القمة الخليجية تشدد على استكمال مقومات الوحدة اقتصادياً ودفاعياً وأمنياً

السعودية تؤكد أهمية التعامل {بشكل جديّ وفعّال} مع {نووي إيران} واستكمال تشكيل حكومة في العراق

جانب من اجتماع القمة برئاسة ولي العهد السعودي وحضور القادة ورؤساء الوفود الخليجية (واس)
جانب من اجتماع القمة برئاسة ولي العهد السعودي وحضور القادة ورؤساء الوفود الخليجية (واس)
TT

القمة الخليجية تشدد على استكمال مقومات الوحدة اقتصادياً ودفاعياً وأمنياً

جانب من اجتماع القمة برئاسة ولي العهد السعودي وحضور القادة ورؤساء الوفود الخليجية (واس)
جانب من اجتماع القمة برئاسة ولي العهد السعودي وحضور القادة ورؤساء الوفود الخليجية (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي أن بلاده ترى أهمية التعامل بشكل جديّ وفعّال مع البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، «بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، كما تؤكد مبادئ حسن الجوار واحترام القرارات الأممية وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار».
جاء ذلك ضمن الكلمة التي ألقاها ولي العهد السعودي، يوم أمس، أمام قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي، في اجتماع الدورة الـ42 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، الذي عقد برئاسته، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بقصر الدرعية في العاصمة السعودية الرياض.
وتأتي القمة الخليجية بعد أيام من جولة لولي العهد السعودي في دول المنطقة، ساهمت في تشكيل أهداف مجلس التعاون من جديد؛ حيث تناولت كلمة الأمير محمد بن سلمان جملة من الملفات السياسية والاقتصادية، مشدداً على استمرار السعودية في بذل جميع الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، معرباً عن تطلع دول الخليج لاستكمال بناء تكتل اقتصادي مزدهر، وإلى إيجاد التوازن لتحقيق أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، والتعامل مع ظاهرة التغير المناخي.
كما تطرقت كلمة الأمير محمد بن سلمان إلى عدد من الملفات، من بينها القضية الفلسطينية، والأزمة اليمنية، والأوضاع في الساحة الأفغانية، مرحباً نيابة عن خادم الحرمين الشريفين بالقادة في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، وموجهاً الشكر للملك حمد بن عيسى على ما بذلته البحرين من جهود كبيرة خلال رئاستها للدورة الحادية والأربعين للمجلس، وفيما يلي جانب من الكلمة:
«نجتمع اليوم بعد مرور 4 عقود على تأسيس المجلس في ظل تحديات كثيرة، تواجه منطقتنا، تتطلب منا مزيداً من تنسيق الجهود، بما يعزز ترابطنا وأمن واستقرار دولنا، وفي هذا الصدد نشير إلى الرؤية التي قدمها سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، ونؤكد على أهمية تنفيذ ما تبقى من خطوات، واستكمال مقومات الوحدة الاقتصادية، ومنظومتي الدفاع والأمن المشتركة، بما يعزز دورنا الإقليمي والدولي من خلال توحيد مواقفنا السياسية وتطوير الشراكات مع المجتمع الدولي، ونشيد بما لمسناه خلال زياراتنا إلى دول المجلس الشقيقة من حرص بالغ على وحدة الصفّ. كما نشيد بالالتزام والتضامن الذي أدى إلى نجاح مخرجات بيان العلا الصادر في 5 يناير (كانون الثاني) 2021م».
واستطرد: «إننا نتطلع اليوم إلى استكمال بناء تكتل اقتصادي مزدهر وهذا يتطلب إيجاد بيئة جاذبة ومحفزة تعتمد على تنويع مصادر الدخل، وإطلاق إمكانات قطاعاتنا الاقتصادية الواعدة ومواكبة التطورات التقنية في جميع المجالات، وإيجاد التوازن لتحقيق أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، والتعامل مع ظاهرة التغير المناخي، من خلال تزويد العالم بالطاقة النظيفة ودعم الابتكار والتطوير. وفي سبيل ذلك، أطلقت المملكة مبادرتي (السعودية الخضراء) و(الشرق الأوسط الأخضر)، كما أعلنت عن استهدافها الوصول إلى الحياد الصفري في عام 2060م من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون».
وقال: «تستمر المملكة في بذل جميع الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة كما تدعم الحلول السياسية والحوار لحل النزاعات، وفي هذا الإطار، تشدد على ضرورة نهوض المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية ووفقاً لمبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية ذات الصلة.
ونتطلع إلى أن يستكمل العراق الشقيق إجراءات تشكيل حكومة قادرة على الاستمرار في العمل من أجل أمن واستقرار العراق وتنميته، ونؤكد استمرارنا في دعم جهود المبعوث الأممي للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، وفق المرجعيات الثلاث ومبادرة المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية».
وقال الأمير محمد بن سلمان: «وتؤكد المملكة على أهمية التعامل بشكل جديّ وفعّال مع البرنامج النووي والصاروخي الإيراني بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، كما تؤكد على مبادئ حسن الجوار واحترام القرارات الأممية وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار».
وأضاف: «وتتابع المملكة تطورات الأوضاع في أفغانستان، وتحثّ على تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، وألا تكون أفغانستان ملاذاً للتنظيمات الإرهابية».
وقال ولي العهد السعودي: «لقد حقق المجلس إنجازات كبيرة من تأسيسه ونتطلع إلى تحقيق مزيد للارتقاء بالعمل الخليجي المشترك، بما يعزز مسيرة المجلس على جميع الأصعدة».
فيما أشاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، من جانبه، بنتائج الزيارات الأخيرة لولي العهد السعودي لدول مجلس التعاون الخليجي، التي مهدت لعقد هذه القمة، مؤكداً على ما توليه السعودية من دور كبير لتقريب وجهات النظر، ولتجاوز التحديات وتقديم الحلول المطلوبة مع متطلبات مرحلة العمل الحالية.
من جانبه، ألقى الدكتور نايف فلاح الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي كلمة، جاء فيها: «ما بين العلا والرياض، تبرز بين التحديات والطموحات قيادة حكيمة، وعزيمة خليجية صلبة، وإرادة تستشرف المستقبل، تدشن العقد الخامس من مسيرة مجلس التعاون المباركة بنظرة تكاملية وشاملة تحافظ على ما تحقق من مكتسبات خلال العقود الأربعة الماضية».
وأضاف الحجرف: «إن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من عدم استقرار»، مبيناً أن افتتاح مقر القيادة العسكرية الموحدة برعاية الأمير محمد بن سلمان في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كان «رسالة عزم وسلام، رسالة عزم على حماية وصون أمن دول مجلس التعاون، ورسالة سلام تحمي مكتسبات ومقدرات دوله ومواطنيه».
وأوضح أن الأمن الداخلي الخليجي منظومة مترابطة ومتراصة، فكان التنسيق في مواجهة تحديات الجريمة المنظمة والمخدرات والهجمات السيبرانية وأمن الحدود مثالاً يؤكد القناعة الراسخة ونتيجة لجهود مستمرة.
كما تطرق الأمين العام إلى نتائج جولة ولي العهد السعودي في دول المنطقة، التي تابعها أبناء دول المجلس «بروح الأمل والتفاؤل» وما نتج عنها من تفاعل كبير على جميع المستويات الخليجية، في إطار الآمال الكبيرة لأبناء مجلس التعاون، وإيمانهم الكامل بقوة مجلسهم، ووحدة مصيرهم، وتكامل أهدافهم.
وكان قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي العربية بدأوا في التوافد جواً تباعاً إلى مدينة الرياض، في وقت سابق من أمس، لحضور قمة الرياض الخليجية، وكان أولهم وصولاً فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عُمان، تلاه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ثم الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ولي عهد دولة الكويت، تبعه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، فيما كان الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين آخر الواصلين للعاصمة السعودية، وتقدم مستقبليهم في الصالة الملكية بمطار الملك خالد الدولي، «كل على حده»، الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الذي رحّب بهم وبمرافقيه في بلاده، كما كان في استقبالهم الأمير محمد بن عبد الرحمن أمير منطقة الرياض بالنيابة، والدكتور نايف فلاح الحجرف أمين عام مجلس التعاون الخليجي، والأمير فيصل آل عياف أمين منطقة الرياض.
وفور وصوله للرياض، أكد العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة أن انعقاد القمة الخليجية في الرياض يشكل فرصة مهمة للتشاور وتبادل الرأي بين قادة دول المجلس في كل ما من شأنه أن يسهم في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك، والحفاظ على مكتسبات دوله، مثمناً الجهود التي يقوم بها الملك سلمان بن عبد العزيز في خدمة قضايانا الخليجية والعربية والإسلامية، والدور الاستراتيجي المتواصل للسعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي ضماناً لمستقبل أفضل لشعوب العالم أجمع، مؤكداً ثقة قادة «الخليجي» بأن رئاسة ولي العهد السعودي لهذا اللقاء الأخوي ستجعل مخرجات القمة على مستوى التحديات، ولتكون هذه القمة «خطوة مهمة في مسيرة مجلسنا المبارك وتحقيق تطلعات وآمال شعوبه».
بينما أشار فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني إلى دعم بلاده المتواصل لمسيرة مجلس التعاون، وأوضح لدى وصوله للرياض أمس أن مجلس التعاون حقق منذ تأسيسه كثيراً من المنجزات في مختلف المجالات «إيماناً بأهمية التعاون والترابط بين دول المجلس، وتحقيقاً لتطلعات الشعوب الخليجية نحو مستقبل أفضل»، مؤكداً بأن ما تشهده الساحتين الإقليمية والدولية من تطورات متسارعة يلقي بظلاله على دول المنطقة ويتطلب بذل مزيد من الجهود المشتركة لتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى.
وفي ختام القمة، ألقى فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عُمان كلمة، أعرب فيها عن الشكر والتقدير والاعتزاز لولي العهد السعودي على الدور الكبير الذي يقوم به والجهد الذي يضطلع به من أجل مصلحة مجلس التعاون ودوله، وقال: «لا شك أن مجلس التعاون لم يشهد منذ سنوات هذا التآلف الذي نجده اليوم، وهذه الرغبة الصادقة من الجميع في العمل الجاد من أجل خدمة دول مجلس التعاون وشعوبها»، ورحب باسم بلاده بتسلم رئاسة الدورة القادمة للمجلس، مؤكداً بذل كل الجهود خلال العام المقبل، وقال: «هناك آلية وهذه الآلية سوف نسعى من أجل أن تستمر بوجود الجلسات الرئيسية للمجلس في المملكة العربية السعودية الشقيقة».
وضم الوفد السعودي الرسمي في القمة كلاً من الأمير تركي بن محمد بن فهد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.


مقالات ذات صلة

كندا تبدي دعمها لدول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الخليج جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)

كندا تبدي دعمها لدول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أعربت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، عن دعم بلادها الكامل والثابت لدول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وضرورة وقف هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج الدفاعات السعودية (وزارة الدفاع)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة التقطها القمر الاصطناعي تُظهر تصاعد دخان كثيف من منشأة «مينا بتروليوم» بميناء صلالة العماني في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم بـ«مُسيِّرتين» يُصيب عاملاً في ميناء صلالة العُماني

أفادت السلطات العمانية، السبت، بأن ​عاملاً أصيب في هجوم بطائرتين مسيرتين على ميناء صلالة، فيما لحقت أضراراً محدودة بإحدى ‌الرافعات.

«الشرق الأوسط» (صلالة)
الخليج رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله يتفقد موقع حريق خزانات الوقود بمطار الكويت الدولي (كونا)

أضرار مادية بميناءَين في الكويت... والسعودية تتعامل مع صواريخ باليستية ومسيّرات

تصدَّت الدفاعات الخليجية بكفاءة عالية، الجمعة، للهجمات الإيرانية المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة المعادية، التي استهدفت مواقع حيوية ومنشآت مدنية.

جبير الأنصاري (الرياض)

اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي يناقش الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
TT

اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي يناقش الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)

ناقش اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي، الاثنين، مستجدات تداعيات التصعيد على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وتطورات الأوضاع في المنطقة، وأكد الوزراء خلال الاجتماع ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بهذا الشأن.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، عبر الاتصال المرئي، في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي، وروسيا، والأردن، الذي ترأسه الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، بمشاركة وزراء الخارجية بدول الخليج، وجاسم البديوي الأمين العام للمجلس، وسيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، والأمين العام لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (الخارجية السعودية)

وأشار الأمين العام جاسم البديوي إلى أنه تم خلال الاجتماع مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة.​


السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
TT

السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)

تصدت الدفاعات الجوية السعودية لعدد من الأهداف الجوية المعادية، شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً، كانت متجهة نحو المنطقة الشرقية، وذلك خلال الساعات الماضية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنه جرى رصد واعتراض 5 صواريخ باليستية وصاروخ طواف كانت جميعها باتجاه المنطقة الشرقية، مؤكداً نجاح الدفاعات الجوية في التعامل معها وتحييدها.

وأضاف المالكي أن الدفاعات الجوية تمكنت كذلك من اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار الجهود المستمرة للتصدي للتهديدات الجوية.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزية قواتها وقدرتها على حماية الأجواء، والتعامل مع مختلف التهديدات، مشددة على استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة البلاد.

وفي سياق متصل استعرض وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني جون هيلي، الشراكة الاستراتيجية الدفاعية بين البلدين الصديقين، وفرص تطويرها، جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزير جون هيلي في الرياض، حيث بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، والعالم، وأدانا استمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف المملكة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله الوزير جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع)

وأدانت السعودية، إلى جانب دول عربية وخليجية، بأشدِّ العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكراً تابعاً للقوات المسلّحة الكويتية، ومحطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت، وأدت إلى إصابة عدد من منسوبي القوات المسلّحة الكويتية.

وشدّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، على أن هذه المحاولات الجبانة من قِبل إيران وسلوكها السافر تجاه دول المنطقة يؤكدان استمرار نهجٍ عدائي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وتتعارض صراحةً مع القوانين والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتدفع المنطقة نحو مزيدٍ من التصعيد.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

الكويت

أعلنت وزارة الكهرباء في الكويت، فجر (الاثنين)، أن ضربة إيرانية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء، وأسفرت عن مقتل عامل من الجنسية الهندية، وإلحاق أضرار مادية في مبنى في الموقع.

وقالت الوزارة: «تعرض مبنى خدمي في إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم من العدوان الإيراني الآثم على دولة الكويت؛ ما أسفر عن وفاة أحد العاملين من الجنسية الهندية، وعن تضرر المبنى».

وشددت الوزارة على أن سلامة واستقرار المنظومة الكهربائية والمائية يمثلان أولوية قصوى، وأن جميع الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة بكفاءة عالية تحسباً لأي طارئ، وضماناً لاستمرارية الخدمات الحوية.

وفي شأن متصل، اتخذت الكويت قراراً بإنشاء نيابة متخصصة تحت مسمى «نيابة جرائم أمن الدولة، والإرهاب، وتمويله»، استكمالاً لخطوات كويتية تتعلق بمكافحة التهديدات الأمنية، وتتولى النيابة العامة الاختصاص الحصري بالتحقيق، وإعداد القضايا للتصرف في الجرائم التي تمس كيان أمن الدولة واستقرارها، بجانب تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، فضلاً عن الجرائم الدولية.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لدى البلاد زيد شنشول، وسلَّمته مذكرة احتجاج للمرة الثانية على أثر استمرار الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة عراقية واستهدفت الأراضي الكويتية، مؤكدةً أن شن هجمات مسلحة على البلاد تُستخدم فيها أراضي العراق هو عدوان على الكويت، واعتداء على سيادتها، وانتهاك لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّدت الوزارة على رفض الكويت هذه الاعتداءات الخطرة، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ جميع الإجراءات ضد المعتدين لردعهم عن هذه الممارسات، مؤكدةً أيضاً حق الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة (51) من الميثاق الأممي واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والمشروعة للتصدي لهذه الاعتداءات التي تهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الاثنين، ودمرت 8 صواريخ باليسيتية و7 مسيرات، وكشفت القيادة العامة، عن اعتراض وتدمير 182 صاروخاً و398 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وجدد مركز الاتصال الوطني البحريني تأكيده للجميع أهمية اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة؛ ما يسهم في تعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت الاثنين مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الاثنين، مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان، إنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 425 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً و1941 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة الإماراتية، بالإضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية، ووفاة 8 مدنيين من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية، إضافة إلى 178 إصابة تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من جنسيات مختلفة.

إدانات عربية وخليجية لاستهداف الكويت

أدانت السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات، وسلطنة عُمان والجامعة العربية والبرلمان العربي بأشد العبارات الاعتداءات على محطة الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، وأكدت تضامنها الكامل مع الكويت في مواجهة الاعتداءات، ووصفت الاعتداء بـ«الغادر وغير الأخلاقي» وأنه جريمة حرب.

كما أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، واستنكر الاعتداء الإيراني الغاشم على معسكر تابع للقوات المسلحة الكويتية، والذي أدى إلى إصابة 10 من منتسبيها.

وأكد أن هذا الاعتداء الإيراني الغادر دليل صارخ على نيتها العدائية تجاه دولة الكويت ودول مجلس التعاون، ويمثل انتهاكاً جسيماً لسيادة الكويت، وتعدياً صارخاً على منشآت عسكرية تابعة للقوات المسلحة الكويتية، ويعد تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة واستقرارها».


السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

أكدت السعودية والأردن وقطر، الاثنين، أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول الخليج والأردن، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية، يُشكِّلان تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

جاء ذلك خلال لقاءٍ ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، في جدة، ولقاءين ثنائيين بين الأمير محمد بن سلمان وكلٍّ من الملك عبد الله الثاني والشيخ تميم بن حمد.

وبحث الأمير محمد بن سلمان مع الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، وتنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين في جدة الاثنين (واس)

كما ناقش ولي العهد السعودي وأمير قطر مخاطر التصعيد على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي.

حضر اللقاء الثلاثي من الجانب السعودي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة، والدكتور بندر الرشيد سكرتير ولي العهد.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر في جدة الاثنين (واس)

كما حضر من الجانب الأردني، أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، واللواء ركن يوسف الحنيطي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وعلاء البطاينة مدير مكتب الملك. ومن الجانب القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية، وعبد الله الخليفي رئيس الديوان الأميري، وعدد من المسؤولين.

وغادر جدة، في وقت لاحق، الاثنين، الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد، حيث كان في وداعهما بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير محمد بن سلمان.