لينيكر: لم أكن أرى نفسي لاعباً رائعاً... وميسي ومارادونا الأفضل على الإطلاق

هدّاف إنجلترا السابق وصف كرويف بالجبان واتهمه بأنه وراء رحيله عن برشلونة

لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)
لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)
TT

لينيكر: لم أكن أرى نفسي لاعباً رائعاً... وميسي ومارادونا الأفضل على الإطلاق

لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)
لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)

لم يكن المهاجم الإنجليزي السابق غاري لينيكر يعتقد أبداً بأنه لاعب فذ حتى تغيرت هذه النظرة لنفسه تماماً في غضون أسبوعين فقط في إسبانيا. بدأ ذلك في اليوم الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) عام 1987، وكان قد سجل للتو هدفه الثالث في مرمى ريال مدريد على ملعب «كامب نو»، وكانت أول ثلاثية (هاتريك) في مباريات الكلاسيكو منذ 24 عاماً. وبعد ثمانية عشر يوماً فقط، سجل لينيكر أربعة أهداف أخرى في مرمى منتخب إسبانيا على ملعب «سانتياغو برنابيو». يقول لينيكر: «كانت هذه هي الفترة التي أدركت فيها حقاً أنني لاعب جيد!».
لكن كيف كان لينيكر يعتقد أنه ليس لاعباً فذاً، وهو من كان قد فاز للتو بلقب هداف الدوري الإسباني الممتاز للعام الثاني على التوالي، وسجل في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وانضم إلى برشلونة مقابل 2.8 مليون جنيه إسترليني كثاني أغلى لاعب في عالم الساحرة المستديرة آنذاك بعد الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، وفاز بالحذاء الذهبي كهداف لكأس العالم؟ يقول لينيكر من دون أي ابتسامة أو ضحكة أو سخرية أو حياء زائف: «نعم، كنت أعتقد أنني أتخبط على طول الطريق».
وعندما سُئل عما إذا كان عام 1986 هو العام المثالي له في كرة القدم، أم لا، رد قائلاً: «ربما يكون كذلك لو أضفت إليه أول شهرين من عام 1987، أي إذا احتسبنا العام من فبراير (شباط) 1986 إلى فبراير (شباط) 1987».
في الحقيقة، هناك كثير من الأشياء التي يمكن استخلاصها من المحادثة الطويلة التي أجريتها مع لينيكر في خمسة مواقع مختلفة بالعاصمة الإسبانية مدريد - من سطح الفندق إلى الحافلة إلى الحانة إلى السلالم إلى المطعم - بينما كان لينيكر يتحدث عن مسيرته الكروية، التي يقول عنها: «كنت أشعر بالدهشة مع وصولي إلى مستويات أفضل، على الرغم من أنني كنت أواصل تسجيل الأهداف. وعندما سجلت هدفين في أول خمس دقائق بمباراة الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة عام 1987، كنت أسأل نفسي: كيف حدث هذا؟ إنه شيء يفوق العقل! مع بداية الشوط الثاني، لعبت الكرة من فوق حارس مرمى ريال مدريد باكو بويو، وكنت أراقب الكرة وهي تدخل الشباك وأقول لنفسي يا إلهي، لقد سجلت ثلاثة أهداف! ثم ذهبت للعب مع منتخب إنجلترا، وركضت إلى وسط الملعب وسألت مدربي بريان روبسون لماذا أنا محظوظ إلى هذه الدرجة، فرد قائلاً: (أوه، تباً لك! الا تثق في قدراتك!). أنت تسمع اللاعبين يتحدثون دائماً عن ثقتهم الفائقة في أنفسهم، لكنني لم أكن كذلك في حقيقة الأمر».
ويضيف: «في ليستر سيتي، لعبت مع الفريق الرديف إلى جانب عدد من اللاعبين الذين كانوا يمثلون القدوة والمثل الأعلى بالنسبة لي. وعندما انتقلت للعب مع الفريق الأول وبدأت أسجل الأهداف لم أكن أصدق ما يحدث. وعندما تم استدعائي للانضمام إلى المنتخب الإنجليزي، اتصل بي جوردون ميلن هاتفياً وقلت لنفسي وأنا أقود سيارتي الصغيرة من طراز فيات إلى معسكر المنتخب الإنجليزي: يا إلهي، ماذا فعلت؟ ماذا سأفعل مع توني وودكوك، وبيتر شيلتون، وتريفور فرانسيس؟ لقد كانوا جميعاً رائعين».
وإذا لم يكن لينيكر يعرف مكانته حقاً، فإنه كان يعرف كيف يسجل الأهداف من أنصاف الفرص. ويقول المهاجم الإنجليزي السابق: «لم أكن أسجل الأهداف بطريقة غريزية كما يعتقد البعض. فما كنت أفعله هو أنني كنت أفكر بشكل رائع، فقد كنت أتحلى بهدوء شديد للغاية، ولم يكن لدي كثير من العواطف والمشاعر، كان لدي حافز كبير، وكنت قادراً على التعامل مع الضغوط، والتفكير في أحداث المباريات كثيراً».
لم يفكر لينيكر أبداً في الانتقال إلى برشلونة حتى حدث ذلك، وعندما وصل إلى هناك لم يكن متأكداً من إمكانية نجاحه، على الرغم من أنه كان يلعب تحت قيادة المدير الفني تيري فينابلز، الذي يعد أقرب مدرب يعرفه جيداً طوال مسيرته الكروية. يقول لينيكر: «كان إيفرتون أفضل فريق لعبت له بفارق كبير عن البقية. ولولا العقوبات التي فرضت على النادي لتمكنا من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لأننا كنا فريقاً جيداً. لم يكن لدي أي خيار آخر. قال لي هيوارد كيندال إن النادي وافق على العرض المقدم من برشلونة لضمي، وقد وافقت أنا أيضاً على ذلك. كان كل شيء غريباً بعض الشيء. لقد قال إننا كنا صريحين جداً وهذا هراء، فقد كان من الممكن أن أبقى وأحقق الكثير».
كان إيفرتون وصيف الدوري الإنجليزي الممتاز، وخسر المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام ليفربول، وهو الأمر الذي لا يزال مؤلماً بالنسبة للينيكر، الذي يقول: «الشيء الأكثر سخافة هو أن كلا الفريقين ذهبا في جولة حول المدينة في حافلة مكشوفة. كان ليفربول في المقدمة ومعه كأسان، أما نحن فكنا خلفه وليس معنا أي جماهير. لم يرق هذا الأمر لبيتر ريد وانسحب على الفور، وكان يتعين علي أنا أيضاً أن أفعل الشيء نفسه، لكنني كنت لطيفاً أكثر من اللازم. لقد كانت فكرة سيئة للغاية، وكان الأمر محبطاً جداً. الغريب أن إيفرتون كان قد فاز بلقب الدوري قبل سنوات من انضمامي إليه، كما فاز بالدوري بعد رحيلي، وشعرت بأنه ربما أنا السبب في عدم حصوله على اللقب!».
ويضيف: «كان المدير الفني لبرشلونة، تيري فينابلز، ذكياً جداً وفهم الأمر بسرعة، وقضينا ساعات قبل مباراة ريال مدريد نتحدث عن تلك المباراة. ورغم أن البعض قد أشادوا بآخرين بعد فوزنا في هذه المباراة، لكن فينابلز كان هو صاحب الفضل الأول لأنه كان أول من جعل برشلونة يلعب بطريقة الضغط العالي على حامل الكرة وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز في عام 1985، وفاز على ريال مدريد في سانتياغو برنابيو، ووصل إلى نهائي كأس أوروبا عام 1986. لكن خسارة المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ستيوا بوخارست الروماني كانت لها تأثيرات مدمرة. لقد كان تيري رجلاً متفائلاً، لكنه تأثر كثيراً بهذه الخسارة. لقد انضممت إلى فريق في حالة حداد، إن جاز التعبير، بعد خسارة هذه البطولة، وقال لي تيري: نحن بحاجة إلى إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح مرة أخرى».
فهل لم يكن برشلونة يعتمد على طريقة الضغط العالي آنذاك؟ يقول لينيكر: «لم أكن أبداً من نوعية المهاجمين الذين يضغطون من الأمام على دفاعات الفرق المنافسة من أجل سحب فريقي للأمام، لكنني كنت هدافاً، وقد أجرى النادي صفقتين مهمتين بالتعاقد معي أنا ومارك هيوز. لكن هذا النادي سبق أن لعب له لاعبون عظماء مثل يوهان كرويف، كما كان دييغو مارادونا هناك قبل عامين، ولا يمكنك أن تضعني مع هذه الفئة من اللاعبين العظماء».
سجل لينيكر هدفين في أول ظهور له مع برشلونة أمام راسينغ سانتاندير، ثم ثلاثية في مرمى ريال مدريد، وتصدر عناوين الصحف في اليوم التالي. وواصل لينيكر تألقه وأحرز 21 هدفاً في ذلك الموسم، ثم 20 هدفاً في الموسم التالي. لكن مارك هيوز كان يعاني، وأدى تراجع النتائج إلى إقالة فينابلز وتعيين لويس أراغونيس ثم يوهان كرويف، الذي غير مركز لينيكر لكي يلعب في مركز الجناح.
يقول لينيكر: «لم يكن كرويف يريدني في الفريق. لقد أشركني في مركز الجناح، لذلك شعرت بالغضب وطلبت الرحيل. لقد كان واضحاً في هذا الأمر. كان يحق لكل نادٍ آنذاك أن يتعاقد مع اثنين فقط من اللاعبين الأجانب، وكان كرويف يريد أن يتعاقد مع لاعبين يناسبون طريقة عمله وتفكيره. لقد تفهمت الأمر وقبلت ذلك، فأنا لست من نوعية اللاعبين المغرورين، لكن لم تكن لديه الشجاعة ليقول لي ذلك. كنت أتمنى أن أقول له إنني أرغب في اللعب تحت قيادته، فهو مدير فني عبقري، لكن إذا كان لا يريدني فيجب علينا التوصل إلى طريقة ما لرحيلي عن النادي. كنت أرى أن طريقة لعبه تناسبني تماماً، لأنها تتطلب من المهاجم الصريح أن يظل دائماً داخل منطقة الجزاء، وهو الأمر الذي أريده دائماً، وبالتالي كنت أتمنى لو يشركني في المباريات، لكنه لم يمنحني الفرصة. يمكن لأي لاعب أن يلعب في مركز الجناح، فهذا أمر سهل للغاية، لكنه بعد ذلك أصبح يخرجني من الملعب بعد وقت مبكر من بداية اللقاء حتى يظهر للجميع أنني لا ألعب بشكل جيد، فأنا لست ساذجاً!».
ويضيف: «كانت هناك مباراة كلاسيكو أمام ريال مدريد قرب نهاية الموسم، وكان يتعين علينا الفوز بها. جلست على مقاعد البدلاء في تلك المباراة، وقد كان هذا أمراً غريباً، نظراً لأنه قد سبق لي التألق أمام ريال مدريد وأحرزت هاتريك في مباراة، ثم هدفي الفوز في مباراتين أخريين، كان الجميع يرى أنني دائماً أتسبب في إزعاج شديد لدفاعات ريال مدريد في مثل هذه المباريات. وقبل نهاية الشوط الأول مباشرة، بدأت الجماهير في المدرجات تهتف باسمي. وتواصلت الهتافات مع بداية الشوط الثاني، لكنه لم يسمح لي حتى بأن أجري عملية الإحماء. وقبل نهاية المباراة بعشرين دقيقة، نظرت نحوه وقلت (أنت جبان). لقد سمعني الجميع وأنا أقول ذلك، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي. لكن لو سألتني عما إذا كنت قد كرهته، فسأقول لك لا. وهل كنت أعتقد أنه مدير فني عظيم؟ سأقول لك نعم بكل تأكيد. كما أنني حزنت كثيراً عندما علمت بنبأ وفاته. لقد كان واحداً من أعظم الشخصيات على الإطلاق، وأنا أتفهم موقفه تماماً».
عاد لينيكر إلى لندن لينضم إلى فينابلز مجدداً في نادي توتنهام. وبعد ذلك، انتقل إلى اليابان ليعتزل مبكراً بسبب الإصابات المؤلمة التي تعرض لها. يقول لينيكر: «كنت أشعر بآلام شديدة لدرجة أنه لو قالوا لي سوف نقتلك فكنت سأوافق على ذلك حتى أتخلص من هذه الآلام». تعرض لينيكر لكسر في الساق بعد انضمامه لنادي غرامبوس الياباني وخضع لإعادة تأهيل لمدة ثمانية أشهر لحفظ ماء الوجه وإتمام عقده، لكنه كان لا يزال يعرج حتى انتهى عقده مع النادي.
ويبدو نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً حالياً في قناة «بي بي سي»، معزولاً عن مآسي وأزمات العالم. لكنه رغم ذلك يعد أحد أكثر الرياضيين البريطانيين صراحة فيما يتعلق بالحديث عن الشؤون السياسية.
ويجد لينيكر عزاءه في كرة القدم، إذ لا يزال الدوري الإنجليزي الممتاز يستقطب المواهب والأشخاص أصحاب الخبرات الكبيرة من الخارج، فالمدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، «ألماني»، والمدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، «كاتالوني». وعبر لينيكر عن إعجابه الشديد بكرة القدم «غير المسبوقة» التي يقدمها ليفربول ومانشستر سيتي خلال السنوات القليلة الماضية. وتبدو كرة القدم، رغم كل سلبياتها، أقل معاناة من السياسة البريطانية، لذا يبدو من المناسب خلال هذا الأسبوع أن نسأل لينيكر عن رأيه في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
يقول المهاجم السابق للمنتخب الإنجليزي: «لم أشعر بخيبة أمل بسبب نتيجة الاستفتاء، فأنا أعتقد أن الاستفتاء كان نزيهاً في البداية وقد قبلت بنتيجته. لكنني شعرت بخيبة أمل حقيقية عندما أدركت الأكاذيب التي كانت تروج لها الحملة المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي كانت تقول إن المملكة المتحدة تدفع 350 مليون جنيه إسترليني أسبوعياً إلى الاتحاد الأوروبي، أو أشياء أخرى عن سيادة الدولة، ثم اتضح بعد ذلك أن هذا الحديث برمته كان هراء وليس له أي أساس من الصحة. لكن على الجانب الآخر، فإن الحملة التي كانت تطالب ببقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي كانت تتسم بالسلبية ولم تنجح في التعامل بالشكل الصحيح مع هذه الأكاذيب، كما لم تنجح في تسليط الضوء على سياسات الاتحاد الأوروبي الجيدة بشأن البيئة وحقوق العمال وحرية التنقل بين الدول الأعضاء في الاتحاد. لقد أدى ذلك إلى بث كثير من السموم والانقسام».
ويشير لينيكر إلى أن أكثر لاعب يجعله يشعر بالسعادة والمتعة وهو يشاهده؛ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي رحل الآن عن برشلونة ولن يشارك في مباريات الكلاسيكو مرة أخرى ضد ريال مدريد. يقول لينيكر عن ذلك: «إنه لأمر محزن رحيله عن برشلونة، لكنني سعيد لأن الناس بدأوا يقدرون الآن ما فعله خلال السنوات القليلة الماضية. فحتى عندما يكون ميسي في أقل مستوياته فإنه يقدم ثلاث أو أربع لمحات لم أتمكن أنا من تقديمها خلال مسيرتي الكروية بالكامل. إنه يلعب كأنه على ارتفاع 40 قدماً ويكشف الملعب تماماً بشكل لا يراه أي لاعب آخر. إنه مختلف تماماً من الناحية الذهنية عن باقي اللاعبين، ويمتعنا بلمحات فنية ومهارية لا تصدق. بصراحة، لا يوجد أي لاعب آخر يقترب منه، باستثناء دييغو مارادونا. ميسي يواصل تألقه اللافت منذ 17 عاماً، لكن مارادونا لم يتوهج سوى لسنوات قليلة بسبب المشاكل التي كان يعاني منها».
ويضيف: «بيتر شيلتون لن يغفر لمارادونا ما فعله أبداً (عندما سجل هدفاً بيده في مرماه في كأس العالم 1986)، وأنا أتفهم ذلك تماماً. لقد أحرز مارادونا هذا الهدف من لمسة يد واضحة، وقبل الهدف الثاني كان هناك خطأ واضح لصالح غلين هودل. لم ألاحظ ذلك حتى شاهدنا الأمر مرة أخرى من أجل فيلم وثائقي وتعجبنا جميعاً مما حدث. لذا، لم يكن ينبغي احتساب الهدفين، وهو ما كان يعني أن الهدف الذي سجلته كان سيكون هدف الفوز وكنا سنفوز بكأس العالم! هناك لاعبان فقط رأيتهما طوال حياتي يمكنهما تسجيل هذه النوعية من الأهداف: ميسي ومارادونا. ورغم أن ما فعله مارادونا قد دمرنا وحطمنا، لكني يجب أن أشير إلى أنه كان رجلاً جيداً للغاية».
ويتابع: «دييغو كان يعاني من حالة من الفوضى، لكن يا له من رجل رائع! لقد قضيت بعض الوقت معه وهذا جنون. لقد كان كل مكان يذهب إليه يسوده الهرج والفوضى بسبب الشعبية الهائلة التي كان يتمتع بها، لدرجة أنني كنت أتساءل: كيف يمكنه أن يحافظ على عقله وسط كل هذا؟ لقد جعلني هذا الأمر أحمد الله أنني لم أكن بنفس مهارته وشعبيته. ربما كنت سأنجح في التعامل مع الأمر لو كنت في مكانه، لكن لا أعرف كيف. لقد دخل دييغو عالم المخدرات والمافيا، لكنه كان رفيقاً رائعاً ومرحاً وذكياً - فلا يمكنك أن تكون لاعب كرة قدم عظيماً دون أن تكون ذكياً».
يقول لينيكر: «لقد أجريت معه قرعة كأس العالم للتلفزيون ذات مرة. لقد كانت قرعة معقدة، وكان بها كثير من المعلومات، وقد نجحنا في ذلك، ولم نرتكب أي أخطاء. وفي النهاية، قلت له شيئاً من قبيل أنه كان جيداً دائماً في لعب الكرة بيديه، فعانقني كثيراً وقال لي: لقد كنت لاعباً جيداً، لكن لو كنت جيداً في كرة القدم كما أنت الآن في هذا العمل، فربما كنت ستصل إلى نفس مستواي!».
يقول لينيكر مبتسماً: «أليس هذا جميلاً؟ لقد جعلني أشعر بالسعادة في ذلك اليوم. لقد سعدت بكلماته، لكنني لم أكن لأصل أبداً إلى مستواه، فقد كنت مجرد لاعب هداف!».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.