اللشمانيا تنافس «كورونا» في مخيمات للنازحين بالحسكة

«دير الزور المدني» فرض حظراً شاملاً على قرى غرب المحافظة

مريضة من مخيم {واشوكاني} للنازحين جنوب الحسكة لدى مراجعتها نقطة منظمة الهلال الأحمر الكردية (الشرق الأوسط)
مريضة من مخيم {واشوكاني} للنازحين جنوب الحسكة لدى مراجعتها نقطة منظمة الهلال الأحمر الكردية (الشرق الأوسط)
TT

اللشمانيا تنافس «كورونا» في مخيمات للنازحين بالحسكة

مريضة من مخيم {واشوكاني} للنازحين جنوب الحسكة لدى مراجعتها نقطة منظمة الهلال الأحمر الكردية (الشرق الأوسط)
مريضة من مخيم {واشوكاني} للنازحين جنوب الحسكة لدى مراجعتها نقطة منظمة الهلال الأحمر الكردية (الشرق الأوسط)

دخل مرض اللشمانيا مع مرض كوفيد - 19 في منافسة على إصابة النازحين المقيمين في مخيمات الحسكة ومناطق بريف محافظة دير الزور شمال شرقي سورٍٍٍيا، ما اضطر السلطات المحلية لاتخاذ إجراءات الحجر الصحي. وأعلن «مجلس دير الزور المدني» التابع للإدارة الذاتية حظراً شاملاً على قريتي الهرموشية والكبر، غرب المحافظة والخاضعة لنفوذها، لمدة 10 أيام بدءاً من أمس (الثلاثاء) بعد زيادة في أعداد الوفيات والإصابة بـ«كورونا».
ويقول رئيس لجنة الصحة بريف دير الزور محمد سالم إن فرض الإغلاق الشامل جاء نتيجة تزايد أعداد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا، بالريف الغربي للمنطقة، على أن تستثنى المشافي والنقاط الطبية إضافة للمحال التجارية ومحال الخضرة من قرارات الحظر، وحددت مواعيد افتتاحها من الساعة 6 صباحاً حتى الساعة 2 بعد الظهر. كما يمنع قرار الحظر التجمعات والاجتماعات إلى جانب إغلاق المدارس، واستثنيت الدوائر والجهات التي تتطلب طبيعة عملها ضرورة استمرار الدوام فيها، تواجد الموظفين والمراجعين إليها.
ويعزو المسؤول الصحي عودة زيادة الإصابات وتفشي العدوى بين أهالي المنطقة إلى عدم التزامهم بالتحذيرات الوقائية، إضافة إلى كثافة الاختلاط وتشابه الأعراض بين الزكام وفيروس كورونا. ويقول: «هذه المعدلات تأتي ضمن الموجة الرابعة للجائحة، ويجب اتباع الإجراءات الوقائية والاحترازية، وهي العامل الوحيد المناسب لمنع انتشار العدوى مع ضرورة تحمل الجميع للمسؤولية والوعي بها».
وبحسب إحصاءات هيئة الصحة بريف دير الزور، بلغ عدد الوفيات والإصابة بفيروس كورونا في بلدتي الكبر والهرموشية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما يقارب 30 حالة. وفي الفترة ذاتها سجلت مناطق الإدارة بريف دير الزور 862 حالة منها 131 وفاة، بحسب رئيس الهيئة.
ويشير سالم إلى أن الموجة الحالية للفيروس سريعة الانتشار جراء انخفاض درجات الحرارة وموجات البرد في فصل الشتاء الجاف لهذا العام بسب قلة الهطولات المطرية، محذراً من عدم التقيد بالحظر الكلي مما قد يؤدي لسرعة انتشار الوباء والتعرض لموجات أخرى أكثر خطورةً. وقال: «الهيئة أصدرت تعليمات صارمة تضمنت المطالبة بالالتزام بالتدابير الوقائية، والحد من التجمعات البشرية، إلى جانب ارتداء الكمامة تحت طائلة المسؤولية»، لافتاً إلى أن هيئة الصحة بالإدارة الذاتية وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية تعجل من حملات التطعيم. ويقول: «وضعنا خطة للعام القادم تهدف إلى تطعيم الفئات المستضعفة التي تحتاج إلى اللقاح من المتقدمين في السن، ممن يتجاوز أعمارهم فوق 55 سنة ويعانون من أمراض مزمنة»، مطالباً جميع الأهالي بالتعاون «لأخذ اللقاح لأنه السلاح الوحيد لمواجهة هذه الوباء».
إلى ذلك، سجلت «منظمة الهلال الأحمر» الكردية الطبية إصابة 1320 حالة بمرض اللشمانيا الوبائي في مخيم «واشوكاني» الذي يضم قرابة 15 ألف نازح يقع بالجهة الجنوبية لمحافظة الحسكة، في وقت سجلت ذات المنظمة ظهور 200 حالة في مخيم «نوروز» للنازحين التابع لبلدة المالكية أو(ديريك) بحسب تسميتها الكردية، لتصل إصابات الوباء بمناطق الحسكة إلى قرابة 15 ألف حالة.
وذكر عضو الهيئة الإدارية للمنظمة في مخيم «واشوكاني» للنازحين أنهم أطلقوا حملات توعوية لتثقيف قاطني المخيم، بطرق الوقاية وضرورة أخذ الجرعات المضادة وكيفية التعامل معه، «جهل القاطنين أسباب انتشاره وأكثر ما يؤخر شفاء حبة اللشمانيا، وانتشارها هو عدم قبول المصابين بتلقي العلاج اللازم، وإقدام المصابين على معالجتها بطرق شعبية شائعة بين الناس»، ولفت إلى تقاعس المنظمات الصحية والإنسانية عن واجبها في تقديم المساعدات اللازمة للتصدي للوباء وجائحة كورونا، «هذه المنظمات الطبية مقصرة بتقديم المساعدات لقاطني المخيم، مما يثقل كاهل مراكز (الهلال الأحمر) الوحيدة العاملة في هذه المخيمات».
في سياق متصل، سجلت نقطة «الهلال الأحمر» الكردية في مخيم نوروز بريف المالكية نحو 200 إصابة باللشمانيا بين النازحين مؤخراً، والحالات المصابة تعود لفئات عمرية مختلفة وأغلبهم من الأطفال والنساء، بحسب خديجة عثمان قائد فريق السلامة الصحية في نقطة الهلال بالمخيم، وأكدت بأن العلاج يقدم للمصابين يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، «الأدوية اللازمة متوفرة للعلاج بدعم من منظمة مونيتور العالمية»، ويضم مخيم نوروز أكثر من 4 آلاف و600 شخص غالبيتهم من النساء والأطفال وفقاً لإدارة المخيم.
من جهة ثانية، أعلنت بيريفان درويش نائب رئيس هيئة الصحة لدى الإدارة الذاتية أن المواد اللازمة لاستئناف عمل مختبر تحاليل كورونا وصلت قبل يومين، على أن يبدأ العمل والكشف عن الفحوصات والتحاليل الخاصة لإصابات (كوفيد-19) خلال الأسبوع القادم، وأوضحت بأن: «شرائح الاختبار الخاصة بالمرض كانت قد نفدت منذ شهر: الأمر الذي تسبب في توقف عمل المختبر الوحيد بالمنطقة، حيث لم تصدر نتائج الفحوصات من 10 من الشهر الماضي».


مقالات ذات صلة

مصر: تطمينات رسمية بشأن انتشار متحور جديد لـ«كورونا»

شمال افريقيا الزحام من أسباب انتشار العدوى (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: تطمينات رسمية بشأن انتشار متحور جديد لـ«كورونا»

نفى الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية وجود أي دليل على انتشار متحور جديد من فيروس «كورونا» في مصر الآن.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)

الاتجار بالبشر يرتفع بشكل حاد عالمياً...وأكثر من ثُلث الضحايا أطفال

ذكر تقرير للأمم المتحدة -نُشر اليوم (الأربعاء)- أن الاتجار بالبشر ارتفع بشكل حاد، بسبب الصراعات والكوارث الناجمة عن المناخ والأزمات العالمية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
صحتك امرأة تعاني من «كورونا طويل الأمد» في فلوريدا (رويترز)

دراسة: العلاج النفسي هو الوسيلة الوحيدة للتصدي لـ«كورونا طويل الأمد»

أكدت دراسة كندية أن «كورونا طويل الأمد» لا يمكن علاجه بنجاح إلا بتلقي علاج نفسي.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك «كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

«كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

يؤثر على 6 : 11 % من المرضى

ماثيو سولان (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.