ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية

توصيات للحد من كثرة تناوله

ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية
TT

ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية

ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية

ضمن عدد 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية (NEJM)، عرضت مراجعة طبية بعنوان «نظرة ثاقبة في التعامل مع الملح وضغط الدم»، وهي المراجعة العلمية الموصوفة بأنها «أحدث ما تم التوصل إليه» في علاقة تناول الملح بارتفاع ضغط الدم.
وفي محاولة للحد من تناول الصوديوم، كانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد دعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سلسلة المطاعم ومصنّعي المواد الغذائية إلى خفض محتوى الملح في منتجاتهم طواعية. والهدف هو تقليل تناول الصوديوم من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً فما فوق، من 3400 مليغرام إلى 3000 مليغرام، أي الخفض بما يقرب من 12%. وقالت في بيان لها: «حتى هذه التخفيضات المتواضعة التي يتم إجراؤها ببطء خلال السنوات القليلة المقبلة، ستقلل بشكل كبير من الأمراض المرتبطة بصوديوم النظام الغذائي».

الصوديوم والملح
هذا ولا تزال الإرشادات الغذائية لعام 2020- 2025 للأميركيين، توصي بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي حدّ 2300 مليغرام من الصوديوم، كجزء من نمط الأكل الصحي.
وبالنسبة للصوديوم والملح تجدر ملاحظة النقاط الأربع التالية:
- ملح الطعام مكون من مركب كلوريد الصوديوم (NaCl).
- كل غرام من ملح الطعام يحتوي على 0.4 (صفر فاصلة أربعة) غرام من الصوديوم. وبشكل تقريبي تحتوي ملعقة الشاي الصغيرة، التي تحمل من ملح الطعام عند ملئها ما يزن نحو 4 غرامات، على نحو 2.4 (اثنين فاصلة أربعة) غرام من الصوديوم الصافي.
- التركيز الطبي هو حول دور «عنصر الصوديوم» في ارتفاع ضغط الدم، وفي تفاقم حالات ضعف القلب وضعف الكبد وضعف الكلى.
- المطلوب صحياً هو تقليل تناول معدن الصوديوم، الذي يُوجد بشكل رئيسي في ملح الطعام المالح الطعم، وأيضاً يوجد في مواد كثيرة تُضاف إلى المنتجات الغذائية، والتي ليست بالضرورة أن تكون ذات طعم مالح، بل كثير منها غير مالح الطعم.

توازن الصوديوم في الجسم
والأصل أن الجسم يحتاج إلى «قليل» من الصوديوم، نحو 500 ملغم منه يومياً، لأنه معدن يُساعد في حفظ توازن السوائل في الجسم. كما أنه عنصر مهم في نقل الرسائل والإشارات العصبية داخل الجهاز العصبي المركزي وفي بقية أعصاب الجسم. والوظيفة الثالثة المهمة للصوديوم في الجسم هي تناسق تتابع عمليات انقباض العضلات واسترخائها.
وتقوم الكليتان بحفظ معدلات الصوديوم ضمن المدى الطبيعي في الجسم. وعندما تنخفض نسبة الصوديوم في الجسم، تعمل الكليتان على تقليل إخراج الصوديوم مع البول. أما عندما تكون نسبته مرتفعة، فتتخلَص الكليتان من فائض الصوديوم عبر الإخراج في البول. وعندما لا تستطيع الكليتان التخلص من فائض الصوديوم، يبدأ في التراكم في الجسم. ومع الصوديوم يتراكم الماء، أو ما يُعرف بـ«احتباس السوائل Fluid Retention». وبالتالي يزداد احتباس الماء في الأنسجة والأعضاء المختلفة، كالقدمين والساقين والرئة والبطن. كما تزداد كمية السائل الدموي داخل الأوعية الدموية، ويرتفع ضغط الدم.
وفي المراجعة العلمية الحديثة، أوضح كل من البروفسور ديفيد إتش إليسون، طبيب أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، والبروفسور بول ويلينغ، طبيب الباطنية وأمراض الكلى بكلية طب «جونز هوبكنز»، ما مفاده أن أحد الأسباب الرئيسية للتركيز الشائع، في الأوساط الطبية وبين الناس، على تناول الملح هو ارتباطه بضغط الدم. وأن الملاحظات التي تعود لمنتصف القرن العشرين، تشير إلى أن البشر الذين يستهلكون المزيد من الملح يعانون من ضغوط شريانية أعلى، وأن تناول الملح بكميات كبيرة يرفع ضغط الدم. وأضافوا أن الشعور بالعطش هو الآلية التي تدفع المرء لشرب الماء للحفاظ على تروية كافية للجسم بالماء. وإضافة إلى نقص كمية الماء في الجسم، يزيد الشعور بالعطش مع زيادة تناول الملح، بغية توفير مزيد من الماء لإخراجه مع البول، خلال عملية تخلّص الجسم من فائض الصوديوم فيه.

بدائل الملح
وطرح الباحثون في نفس الوقت حقائق أخرى تتعلق بالبوتاسيوم في هذا الأمر. منها أن المهم هو نسبة ما يدخل الجسم من البوتاسيوم مقارنةً بما يدخله من الصوديوم. وذكروا أن التجارب العلمية لاحظت أن ترك تناول ملح الطعام العادي Table Salt(الذي يحتوي على صوديوم بنسبة 100%) وتناول بديل ملح الطعام Salt Substitute (ملح مكون بنسبة 75% من الصوديوم و25% من البوتاسيوم)، لم يُؤدِّ إلى ارتفاع ضغط الدم، بل على العكس، أسهم في خفض ضغط الدم وخفض معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية Stroke وأحداث القلب والأوعية الدموية الرئيسية Cardiovascular Events والوفاة من أي سبب.
ولكن أطباء «مايوكلينك» يوضحون جانباً آخر بقولهم: «بعض بدائل الملح تحتوي على خليط من ملح الطعام ومركّبات أخرى.
وللحصول على المذاق المملح المألوف، قد يستخدم المرء كمية كبيرة من البديل؛ وبذلك يحصل على الكثير من الصوديوم. أيضاً، يحتوي الكثير من بدائل الملح على كلوريد البوتاسيوم. وعلى الرغم من أن البوتاسيوم يمكنه المساعدة على تخفيف بعض المشكلات الناتجة عن زيادة الصوديوم، فإن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً، خصوصاً إذا كنتَ تعاني من أمراض الكُلى أو إذا كنت تتناول أدوية لفشل القلب الاحتقاني أو ارتفاع ضغط الدم والتي تتسبب في احتباس البوتاسيوم».

حساسية الملح
وأضاف الباحثون في مراجعتهم الحديثة جانباً آخر بقولهم: «بعض الأشخاص لديهم حساسية خاصة لتناول الملح على ضغط الدم Salt- Sensitive Hypertension، ومع تناولهم كميات معتادة من الملح، يحصل ارتفاع في ضغط الدم لدى هؤلاء الأشخاص». وفي هذا الشأن يقول أطباء «مايوكلينك»: «أجسام بعض الأشخاص لديها حساسية أعلى لتأثير الصوديوم مقارَنةً بغيرهم. إذا كنتَ حسَاساً تجاه الصوديوم، يقوم جسمكَ بالاحتفاظ بالصوديوم بسهولة أكبر؛ مما يؤدي إلى الاحتفاظ بالسوائل وزيادة ضغط الدم. إذا أصبحَتْ هذه الحالة مزمنة، فيُمكن أن تؤدي إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكُلى وفشل القلب الاحتقاني».
ورغم الاتفاق العلمي حول علاقة تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لدى كثير من الناس، فإن الآليات الدقيقة لحصول ذلك لا تزال محل بحث لدى الأطباء. وتفترض غالبية التفسيرات وجود علاقة بين زيادة تناول الملح وبين تفاعلات الأوعية الدموية وخلايا جهاز مناعة الجسم ومناطق متعددة من تراكيب أجزاء الكليتين، إضافةً إلى عوامل جينية. وهذا الأمر يعيق عن وصف النظام الغذائي الأمثل في كمية محتواه من الملح، للوقاية من الإصابة بارتفاع ضغط الدم ولمعالجة المُصابين به، كما أفاد الباحثون. ولذا ظهر مصطلح «ارتفاع ضغط الدم ذي العلاقة بالحساسية من الملح Salt- Sensitive Hypertension».

هل ملح البحر أكثر صحة من ملح المائدة المعتاد؟

> يتم وصف ملح البحر بأنه عضوي وطبيعي ونقي، في إشارة إلى أنه بديل صحي لملح الطعام المعتاد. والاختلافات الرئيسية بين ملح البحر وملح الطعام تكمن في الطعم، وملمس الحبيبات، والمعالجة الإنتاجية.
ويأتي ملح الطعام العادي من مناجم الملح، وتتم معالجته للتخلص من بعض المعادن. وبالإضافة إلى التعزيز باليود -وهو عنصر غذائي أساسي يساعد في الحفاظ على صحة الغدة الدرقية- يحتوي ملح الطعام عادةً على مادة مضافة لمنع التكتل Clumping.
أما ملح البحر فيأتي من مياه البحر المتبخرة، ومعالجته إنتاجياً بقدر ضئيل. ولذلك قد يحتفظ بالقليل من المعادن الأخرى. وتعتمد المعادن الأخرى (غير كلوريد الصوديوم) التي يحتوي عليها ملح البحر، على مكونات ماء البحر الذي يتبخر منه. ما قد يعزز له طعماً أو لوناً مختلفاً عن الملح الأبيض العادي. ولكن عند الحديث من منظور صحي، فإن كمية وأنواع تلك المعادن الأخرى، هي طفيفة ويمكن الحصول عليها بسهولة من خلال تناول أنواع مختلفة من المنتجات الغذائية في الطعام اليومي.
ومحتوى الصوديوم في ملح البحر وملح الطعام متطابق عند 40% عند قياسه بالوزن (أي بالغرام). ومع ذلك، نظراً لأن بعض ملح البحر قد يحتوي على بلورات أكبر من ملح الطعام العادي، فقد يحتوي ملح البحر على كمية «أقل» من الصوديوم من حيث الحجم، لأن عدداً أقل من البلورات يتناسب مع جهاز القياس، مثل الملعقة.
وحول إضافة اليود إلى الملح، توضح الدكتورة كاثرين زيراتسكي، المتخصصة في التغذية الإكلينيكية والغدد الصماء في «مايوكلينك»، قائلة ما مفاده أن «اليود عنصر نادر موجود في الأرض. وتم توزيع اليود بشكل متنوع في جميع أنحاء العالم بسبب آثار العصر الجليدي، وقد تراكم اليود بشكل أساسي في المناطق الساحلية. والمصادر الغذائية الأكثر شيوعاً لليود هي الأعشاب البحرية والأسماك والمنتجات النباتية المزروعة في تربة مناطق السواحل الغنية باليود. وإضافة اليود إلى ملح الطعام هي طريقة غير مكلفة وعملية، لتوفيره للجسم. وملح البحر الطبيعي غير مُعزَّز باليود، بل يحتوي على كمية طبيعية وقليلة من اليود، مقارنةً بملح الطعام المُعزز باليود Iodized Salt.
وتحديداً، يحتوي الملح المعالج باليود على 45 ميكروغراماً من اليود لكل 1 غرام من الملح. ويُنصح البالغون بتناول 150 ميكروغراماً من اليود في اليوم، وهو ما يتوفر للجسم بتناول نصف ملعقة صغيرة من ملح الطعام المُعزز باليود. ولذا فإنه اعتماداً على المكان الذي تعيش فيه وكمية المأكولات البحرية التي تتناولها، قد لا ترغب في استبدال ملح الطعام بملح البحر. ومع ذلك، لا ينبغي أن يمنعك ذلك من استخدام ملح البحر عندما تريد تلك النكهة الخاصة به».

من أين يأتينا الصوديوم في طعامنا؟

> تحت هذا العنوان، تفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بأنه رغم أن الكثير من الناس يسارعون إلى إلقاء اللوم على «ملاّحة المائدة» في التسبب بإكثارنا من تناول الصوديوم، فإن ذلك لا يمثل إلاّ كمية صغيرة من الصوديوم في الغذاء اليومي. وتحديداً، لا تمثل إضافة الرشّ بالملاّحة في الغالب نسبة 20% من الصوديوم الذي نتناوله خلال اليوم.
وقالت ما ملخصه إن «معظم الصوديوم الذي يستهلكه الأميركيون -نحو 70%- يأتي من المطاعم والأطعمة المعبأة والمعالَجة، بما في ذلك الكثير من المنتجات التي لا نتذوق فيها الطعم المالح». وأوضحت أن أكثر من40% من الصوديوم الذي نتناوله كل يوم يأتي من 10 أنواع فقط من الطعام هي: الخبز والبيتزا والساندويتشات واللحوم الباردة والمقددة (اللحوم المُصنّعة)، والشوربات الجاهزة، والجبنة، والوجبات الخفيفة من رقائق البطاطس، والفشار، والبسكويت المملح، والوجبات الخفيفة المخلوطة، والمقرمشات».
ولتحسين العادات الغذائية في استهلاك الصوديوم، يذكر المتخصصون الصحيون في «مايوكلينك» ثلاث خطوات لذلك، وهي: «اكتشف كمية الصوديوم التي يحتاج إليها جسمك فعلياً، وما الأطعمة الغنية بالصوديوم التي يجب تجنبها، وطرق تحضير الطعام وتقديمه من دون إضافة الصوديوم». ويلخصون ذلك في الخطوات التالية:
- تناول المزيد من الأطعمة الطازجة. الفاكهة والخضراوات الطازجة واللحوم والدواجن الطازجة أو المجمدة.
- اختر المنتجات قليلة الصوديوم.
- قلِّل الملح في إعداد الطعام قدر المستطاع.
- الحدّ من استخدام التوابل الغنية بالصوديوم. مثل صلصة الصويا، والكاتشاب، والخردل، وغيره.
- استخدم البهارات والأعشاب الطازجة أو المجففة والمُنكهّات الطبيعية، لتتبيل الأطعمة.
- راقب الصوديوم الذي يوجد في الغلوتامات أحادية الصوديوم (MSG)، وبيكربونات الصوديوم للخبز (ملعقة صغيرة، ملعقة شاي، من بيكربونات الصوديوم تحتوي على 1000 مليغرام من الصوديوم)، وخَميرة الخَبْز (بيكينغ باودر).


مقالات ذات صلة

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

صحتك البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

 بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

يمثل الاستيقاظ مبكراً عادةً بسيطة يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في نمط حياتك اليومية وصحتك العامة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

تشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الفترة الأخيرة، بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني ودعم الصحة العامة. وتُحضَّر هذه المشروبات عادة من عصير البروكلي أو براعم البروكلي، وقد يُضاف إليها أحياناً عصير الليمون أو السكر لتحسين مذاقها والمساعدة في حفظها.

ورغم أن الاهتمام بها بدأ في الأوساط الرياضية، فإن الدراسات تشير إلى أن لهذه المشروبات فوائد صحية محتملة تتجاوز تحسين الأداء البدني، إذ قد تسهم في دعم صحة القلب والجهاز الهضمي والمناعة، وغيرها من وظائف الجسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز الأداء الرياضي

يُعزى تأثير مشروبات البروكلي المركزة في تحسين الأداء البدني إلى السلفورافان، وهو مركّب نباتي نشط بيولوجياً يوجد في البروكلي. وتساعد خصائصه المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات على تقليل الأكسدة - أي تلف الخلايا - والالتهاب الناتج عن إجهاد العضلات أو التمارين المكثفة أو الإصابات.

وفي دراسة صغيرة، أدى تناول عصير البروكلي مع ممارسة التمارين لمدة سبعة أيام إلى تحسن في الأداء مقارنةً بتناول مشروب وهمي. كما انخفضت مستويات حمض اللاكتيك والبروتينات الكربونيلية في الدم، وهما مؤشران يرتبطان بتلف العضلات.

كما أظهرت دراسة أخرى أن تناول مكملات السلفورافان بعد تمارين المقاومة ساعد على تقليل آلام العضلات وتسريع التعافي لدى عشرة بالغين.

2. دعم صحة الأمعاء

يحتوي البروكلي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، ما يجعل تناوله - سواء بوصفه غذاء أو مشروباً - وسيلة سريعة للحصول على دفعة غذائية مفيدة للأمعاء.

فكوب واحد من البروكلي النيء يحتوي على نحو 1.82 غرام من الألياف، مع العلم أن الكمية قد تختلف في مشروبات البروكلي المركزة. وتساعد الألياف على تحسين عملية الهضم، وزيادة حجم البراز، وتعزيز حركة الأمعاء الصحية.

3. تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

يحتوي البروكلي على عدد من العناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب وتساعد على الوقاية من أمراض القلب والشرايين، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. ومن أبرز هذه العناصر:

مضادات الأكسدة: يعمل السلفورافان، إلى جانب فيتامينات (أ) و(سي) وبيتا كاروتين، على معادلة أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهي جزيئات قد تلحق الضرر بالخلايا عند تراكمها. ويساعد ذلك على حماية الأوعية الدموية والشرايين وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

البوتاسيوم: يساعد على خفض ضغط الدم، ما يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الألياف: تحتوي مشروبات البروكلي الطازجة على الألياف التي تبطئ عملية الهضم، وتساعد على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكولسترول «الضار».

فيتامين ك: يُعد البروكلي مصدراً غنياً بهذا الفيتامين الضروري لتخثر الدم وتنظيم الدورة الدموية.

4. المساعدة في السيطرة على السكري

تشير الأبحاث إلى أن السلفورافان الموجود في البروكلي قد يساعد في التحكم بارتفاع مستويات السكر في الدم، المعروف بفرط سكر الدم، كما قد يعزز إفراز الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الجسم. ولهذا السبب، قد يسهم البروكلي في دعم السيطرة على داء السكري، وهي حالة تتميز بضعف إنتاج الإنسولين أو انخفاض فاعليته.

5. المساهمة في تحسين صحة العظام

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدد من العناصر الغذائية الأساسية لصحة العظام، ما يجعله خياراً مفيداً لدعم قوتها. ومن أهم هذه العناصر:

الكالسيوم: وهو المكوّن الأساسي للعظام والأسنان، ويلعب دوراً مهماً في نمو العظام والحفاظ عليها.

فيتامين ك: يساعد في تمعدن العظام، أي تقويتها، كما يدعم عملية تجديد خلايا العظام القديمة.

المغنيسيوم: يسهم في الحفاظ على بنية العظام ودعم قوتها إلى جانب كثير من الوظائف الحيوية الأخرى في الجسم.

6. فوائد لصحة البشرة

يمكن للبروكلي أن يدعم صحة الجلد بفضل محتواه المرتفع من فيتامين سي، وهو مضاد أكسدة قوي يحفز إنتاج الكولاجين، البروتين المسؤول عن الحفاظ على بنية البشرة ومرونتها.

إضافة إلى ذلك، قد تساعد مركبات السلفورافان وغيرها من المركبات النباتية الموجودة في البروكلي على حماية البشرة من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية.

7. تعزيز صحة العين

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدة عناصر غذائية تدعم صحة العين، منها البيتا كاروتين (وهو مادة أولية لفيتامين أ)، وفيتامين سي، واللوتين، إلى جانب مضادات أكسدة أخرى تساعد على حماية خلايا العين من التلف.

كما تشير الأبحاث إلى أن تناول جرعات كافية من فيتامين أ، إلى جانب عناصر غذائية أخرى مثل فيتامينات سي وهـ والزنك، قد يساعد على إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو فقدان تدريجي للرؤية المركزية يحدث مع التقدم في السن.

8. تعزيز جهاز المناعة

قد يكون تناول جرعة من مشروبات البروكلي طريقة سريعة لدعم الجهاز المناعي. فالبروكلي غني بفيتامين سي، الذي يساعد على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الأكسدة، كما يدعم نمو الخلايا المناعية، ويحسّن وظائف خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى.

9. خصائص محتملة مضادة للسرطان

تشير مجموعة كبيرة من الدراسات إلى وجود علاقة محتملة بين تناول البروكلي وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وقد وجد الباحثون أن السلفورافان قد يسهم في تعطيل نمو الخلايا السرطانية وإبطاء تطور الأورام في بعض الحالات.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن تناول مكملات هذا المركب قد يساعد على إبطاء تطور سرطان البروستاتا وسرطان الثدي.


من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات
TT

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

تزداد شعبية مكملات الببتيدات في عالم الصحة، واللياقة البدنية، إذ يعتقد كثيرون أنها تساعد على بناء العضلات، وتحسين صحة البشرة، وتعزيز كثافة العظام. فهذه السلاسل القصيرة من الأحماض الأمينية تلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات للخلايا، ودعم عمليات حيوية، مثل إصلاح الأنسجة، وإفراز الهرمونات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز فوائد الببتيدات الصحية، وكيف قد تسهم في دعم العضلات، والبشرة، والعظام.

1. تقوية العضلات

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات الببتيدات بهدف زيادة الكتلة العضلية، والحفاظ عليها. فبعض أنواع الببتيدات، بما في ذلك ما يعرف بمحفزات إفراز هرمون النمو، يمكن أن تحفّز إنتاج هرمون النمو البشري، وهو ما يدعم نمو العضلات، ويساعد على حرق الدهون.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الجمع بين مكملات الببتيدات وتمارين المقاومة قد يكون وسيلة فعالة لزيادة قوة العضلات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ارتفاع مستويات هرمون النمو الناتج عن هذه المكملات يؤدي فعلياً إلى زيادة كبيرة في الكتلة العضلية، إذ ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فوائدها طويلة الأمد على الأداء البدني، وبناء العضلات.

2. إبطاء شيخوخة الجلد

قد تعمل بعض الببتيدات كمضادات للأكسدة داخل الجسم، وهي مركبات تساعد في حماية الخلايا من التلف، وتقليل الالتهابات، ما قد ينعكس إيجاباً على مظهر البشرة، وملمسها.

وتعد مكملات الكولاجين من أبرز أنواع الببتيدات المستخدمة لدعم صحة الجلد، إذ يساعد الكولاجين على الحفاظ على قوة البشرة، ومرونتها. وبما أن مستويات الكولاجين تنخفض طبيعياً مع التقدم في العمر، فإن تناول مكملاته قد يساعد في تعويض هذا النقص.

وتشير دراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد على:

-تأخير شيخوخة الجلد.

-تحسين تماسك البشرة، ومرونتها.

-تقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة.

3. تحسين التئام الجروح

نظراً لدور الكولاجين في دعم قوة الجلد ومرونته، فإن تناول مكملاته قد يساعد أيضاً على تسريع التئام الجروح، وإصلاح الجلد.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض أنواع الببتيدات قد تمتلك خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في الوقاية من التهابات الجلد، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها في علاج العدوى البكتيرية.

4. زيادة كثافة العظام

يسهم الكولاجين أيضاً في تعزيز قوة العظام، وصحتها. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام لدى النساء بعد سن اليأس.

وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة، لأن كثافة العظام تميل إلى الانخفاض خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعدها، نتيجة التغيرات الهرمونية، وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

المخاطر والآثار الجانبية

قد يؤدي تناول مكملات الببتيدات إلى بعض الآثار الجانبية لدى بعض الأشخاص. فقد أظهرت أبحاث أن استخدام محفزات إفراز هرمون النمو بهدف بناء العضلات قد يتسبب في:

-احتباس السوائل.

-ارتفاع مستويات السكر في الدم.

-انخفاض حساسية الجسم للإنسولين.

زيادة الشعور بالجوع

وتتوفر بعض أنواع الببتيدات على شكل حقن، وقد تسبب تفاعلات في موضع الحقن، مثل الألم، أو الاحمرار.

كما قد تؤدي بعض الحقن الببتيدية إلى آثار جانبية أخرى، مثل:

-الصداع.

-التعب.

-الدوخة.

-الغثيان، أو القيء.

-الإسهال.

-آلام المعدة.

هل يجب تناول مكملات الببتيدات؟

هناك عدة عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار قبل استخدام مكملات الببتيدات. وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب، أو مقدم الرعاية الصحية أولاً لتقييم الفوائد المحتملة، والمخاطر، والتأكد من عدم وجود تداخلات مع الأدوية الأخرى.

كما ينبغي الانتباه إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع دائماً لرقابة صارمة مثل الأدوية، لذلك يُنصح بالحذر عند اختيارها، ومناقشة أي مخاوف صحية مع مختص طبي.


مساحيق البروتين... متى تهدد صحتك؟

مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)
مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)
TT

مساحيق البروتين... متى تهدد صحتك؟

مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)
مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)

مساحيق البروتين شائعة بين الرياضيين ومحبي اللياقة البدنية لأنها توفر كمية كبيرة من البروتين في حصة صغيرة، لكن الإفراط في استخدامها قد يحمل مخاطر صحية.

فقد تتسبب هذه المساحيق بمشاكل هضمية، مثل الانتفاخ والإسهال، وارتفاع سكر الدم، وزيادة الوزن، كما يمكن أن تؤثر على وظائف الكلى لدى المصابين بأمراض مزمنة.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، أبرز المخاطر المحتملة لاستخدام مساحيق البروتين ونصائح مهمة لاختيار الأنواع الآمنة ودعم الصحة العامة.

1. مشاكل هضمية

يمكن أن تتسبب مساحيق البروتين، خصوصاً المصنوعة من مصل الحليب أو الكازين، في مشاكل معدية لدى بعض الأشخاص، مثل:

- الغازات

- الانتفاخ

- الإسهال

- تشنجات المعدة

وتزداد هذه الأعراض عند من لديهم حساسية أو مشاكل في هضم اللاكتوز أو عند استهلاكهم مساحيق بروتين تعتمد على الألبان.

كما قد تسبب المساحيق النباتية، مثل الصويا والبازلاء، الانتفاخ أحياناً بسبب محتواها العالي من الألياف.

2. زيادة سكر الدم

بينما تحتوي بعض مساحيق البروتين على القليل من السكر أو لا تحتوي عليه، فإن البعض الآخر قد يحتوي على كميات مرتفعة. من الأفضل اختيار المساحيق التي تحتوي على أقل من 5 غرامات من السكر لكل حصة.

وتتميز بعض المكملات بأنها منخفضة المؤشر الغلايسيمي، أي تسبب زيادة أبطأ وأقل في مستوى السكر بالدم، ما قد يكون مفيداً لمرضى السكري.

3. زيادة الوزن

قد تتجاوز بعض مساحيق البروتين 1,200 سعرة حرارية عند تحضيرها، خصوصاً عند خلطها مع زبدة الفول السوداني أو مكونات عالية السعرات الأخرى. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.

4. تفاقم مرض الكلى

بالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض الكلى المزمنة، قد يؤدي تناول البروتين الزائد إلى تدهور وظائف الكلى مع الوقت. ومع ذلك، لا ينطبق هذا الخطر على الأشخاص ذوي وظائف الكلى الصحية.

لذلك، من المهم استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل استخدام مساحيق البروتين إذا كنت مصاباً بأمراض الكلى.

5. التلوث

قد تحتوي بعض مساحيق البروتين على سموم أو ملوثات، مثل المعادن الثقيلة والمبيدات. التعرض طويل الأمد لهذه المواد قد يرتبط بمخاطر صحية خطيرة مثل السرطان أو مشاكل صحية أخرى.

ولذلك يُنصح باختيار العلامات التجارية التي تختبر منتجاتها عبر منظمات معتمدة لضمان السلامة.

6. تأثير المضافات

ليست البروتينات نفسها دائماً سبب المشكلات، فبعض المساحيق تحتوي على مضافات مثل الكافيين أو الكرياتين أو المحليات الصناعية، التي قد تكون لها آثار جانبية، مثل...

الكافيين:

الإفراط فيه قد يسبب رجفاناً، أو صداعاً أو صعوبة في النوم.

الكرياتين:

قد يسبب زيادة وزن مؤقتة، أو جفافاً، أو اضطرابات معدية أو تشنجات عضلية، وقد لا يكون مناسباً لمرضى الكلى أو الكبد.

المحليات الصناعية:

تعتبر آمنة لمعظم الأشخاص بكميات معتدلة، إلا أن بعض أنواعها، مثل كحوليات السكر، قد تتسبب في اضطرابات هضمية.