الدولار يلامس 15 ليرة تركية والأفق «بلا قعر»

تواصل السقوط الحر بعد خفض «إس آند بي» للتصنيف السيادي

لامس الدولار أمس 15 ليرة تركية قبل أن تتحسن الأخيرة قليلاً مع تدخل قوي للبنك المركزي (أ.ب)
لامس الدولار أمس 15 ليرة تركية قبل أن تتحسن الأخيرة قليلاً مع تدخل قوي للبنك المركزي (أ.ب)
TT

الدولار يلامس 15 ليرة تركية والأفق «بلا قعر»

لامس الدولار أمس 15 ليرة تركية قبل أن تتحسن الأخيرة قليلاً مع تدخل قوي للبنك المركزي (أ.ب)
لامس الدولار أمس 15 ليرة تركية قبل أن تتحسن الأخيرة قليلاً مع تدخل قوي للبنك المركزي (أ.ب)

واصلت الليرة التركية سقوطها الحر أمام الدولار، لتصل إلى أدنى مستوياتها في بداية تعاملات الأسبوع أمس (الاثنين) مسجلة أدنى مستوياتها على الإطلاق عند 14.49 ليرة للدولار. فيما سعت الحكومة إلى طمأنة المستثمرين إلى أنها لن تحيد عن سياسة السوق الحرة.
وأعلن المركزي التركي عن رابع تدخل له في السوق في أسبوعين بائعا للدولارات وهو ما أعطى بعض الدعم لليرة بعد أن هوت إلى 14.99 مقابل الدولار، لتفقد حوالي نصف قيمتها منذ بداية العام. وخسرت الليرة 2.77 في المائة من قيمتها، في مستهل التعاملات، قبل أن يتحسن سعرها بنسبة ضئيلة إلى 14.20 ليرة للدولار.
وأرجع خبراء الهبوط الجديد لليرة التركية إلى إعلان وكالة «ستاندرد آند بورز» (إس أند بي) الدولية للتصنيفات الائتمانية خفض توقعاتها بشأن التصنيف الائتماني السيادي لتركيا إلى سلبي، بدلا من مستقر.
وتراجعت الليرة التركية بنسبة 30 في المائة مقابل الدولار، منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منذ أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة وسط التضخم الذي قالت «ستاندرد آند بورز» إنه مرتفع ومتصاعد. وحذرت من أن قرارا جديدا متوقعا بخفض الفائدة سيؤدي إلى انخفاض كبير في قيمة العملة وزيادة الضغط على التضخم الذي قد يرتفع إلى 25 في المائة من 21.3 في المائة حاليا، وأن يصل إلى 30 في المائة على أساس سنوي، في أوائل عام 2022. وخسرت الليرة التركية 46 في المائة من قيمتها منذ بداية العام الحالي.
وأضاف خبراء سببا آخر لتراجع الليرة، وهو صدور بيانات مبيعات التجزئة السنوية والشهرية في تركيا، والتي كشفت عن انخفاض مبيعات التجزئة إلى 15.2 في المائة مقابل القراءة السابقة السنوية السابقة عند 15.9 في المائة.
وعلى أساس شهري، تراجعت مبيعات التجزئة من 1.2 في المائة إلى 0.9 في المائة، بينما انخفض مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 8.5 في المائة، مقابل 8.9 في المائة في القراءة السابقة، فيما كانت التوقعات تشير إلى تراجع 8.3 في المائة فقط.
وعقد الرئيس رجب طيب إردوغان اجتماع أمس مع رئيس البنك المركزي ورؤساء البنوك لمناقشة التطورات في أسواق الصرف والخطوات التي تطبقها البنوك. وجاء الاجتماع قبل أيام قلقلة من اجتماع مرتقب للجنة السياسة النقدية للبنك المركزي، التي يتوقع أن تقر خفضا جديدا لسعر الفائدة عن مستوى 15 في المائة، الذي وصل إليه الشهر الماضي.
ويصر إردوغان على المضي قدما في خفض سعر الفائدة الرئيس، دون اعتبار لانهيار سعر الليرة أو التضخم، نظرا لتمسكه بنظرية منافية للنظريات الاقتصادية الراسخة، حيث يعتبر أن الفائدة المرتفعة هي السبب في ارتفاع التضخم وتدهور سعر صرف الليرة، مركزا على حفز الإنتاج والتصدير.
في الوقت ذاته تسعى الحكومة إلى طمأنة مجتمع الأعمال بشأن السياسة الاقتصادية. وعقد وزير المالية التركي نور الدين نباتي اجتماعا مطولا مع مجموعة من رجال الأعمال لطمأنتهم بأن الحكومة لا تعتزم التراجع عن مبادئ السوق الحرة.
وجاء الاجتماع، الذي استمر 6 ساعات في إسطنبول، في ظل التراجع الحاد لسعر صرف الليرة بضغط من التخفيضات المتتالية لسعر الفائدة.
وقال رئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي رفعت هيصارجيكلي أوغلو، عبر «تويتر»، إن أكثر من 60 مشاركا في الاجتماع أعربوا عن مخاوفهم بشأن قضايا من بينها أسعار الطاقة المرتفعة والمدفوعات المستحقة على مؤسسات الدولة والضرائب المستقطعة. وتقرر على ضوء هذا الاجتماع عقد اجتماع لوزير الخزانة والمالية مع رؤساء البنوك في وقت لاحق من الشهر الحالي.



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.