«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب

إحدى أفضل الألعاب الإلكترونية.. تغير مفهوم القتال المباشر وتدعم اللعب الجماعي عبر الإنترنت

«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب
TT

«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب

«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب

أطلقت أخيرا لعبة «بلادبورن» Bloodborne حصريا على جهاز الألعاب «بلايستيشن 4»، التي تضع اللاعب في مدينة غريبة مليئة بالمخلوقات الخيالية، والتي تتميز عن غيرها من الألعاب بأنها تطلب من اللاعب فهم عدوه قبل مواجهته وقتاله، عوضا عن الضغط على أزرار الضربات بشكل عشوائي. ويتطلب هذا الأمر ذكاء وصبرا من اللاعب، ولكنه ممتع لدى تجربته. وتقدم اللعبة تجربة لعب طويلة جدا، ورسومات مبهرة تزيد من انغماس اللاعبين في عالمها. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

* قصة عجيبة
وتدور قصة اللعبة حول مدينة «يارنام» Yharnam القديمة التي يقال إنها تحتوي على علاج طبي فريد من نوعه، يسافر من أجله الكثير من المرضى من حول العالم، ولسنوات كثيرة. ويأخذ اللاعب دور أحد المرضى الذين يبحثون عن ذلك العلاج، ولكنه يكتشف أن المدينة موبوءة، وحولت غالبية سكانها إلى مخلوقات متوحشة.
وتبدأ اللعبة بشخصية اللاعب بالقرب من طبيب غريب يقول بأنه ينقل دما إلى جسد اللاعب، ليستيقظ اللاعب بعد ذلك وتبدأ مغامرته العجيبة في المدينة. ويجب على اللاعب البحث في طرقات المدينة وتجاوز سكانها المتحولين والوحوش المرعبة للبقاء على قيد الحياة. وتشتق اللعبة تصاميم العصر الفيكتوري (نسبة إلى فيكتوريا ملكة بريطانيا الشهيرة) في عالمها، وهي مليئة بالتفاصيل المرتبطة، مثل الملابس والإنارة والأرصفة والأسلحة، وغيرها. وسيشعر اللاعب أنه في حلم غريب أثناء مشاهدة عالم اللعبة الذي يمزج العصور الجميلة مع بيئة مليئة بالوحوش الغريبة. وسيعجب اللاعبون بامتداد الأبنية التي تصل لارتفاعات شاهقة، والأزقة التي ينيرها البدر الممتلئ، والضباب الكثيف الذي يغلف الضواحي، والطرف الملتوية والغابات المتشابكة.
ويرتبط عالم اللعبة ببعضه البعض، وهو لا يتكون من مناطق منفصلة، حيث سيتقدم اللاعب ويشاهد المناطق التي كان يلعب بها في الأفق، أو تحت سفح الجبل الذي صعده قبل قليل. ويجب على اللاعب إزالة بعض الطبقات من التربة في بعض المناطق للعثور على العناصر المخفية للتقدم في عالم اللعبة.

* مزايا لعب متنوعة
ويمكن للاعب تطوير مهارات شخصيته وفقا لاختياره، حيث يستطيع تطوير مهارات القتال أو الأسلحة النارية أو السرعة أو القدرة على تحمل الإصابات، وغيرها، ولكن لقاء عملة عالم اللعبة التي سيخسرها في حال خسارته للمعركة، الأمر الذي يزيد من تأثير عامل الترقب والحذر أثناء اللعب. وستتطور شخصية اللاعب من الشخصية الواهنة في البداية إلى المقاتل الشرس الذي استطاع تجاوز الكثير من ضربات الأعداء وهزمهم.
مستوى الصعوبة مرتفع في هذه اللعبة، ولكنه لن يظلم اللاعب، إذ سيخسر أمام الأعداء في حال اتخاذه لقرار خاطئ، ولكن اللعبة لن تتساهل معه في ذلك على الإطلاق، لتتطور مهارات اللاعب بالتدريج ويتحول من الضحية إلى صياد للوحوش العجيبة. ويمكن التعرف على ذلك بعد أول مواجهة، حيث سيخسر أمام الوحش الأول الذي سيقابله، لتأخذه اللعبة إلى عالم الصيادين الذي يستطيع فيه جمع الأسلحة ومعاودة المحاولة مرة أخرى. وسيصبح من المعتاد الدخول إلى منطقة جديدة مليئة بالأعداء والخسارة إلى حين تعلم كيفية قتال تلك المجموعة من الأعداء بالشكل الصحيح. هذا، وتعرض اللعبة كيفية قيام اللاعبين الآخرين باللعب في كل مرة يتصل بها جهاز المستخدم بالإنترنت، وذلك للتعرف على كيفية أتمام بعض المناطق، وقراءة الرسائل والملاحظات التي يتركونها لغيرهم والتي قد تحتوي على معلومات مهمة.
ويجب على اللاعب تعلم مهارات المراوغة في القتال، إذ لا تقدم اللعبة دروعا للحماية، ولكن شخصية اللاعب سريعة الحركة، ويجب تعلم نمط تحرك الأعداء قبل قتالهم، وضربهم في الأوقات المناسبة والابتعاد عنهم بعدها. ويمكن لشخصية اللاعب جمع قواها وتركيزها في ضربة أكثر قوة من الضربات العادية، ولكن على حساب الوقت اللازم لإعداد تلك الضربة، الأمر الذي يزيد من عنصر الاستراتيجية بالغ الأهمية في هذه اللعبة. وينصح باستخدام المزيد من ضربات السيوف أو الفؤوس والأسلحة النارية، إذ تحمل الشخصية سلاحا مختلفا لكل يد. ولا يصل مدى الأسلحة النارية إلى مسافات بعيدة، وهي مناسبة لإبعاد الأعداء عن اللاعب قليلا. وإن أصيب اللاعب بضربة ما، فيستطيع استرجاع الطاقة في حال رده على الضربة بأخرى مباشرة بعدها. ويجب على اللاعب هزم الأعداء لاسترجاع طاقته التي سيسرقها الأعداء منه في حال خسارته، الأمر الذي يجبر اللاعب على المهاجمة دائما عوضا عن التراجع والابتعاد عن المعارك.
ويستطيع اللاعب إتمام اللعبة في نحو 40 ساعة، ولكن يمكن جمع عناصر مختلفة في عالم اللعبة لصنع مناطق جديدة يمكن مشاركتها مع اللاعبين الآخرين، تتراوح بين المباني المزخرفة والحدائق الغريبة والمستنقعات القذرة، وغيرها، التي تحتوي على وحوش متفرقة. وتحتاج كل منطقة إلى نحو الساعة لإتمامها، الأمر الذي يعني قدرة اللاعب على اللعب بمراحل لا تنتهي في حال دخوله إلى الإنترنت للمشاركة بهذه المراحل التي صنعها لاعبون آخرون.
ويجب على اللاعب التنقل إلى عالم الصيادين لصنع تلك المراحل الشخصية، أو تخزين الأسلحة، أو تطوير مهاراته، أو الانتقال إلى مناطق مختلفة في عالم اللعبة. ويمكن كذلك تخصيص شكل شخصية اللاعب في بداية اللعبة بشكل مفصل جدا، مثل اختيار العمر ولون البشرة وشكل الوجه والبنية، وغيرها.

* مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة جدا، وتظهر قدرات جهاز «بلايستيشن 4» بشكل واضح، وخصوصا الانعكاسات على الأرض والمناطق المبللة والملابس الجلدية. موسيقى اللعبة جميلة جدا وتناسب أجواء اللعب، وسيسمع اللاعب صوت أنين الأعداء وتحرك نصل سلاحهم على الأرض قبل الوصول إلى منطقتهم، الأمر الذي يرفع من عنصر الترقب بشكل كبير.
ويمكن اعتبار هذه اللعبة واحدة من أفضل ألعاب الجيل الحالي من الأجهزة، ولكنها تتطلب بعض الصبر، وستكافئ اللاعب بساعات طويلة من المتعة المليئة بالإثارة.

** معلومات عن اللعبة
* الشركة المبرمجة: «فروم سوفتووير» From Software http:--www.fromsoftware.jp
* الشركة الناشرة: «سوني كومبيوتر إنترتينمنت جابان ستوديو» SCE Japan Studio http:--www.worldwidestudios.net-japan
* موقع اللعبة على الإنترنت: https:--www.playstation.com-en - us-games-bloodborne - ps4
* نوع اللعبة: قتال وتطوير الشخصيات Action Role - playing
* جهاز اللعب: «بلايستيشن 4» حصريا
* تاريخ الإصدار: 03-2015
* تقييم مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين «M»
* دعم للعب الجماعي: نعم



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.