سجال إيراني ـ أميركي حول أصول طهران المجمدة

خطيب جمعة دعا الإيرانيين إلى «التحمل فترة قصيرة»

لوحة تعرض أسعار صرف العملات بسوق طهران في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
لوحة تعرض أسعار صرف العملات بسوق طهران في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

سجال إيراني ـ أميركي حول أصول طهران المجمدة

لوحة تعرض أسعار صرف العملات بسوق طهران في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
لوحة تعرض أسعار صرف العملات بسوق طهران في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)

اتُّهمت طهران أمس، من الإدارة الأميركية بـ«شن حرب نفسية في بداية المفاوضات»، غداة نفي من واشنطن بشأن إطلاق 3.5 مليار دولار من الأموال المجمدة في الخارج، فيما حضّ خطيب جمعة طهران، كاظم صديقي، أمس، الإيرانيين على «تحمل فترة قصيرة من أجل حل المشكلات»، متحدثاً عن «تحسن» الوضع الاقتصادي، وذلك في محاولة لتقليل المخاوف من تبعات أي انهيار محتمل للمفاوضات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، إن الولايات المتحدة لم تُفرج عن أي أموال لإيران، ونفى أيضاً الإفراج عن الأموال الإيرانية من شركاء واشنطن، بما في ذلك كوريا الجنوبية. وقال: «لا تزال العقوبات سارية المفعول، وستظل... ما لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق دبلوماسي».
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر مطّلع لم يكشف هويته، أن تصريحات المتحدث الأميركي «حرب نفسية في بداية الجولة الجديدة من المحادثات»، مضيفاً: «من الطبيعي أنها لن تؤثر على أصل ما حدث».
وقال مهدي صفري، نائب الشؤون الاقتصادية لوزير الخارجية الإيراني، أول من أمس، إن «إحدى الدول ستفرج قريباً عن الأصول المجمدة» بموجب العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترمب على مبيعات النفط الإيرانية. وأضاف: «أُفرج مؤخراً عن 3.5 مليار دولار من الأصول الإيرانية، لدينا طلبات بأرقام أكبر من دول أخرى، وجرت مفاوضات للإفراج عنها وتوصلنا إلى نتائج جيدة».
وأوضح صفري للتلفزيون الرسمي أنه سافر لإحدى الدول الأوروبية وأجرى مفاوضات مع إحدى الدول «التي يجب أن تفرج عن الأموال»، وأضاف: «توصلنا إلى نتائج مثمرةـ وقريباً ستتطلق أصول جيدة»، لكنه رفض الإفصاح عن الرقم.
ومنتصف الشهر الماضي، أعلن البنك المركزي الإيراني عن تخصيص مليار دولار لشراء السلع الأساسية. وقال مسؤول العلاقات العامة في البنك المركزي، مصطفى قمر وفا، إن «المليار دولار المخصص لشراء السلع، من بين موارد حصل عليها البنك المركزي الإيراني»، وهو ما عدّته وسائل إعلام الداخلية «مؤشراً جدياً» على إطلاق 3.5 مليار دولار.
يأتي السجال الإيراني - الأميركي بشـأن الأصول المجمدة، وسط تهاوي الريال الإيراني مقابل الدولار بعدما تعثرت المفاوضات الأسبوع الماضي. واقترب الريال الإيراني خلال الأيام الماضية من الرقم مستوى الانخفاض في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 عندما وصل الدولار الواحد إلى 320 ألف ريال، قبل أن تتدخل حكومة حسن روحاني، حينذاك بضخ كميات كبيرة من الدولار في الأسواق.
وتفاعلت أسعار الدولار والذهب سلباً مع إعلان استئناف المفاوضات الشهر الماضي، وبعد تعثر المفاوضات الأسبوع الماضي، وصل سعر الدولار، الاثنين الماضي، إلى 314 ألف ريال، في زيادة بنسبة 6% خلال ثلاثة أيام.
والثلاثاء، اتهم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أطرافاً بالوقوف وراء رفع سعر الدولار في آن واحد مع المفاوضات، لـ«فرض مطالبهم على الأمة». وذكرت تقارير إيرانية، أول من أمس، أن القوات الأمنية اعتقلت خمسة أشخاص من «المخلين» بسوق العملة.
وقال النائب السابق محسن كوهكن، لوكالة «إيسنا» الحكومية، أمس: «يتعين على فريق المفاوض النووي عدم الاهتمام بارتفاع أسعار الدولار». وأضاف: «يحاول وكلاء أميركا زيادة الضغط على إيران، في وقت تجري المفاوضات مع العقوبات». وقال: «ارتفاع الدولار ليس بعيداً عن المفاوضات، لكن يجب على المفاوضين عدم الاهتمام والإصرار على مطالبهم».
وتطرق النائب إلى الاتهامات الموجهة للحكومة الحالية بشأن الاتفاق النووي، قائلاً: «بعض الأشخاص يتهمون الآخرين بمعارضة الاتفاق النووي لأهداف سياسية». وقال: «لا أحد يعارض أصل التفاوض إنما الخلافات حول المضمون ونتيجة المفاوضات والثقة الزائدة بالغرب». وأضاف: «يفرض العقل دعم الفريق الإيراني داخل البلاد».
في الأثناء، دفع خطيب جمعة طهران، كاظم صديقي، أمس، باتجاه التقليل من تبعات أي انهيار للمسار الدبلوماسي، عندما دعا الإيرانيين إلى «تحمل فترة قصيرة من أجل حل المشكلات»، متحدثاً عن تحسن الوضع الاقتصادي وارتفاع الصادرات.
وقال صديقي في خطبة الجمعة بطهران أمس، إن المرحلة الجديدة من المفاوضات توجه رسالتين للداخل الإيراني وأخرى عابرة للحدود. ولفت إلى أن الرسالة الداخلية «هي أن الحكومة الثورية والمنتمية لولاية الفقيه، يمكنها أن ترتبط مع جميع العالم»، وأضاف: «الحكومة السابقة أجرت مفاوضات، ولقد صبرنا ولم يحدث شيء». وتابع: «في مفاوضات المرحلة السابقة حصلنا على وعود ودفعنا مقدماً، لأنها لم تكن مفاوضات مربحة للجانبين، لكنّ مفاوضينا الآن أشخاص صارمون ومطّلعون»، مضيفاً أن «المفاوضات الحالية ليست للمفاوضات بل لرفع العقوبات التي فرضتها قوى الغطرسة».
وتعكس خطبة الجمعة في طهران، عادةً مواقف مكتب «المرشد الإيراني» الذي تعود إليه كلمة الفصل في السياسة الخارجية، والملف النووي.
وقال صديقي إن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب «تآمرت على ثلاث جبهات ضد نظامنا»، وعدّ العقوبات التي فرضتها الخزانة الأميركية بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، الجبهة الأولى. وفي شرح الجبهة الثانية، قال إن الخارجية الأميركية «قامت بترهيب الدول التي أرادت التجارة معنا». أما في الثالثة فاتهم وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) بالسعي لإثارة سخط الشارع الإيراني.
وحاول صديقي تهدئة المخاوف في الشارع الإيراني من تبعات انهيار المفاوضات. وأشار تحديداً إلى زيادة مبيعات النفط وارتفاع الواردات بنسبة 38% والصادرات الإيرانية بنسبة 42%. وقال: «مقاومة الشعب الإيراني كانت فاعلة، وإذا صبر الناس فترة قصيرة أخرى ستتمكن الحكومة باتحاد السلطات الثلاثة من حل المشكلات».
والأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية أن الصادرات غير النفطية بلغت 27 مليار خلال سبعة أشهر بين 21 من مارس (آذار) الماضي، و21 أكتوبر الماضي، ما يعادل نمواً بنسبة 47%، مقارنةً بالفترة نفسها التي بلغت الصادرات الإيرانية 18.3%.
أما الرسالة الخارجية، فقال صديقي إن «الأمر ليس أن نجلس مكتوفي الأيدي ونرى الأعداء يستخدمون أداة الموت العالمية كوسيلة للترهيب ضدنا». وكذلك قلل من احتمال تعرض إيران لضربة عسكرية إذا لجأت الدول الأخرى إلى خيارات أخرى في حال انهيار المحادثات. وقال في هذا الصدد: «هذا البلد لمواجهة الأعداء لديه صناعة عسكرية محيّرة للعقول»، وتابع أن «إيران لديها موقع في العالم لا يسمح لأي بلد بالاعتداء علينا».
وأعرب موقع «خبر أونلاين» المقرب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، وهو أحد الساسة المؤيدين للاتفاق النووي، عن استغرابه من «مهاجمة حسن روحاني للمفاوضات النووية».
من جهة أخرى، دعا رئيس البرلمان محمد قاليباف، ناشطين اقتصاديين في تركيا، إلى تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، حتى في حال استمرار العقوبات الأميركية.
والتقى قاليباف أمس، عدداً من المستثمرين ورؤساء الشركات القابضة التركية، على هامش حضوره في مؤتمر اتحاد برلمانات منظمة التعاون الإسلامي في إسنطبول. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قاليباف قوله إن «أولوية الحكومة والبرلمان تنمية العلاقات مع الجيران». وقال: «هذه إرادة راسخة، وصارمة وعلى هذا الأساس نحن عازمون على تقديم الأولوية للتجارة بين البلدين».



نتنياهو: البرنامج النووي الإيراني كان سيصبح محصناً في غضون أشهر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: البرنامج النووي الإيراني كان سيصبح محصناً في غضون أشهر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران تبني مواقع نووية جديدة كانت ستصبح بمنأى عن أي هجوم في غضون أشهر، ما حتّم توجيه ضربات عاجلة ضدها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية قائلاً: «لقد بدأوا ببناء مواقع جديدة وأماكن جديدة ومخابئ تحت الأرض من شأنها أن تجعل برامجهم الصاروخية الباليستية وبرامجهم لصنع قنبلة ذرية، محصنة في غضون أشهر».

وأضاف: «لو لم يُتخذ أي إجراء الآن، فلن يكون بالإمكان اتخاذ أي إجراء في المستقبل».


ترمب يلوّح بضربات أشد... والاستهداف يتوسع في إيران

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

ترمب يلوّح بضربات أشد... والاستهداف يتوسع في إيران

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، معلناً أن «الدفعة الكبرى» من الهجمات لم تبدأ بعد، ولوّح بإمكانية إرسال قوات برية «إذا لزم الأمر»، بينما أغلقت طهران باب التفاوض رسمياً، مع توسع تبادل النار في الحرب الجوية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «تضرب إيران ضرباً مبرحاً»، وإن العمليات «متقدمة على الجدول الزمني»، ملخِّصاً أهداف الحرب بأربعة هي تدمير قدرات الصواريخ الباليستية، والقضاء على القوة البحرية الإيرانية، ومنع طهران من حيازة سلاح نووي، ووقف تمويل وتسليح الفصائل الموالية لها. وأضاف أن الحرب قد تمتد 4 أو 5 أسابيع، وأن «الموجة الكبيرة آتية قريباً».

من جانبه، أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن واشنطن لم تُدخل قوات برية إلى إيران، لكنه شدد على الجاهزية لـ«الذهاب إلى أبعد ما نحتاج إليه»، نافياً أن تكون الحرب «بلا نهاية». وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن تحقيق الأهداف سيستغرق وقتاً، متوقعاً مزيداً من الخسائر، علماً أن ترمب أكد مقتل جندي أميركي رابع متأثراً بإصابته.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن إسرائيل نفذت نحو 2000 غارة خلال أول 36 ساعة من الحرب، مقابل 1500 غارة أميركية، ركزت على الجنوب الإيراني ومخازن ومصانع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق أكثر من 700 مسيّرة ومئات الصواريخ ضمن عملية «الوعد الصادق 4»، مؤكداً استهداف 60 هدفاً استراتيجياً و500 موقع عسكري. كما أعلن الجيش الإيراني إطلاق 15 صاروخ «كروز» على أهداف.

وتوسعت الضربات على المقرات الأمنية والعسكرية داخل طهران وفي أنحاء البلاد. وأعلنت جمعية «الهلال الأحمر» مقتل 555 شخصاً.

وأغلق أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني باب التفاوض قائلاً: «لن نتفاوض مع أميركا»، متهماً ترمب بجر المنطقة إلى حرب تخدم مصالح إسرائيل.


الجيش الأميركي: مضيق هرمز ليس مغلقاً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي: مضيق هرمز ليس مغلقاً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

نقلت قناة «فوكس نيوز»، الاثنين، عن القيادة المركزية الأميركية قولها إن مضيق هرمز، وهو ممر شحن رئيسي لإمدادات النفط العالمية، ليس مغلقاً على الرغم من تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تفيد بإغلاقه.

ولم ترد القيادة المركزية الأميركية على الفور على طلب من وكالة «رويترز» للتعليق.

وقال جيريمي نيكسون الرئيس التنفيذي لشركة نقل الحاويات «أوشن نتورك إكسبريس»، الاثنين، إن سفن الحاويات تمثل نحو 100 من أصل 750 سفينة عالقة بسبب الوضع في مضيق هرمز، وذلك بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وقال نيكسون خلال مؤتمر عن الشحن بالحاويات: «نحو 10 في المائة من أسطول سفن الحاويات العالمي عالق في هذا الوضع».

وتوقفت شركات التأمين البحري عن تغطية الرحلات عبر المضيق الواقع بين إيران وعمان، الذي ينقل نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز، بينما ترد إيران على الضربات الأميركية والإسرائيلية. وقال قائد «الحرس الثوري» الإيراني لتلفزيون بلاده الرسمي، الاثنين، إن أي سفينة تحاول عبور المضيق ستُحرق.

وقال نيكسون: «ستبدأ كل تلك البضائع بالتكدس» في مراكز الشحن والموانئ الرئيسية في أوروبا وآسيا.