خط باريس ـ برلين ما بعد عهد ميركل

«الثنائي التاريخي»... على خطاها يريد أوروبا قوية

تقليد دأب عليه الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني أن تكون أول زيارة خارجية إلى عاصمة شريكه التاريخي (رويترز)
تقليد دأب عليه الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني أن تكون أول زيارة خارجية إلى عاصمة شريكه التاريخي (رويترز)
TT

خط باريس ـ برلين ما بعد عهد ميركل

تقليد دأب عليه الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني أن تكون أول زيارة خارجية إلى عاصمة شريكه التاريخي (رويترز)
تقليد دأب عليه الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني أن تكون أول زيارة خارجية إلى عاصمة شريكه التاريخي (رويترز)

بعد أقل من عشرين يوماً، يحل دور فرنسا في ترؤس الاتحاد الأوروبي لستة أشهر. وقبل ثلاثة أيام، عرض الرئيس إيمانويل ماكرون، في مؤتمر صحافي، برنامجاً حافلاً لما ينوي الدفع به من أجل بناء السيادة الأوروبية الأمنية والدفاعية والصناعية، والالتفات إلى مسائل الهجرات المتدفقة على أوروبا، وتعديل اتفاقية شنغن للتنقل الحر بين الدول الموقعة عليها، وسلسلة من الاجتماعات والقمم والمشاريع الخاصة بالتعليم وتنقل الطلاب في إطار برنامج «إيراسموس»، والاهتمام بأفريقيا ومنطقة البلقان الغربي، وغيرها من المشاريع الطموحة.
بيد أن طرح المشاريع شيء وتحقيقها -أو على الأقل بعضها- يحتاج من داخل الاتحاد إلى شريك قوي. وثمة ثابتة في تاريخ الاتحاد قوامها أن التفاهم الفرنسي - الألماني هو الضامن لدفع الاتحاد إلى الأمام، إذ أنه كان -ولا يزال- العربة التي تشده. وخلال السنوات الثلاثين الأخيرة، شهد تاريخ الاتحاد قيام ثنائي فرنسي - ألماني ترك دمغته على المشروع الأوروبي، ومنهم -على سبيل المثال- الجنرال ديغول وكونراد أديناور، وفاليري جيسكار ديستان وهلموت شميت، وفرنسوا ميتران وهيلموت كول، وآخرهم إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل. والحال أن الأخيرة المنتمية إلى اليمين الألماني غادرت بحر الأسبوع الفائت المسرح السياسي بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، لتترك ماكرون يتدبر أموره مع خليفتها الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس.
وثمة تقليد دأب عليه الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني، وهو أن تكون أول زيارة خارجية إلى عاصمة شريكه التاريخي. ويذكر الفرنسيون أنه بعد انتخاب فرنسوا هولاند عام 2012، توجه مساء تنصيبه إلى برلين، إلا أن الأحوال الجوية السيئة كادت تسقط طائرته، ما اضطره إلى العودة إلى باريس. وقتها، تأجلت زيارته 24 ساعة فقط.
وجرياً على هذه العادة، زار شولتس العاصمة الفرنسية أول من أمس لغداء تعارف وعمل مع ماكرون. وقياساً على الأجواء التي سادت اللقاء، والتصريحات التي أدلى بها الطرفان، يمكن الرهان على أن العلاقة بين المسؤولين ستكون امتداداً للعلاقة الخاصة التي ربطت ماكرون وميركل. وقد سارع الرئيس الفرنسي، بعد اللقاء، إلى تأكيد أن «هذه المحادثات الأولى تعكس بوضوح تطابقاً متيناً في وجهات النظر». ورد شولتس على ذلك بتأكيده وجود «مقاربات بناءة كثيرة»، مضيفاً أنه «واثق من أن العلاقات الفرنسية - الألمانية ستواصل الازدهار».
وكانت وزيرة الخارجية الألمانية الجديدة، أنالينا بيربوك، قد توجهت إلى الطرف الفرنسي قائلة: «بإمكانكم الاعتماد على دعم ألمانيا». ويريد الطرفان أن يعبئا جهودهما من أجل «خدمة أوروبا».
وثمة مواضيع ملحة للغاية يتعين على ماكرون وشولتس التعاون والتنسيق بشأنها، وأولها الأزمة الأوكرانية، والتوتر القائم بين المعسكر الغربي وروسيا، على الرغم من الاتصال الهاتفي الذي حصل بين الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين. وكانت هذه الأزمة على رأس المسائل التي بحثها الطرفان اللذان يجمع بينهما رؤية تجد من المفيد الحوار، بل التعاون مع روسيا، بدل سلوك مسار يمكن أن يفضي إلى حرب باردة جديدة. وباريس وبرلين معنيتان أكثر من غيرهما بالملف الأوكراني، لأنهما يرعيان ما يسمى «مجموعة نورماندي» التي تضم -إلى جانبهما- موسكو وكييف.
ومع كل تصعيد بين السلطة المركزية في أوكرانيا ومناطق الشرق الانفصالية، تعود الوساطة الأوروبية إلى الواجهة، على الرغم من عجزها عن الدفع إلى تطبيق اتفاقات مينسك التي رسمت الطريق لوضع حد للأزمة الأوكرانية. وثمة من يرى أوروبياً أن بوتين يفضل التعامل مباشرة مع نظيره الأميركي، بدل الاستمرار في مسار أوروبي لم يفضِ إلى حلول.
وفي أي حال، فإن باريس وبرلين متفاهمتان على ضرورة اتخاذ إجراءات «قوية»، في حال عمدت روسيا إلى «غزو» أوكرانيا، وهو أمر مستبعد. وفي هذا السياق، هدد شولتس، أواسط الأسبوع الماضي، بـ«عواقب» محتملة على خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» الذي يربط روسيا بألمانيا، في حال شنت موسكو هجوماً على أوكرانيا. ومشروع «نورد ستريم 2» ما كان ليتحقق لولا تمسك ميركل به، على الرغم من الضغوط الأميركية، خصوصاً زمن دونالد ترمب.
ومن المقرر أن تنعقد قمة أوروبية يومي الـ16 والـ17 من الشهر الحالي في بروكسل، ستكون أول اختبار عملي للتنسيق الفرنسي - الألماني. وقد سارع ماكرون إلى الإعلان عن أنه «في المسائل الاجتماعية، ومواضيع التحول البيئي والرقمي، والرد المشترك على تحديات الهجرة ومسائل الاستثمار أو الانفتاح الدستوري، أبدينا حقاً عزماً على العمل معاً».
وبالنظر لما قاله شولتس في باريس، وما أعلنه لاحقاً من بروكسل عقب لقائه شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، فإن قدراً كافياً من التفاهم والتنسيق سيقوم سريعاً بين الرجلين. وتأكيد شولتس أن الأوروبيين «يحتاجون إلى أوروبا قوية تحقق أقصى قدر من طاقتها، لذا ينبغي إيجاد سبيل لتعزيز السيادة الأوروبية، وألمانيا -البلد الكبير في قلب أوروبا- تتحمل مسؤولية، ولا يمكن أن تبقى على الهامش»؛ هذا الكلام يمكن نسبته إلى ماكرون الذي يدعو منذ انتخابه ربيع عام 2017 إلى قيام الدفاع الأوروبي، وإلى تحقيق «الاستقلالية الاستراتيجية».
وعلى هذا الصعيد، فإنه بإمكان ماكرون أن يراهن على دعم شولتس الذي يدير تحالفاً يتشكل من حزبه الاشتراكي الديمقراطي والخضر والليبراليين، والذي يدعو إلى تعزيز الاندماج الأوروبي. وبذلك، فإن الجانب الفرنسي، بعد رحيل ميركل عن السلطة، قد يجد نفسه متأخراً عن طروحات شريكه الألماني الذي يدعو تحالفه إلى «تطور الاتحاد الأوروبي إلى دولة فدرالية أوروبية». والحال أن ماكرون على الرغم من كونه أوروبي الهوى، لن يكون قادراً على السير في هذا الاتجاه، إذ إنه مقبل على انتخابات رئاسية يواجه فيها اليمين واليمين المتطرف، وكلاهما سيعارضان بقوة أي توجه نحو دولة أوروبية فدرالية.
وفي أي حال، فإن الأوضاع السياسية في كثير من الدول الأوروبية تجعل مشروعاً كهذا ضرباً من الخيال، ربما يتحقق ولكن بعد مرور سنوات طويلة. وعلى الرغم من الرغبة في استمرار التنسيق، والسعي إلى التطابق التام بين برلين وباريس، فإن هناك مسائل تتباعد فيها مواقف الطرفين، ومنها موضوع الطاقة، حيث إن باريس مستمرة في الرهان على الطاقة النووية التي تعدها نظيفة، فيما خرجت برلين منها منذ سنوات. وتريد باريس إدراج الطاقة النووية بين مصادر الطاقة «الخضراء»، وهو ما ستكون الحكومة الألمانية، خصوصاً جناح الخضر فيها، عاجزة عن «مسايرة» باريس فيه.
قد يكون هذا الملف أحد المواضيع الخلافية، ولكنه ليس الوحيد. فتوجهات الطرفين ليست متطابقة في موضوع المديونية والعجز وتمويل الانتعاش الاقتصادي في القارة القديمة. لكنها جميعها مسائل يتعين أخذ مواقف الأطراف الأخرى فيها بعين الاعتبار، في محاولات غرضها التوصل إلى مقاربات مشتركة لن تتوافر إلا بعد كثير من المشاورات والمساومات.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.