حكومة بنيت تدفع بخطط استيطانية في الجولان والقدس

بعد أيام من وقف العمل بمطار قلنديا {إرضاء للأميركيين}

مستوطنون يغلقون مدخل بلدة فلسطينية جنوب نابلس بالضفة الغربية في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مستوطنون يغلقون مدخل بلدة فلسطينية جنوب نابلس بالضفة الغربية في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

حكومة بنيت تدفع بخطط استيطانية في الجولان والقدس

مستوطنون يغلقون مدخل بلدة فلسطينية جنوب نابلس بالضفة الغربية في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مستوطنون يغلقون مدخل بلدة فلسطينية جنوب نابلس بالضفة الغربية في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أفادت تقارير فلسطينية وإسرائيلية بأن حكومة نفتالي بنيت دفعت نحو بناء مستوطنات جديدة في القدس والجولان، وذلك بعد أيام من وقف العمل ببناء استيطاني في مطار {عطروت} بقلنديا، في خطوة كانت تهدف إلى {إرضاء الأميركيين} على ما يبدو.
وفي وقت دانت فيه منظمة التحرير الفلسطينية مصادقة لجنة التخطيط المحلية الإسرائيلية في القدس، إيداع مخطط مستوطنة جديدة سيطلق عليها اسم {جفعات حشاكيد} على أطراف بلدة بيت صفافا، جنوب مدينة القدس، قالت صحيفة {هآرتس} الإسرائيلية إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بصدد دفع مخطط لبناء مستوطنتين جديدتين في الجولان السوري المحتل، بهدف زيادة عدد المستوطنين في المنطقة حتى عام 2025، وذلك من خلال إقامة {لجنة خاصة} واسعة الصلاحيات لا تضم ممثلين عن {الجمهور}.
ويندرج مخطط بنيت تحت إطار خطة شاملة تعمل عليها السلطات الإسرائيلية تحت اسم {تشجيع نمو ديموغرافي ثابت} في هضبة الجولان المحتلة، ستطرح قريباً على الحكومة الإسرائيلية من أجل المصادقة عليها.
ويشمل هذا المخطط بناء 12 ألف وحدة استيطانية على الأقل في المستوطنتين الجديدتين اللتين أطلق عليهما اسمان مؤقتان؛ هما {اسيف} و{متار}، بالإضافة إلى آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في مستوطنة {كتسرين} الحالية، وبناء مشاريع زراعية ومناطق تشغيل وتنفيذ أعمال بناء واسعة وتطوير مشاريع متعلقة بالطاقة الشمسية.
والهدف الأساسي لهذا المخطط هو زيادة عدد المستوطنين في الجولان المحتل، وترسيخ الوجود اليهودي فيها، إذ يبلغ عددهم اليوم نحو 22 ألفاً، يتوزعون على 32 مستوطنة صغيرة تحت اسم {مجلس إقليمي الجولان}، ويهدف المخطط إلى زيادة عدد المستوطنين بـ50 في المائة مع حلول عام 2025، ومضاعفته حتى نهاية العقد الحالي.
وإضافة إلى البناء في الجولان، يفترض أن تباشر الحكومة الإسرائيلية ببناء المستوطنة الجديد قرب بيت صفافا في وقت قريب. والأربعاء الماضي، قدمت سلطات البلدية خطة إسكان المستوطنة التي تقع في منطقة كانت محور جدل دولي منذ أكثر من ربع قرن. وسيقام المشروع، الذي حصل على موافقة أولية من قبل لجنة التخطيط المحلية في بلدية القدس، وراء الخط الأخضر، مقابل حي بيت صفافا الذي تقطنه أغلبية عربية. لكن في حين أن السكان العرب في الحي يناشدون السلطات منذ عقود ببناء وحدات سكنية إضافية، يبدو أن الحي الجديد المنفصل بشكل واضح والمسمى {غفعات شاكيد}، مع كثير من المعابد اليهودية المخطط لها، مصمم لليهود.
وتشمل الخطة إقامة 473 وحدة استيطانية ومدرسة ابتدائية ودور حضانة ومعابد على أرض مساحتها 38 دونماً تقع كلها خارج الخط الأخضر.
وقال تقرير للمكتب الوطني التابع لمنظمة لتحرير إن كل ذلك يأتي {في الوقت الذي تعاني فيه بيت صفافا، كباقي الأحياء والبلدات الفلسطينية في القدس المحتلة، من نقص شديد في الأراضي المخصصة للبناء، إذ تعمل السلطة الإسرائيلية على تطويق بيت صفافا بمستوطنات جديدة، أبرزها مخطط إقامة مستوطنة غفعات همتوس في أراضٍ معظمها صادرها الاحتلال من سكان البلدة}.
ورغم أن مخطط مستوطنة {غفعات هشاكيد} لا يذكر أنها {حي يهودي}، فإن منظمة {عير عميم} الحقوقية، قالت إنه لا توجد شكوك حول هوية الذين سيسكنون فيها. وجددت التأكيد على أن ضائقة السكن في بيت صفافا هي نتيجة سياسة مدروسة، ففي العشرين عاماً الأخيرة لم تتم المصادقة على أي خطة لتوسيع منطقة البناء في أحياء فلسطينية بالمدينة المحتلة. والآن، في السنة التي سُجل فيها في القدس الشرقية رقم قياسي بهدم البيوت نتيجة للتخطيط الذي يميز ضد الفلسطينيين، سلبت البلدية والحكومة ما تبقى من الأراضي من بيت صفافا.
ويذكّر التقرير بأن الحكومة الإسرائيلية كانت قد صادقت في عام 2018 على خطة واسعة زعمت خلالها أنها ترمي إلى تقليص الفجوات بين السكان وتطوير أحياء القدس الشرقية، وشملت بنداً ينص على تسجيل بعض الأراضي في القدس الشرقية بالطابو، بعد أن كانت سلطات الاحتلال قد أوقفت ذلك في أعقاب ضم القدس المحتلة في عام 1967. لكن معظم عمليات تسجيل الأراضي التي جرت كانت لخدمة مخططات سكنية لليهود فقط، ولم تؤدِ إلى تحسين وضع السكان الفلسطينيين. فقسائم الأرض التي جرى تسجيلها سُجلت بأسماء عائلات يهودية، بادعاء أنها كانت تملك هذه الأراضي قبل النكبة في عام 1948، وتستخدم جمعيات استيطانية هذه الخطة للسيطرة على بيوت فلسطينيين والمطالبة بطردهم من بيوتهم التي يسكنون فيها منذ خمسينات القرن الماضي.
وجاء الدفع بالمشروع بعد أيام فقط من قيام لجنة التخطيط اللوائية بتأجيل البناء الاستيطاني في موقع مطار {عطروت} (قلنديا) في القدس الشرقية بسبب الغصب الكبير من قبل الإدارة الأميركية.
وكانت الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل الامتناع عن الاستيطان باعتباره من الخطوات التي تؤدي إلى تفاقم التوترات والتي تقوّض الجهود المبذولة للدفع بحل تفاوضي على أساس قيام دولتين.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.