ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية

توصيات للحد من كثرة تناوله

ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية
TT

ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية

ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية

ضمن عدد 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية (NEJM)، عرضت مراجعة طبية بعنوان «نظرة ثاقبة في التعامل مع الملح وضغط الدم»، وهي المراجعة العلمية الموصوفة بأنها «أحدث ما تم التوصل إليه» في علاقة تناول الملح بارتفاع ضغط الدم.
وفي محاولة للحد من تناول الصوديوم، كانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد دعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سلسلة المطاعم ومصنّعي المواد الغذائية إلى خفض محتوى الملح في منتجاتهم طواعية. والهدف هو تقليل تناول الصوديوم من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً فما فوق، من 3400 مليغرام إلى 3000 مليغرام، أي الخفض بما يقرب من 12%. وقالت في بيان لها: «حتى هذه التخفيضات المتواضعة التي يتم إجراؤها ببطء خلال السنوات القليلة المقبلة، ستقلل بشكل كبير من الأمراض المرتبطة بصوديوم النظام الغذائي».

الصوديوم والملح
هذا ولا تزال الإرشادات الغذائية لعام 2020- 2025 للأميركيين، توصي بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي حدّ 2300 مليغرام من الصوديوم، كجزء من نمط الأكل الصحي.
وبالنسبة للصوديوم والملح تجدر ملاحظة النقاط الأربع التالية:
- ملح الطعام مكون من مركب كلوريد الصوديوم (NaCl).
- كل غرام من ملح الطعام يحتوي على 0.4 (صفر فاصلة أربعة) غرام من الصوديوم. وبشكل تقريبي تحتوي ملعقة الشاي الصغيرة، التي تحمل من ملح الطعام عند ملئها ما يزن نحو 4 غرامات، على نحو 2.4 (اثنين فاصلة أربعة) غرام من الصوديوم الصافي.
- التركيز الطبي هو حول دور «عنصر الصوديوم» في ارتفاع ضغط الدم، وفي تفاقم حالات ضعف القلب وضعف الكبد وضعف الكلى.
- المطلوب صحياً هو تقليل تناول معدن الصوديوم، الذي يُوجد بشكل رئيسي في ملح الطعام المالح الطعم، وأيضاً يوجد في مواد كثيرة تُضاف إلى المنتجات الغذائية، والتي ليست بالضرورة أن تكون ذات طعم مالح، بل كثير منها غير مالح الطعم.

توازن الصوديوم في الجسم
والأصل أن الجسم يحتاج إلى «قليل» من الصوديوم، نحو 500 ملغم منه يومياً، لأنه معدن يُساعد في حفظ توازن السوائل في الجسم. كما أنه عنصر مهم في نقل الرسائل والإشارات العصبية داخل الجهاز العصبي المركزي وفي بقية أعصاب الجسم. والوظيفة الثالثة المهمة للصوديوم في الجسم هي تناسق تتابع عمليات انقباض العضلات واسترخائها.
وتقوم الكليتان بحفظ معدلات الصوديوم ضمن المدى الطبيعي في الجسم. وعندما تنخفض نسبة الصوديوم في الجسم، تعمل الكليتان على تقليل إخراج الصوديوم مع البول. أما عندما تكون نسبته مرتفعة، فتتخلَص الكليتان من فائض الصوديوم عبر الإخراج في البول. وعندما لا تستطيع الكليتان التخلص من فائض الصوديوم، يبدأ في التراكم في الجسم. ومع الصوديوم يتراكم الماء، أو ما يُعرف بـ«احتباس السوائل Fluid Retention». وبالتالي يزداد احتباس الماء في الأنسجة والأعضاء المختلفة، كالقدمين والساقين والرئة والبطن. كما تزداد كمية السائل الدموي داخل الأوعية الدموية، ويرتفع ضغط الدم.
وفي المراجعة العلمية الحديثة، أوضح كل من البروفسور ديفيد إتش إليسون، طبيب أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، والبروفسور بول ويلينغ، طبيب الباطنية وأمراض الكلى بكلية طب «جونز هوبكنز»، ما مفاده أن أحد الأسباب الرئيسية للتركيز الشائع، في الأوساط الطبية وبين الناس، على تناول الملح هو ارتباطه بضغط الدم. وأن الملاحظات التي تعود لمنتصف القرن العشرين، تشير إلى أن البشر الذين يستهلكون المزيد من الملح يعانون من ضغوط شريانية أعلى، وأن تناول الملح بكميات كبيرة يرفع ضغط الدم. وأضافوا أن الشعور بالعطش هو الآلية التي تدفع المرء لشرب الماء للحفاظ على تروية كافية للجسم بالماء. وإضافة إلى نقص كمية الماء في الجسم، يزيد الشعور بالعطش مع زيادة تناول الملح، بغية توفير مزيد من الماء لإخراجه مع البول، خلال عملية تخلّص الجسم من فائض الصوديوم فيه.

بدائل الملح
وطرح الباحثون في نفس الوقت حقائق أخرى تتعلق بالبوتاسيوم في هذا الأمر. منها أن المهم هو نسبة ما يدخل الجسم من البوتاسيوم مقارنةً بما يدخله من الصوديوم. وذكروا أن التجارب العلمية لاحظت أن ترك تناول ملح الطعام العادي Table Salt(الذي يحتوي على صوديوم بنسبة 100%) وتناول بديل ملح الطعام Salt Substitute (ملح مكون بنسبة 75% من الصوديوم و25% من البوتاسيوم)، لم يُؤدِّ إلى ارتفاع ضغط الدم، بل على العكس، أسهم في خفض ضغط الدم وخفض معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية Stroke وأحداث القلب والأوعية الدموية الرئيسية Cardiovascular Events والوفاة من أي سبب.
ولكن أطباء «مايوكلينك» يوضحون جانباً آخر بقولهم: «بعض بدائل الملح تحتوي على خليط من ملح الطعام ومركّبات أخرى.
وللحصول على المذاق المملح المألوف، قد يستخدم المرء كمية كبيرة من البديل؛ وبذلك يحصل على الكثير من الصوديوم. أيضاً، يحتوي الكثير من بدائل الملح على كلوريد البوتاسيوم. وعلى الرغم من أن البوتاسيوم يمكنه المساعدة على تخفيف بعض المشكلات الناتجة عن زيادة الصوديوم، فإن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً، خصوصاً إذا كنتَ تعاني من أمراض الكُلى أو إذا كنت تتناول أدوية لفشل القلب الاحتقاني أو ارتفاع ضغط الدم والتي تتسبب في احتباس البوتاسيوم».

حساسية الملح
وأضاف الباحثون في مراجعتهم الحديثة جانباً آخر بقولهم: «بعض الأشخاص لديهم حساسية خاصة لتناول الملح على ضغط الدم Salt- Sensitive Hypertension، ومع تناولهم كميات معتادة من الملح، يحصل ارتفاع في ضغط الدم لدى هؤلاء الأشخاص». وفي هذا الشأن يقول أطباء «مايوكلينك»: «أجسام بعض الأشخاص لديها حساسية أعلى لتأثير الصوديوم مقارَنةً بغيرهم. إذا كنتَ حسَاساً تجاه الصوديوم، يقوم جسمكَ بالاحتفاظ بالصوديوم بسهولة أكبر؛ مما يؤدي إلى الاحتفاظ بالسوائل وزيادة ضغط الدم. إذا أصبحَتْ هذه الحالة مزمنة، فيُمكن أن تؤدي إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكُلى وفشل القلب الاحتقاني».
ورغم الاتفاق العلمي حول علاقة تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لدى كثير من الناس، فإن الآليات الدقيقة لحصول ذلك لا تزال محل بحث لدى الأطباء. وتفترض غالبية التفسيرات وجود علاقة بين زيادة تناول الملح وبين تفاعلات الأوعية الدموية وخلايا جهاز مناعة الجسم ومناطق متعددة من تراكيب أجزاء الكليتين، إضافةً إلى عوامل جينية. وهذا الأمر يعيق عن وصف النظام الغذائي الأمثل في كمية محتواه من الملح، للوقاية من الإصابة بارتفاع ضغط الدم ولمعالجة المُصابين به، كما أفاد الباحثون. ولذا ظهر مصطلح «ارتفاع ضغط الدم ذي العلاقة بالحساسية من الملح Salt- Sensitive Hypertension».

هل ملح البحر أكثر صحة من ملح المائدة المعتاد؟

> يتم وصف ملح البحر بأنه عضوي وطبيعي ونقي، في إشارة إلى أنه بديل صحي لملح الطعام المعتاد. والاختلافات الرئيسية بين ملح البحر وملح الطعام تكمن في الطعم، وملمس الحبيبات، والمعالجة الإنتاجية.
ويأتي ملح الطعام العادي من مناجم الملح، وتتم معالجته للتخلص من بعض المعادن. وبالإضافة إلى التعزيز باليود -وهو عنصر غذائي أساسي يساعد في الحفاظ على صحة الغدة الدرقية- يحتوي ملح الطعام عادةً على مادة مضافة لمنع التكتل Clumping.
أما ملح البحر فيأتي من مياه البحر المتبخرة، ومعالجته إنتاجياً بقدر ضئيل. ولذلك قد يحتفظ بالقليل من المعادن الأخرى. وتعتمد المعادن الأخرى (غير كلوريد الصوديوم) التي يحتوي عليها ملح البحر، على مكونات ماء البحر الذي يتبخر منه. ما قد يعزز له طعماً أو لوناً مختلفاً عن الملح الأبيض العادي. ولكن عند الحديث من منظور صحي، فإن كمية وأنواع تلك المعادن الأخرى، هي طفيفة ويمكن الحصول عليها بسهولة من خلال تناول أنواع مختلفة من المنتجات الغذائية في الطعام اليومي.
ومحتوى الصوديوم في ملح البحر وملح الطعام متطابق عند 40% عند قياسه بالوزن (أي بالغرام). ومع ذلك، نظراً لأن بعض ملح البحر قد يحتوي على بلورات أكبر من ملح الطعام العادي، فقد يحتوي ملح البحر على كمية «أقل» من الصوديوم من حيث الحجم، لأن عدداً أقل من البلورات يتناسب مع جهاز القياس، مثل الملعقة.
وحول إضافة اليود إلى الملح، توضح الدكتورة كاثرين زيراتسكي، المتخصصة في التغذية الإكلينيكية والغدد الصماء في «مايوكلينك»، قائلة ما مفاده أن «اليود عنصر نادر موجود في الأرض. وتم توزيع اليود بشكل متنوع في جميع أنحاء العالم بسبب آثار العصر الجليدي، وقد تراكم اليود بشكل أساسي في المناطق الساحلية. والمصادر الغذائية الأكثر شيوعاً لليود هي الأعشاب البحرية والأسماك والمنتجات النباتية المزروعة في تربة مناطق السواحل الغنية باليود. وإضافة اليود إلى ملح الطعام هي طريقة غير مكلفة وعملية، لتوفيره للجسم. وملح البحر الطبيعي غير مُعزَّز باليود، بل يحتوي على كمية طبيعية وقليلة من اليود، مقارنةً بملح الطعام المُعزز باليود Iodized Salt.
وتحديداً، يحتوي الملح المعالج باليود على 45 ميكروغراماً من اليود لكل 1 غرام من الملح. ويُنصح البالغون بتناول 150 ميكروغراماً من اليود في اليوم، وهو ما يتوفر للجسم بتناول نصف ملعقة صغيرة من ملح الطعام المُعزز باليود. ولذا فإنه اعتماداً على المكان الذي تعيش فيه وكمية المأكولات البحرية التي تتناولها، قد لا ترغب في استبدال ملح الطعام بملح البحر. ومع ذلك، لا ينبغي أن يمنعك ذلك من استخدام ملح البحر عندما تريد تلك النكهة الخاصة به».

من أين يأتينا الصوديوم في طعامنا؟

> تحت هذا العنوان، تفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بأنه رغم أن الكثير من الناس يسارعون إلى إلقاء اللوم على «ملاّحة المائدة» في التسبب بإكثارنا من تناول الصوديوم، فإن ذلك لا يمثل إلاّ كمية صغيرة من الصوديوم في الغذاء اليومي. وتحديداً، لا تمثل إضافة الرشّ بالملاّحة في الغالب نسبة 20% من الصوديوم الذي نتناوله خلال اليوم.
وقالت ما ملخصه إن «معظم الصوديوم الذي يستهلكه الأميركيون -نحو 70%- يأتي من المطاعم والأطعمة المعبأة والمعالَجة، بما في ذلك الكثير من المنتجات التي لا نتذوق فيها الطعم المالح». وأوضحت أن أكثر من40% من الصوديوم الذي نتناوله كل يوم يأتي من 10 أنواع فقط من الطعام هي: الخبز والبيتزا والساندويتشات واللحوم الباردة والمقددة (اللحوم المُصنّعة)، والشوربات الجاهزة، والجبنة، والوجبات الخفيفة من رقائق البطاطس، والفشار، والبسكويت المملح، والوجبات الخفيفة المخلوطة، والمقرمشات».
ولتحسين العادات الغذائية في استهلاك الصوديوم، يذكر المتخصصون الصحيون في «مايوكلينك» ثلاث خطوات لذلك، وهي: «اكتشف كمية الصوديوم التي يحتاج إليها جسمك فعلياً، وما الأطعمة الغنية بالصوديوم التي يجب تجنبها، وطرق تحضير الطعام وتقديمه من دون إضافة الصوديوم». ويلخصون ذلك في الخطوات التالية:
- تناول المزيد من الأطعمة الطازجة. الفاكهة والخضراوات الطازجة واللحوم والدواجن الطازجة أو المجمدة.
- اختر المنتجات قليلة الصوديوم.
- قلِّل الملح في إعداد الطعام قدر المستطاع.
- الحدّ من استخدام التوابل الغنية بالصوديوم. مثل صلصة الصويا، والكاتشاب، والخردل، وغيره.
- استخدم البهارات والأعشاب الطازجة أو المجففة والمُنكهّات الطبيعية، لتتبيل الأطعمة.
- راقب الصوديوم الذي يوجد في الغلوتامات أحادية الصوديوم (MSG)، وبيكربونات الصوديوم للخبز (ملعقة صغيرة، ملعقة شاي، من بيكربونات الصوديوم تحتوي على 1000 مليغرام من الصوديوم)، وخَميرة الخَبْز (بيكينغ باودر).


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)
انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)
TT

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)
انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

يُعدّ جفاف الجلد من أكثر المشكلات الجلدية شيوعاً، إذ يعاني منه كثير من الأشخاص في فترات مختلفة من العام، خاصة خلال فصل الشتاء أو في البيئات ذات الطقس البارد والجاف. كما قد ينتج الجفاف عن فقدان البشرة جزءاً من رطوبتها الداخلية أو ضعف الحاجز الطبيعي الذي يحميها من فقدان الماء. وفي حين يعتمد كثيرون على الكريمات والمرطبات الموضعية للتعامل مع هذه المشكلة، تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة. وتشمل هذه المكملات زيت السمك، والسيراميدات، وحمض الهيالورونيك، إلى جانب عدد من الفيتامينات والعناصر الأخرى التي تساعد في ترطيب البشرة وتقليل الجفاف والحكة.

وفيما يلي أبرز هذه المكملات، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

1. زيت السمك أو أحماض أوميغا-3 الدهنية

يُعرف زيت السمك، ولا سيما زيت كبد الحوت، بقدرته على المساعدة في الحفاظ على حاجز الرطوبة الطبيعي للبشرة، المعروف بالطبقة القرنية. وتساعد هذه المكملات على تعزيز ترطيب الجلد وتقوية دفاعاته ضد الالتهابات والأضرار الناتجة عن أشعة الشمس.

وتحتوي مكملات زيت السمك على أحماض أوميغا-3 الدهنية المفيدة، ومنها:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA) أو حمض اللينولينيك.

- حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA).

- حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA).

كما تساعد هذه الأحماض الدهنية في تحسين أعراض بعض الأمراض الجلدية مثل الصدفية والتهاب الجلد والأكزيما، بما في ذلك تشقق الجلد وتقشره وجفافه.

2. الكولاجين

يُعدّ الكولاجين البروتين الرئيسي الذي يكوّن الأنسجة الضامة في الجسم، كما يشكل نحو 80 في المائة من الوزن الجاف للجلد البشري. ومع التقدم في العمر، ينخفض إنتاج الكولاجين تدريجياً، مما يؤدي إلى تراجع مرونة الجلد وتماسكه.

ويمكن أن يؤدي الجفاف أو الطقس البارد والجاف إلى فقدان الجلد جزءاً من مرونته وظهور التجاعيد. وقد أظهرت دراسة حديثة أن الكولاجين قد يساعد في تحسين ترطيب الجلد ومرونته. كما أن تناول مكملات الكولاجين عن طريق الفم قد يسهم في الحفاظ على رطوبة الجلد ومرونته على المدى الطويل.

3. حمض الهيالورونيك

يُستخدم حمض الهيالورونيك (HA) على نطاق واسع في مستحضرات العناية بالبشرة، خاصة في المنتجات الموضعية التي تهدف إلى تحسين ترطيب الجلد. كما يُستخدم في شكل مصل بعد علاجات تجديد البشرة. ومع ذلك، أثبتت العديد من الدراسات الحديثة فعاليته أيضاً كمكمل غذائي يُؤخذ عن طريق الفم لتعزيز ترطيب الجلد.

وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول حمض الهيالورونيك عن طريق الفم يعزز بشكل ملحوظ ترطيب الجلد لدى الشباب وكبار السن على حد سواء. وقد لوحظ تحسن في لون البشرة بعد أربعة إلى ثمانية أسابيع، بينما لوحظت زيادة في سماكة الجلد بعد 12 أسبوعاً.

ويتميز حمض الهيالورونيك بقدرته العالية على امتصاص الماء وربطه بالبشرة، الأمر الذي يساعد على تقليل الخطوط الدقيقة والتجاعيد وتحسين مظهر الجلد.

4. البروبيوتيك

تلعب البروبيوتيك دوراً مهماً في ترطيب البشرة، إذ تساعد على تقليل فقدان الماء من الجلد من خلال تنظيم وظيفة حاجز البشرة. ويؤدي تلف هذا الحاجز إلى اختلال توازن الرطوبة والتأثير سلباً على صحة الجلد.

وقد ثبت أن إحدى سلالات البروبيوتيك تسهم في تحسين ترطيب البشرة وتعزيز وظيفة الحاجز الجلدي. كما تعزز البروبيوتيك إنتاج السيراميدات، وهي دهون أساسية تساعد على ترطيب البشرة وحمايتها، إضافة إلى تقليل الالتهاب الذي قد يؤدي إلى الجفاف. ويمكن للبروبيوتيك، سواء عند استخدامه موضعياً أو تناوله كمكمل غذائي، أن يسهم في تحسين ترطيب البشرة.

5. السيراميدات

السيراميدات هي دهون أساسية تساعد على تقوية حاجز ترطيب البشرة وتقليل فقدان الماء من سطحها. وتعمل الكريمات التي تحتوي على السيراميدات على زيادة ترطيب الجلد، ما يجعلها مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من جفاف البشرة، كما تساعد على تقليل ظهور التجاعيد.

وتشير الدراسات إلى أن استخدام السيراميدات موضعياً يمكن أن يزيد من ترطيب البشرة بشكل ملحوظ خلال 24 ساعة فقط. كما أنها آمنة للاستخدام لدى البالغين والأطفال، ولا تسبب عادة حساسية أو تهيجاً لمنطقة العين.

6. الألوفيرا (الصبار)

استُخدمت الألوفيرا منذ قرون في علاج العديد من مشكلات الجلد، مثل الحروق والطفح الجلدي وجفاف البشرة. ويمكن للاستخدام الموضعي لهلام الألوفيرا أن يعزز نمو خلايا الجلد الجديدة ويقلل الالتهاب.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن تناول مكملات الألوفيرا عن طريق الفم قد يوفر فوائد إضافية للبشرة. فقد تبين أن تناول مكملات الألوفيرا بجرعة تبلغ 40 ميكروغراماً يمكن أن يساعد في تحسين ترطيب البشرة ومرونتها، إضافة إلى تقليل ظهور التجاعيد.

7. فيتامين سي

تحتوي البشرة الطبيعية على تركيزات مرتفعة من فيتامين سي، وهو مضاد أكسدة قوي يساعد على تقليل تأثير الجذور الحرة التي قد تضر بصحة الجلد.

كما يدعم فيتامين سي عدداً من الوظائف الحيوية للبشرة، من أبرزها تحفيز إنتاج الكولاجين والمساعدة في حماية الجلد من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية. وتشير الدراسات إلى أن مكملات فيتامين سي قد تساعد أيضاً في تحسين ترطيب البشرة، إذ يعزز تناوله عن طريق الفم وظيفة حاجز الجلد ويساعد في الحفاظ على رطوبته وتقليل ظهور التجاعيد.

8. فيتامين د

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم ارتباطاً مباشراً بزيادة احتمالات جفاف البشرة وحكّتها وتقشرها. ويلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في الحفاظ على وظيفة الحاجز الطبيعي للبشرة وتعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

وتشير الدراسات إلى أن انخفاض مستويات فيتامين د يرتبط بانخفاض ترطيب البشرة، في حين أن المستويات المرتفعة منه تسهم في تعزيز رطوبة الجلد. ويعد نقص فيتامين د شائعاً خلال فصل الشتاء، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم مشكلات جلدية مثل الأكزيما أو الصدفية.

9. فيتامين هـ

قد تساعد مكملات فيتامين هـ التي تُؤخذ عن طريق الفم في التخفيف من جفاف البشرة، خصوصاً في حالات مثل التهاب الجلد التأتبي. ويسهم هذا الفيتامين في دعم وظيفة حاجز البشرة الطبيعي، كما قد يساعد على تقليل الالتهاب.

ومع أن المكملات الغذائية الفموية يمكن أن تدعم صحة الجلد بشكل عام، فإن الكريمات والسيرومات الموضعية التي تحتوي على فيتامين هـ غالباً ما تكون أكثر فعالية في توفير ترطيب فوري والمساعدة في إصلاح الجلد.


مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)
يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)
TT

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)
يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم، لما يحتويه من مضادات أكسدة قوية قد تساعد في دعم صحة القلب وتعزيز المناعة وتحسين التمثيل الغذائي.

لكن رغم فوائده الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته أو يسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة.

وفيما يلي أبرز خمسة مكملات غذائية وأطعمة يُفضّل تجنبها عند شرب الشاي الأخضر، وفقاً لما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

مكملات الحديد

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية مثل البوليفينولات والتانينات، وهي مواد قد ترتبط بالحديد وتمنع امتصاصه في الجسم.

ويشير بعض الدراسات إلى أن شرب الشاي الأخضر مع مكملات الحديد قد يقلل امتصاصها بنسبة تصل إلى 90 في المائة، لذلك يُنصح بالانتظار ساعة إلى ساعتين بعد تناول مكملات الحديد قبل شرب الشاي الأخضر.

مكملات حمض الفوليك

قد تؤثر مركبات الكاتيكين الموجودة في الشاي الأخضر على امتصاص حمض الفوليك؛ وهو عنصر ضروري لنمو الخلايا وتكوين الأنبوب العصبي. وتحتاج الحوامل إلى مستويات أعلى من حمض الفوليك لتعزيز نمو الجنين بشكل صحي، وتقليل خطر الإصابة بعيوب الأنبوب العصبي.

فإذا كنتِ حاملاً، فاستشيري طبيبكِ لمعرفة ما إذا كان الشاي الأخضر آمناً لك.

مكملات الكافيين

يحتوي الشاي الأخضر، بشكل طبيعي، على الكافيين، لذلك فإن تناوله مع مكملات الكافيين أو مع مشروبات أخرى غنية بالكافيين مثل القهوة، قد يؤدي إلى زيادة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات النوم والقلق والصداع. ويُنصح بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي للكافيين 400 ميلليغرام.

الأطعمة الغنية بالحديد

تناول الشاي الأخضر أثناء الوجبات قد يعوق امتصاص الحديد الموجود في بعض الأطعمة مثل اللحوم الحمراء والسبانخ والبقوليات والحبوب المدعمة والمحار.

ويُفضل شرب الشاي الأخضر بعد الوجبة بساعة أو ساعتين.

الأطعمة الحارة أو الحمضية

يحتوي الشاي الأخضر على مركباتٍ قد تؤدي إلى ارتخاء العضلة الفاصلة بين المعدة والمريء، ما يزيد احتمال حرقة المعدة أو الارتجاع الحمضي، خاصة عند تناوله مع الأطعمة الحارة أو الحمضية.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية. فبفضل احتوائها على نسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة، تشير دراساتٌ إلى أن تناولها باعتدال قد يسهم في دعم صحة القلب وتحسين المزاج، وحتى تقليل الالتهابات بالجسم.

في هذا السياق، استعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز التأثيرات التي قد تحدث بالجسم عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام.

حماية صحة القلب

الشوكولاته الداكنة غنية بمركبات طبيعية تسمى الفلافانول، والتي تساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات.

وأظهرت دراسة علمية أن تناول كميات أكبر من الشوكولاته الداكنة مرتبط بتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 37 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنسبة 29 في المائة.

تحسين مستويات الكوليسترول

قد تُفيد الشوكولاته الداكنة في تحسين مستوى الدهون بالدم.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول غرامين من الشوكولاته الداكنة يومياً لمدة 6 أشهر قد يُحسّن مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

تقليل خطر الإصابة بالسكري

تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام قد يُحسّن مستويات السكر في الدم ومقاومة الإنسولين، مما قد يساعد على إدارة مرض السكري أو تقليل احتمالية الإصابة به.

تعزيز صحة الأمعاء

تشير الأبحاث إلى أن الشوكولاته الداكنة لها تأثير مُحفّز لنمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتُعيد هيكلة تنوّع وتكوين ميكروبيوم الأمعاء، الذي يلعب دوراً حيوياً في الصحة العامة وفي الوقاية من الأمراض.

تحسين المزاج

قد تُحسّن الشوكولاته الداكنة المزاج، ربما بسبب تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء.

ويرتبط تنوّع ميكروبات الأمعاء بزيادة المشاعر الإيجابية وتقليل الشعور بالوحدة.

تخفيف التوتر

تحتوي الشوكولاته الداكنة على مضادات الأكسدة والفلافونويد التي تساعد على خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، سواء أكنت بصحة جيدة أم تحت ضغط شديد.

تعزيز وظائف الدماغ

الفلافونويد في الكاكاو يحمي الخلايا العصبية ويعزز الوظائف الإدراكية، كما يحسّن تدفق الدم إلى الدماغ، وقد يقدم حماية ضد أمراض مثل ألزهايمر وباركنسون.

تقوية جهاز المناعة

قد تساعد مضادات الأكسدة في الشوكولاته الداكنة على تقليل تلف الخلايا، مما يُساعد على الوقاية من عدد من الأمراض، بما في ذلك السرطان وأمراض الشيخوخة.