ألمانيا تطوي رسمياً حقبة أنجيلا ميركل

ألمانيا تطوي رسمياً حقبة أنجيلا ميركل

شولتز يتوجه غداً إلى باريس وبروكسل لتأكيد عدم تغيّر سياسة برلين الخارجية
الخميس - 5 جمادى الأولى 1443 هـ - 09 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15717]
أنجيلا ميركل خرجت للتقاعد أمس بعد أن سلمت السلطة للمستشار الجديد أولاف شولتز (إ.ب.أ)

طوت ألمانيا رسمياً حقبة أنجيلا ميركل التي خرجت للتقاعد أمس بعد أن سلمت السلطة لخلفها أولاف شولتز الذي أقسم اليمين في البرلمان وتوجه إلى مقر الرئاسة لتقديم تشكيلة حكومته.

وبهذا التصويت، تنسحب ميركل من الحياة السياسية بعد أربع ولايات متتالية، بفارق تسعة أيام فقط من تحطيم الرقم القياسي لأطول مدة حكم سجلها هيلموت كول (1982 - 1998).

وجلست ميركل في «البوندستاغ» لحضور مراسم انتخاب خلفها، فصفق لها النواب مطولاً واقفين قبل افتتاح الجلسة.

وردت ميركل على هذا التكريم فحيت النواب ملوحة بيدها من منبر الشرف. ووجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى الزعيمة المحافظة فكتب في تغريدة «شكراً عزيزتي أنجيلا، إذ لم تنسَ أبداً دروس التاريخ وبذلت الكثير لنا ومعنا، من أجل دفع أوروبا قدماً». وكانت ميركل قد شاركت في اليوم الأخير لها في مقر المستشارية باتصال هاتفي مع زعماء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا حول ملف أوكرانيا.

وفور تسلمه مهامه، أصدر مكتب المستشار الجديد بياناً يعلن فيه زيارته الخارجية الأولى يوم غد الجمعة إلى باريس وبروكسل، في مؤشر إلى أن السياسة الأوروبية في صلب اهتمامات الحكومة اليسارية الجديدة. وبحسب البيان، فإن شولتز سيعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد لقائهما الذي سيتطرق إلى العلاقات الثنائية والدولية.

وبعد ذلك يتوجه شولتز إلى بروكسل، حيث يلتقي برئيسة المفوضية الأوروبية الألمانية أورسلا فون دير لاين التي خدمت معه في حكومة ميركل الأخيرة كوزيرة للدفاع قبل أن تنتقل إلى بروكسل، فيما كان هو وزيراً للمالية. ويلتقي شولتز كذلك في بروكسل بأمين عام حلف شمالي الأطلسي (الناتو) يانس شتولتنبرغ لمناقشة أمن أوروبا.

وأصبح تقليداً في ألمانيا أن يزور المستشار الجديد فرنسا في أول زيارة خارجية له، وقد فعلت ذلك قبله ميركل وقبلها غيرهارد شرودر وهلموت كول كذلك.

ويشارك في الحكومة الائتلافية الجديدة 3 أحزاب ألمانية للمرة الأولى، اثنان منهما من اليسار هما الحزب الاشتراكي الذي يقود الحكومة ويشارك بـ7 وزراء، وحزب الخضر الذي يشارك بـ5 وزراء مع شريك ثالث هو الحزب الليبرالي الذي يعد وسطياً صديقاً للأعمال ويشارك بـ4 وزراء، تسلم منها حقيبة المالية المهمة.

ولن تتغير على الأرجح السياسة الخارجية كثيراً مع الحكومة الجديدة رغم أن وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك تنتمي لحزب الخضر الذي كان يروج لسياسة خارجية أكثر تشدداً مع روسيا والصين خلال الحملة الانتخابية. وكانت بيربوك نفسها دعت لوقف مشروع أنابيب غاز نورد ستريم 2 الذي يصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا. وانتهى العمل بالمشروع الذي ينتظر الآن موافقة البرلمان الألماني لبدء ضخ الغاز الروسي عبره.

وبعد تشكيل الحكومة، لم تتحدث بيربوك أو أي من الأحزاب الثلاثة عن وقف العمل بالمشروع. وصدرت تصريحات أميركية من واشنطن أمس تشير إلى اتفاق أميركي ألماني على وقف العمل بمشروع نورد ستريم 2 في حال غزت روسيا أوكرانيا. وتحشد موسكو منذ أسابيع على الحدود مع أوكرانيا، مما أعاد المخاوف من تحرك عسكري وشيك لها في الدولة الأوروبية. وعلى أي حال، فإن شولتز نفسه قال إن «السياسة الخارجية لألمانيا هي سياسة مبنية على الاستمرارية». وعن الأزمة الأوكرانية التي شغلت ميركل حتى اليوم الأخير من عملها، حذر شولتز روسيا من أن تهديداتها لأوكرانيا «لن تكون مقبولة». ولطالما تمتعت ميركل بعلاقة استثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كان يخدم في مخابرات الاتحاد السوفياتي في ألمانيا أيام الحرب الباردة، حيث كانت ميركل تعيش في شرق البلاد الخاضع للاتحاد السوفياتي آنذاك. رغم أن كليهما يتحدث الروسية والألمانية، فإن علاقتهما كانت مقربة ولكن لم تكن ودية. ويعرف عن بوتين جلبه لكلبه أثناء اجتماعه بميركل التي تخاف من الكلاب. ولكن ميركل كانت الأكثر معرفة ببوتين والقادرة على الحوار معه في ظل أكثر الأزمات تحدياً للغرب. ويتساءل البعض عما إذا كان شولتز قادراً على لعب الدور نفسه وبثقة كاملة مثل ميركل.

واستفاد شولتز من منصبه في حكومة ميركل السابقة كوزير للمالية ونائبها لاكتساب خبرة لا بأس بها على الساحة الدبلوماسية الدولية. وهو معروف على المستوى الأوروبي على أنه «مهندس» حزمة المساعدات المالية الأوروبية في ظل أزمة «كورونا». وفي السياسة الداخلية وقعت الأحزاب الثلاثة اتفاقاً طموحاً يتعلق بمكافحة التغير المناخي والاستثمار بشكل أكبر في السياسة الخضراء، مما يعني بأن أسعار الغاز في ألمانيا تتجه للارتفاع أكثر. واتفقت الأحزاب كذلك على سياسة اندماج أكثر انفتاحاً من تلك التي اعتمدتها حكومة ميركل السابقة. وفيما كان يرفض حزب الاتحاد المسيحي الذي أصبح أكبر حزب معارض الآن، تخفيض سنوات التقدم للحصول على الجنسية، تعهدت الحكومة الجديدة بتخفيض السنوات من 8 إلى 5 التي يقضيها المهاجر في البلاد قبل أن يحق له التقدم للجنسية. كما تعهدت بأن تلغي سياسة رفض منح الجنسية قبل التخلي عن الجنسية الأصلية. وتعتبر الحكومة الجديدة أن ألمانيا أصبحت بلداً مهاجراً، مما يعني أن هناك ضرورة لجعل قوانين اللجوء أكثر شمولية واستيعاباً للفئات المهاجرة المختلفة.


المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

فيديو