اتهام أطراف النزاع الإثيوبي بانتهاكات قد ترقى إلى «جرائم حرب»

«هيومن رايتس ووتش» طالبت «مجلس حقوق الإنسان» بتشكيل لجنة تحقيق

حققت قوات تيغراي انتصارات ميدانية ضد القوات الحكومية بدءاً من يونيو (حزيران)، إذ استعادت المدن الرئيسية ووسعت نطاق الحرب لتشمل مناطق عفار وأمهرة المجاورتين (أ.ف.ب)
حققت قوات تيغراي انتصارات ميدانية ضد القوات الحكومية بدءاً من يونيو (حزيران)، إذ استعادت المدن الرئيسية ووسعت نطاق الحرب لتشمل مناطق عفار وأمهرة المجاورتين (أ.ف.ب)
TT

اتهام أطراف النزاع الإثيوبي بانتهاكات قد ترقى إلى «جرائم حرب»

حققت قوات تيغراي انتصارات ميدانية ضد القوات الحكومية بدءاً من يونيو (حزيران)، إذ استعادت المدن الرئيسية ووسعت نطاق الحرب لتشمل مناطق عفار وأمهرة المجاورتين (أ.ف.ب)
حققت قوات تيغراي انتصارات ميدانية ضد القوات الحكومية بدءاً من يونيو (حزيران)، إذ استعادت المدن الرئيسية ووسعت نطاق الحرب لتشمل مناطق عفار وأمهرة المجاورتين (أ.ف.ب)

نفذ متمردو تيغراي الذين يحاربون الحكومة الإثيوبية عشرات من عمليات الإعدام ضد المدنيين في بلدتين كانتا تحت سيطرتهم في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضي، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته أول من أمس (الجمعة)، يشير أيضاً إلى قائمة الانتهاكات التى ارتكبتها القوات منذ بدء الحرب الأهلية في إثيوبيا قبل 14 شهراً. وقالت المنظمة الحقوقية إن المقاتلين أعدموا 49 شخصاً من دون محاكمة في قرية تشينا وبلدة كوبو في منطقة أمهرة الشمالية بين 31 أغسطس و9 سبتمبر. وقالت المنظمة: «على مدى 5 أيام، قتل متمردو تيغراي فى تشينا 26 مدنياً في 15 مناسبة منفصلة قبل مغادرة القرية في 4 سبتمبر»، مضيفة أن من بين القتلى مزارعين وسكاناً رفضوا ذبح المواشي للمقاتلين. وقال السكان للمنظمة الحقوقية إنهم أجبروا على لزوم منازلهم إلى جانب قوات تيغراي، حتى في الوقت الذي أطلق فيه المتمردون النار، وتلقوا نيراناً من القوات الإثيوبية المتمركزة في التلال القريبة. وقالت المنظمة الحقوقية إن مثل هذه الأعمال يمكن أن ترقى إلى مرتبة «اتخاذ الدروع البشرية»، الذي يُعد جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف.
وفى كوبو، أعدم المتمردون 23 شخصاً، بمن فيهم مزارعون عائدون إلى ديارهم ورجال يسترخون في نادٍ اجتماعى، وفقاً للتقرير. ويشير التقرير إلى الانتهاكات المتزايدة التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة منذ بدء النزاع بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. كما اتهم التقرير قوات الدفاع الإثيوبية ونظيرتها الإريترية، إلى جانب قوات أمهرة الإقليمية وميليشيات أمهرة، بارتكاب تجاوزات تشمل عمليات قتل خارج نطاق القضاء، والعنف الجنسي، وهجمات على اللاجئين.
غيتاشيو رضا، المتحدث باسم جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب المسيطر على المتمردين، لم يرد فوراً على الأسئلة بشأن الانتهاكات الأخيرة.
وكان من الصعب الوصول إلى جزء كبير من شمال إثيوبيا منذ بدء النزاع، كما أن انقطاع الاتصال جعل من الصعب التحقق من المعلومات أو الوصول إلى الضحايا وأسرهم. واستند تقرير هيومن رايتس ووتش الأخير إلى مقابلات عن بُعد مع 36 شخصاً، فضلاً عن وثائق تم الحصول عليها. ودعت هيومن رايتس ووتش الجمعة، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى تشكيل جهة تحقيق لفحص الجرائم ضد المدنيين التي ارتكبها الطرفان.
وفي مقابلة عبر الهاتف من جنيف، قال جيري سيمبسون، المدير المساعد لإدارة الأزمات والنزاعات في المنظمة الحقوقية: «لسوء الحظ، فإن الانتهاكات التي كشفناها من قبل جميع أطراف الصراع ليست سوى غيض من فيض». ويأتي التقرير بعد شهر من صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية يتهم قوات تيغراي باغتصاب النساء وسرقتهن تحت تهديد السلاح ونهب المرافق الصحية» في بلدة نيفاس ميوشا بمنطقة أمهرة في أغسطس.
- توسع رقعة القتال قد يؤدي إلى انهيار إثيوبيا
وقد حققت قوات تيغراي انتصارات ميدانية ضد القوات الحكومية بدءاً من يونيو (حزيران)، إذ استعادت المدن الرئيسية ووسعت نطاق الحرب لتشمل مناطق عفار وأمهرة المجاورتين.
وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، استولوا على بلدتين على طريق سريعة حيوية تربط إثيوبيا القارية بموانئ جيبوتي المجاورة، وبدأوا بالتقدم نحو العاصمة أديس أبابا، ما دفع رئيس الوزراء آبي أحمد إلى إعلان حالة الطوارئ ثم التوجه إلى الخطوط الأمامية لقيادة القوات. ومنذ ذلك الحين، تكبدت قوات تيغراي خسائر في ميدان المعركة، بما في ذلك بلدتا ديسي وكومبولتشا الاستراتيجيتان، بحسب المصادر الحكومية.
وقد اتهمت بيليني سيوم، المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء، المتمردين يوم الثلاثاء، بتدمير المستشفيات والفنادق والمصارف التجارية، ونهب المطار في مدينة لاليبلا التاريخية، التي استولوا عليها في أغسطس، ثم فقدوها في وقت سابق من الشهر الجاري.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأربعاء، إن برنامج الغذاء العالمى قد علق توزيع الأغذية في كل من ديسى وكومبولتشا إثر احتجاز الموظفين تحت تهديد السلاح ونهب الإمدادات الغذائية. وقبل عام من الحرب في 4 نوفمبر 2020، بدأ رئيس الوزراء آبي أحمد حملة عسكرية في منطقة تيغراي الشمالية من البلاد، على أمل سحق جبهة تحرير شعب تيغراي، أكثر خصومه السياسيين إزعاجاً. لكن المتمردين قلبوا الأوضاع. وعلى الرغم من أن آبي وعد بشن حملة سريعة، فقد مُني الجيش الإثيوبي بهزيمة كبيرة في يونيو، عندما أُجبر على الانسحاب من تيغراي. والآن يتحرك القتال سريعاً نحو الجنوب.
- قوات تيغراي تتقدم والأزمة تتفاقم
في أواخر أكتوبر، استولى متمردو تيغراي على مدينتين بالقرب من العاصمة أديس أبابا. وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ ودعت المواطنين إلى تسليح أنفسهم. ومع اقتراب المتمردين، تعهد آبي «بدفن الأعداء» في خطاب ساخن. وجاءت تصريحاته في الوقت الذي رُفع فيه تقرير للأمم المتحدة يحمل أدلة تفيد بأن جميع الأطراف ارتكبت فظائع.
وقد هدد الرئيس بايدن بفرض عقوبات على البلاد من أجل إرغامها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن المسار الحالي للحرب قد يؤدي إلى انهيار إثيوبيا.
وقال دوجاريك في مؤتمر صحافي: «تطورت سرقة المواد الغذائية على نطاق صغير إلى أعمال نهب جماعية للمخازن في كل أنحاء كومبولتشا في الأيام الأخيرة، على أيدي عناصر من قوات تيغراي وبعض السكان المحليين». وفى بيان صدر يوم الجمعة، نفت قوات تيغراي نهب المخازن في كومبولتشا. ويهدد نهب الإمدادات الغذائية بتفاقم سوء التغذية في إثيوبيا، حيث تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 9.4 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي هناك.
وأضاف دوجاريك يوم الخميس، أن إيصال المساعدات لا يزال يواجه تحديات بسبب النزاع، حيث انخفض عدد شاحنات المساعدات التي وصلت إلى ميكيلي، عاصمة منطقة تيغراي، إلى 44، في الفترة ما بين 1 و7 ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بـ157 في الأسبوع السابق. وأفادت الأمم المتحدة بأن 100 شاحنة غذاء على الأقل يومياً يجب أن تصل إلى تيغراي لتخفيف أزمة الجوع. وبعد ادعاء آبي أحمد تحقيق تقدم كبير في ساحة المعركة، قفل راجعاً إلى العاصمة، حسبما ذكر مكتبه هذا الأسبوع. إلا أن حكومته ما زالت تواجه انتقادات قوية بسبب طريقة إدارتها للحرب، ومواصلتها شن حملة اعتقالات تستهدف أبناء طائفة تيغراي، وأسلوب تعاملها مع وسائل الإعلام.
وفي هذا الأسبوع، أدرجت «لجنة حماية الصحافيين» دولة إثيوبيا باعتبارها ثالث سجان للصحافيين في أفريقيا. وقال موتوكي مومو، ممثل اللجنة عن جنوب الصحراء الأفريقية، إن البيئة الإعلامية في إثيوبيا أصبحت معادية منذ بدء الحرب. وأضافت أن السلطات احتجزت الصحافيين من دون توجيه تهم رسمية لهم، وفرضت الرقابة على اللغة والمصطلحات المستخدمة في القصص الإخبارية، بينما واجه كثير من الصحافيين مضايقات قوية على الإنترنت بسبب تغطيتهم للأحداث. وقالت السيدة مومو في مقابلة حديثة: «لا تزال الأوضاع قاسية للغاية».
- خدمة «نيويورك تايمز»



العنف يعقّد جهود احتواء «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

العنف يعقّد جهود احتواء «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

حذّر المدير العام لمنظمة «الصحة العالمية»، أمس، من أن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكلٍ كبير جهود احتواء تفشي وباء «إيبولا» القاتل، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة «إكس»، إن «شرق الكونغو الديمقراطية يواجه الآن كارثة تتمثل في تصادم بين المرض والنزاع، في وقت يطغى فيه تفشي (إيبولا) بمقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة».

وكشف مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم فتح منشأة للحجر الصحي في كينيا، ونقل مواطنين أميركيين مُصابين بفيروس «إيبولا» القاتل إليها، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمراقبة والعلاج.

بدورها، أغلقت أوغندا حدودها مع جمهورية الكونغومؤقتاً «إزاء تصاعد مدى» تفشي فيروس «إيبولا»، حسبما أفادت مسؤولة في وزارة الصحة.

وسجّلت «الصحة العالمية» تفشي «إيبولا» ‌بجمهورية الكونغو بشكل رئيسي، مع 10 وفيات مؤكدة، و220 حالة وفاة مشتبهاً بها، و900 إصابة، منذ منتصف مايو (أيار).


الأمم المتحدة: نداء البابا ليو لضبط الذكاء الاصطناعي «جاء في توقيت مناسب»

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 27 مايو 2027 (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 27 مايو 2027 (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: نداء البابا ليو لضبط الذكاء الاصطناعي «جاء في توقيت مناسب»

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 27 مايو 2027 (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 27 مايو 2027 (د.ب.أ)

أشاد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، بنداء «جاء في توقيت مناسب» وجّهه البابا ليو الرابع عشر للتحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان البابا ليو الرابع عشر أطلق الاثنين في أوّل رسالة عامة له، نداءً قويّاً لوضع ضوابط للذكاء الاصطناعي وتأثيراته على البشرية.

وحذّر من «سباق نحو خوارزميات تزداد قوة، وقواعد بيانات تزداد اتّساعاً، مدفوعاً بالرغبة في ضمان هيمنة جيوسياسية أو تجارية».

واعتبر تورك في منشور على منصة «إكس»، أن نداء البابا «جاء في توقيت مناسب لصون الكرامة والعدالة في عصر الذكاء الاصطناعي».

وشدّد على «وجوب أن تظل إنسانيتنا الجامعة هي بوصلتنا».

ويمكن أن تصل قيمة الذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليونات دولار بحلول عام 2033، أي بزيادة قدرها 25 ضعفاً خلال عقد واحد، مع احتكار الأرباح بيد عدد محدود من الجهات الفاعلة، بحسب الأمم المتحدة.

وفي رسالته البابوية، حذّر ليو الرابع عشر من مخاطر الأسلحة الموجّهة بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على «عدم جواز تفويض قرار القتل» للتكنولوجيا.

ودعا إلى «تجريد الذكاء الاصطناعي من السلاح»، موضحاً أن ذلك «لانتشاله من منطق التنافس العسكري والاقتصادي والمعرفي».

وشدّد على أهمية منع خضوع الذكاء الاصطناعي «للاحتكارات وهيمنته على الكائن البشري».

وشدّد تورك على أن «التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة الأشخاص وليس أن تحل محلهم أو تتحكم فيهم».


إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

كشف مسؤولون أميركيون عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم فتح منشأة للحجر الصحي في كينيا ونقل مواطنين أميركيين مُصابين بفيروس «إيبولا» القاتل إليها، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمراقبة والعلاج.

وسجلت «منظمة الصحة العالمية» تفشي «إيبولا» ‌بجمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل رئيسي، مع 10 وفيات مؤكدة، و220 حالة وفاة مشتبهاً فيها، و900 إصابة، منذ منتصف مايو (أيار) الحالي. وقالت «المنظمة» إن الانتشار الفعلي للفيروس ربما يكون أكبر بكثير، بينما رجّح الخبراء أن الفيروس ينتشر منذ فترة. ولا يوجد لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا»، المسؤولة عن التفشي الـ17 للمرض المسجل في هذه الدولة من وسط أفريقيا.

حجر في كينيا

توقعت ‌صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترسل الإدارة مسؤولين عن الصحة العامة إلى كينيا لتشغيل المنشأة. ونقلت عن مسؤول أن المركز سيخصَّص للأميركيين «الذين يحتاجون إلى مغادرة جمهورية الكونغو الديمقراطية بسرعة والخضوع للحجر الصحي»، موضحة أن مركز الحجر الصحي ينتظر موافقة السلطات الكينية، حيث لم تُسجل أي حالات إصابة مؤكدة بالمرض.

عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ويخالف هذا النهج تماماً ما كانت تفعله الإدارات السابقة في التعامل مع تفشي الأوبئة؛ إذ كانت تُعيد العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من المواطنين الأميركيين المُصابين إلى بلادهم لتلقي العلاج في وحدات طبية مختصة. وأرسلت الإدارة هذا الشهر طبيباً أميركياً ظهرت عليه أعراض المرض من الكونغو الديمقراطية إلى مستشفى في ألمانيا، كما نقلت 6 أميركيين آخرين للمراقبة في ألمانيا وجمهورية التشيك.

وأدّت تخفيضات المساعدات، التي فرضتها إدارة ترمب، إلى إغلاق «شبكات مراقبة الأمراض الحيوية» و«سلاسل الإمداد الطبي» اللتين كانتا يمكن أن تكشف عن الوباء وتسيطر عليه في وقت أبكر.

وخلال الأسبوع الماضي، استندت إدارة ترمب إلى «قانون الصحة العامة» المعروف باسم «الباب42» لمنع المهاجرين والمقيمين الدائمين الشرعيين الذين وُجدوا في الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، من دخول الولايات المتحدة.

ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصدرين مطلعين على الخطط أن الخطة الجديدة للإدارة ستمنع أيضاً دخول المواطنين الأميركيين الذين يُحتمل تعرضهم لـ«إيبولا».

عاملون صحيون بألبسة واقية يعملون عند نقطة فحص طبي في إجراء احترازي بجمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ويجري حالياً تدريب عشرات من ضباط «دائرة الصحة العامة» للانتشار في كينيا لتقديم الرعاية الطبية للأميركيين المعرضين لخطر الإصابة. وكانت الخطة الأولية تقضي بمراقبة هؤلاء في كينيا، ونقل أي شخص تظهر عليه الأعراض لتلقي العلاج في أوروبا.

وستُقيم الإدارة منشأة في كينيا بجهد منسق مع وزارات الخارجية والحرب والصحة والخدمات الإنسانية. وستقيَّم كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى رعاية متقدمة، وفق مسؤول في إدارة ترمب.

فرص النجاة

يبلغ معدل الوفيات الناجمة عن «إيبولا» نحو 50 في المائة، ولكن الحصول المبكر على رعاية وعلاجات عالية الجودة يُمكن أن يُحسّن بشكل كبير فرص النجاة.

وقال مدير مركز «جونز هوبكنز» للأمن الصحي، الدكتور توم إنغلسباي: «نعلم أن فرص شفاء المصابين بـ(إيبولا) ستكون أعلى في وحدات مختصة مُصممة خصيصاً لرعايتهم».

عاملون من «منظمة الصحة العالمية» ينقلون إمدادات طوارئ إلى طائرة تابعة للأمم المتحدة في نيروبي بكينيا يوم 20 مايو 2026 (أ.ب)

وتمتلك الولايات المتحدة كثيراً من المنشآت المُجهّزة بأحدث التقنيات لمراقبة وعلاج المصابين بأمراض خطيرة، بما فيها «إيبولا». وتشمل هذه الحالات وحدة في أوماها، حيث يخضع 18 أميركياً للمراقبة بسبب إصابتهم بفيروس «هانتا»، الذي تفشى على متن سفينة سياحية هولندية هذا الشهر.

وعبّر إنغلسباي عن دهشته البالغة إزاء خطة عدم إعادة موظفي الخدمة الصحية العامة إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج. وقال: «لدينا التزام أخلاقي راسخ بتقديم أفضل رعاية ممكنة لهم في الولايات المتحدة».

وقال خبير الصحة العامة في جامعة «براون»، الدكتور كريغ سبنسر: «رغم أن المنشأة في كينيا قد تكون أفضل من تلك الموجودة في الكونغو، فإنه من غير المرجح أن تضاهي في تطورها المنشآت الأميركية المخصصة لـ(إيبولا) وغيره من مسببات الأمراض الخطيرة». وأضاف: «أجد صعوبة في تصديق قدرتهم على إنشاء نظام مماثل تم تطويره على مدى العقد الماضي، في غضون أيام أو حتى أشهر قليلة، للقيام بهذا العمل تحديداً». ووصف ترك الأميركيين في أفريقيا بدلاً من إعادتهم إلى ديارهم بأنه «تخلِّ صارخ عن واجبنا تجاه أبنائنا».

تحديات الحرب

حذّر المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، الأربعاء، بأن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكلٍ كبير جهود احتواء تفشي وباء «إيبولا» القاتل، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر «إكس»، إن «شرق الكونغو الديمقراطية يواجه الآن كارثة تتمثل في تصادم بين المرض والنزاع، في وقت يطغى فيه تفشي (إيبولا) بمقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة».

وكرر غيبرييسوس أن سلالة «بونديبوغيو» من «إيبولا» المنتشرة في الكونغو الديمقراطية «لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد». وقال إن «وقف انتقال عدوى (إيبولا) يعتمد كلياً على وصول المساعدات الإنسانية». لكن انعدام الأمن يُمثل عقبة هائلة في شرق الكونغو الديمقراطية الذي يُعاني منذ 3 عقود من نزاع ينخرط فيه كثير من الجماعات المسلحة. وتغيب الخدمات الحكومية إلى حدّ كبير عن المناطق الريفية في مقاطعة إيتوري منذ عقود.

وأسف تيدروس لأن الاشتباكات «تؤدي إلى نزوح جماعي، وتدفع المخالطين إلى مخيمات مكتظة، وتقطع ممرات الاحتواء الحيوية». ونبّه إلى أن «العاملين في الخطوط الأمامية يخاطرون بكل شيء، فيما تجعل الهجمات على المرافق الصحية تتبّع الحالات ومخالطيها أمراً شبه مستحيل». وأضاف: «لا يُمكننا بناء ثقة المجتمع أو عزل المرضى بينما تتساقط القنابل». وحثّ «جميع الأطراف المتحاربين على الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار؛ من أجل احتواء هذا التفشي، ولتمكيننا من الوصول الآمن والمستدام إلى الفرق الطبية». ودعا إلى «جعل أولوية بقاء الإنسان فوق أي حساب آخر».