«مجموعة السبع» تعد لموقف حازم من «النشاط الخبيث» الروسي و«الإكراه الاقتصادي» الصيني

اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقف «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية (أ.ب)
اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقف «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية (أ.ب)
TT

«مجموعة السبع» تعد لموقف حازم من «النشاط الخبيث» الروسي و«الإكراه الاقتصادي» الصيني

اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقف «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية (أ.ب)
اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقف «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية (أ.ب)

اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقفة «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية، لا سيما فيما يتعلق بـ«النشاط الخبيث» لموسكو، وفقاً للوصف الذي أطلقته وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس على الحشود العسكرية لروسيا عند الحدود مع أوكرانيا، فضلاً عن التصدي لـ«الإكراه الاقتصادي» من الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وكيفية التعامل مع إيران في ظل محادثات فيينا الجارية حالياً للعودة إلى الاتفاق النووي، المعروف أيضاً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، بالإضافة إلى التحديات العالمية الأخرى كجائحة «كوفيد - 19» وتغيّر المناخ. ومنذ وصوله إلى مدينة ليفربول الساحلية بشمال غربي إنجلترا والمشهورة بطاقتها الشابة وفرق كرة القدم وفرقة البيتلز، شرع وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في سلسلة اجتماعات ثنائية ترمي إلى نسج موقف موحد مع نظرائه في المجموعة، البريطانية ليز تراس والفرنسي جان إيف لودريان والألمانية أنالينا بربوك والإيطالي لويجي دي مايو والكندية ميلاني جولي والياباني يوشيماسا هاياشي، والتعامل مع المخاوف المتزايدة من حشد القوات الروسية قرب أوكرانيا.
وهذا ما عكسته تراس في مستهل الاجتماع الأخير برئاسة بريطانيا قبل أن تنتقل هذه الرئاسة إلى ألمانيا في مطلع عام 2022، إذ قالت إن المجموعة تريد «إظهار الوحدة ضد المعتدين العالميين»، على أن تعد رداً منسقاً ضد «السلوكيات الخبيثة» لروسيا تجاه أوكرانيا. وأضافت: «نحن بحاجة إلى الدفاع عن أنفسنا ضد التهديدات المتزايدة من الجهات المعادية»، مشددة على أنه «علينا أن نتحد بقوة للوقوف في وجه المعتدين الذين يسعون للحد من حدود الحرية والديمقراطية». وإذ لفتت إلى أن «هناك قرارات اتخذها العالم الحر (…) على المدى القصير للحصول على طاقة رخيصة أو تمويل رخيص»، في إشارة على ما يبدو إلى خط أنابيب «نورد ستريم 2» المثير للجدل لنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والاستثمارات الروسية الضخمة في البورصة البريطانية، حذرت من أن «هذا له تكاليف طويلة الأجل على الحرية والديمقراطية»، مضيفة أنه «لا يمكننا ارتكاب هذا الخطأ مرة أخرى». وقبل توليها منصبها في الأسبوعين الماضيين، لطالما كانت الوزيرة الألمانية، وهي من حزب الخضر، من المعارضين لخط الأنابيب الروسي. وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس بأن بلينكن وبربوك شددا على «دعم استقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها في مواجهة العدوان الروسي، واتفقا على أن هناك حاجة لرد قوي في حال تصعيد موسكو».
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه تحدث مع المستشار الألماني أولاف شولتس لتهنئته على توليه منصبه، وإنه يتطلع إلى العمل معاً في قضايا من بينها التعزيز العسكري الروسي بالقرب من أوكرانيا. وقال بايدن: «أتطلع إلى العمل بشكل وثيق معاً بشأن مجموعة كاملة من التحديات العالمية من بينها الجهود عبر الأطلسي للتصدي للتعزيزات العسكرية الروسية المزعزعة للاستقرار على طول الحدود الأوكرانية».
وكانت تراس وبلينكن عبرا أيضاً عن «القلق البالغ» من حشد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية. وقالا في موقف مشترك، إن «أي توغل روسي سيكون خطأ استراتيجياً وستكون له عواقب وخيمة».
ويخطط الدبلوماسيون في ليفربول أيضاً لاتخاذ قرارات إضافية في شأن الجهود المتأخرة لتطعيم العالم ضد فيروس «كورونا» والتوترات في غرب البلقان وأفغانستان وكوريا الشمالية واستعراض عضلات الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
وانعقد هذا الاجتماع في الوقت الذي يجتمع فيه المفاوضون في فيينا لمحاولة إحياء اتفاق دولي متعثر حول طموحات إيران النووية. وأجرى الوزير الأميركي «محادثات بناءة» مع نظرائه الألمانية والفرنسي والبريطانية في ليفربول، لمناقشة الخطوات التالية في شأن إيران، كما توقف المبعوث الأميركي الخاص لإيران في المدينة في طريقه إلى فيينا. وشارك الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل في اجتماعات عدة خاصة بملف إيران. ودعت تراس أيضاً وزراء من رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) إلى اجتماع ليفربول، علماً بأن كثيرين بينهم سينضمون عن بُعد بسبب فيروس «كورونا». وتحرص بريطانيا على العمل بشكل أوثق مع الدول الآسيوية كجزء من «الميل الهندي والمحيط الهادي» بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي العام الماضي - لتعزيز التجارة البريطانية وكقوة موازنة لهيمنة الصين. وأخبرت تراس نظراءها في مجموعة السبع أن الديمقراطيات بحاجة إلى محاربة «الإكراه الاقتصادي» و«كسب معركة التكنولوجيا»، وكلاهما يشير إلى نفوذ بكين المتزايد في جميع أنحاء العالم. وبعد ختام اجتماعات مجموعة السبع في بريطانيا، يواصل بلينكن رحلته لتشمل أيضاً كلاً من إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وهاواي. وتصب رحلته إلى منطقة جنوب شرقي آسيا في سياق جهود الولايات المتحدة لتعزيز «شراكتها الاستراتيجية» مع «آسيان»، وفي إطار جهود إدارة الرئيس جو بايدن لبناء «إطار عمل اقتصادي جديد لمنطقة المحيطين الهندي والهادي» في أوائل عام 2022 وبناء سلاسل توريد مرنة وأزمة المناخ وضمان أن تكون منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة، علماً بأن «الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادي الجديد سيشمل شراكات واسعة مع دول في المنطقة في المجالات الحاسم ، بما في ذلك الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا ومرونة سلسلة التوريد والطاقة النظيفة».
وأكد وكيل وزارة الخارجية الأميركية للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة خوسيه فرنانديز، أن «منطقة المحيطين الهندي والهادي جزء مهم من اقتصادنا»، مضيفاً أن «الأمر لا يقتصر على أنها تمثل أكثر من نصف سكان العالم و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي». وقال: «توجد 7 من أكبر 15 سوق تصدير للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادي»، كاشفاً أن التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والمنطقة تجاوزت 1.75 تريليون دولار. ومع ذلك، هناك مخاوف من أن الولايات المتحدة متخلفة عن الصين في تعميق العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع «آسيان». والشراكة عبر المحيط الهادي هي اتفاق تجارة حرة بين أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك وبيرو ونيوزيلندا وسنغافورة وفيتنام التي وقعت عام 2018. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وقعت عشر دول أعضاء في «آسيان» وخمس دول إضافية، هي أستراليا والصين واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا، على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، التي تمثل نحو 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العالم وعدد السكان. وتدخل هذه الشراكة حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) المقبل.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.