يحيى الحوثي مهندس الانقلاب من بون.. وأسباب خلافاته مع أخيه عبد الملك

(«الشرق الأوسط») تكشف خفايا مسيرة الشقيق الأكبر لزعيم الحوثيين في اليمن

 لدى اجتماعه بسيدة اعمال ألمانية من أصل فلبيني تشاركه في تجارة الدواء ({الشرق الأوسط})
لدى اجتماعه بسيدة اعمال ألمانية من أصل فلبيني تشاركه في تجارة الدواء ({الشرق الأوسط})
TT

يحيى الحوثي مهندس الانقلاب من بون.. وأسباب خلافاته مع أخيه عبد الملك

 لدى اجتماعه بسيدة اعمال ألمانية من أصل فلبيني تشاركه في تجارة الدواء ({الشرق الأوسط})
لدى اجتماعه بسيدة اعمال ألمانية من أصل فلبيني تشاركه في تجارة الدواء ({الشرق الأوسط})

مع بدء عملية «عاصفة الحزم» اختفت معظم، إن لم يكن كل، القيادات السياسية والعسكرية والميدانية التابعة لجماعة الحوثي أو حركة «أنصار الله»، كما يطلقون على أنفسهم، سواء منهم المعروفون أو غير المعروفين، غير أن اختفاء يحيى بدر الدين الحوثي، الشقيق الأكبر لزعيم حركة التمرد الحوثية، يثير تساؤلات كثيرة في الساحة اليمنية، خصوصا وأن اختفاءه جاء عقب فشل الحركة في تشكيل مجلس رئاسي حيث يعتقد أنه كان يراهن عليه، وجاء أيضا بالتزامن مع الضربات العسكرية ضد الحركة المتمردة في اليمن. فالرجل يعتقد على نحو واسع بأنه مهندس انقلاب الحوثيين، وأنه كان يخطط له خلال وجوده في الغرب تحت غطاء لاجئ سياسي.
يحيى بدر الدين الحوثي قيادي حوثي ومسؤول الجناح السياسي للحركة وعضو سابق في مجلس النواب اليمني والكتلة البرلمانية لنواب حزب المؤتمر الشعبي العام قبل أن تنشب حروب صعدة عام 2004. لجأ يحيى، (مواليد 1961) الشقيق الأكبر لعبد الملك الحوثي زعيم الحركة الحوثية وجماعة «أنصار الله»، منذ عدة سنوات إلى ألمانيا كلاجئ سياسي بسبب تمرد الحوثيين وعاد إلى اليمن في 25 يوليو (تموز) 2013.
وصل يحيى الحوثي إلى ألمانيا قادما من أحد الدول الاسكندنافية عام 2006 وطلب حق اللجوء السياسي وحصل عليه بالفعل واستقر في العاصمة الألمانية برلين لأكثر من سنتين وخلالهما مر بظروف ومراحل اللجوء التي يمر بها اللاجئون قبل أن يستقر بشقة متواضعة، حصل يحيى الحوثي، خلال فترة حروب صعدة للفترة 2004 - 2010 على الدعم من دول عدة من بينها إيران والعراق، ووجهت له الدعوة لزيارة عدد من العواصم أكثر من مرة حتى مطلع عام 2012، حيث زار العراق مرتين للفترة 2011 - 2012 والتقى في مدينة النجف ببعض المسؤولين الإيرانيين والشخصيات الشيعية السياسية الفاعلة في العملية السياسية في العراق والموالية لإيران لغرض الحصول على الدعم.
يقول أحد أصدقائه في برلين، وهو من أصول مغاربية وكان مقربا منه، إن وضع يحيى الحوثي المالي والاقتصادي تغير تماما بعد زياراته الخارجية، حيث انتقل إلى مدينة بون الألمانية واستطاع شراء منزل فاخر بإحدى المناطق الراقية، ومزرعة صغيرة، وكذلك قام بشراء سيارة حديثة ماركة «مرسيدس» ذهبية اللون وتحمل الحروف الأولى من اسمه وتاريخ ميلاده، ومارس يحيى بعض الأنشطة في ألمانيا في مجال تجارة الأدوية ودخل في شراكة مع سيدة أعمال ألمانية من أصل فلبيني واشتغل في الاتجار بالعقارات إضافة إلى نشاطه الإعلامي والسياسي، وتابع الصديق المغاربي القول إن «يحيى أحب طبيعة ألمانيا خاصة المناطق الجبلية كونها تذكره بطبيعة صعدة الجبلية التي ولد ونشأ فيها».

* وسائل الإعلام الألمانية

* كانت وسائل الإعلام الألمانية تتواصل وباستمرار مع يحيى الحوثي خلال الفترات التي تنشب فيها الحروب للفترة 2004 - 2010 وتعرفه بأنه قيادي في حركة الحوثيين، وكان يقدم نفسه كممثل ومنسق للحوثيين في الخارج، وقال أحد كبار الإعلاميين لـ«الشرق الأوسط»، رفض الكشف عن اسمه، وكان قد أجرى لقاءات متعددة مع يحيى الحوثي عبر قناة إخبارية ألمانية، إن يحيى الحوثي كان يعاني كثيرا من العزلة في بداية إقامته بألمانيا وقطع العلاقات مع الحركة وحتى مع أخيه الأصغر عبد الملك الحوثي، وكان ضيف الله الشامي، المتحدث باسم الحركة الأكثر اتصالا مع يحيى الحوثي ويطلعه على بعض التفاصيل وكذلك مع حسن زيد، رئيس حزب الحق. أما علاقته مع عبد الملك، فكانت متوترة للغاية بسبب إصرار الشقيق الأصغر على الانفراد بالزعامة، وكان يحيى الحوثي يجري اتصالاته مع الحركة عن طريق شبكة الإنترنت «الماسنجر» عبر الإيميل أكثر من وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى وكذلك الاتصال بهم عبر هواتف غير الثابتة.

* لا يثق بأحد

* يقول أحد أصدقائه العراقيين المقربين الذي يعمل في تجارة العقارات في ألمانيا لـ«الشرق الأوسط»، إن يحيى الحوثي «لم يكن متزمتا في علاقاته الاجتماعية، لكنه كان متطرفا عقائديا ضد الفكر السني، وإنه لا يثق بأحد وهذه أبرز سماته»، وأضاف بأن «يحيى الحوثي بذل جهودا إعلامية بالكتابة ضد المملكة السعودية ما بعد عام 2011 أكثر من السابق، واستخدم وسائل التواصل الاجتماعي والكتابة في بعض المواقع بأسماء مستعارة، منها مواقع عائدة إلى الحركة الحوثية، وكان يحيى يتلقى اتصالات من مغتربين يمنيين في أميركا وأوروبا بصفته ممثلا ومنسقا للحوثيين في الخارج.. وفي لقاء مع أحد جيران يحيى الحوثي في مدينة بون وهو من أصول أوروبية غير ألمانية ويشترك معه في ملكية أرض الحديقة والخدمات، ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن «يحيى شخصية مريبة وغامضة وكان دائما يتأخر في دفع فواتيره ويخفي عني وصول قائمة الفواتير التي تأتي على بريده الخاص، وهذا ما يجبرني على دفع رسوم إضافية». وأضاف: «مشكلتي مع يحيى، أيضا، عدم وجود لغة للتفاهم معه فهو لا يتحدث اللغة الألمانية أو الإنجليزية، فلم أعرف كيف أتفاهم معه، وهذا ما يعقد العلاقة مع جيرانه».

* مشكلات الحوثي في ألمانيا

* استطاعت «الشرق الأوسط» الوصول إلى المحامية الألمانية التي أوكل إليها يحيى الحوثي في وقت سابق لمتابعة زيارة عائلته إلى ألمانيا، حيث قالت إن «علاقته مع عائلته كانت من خلال ابنه الأكبر ويدعى محمد بواسطة الإنترنت، وساعدت حكومة عربية يحيى الحوثي باللقاء بعائلته خلال استضافته، رغم أن أفراد عائلته كانوا ممنوعين من السفر من اليمن»، وكان يحيى يفكر باستقدام عائلته إلى ألمانيا عام 2010 لكنه ألغى الفكرة تماما لاحقا».

* خلافات مع قيادات في الحركة وشقيقه عبد الملك

* في مراحل مختلفة من حياته كان يحيى الحوثي على خلاف مع قيادات في الحركة وفي مقدمتهم شقيقه عبد الملك، وبحسب كريم عبد القادر، أحد الأصدقاء المقربين من يحيى، لعدة أسباب من أهمها شعار «الموت لأميركا، والموت لإسرائيل»، وكان يحيى يعتبر أن هذا الشعار يسبب عزلة للحركة ويجلب كثيرا من الخصوم وحاول يحيى خلال فترة إقامته في ألمانيا إيجاد علاقات مع دول أوروبية لدعم وتأييد الحركة، وكانت طموحاته تصطدم بشعار «أنصار الله». وربما هذا كان واحدة من المشكلات غير المعلنة ما بين يحيى وشقيقه الأصغر، وكان يصفه بالصبي المتهور عبد الملك وبعض القيادات بالجناح العسكري للحركة والجماعة.. يضيف عبد القادر: «كانت رؤية يحيى السياسية تختلف مع آيديولوجية الحركة في صعدة من خلال اطلاعه على الحياة في أوروبا والغرب.
وتحدث بعض الشباب اليمنيين ومن الحوثيين المقيمين في هولندا، وقال أحدهم إن واحدا من أسباب الخلافات ما بين عبد الملك وشقيقه يحيى تعود إلى أن ترشيح يحيى الحوثي للبرلمان كان عن طريق تحالفه مع علي صالح الذي يعتبر مرفوضا من قبل العائلة. وأضاف أن طلب يحيى الحوثي اللجوء في الغرب، عرّض الحركة إلى الحرج والانتقادات، فكيف ترفع الحركة شعارها ضد الغرب وهي تحتضن واحدة من قياداتها، لكن مصادر خاصة كشفت لـ«الشرق الأوسط» أن يحيى الحوثي أسر لبعض أصدقائه المقربين أنه هو الأولى بزعامة الحركة، وأنه الأكبر سنا، وأن والده كان يقرب منه شقيقه حسين الذي قتل ومن ثم قام بتقريب الأخ الأصغر، وأن دوره بقي ثانويا، بدليل التجاهل الإعلامي له ولدوره.

* أزمة اللغة.. ومشكلاتها

* تعتبر اللغة الألمانية وتعلمها واحدة من التحديات عند يحيى الحوثي، فهو لم يُجد اللغة الألمانية، رغم أن الحكومة الألمانية منحته فرصة الدراسة والتعلم، وكذلك هو لم يُجد اللغة الإنجليزية، تعود دراسة يحيى الحوثي إلى تعلم اللغة العربية والفقه في المعاهد الدينية والمشايخ بعيدا عن المدارس الحكومية. ويقول أحد الشباب الذين ساعدوا يحيى الحوثي في ترجمة بعض مراسلاته في مدينة بون، إنه «كان يتردد على مقهى الإنترنت التي يتجمع فيها شباب عرب ويطلب منهم الترجمة بشكل عشوائي»، وأضاف الشاب، ذو الأصول المغاربية، أن «جهل يحيى باللغة والقوانين في ألمانيا أوقعه في عملية نصب وعدة مشكلات قانونية، عندما استغل شاب هذا الجهل وحصل على توقيعه على عقود تتعلق بشراء عدد كبير من أجهزة الهاتف الذكية بمبالغ كبيرة، ووصلت القضية إلى شرطة بون عام 2011 بسبب طلب يحيى من البنك استرجاع قيمة الهواتف من شركة الاتصالات».
ورغم مشكلات اللغة، فإن يحيى الحوثي استطاع أن يقلل من حاجز اللغة من خلال إقامة علاقات مع عرب وأجانب مستشرقين يتحدثون اللغة العربية، هذا ما صرحت به مستشرقة بريطانية كانت على اتصال مع يحيى وهي تتحدث اللغة العربية، وأضافت بأنه كان يتهرب دائما من إقامة علاقات مع أشخاص من اليمن ويعتبر غالبيتهم عملاء لنظام علي صالح، وأن حصول يحيى الحوثي على اللجوء ساعده على السفر والتنقل داخل أوروبا وخارجها وأقام علاقات طيبة مع بعض الأجانب منهم في بريطانيا عبر الهاتف والإنترنت، لأنه لم يكن بوسعه السفر إلى بريطانيا.

* الإنتربول وقائمة الإرهاب

* وافق الإنتربول الدولي عام 2007 على إدراج يحيى الحوثي ضمن قائمة «الإرهابيين» المطلوبين دوليًا، بناءً على طلب تقدم به النظام السابق لعلي عبد الله صالح، بتهمة تشكيل جماعة مسلحة مع آخرين بهدف القيام بأعمال إرهابية، ورغم ذلك فإن هذا القرار لم يفعل إلا بعد عام 2010 وهذا ما أثر كثيرا على حركة يحيى الحوثي خارج ألمانيا.. ذكر يحيى في بعض جلساته بأنه في إحدى سفرياته خارج ألمانيا مرورا ترانزيت بمطار دمشق، حاولت الحكومة السورية القبض عليه وترحيله إلى صنعاء لولا تدخل بعض الشخصيات السياسية الشيعية في داخل سوريا، هذا ما كشف عنه إحدى الشخصيات العراقية الشيعية السياسية المقيمة في ألمانيا والمقربة من يحيى الحوثي.

* العودة إلى اليمن.. وحق اللجوء في ألمانيا

* وفيما يتعلق بموضوع عودة يحيى الحوثي إلى اليمن، تقول المحامية الألمانية المعنية بقضيته في مدينة بون: «كان يحيى الحوثي غير واثق من عودته إلى اليمن بعد رحيل علي صالح 2011 - 2012 وانتقال السلطة إلى هادي عبد ربه، وفي كل مرة يعقد العزم على العودة، لكنه كان يلغي الفكرة، وهذا ما يربك عملي»، وأضافت كانت اتصالاته مع اليمن ما بعد عام 2011 أفضل وتواصل مع عائلته بشكل طبيعي لكنه قرر في شهر يوليو من عام 2013 العودة إلى اليمن». وقالت: «لكنها عودة غير دائمة، فقد احتفظ يحيى بمنزله ومزرعته وسيارته وإقامته في ألمانيا، وأعطى وكالة إلى محام آخر لمتابعة مصالحه في غيابه، وهذا يعكس أنه كان حريصا على إبقاء وضعه قانونيا في ألمانيا من أجل الحصول على الجنسية وحقوقه بصفة لاجئ رغم التطورات في اليمن».
عاد يحيى الحوثي إلى اليمن منتصف عام 2013 وهو يحمل جواز سفر ألماني مؤقت، وهو ما يعد مخالفة قانونية صريحة للقانون الألماني، هذا ما ذكره لنا محامي متخصص في شؤون الأجانب وقضايا الهجرة ويعمل بشكل متطوع في مكتب تابع لكنيسة «كرتاس» يقدم المشورة القانونية وبعض الخدمات الإدارية للأجانب في قضايا اللجوء والهجرة في مدينة بون. وأضاف مكتب «الكرتاس» لـ«الشرق الأوسط»، قائلا إن «القانون الألماني الخاص بحق اللجوء يسمح بحرية السفر داخل أوروبا خاصة دول (الشنغن)، لكنه يحرم طالب اللجوء من السفر إلى موطنه الأصلي وإن سافر طالب اللجوء إلى موطنه، فيسحب منه حق اللجوء حال عودته».
أظهرت بعض وسائل الإعلام اليمنية التابعة للحوثيين، شريط فيديو لاستقبال يحيى الحوثي في مطار صنعاء خلال شهر يوليو 2013 من قبل عدد من المواطنين بينهم وزير في الحكومة اليمنية وظهر في الصورة، أيضا، حسن زيد، وزير في الحكومة المستقيلة وأمين عام حزب الحق، يشار إلى أن حزب الحق بزعامة حسن زيد يعتبر الواجهة السياسية لحركة الحوثيين وكان له دور داخل «اللقاء المشترك» منذ أيام الرئيس السابق علي صالح. يشار، أيضا، إلى أن حزب الحق على اتصال بالسفارة الإيرانية في صنعاء وآخر لقاء كان له في 15 يناير (كانون الثاني) 2015 مع سفير طهران، حسين نام.
وقال مصدر سياسي من داخل اليمن في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2014، إن عودة شقيق زعيم جماعة الحوثيين، يحيى بدر الدين الحوثي، لحضور جلسات مجلس النواب، مؤشر على إبرام اتفاق تسوية بين الجماعة والرئاسة، يشمل تعيين محسوبين على الجماعة في عدد من الأجهزة الرقابية والمؤسسة العسكرية والأمنية والمؤسسات والمصالح الحكومية. وأشار المصدر، أن ترتيبات تمت من قبل لاستقرار يحيى الحوثي في العاصمة صنعاء، وقيامه بتسيير شؤون الجماعة في العاصمة.

* مشروع مجلس الرئاسة

* فشل المؤتمر الوطني الموسع لجماعة «أنصار الله» الحوثيين في تشكيل مجلس رئاسي لإنهاء أزمة الفراغ الدستوري الذي يعيشه اليمن بعد استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومة الكفاءات برئاسة خالد بحاح، وكان يحيى الحوثي، شقيق زعيم التمرد، قد توعد القوى السياسة بإعلان مؤتمر مجلس وطني يتولى تشكيل مجلس رئاسي يتولى هو الآخر تشكيل حكومة يمنية جديدة خلفا لحكومة بحاح المستقيلة وقيادة موحدة للجيش اليمني، وهو ما لم يتم خلال المؤتمر الوطني الموسع الذي استمر آنذاك 3 أيام.
وشهدت اليمن منذ أغسطس (آب) 2014 توسعا للتمرد الحوثي بالسيطرة على السلطة وعدم الالتزام بمخرجات الحوار اليمني الذي رعاه جمال بنعمر، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، فمنذ ذلك الحين والحركة الحوثية في سباق مع قبيلة حاشد وزعيمها الأحمر وهي تحاول فرض سيطرتها والإمامة من جديد في اليمن، حسبما يطرح المراقبون.
وفي سياق متصل، أسندت حركة الحوثيين مهمة العلاقات العامة مع القبائل اليمنية إلى يحيى الحوثي، وعمل بعض الجولات خلال التمرد الحوثي عام 2015. وقد ظهر يحيى الحوثي في صور داخل مجالس شعبية «مقيما» في مدن يمنية لحشد التأييد والدعم إلى الحركة وجناحها العسكري «أنصار الله».
وفي أعقاب عمليات «عاصفة الحزم» باسم التعاون العربي العسكري المشترك في 26 مارس (آذار) 2015، لم تظهر قيادات الحوثي في وسائل الإعلام والأماكن العامة لأسباب أمنية، لكن المصادر السياسية المقربة من الحركة، أكدت أن هناك دورا سياسيا ليحيى الحوثي رسمته له الحركة، قد يتركز محاولة الحركة بتخفيف تأثير الضربات العسكرية للتحالف العربي وتقليل الضغوط السياسية والدولية، لكن هذا يبدو غير فاعل وسط خسارة الحركة شعبيتها وجرها اليمن إلى منزلق الفوضى.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended