يتبني الصندوق أفضل ممارسات الاستثمار العالمية، في توضيح الهدف الاستثماري للمحافظ الاستثمارية المحددة، ويستثمر الصندوق بأسلوب شامل، حيث يبحث عبر سلسلة القيمة عن الفرص التي يمكن أن تحقق عائدات استثمارية طويلة الأمد، وتحديد الشركاء القادرين على تحقيق التحول التقني، مع التركيز على الصناعات التي تدعم جهود صندوق الاستثمارات العامة في دفع التحول الاقتصادي للمملكة، بما يتماشى مع «رؤية 2030» والاقتصاد العالمي؛ ولذلك فإن قرار مشاركة الصندوق في سلسلة القيمة يتم اتخاذه بعناية، حيث نقوم بمراجعة الخيارات المتاحة. ولضمان تحقيق هذه المستهدفات؛ فإن الصندوق يراعي عند التخطيط لأي صفقة استثمارية التأكد من أنها تحقق عوامل رئيسية، هي: تحقيق العوائد المالية، والأثر الإيجابي على الاقتصاد الوطني، والتوطين، وتحقيق القيمة المضافة، ومشاركة القطاع الخاص. وكما ذكرت لكم سابقاً، فإن الصندوق قام بتأسيس إدارة متخصصة لدعم التنمية الوطنية وتعزيز أثر استثماراته على الاقتصاد المحلي، حيث تعمل الإدارة حالياً من خلال برنامج تنمية المحتوى المحلي، الذي تمّ اعتماده من قبل مجلس إدارة الصندوق؛ بهدف زيادة مساهمة الصندوق والشركات التابعة له في المحتوى المحلي لتصل إلى 60 في المائة بنهاية 2025، وذلك عبر توسيع الفرص أمام الشركات المحلية، وتحفيز الموردين المحلّيين، وزيادة توطين السّلع والخدمات المستوردة، وفتح آفاق فرص الاستثمار للصندوق لتحسين سلاسل الإمداد المحلية.



تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.