أمير قطر وولي العهد السعودي يترأسان الاجتماع السادس لمجلس التنسيق المشترك في الدوحة

الأمير محمد بن سلمان اختتم زيارته للإمارات بجلسة مباحثات مع الشيخ محمد بن راشد وجولة في «إكسبو 2020 دبي»

الشيخ تميم والأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسهما الاجتماع السادس لمجلس التنسيق المشترك في الدوحة أمس (واس)
الشيخ تميم والأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسهما الاجتماع السادس لمجلس التنسيق المشترك في الدوحة أمس (واس)
TT

أمير قطر وولي العهد السعودي يترأسان الاجتماع السادس لمجلس التنسيق المشترك في الدوحة

الشيخ تميم والأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسهما الاجتماع السادس لمجلس التنسيق المشترك في الدوحة أمس (واس)
الشيخ تميم والأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسهما الاجتماع السادس لمجلس التنسيق المشترك في الدوحة أمس (واس)

تقدم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر مستقبلي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، في المطار، لدى وصوله مساء أمس إلى الدوحة في ثالث محطة له ضمن جولته الخليجية، التي تسبق انعقاد القمة الـ42 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، التي تستضيفها السعودية منتصف الشهر الحالي. كما أُعدت مراسم استقبال رسمية حافلة للأمير محمد بن سلمان بالديوان الأميري في العاصمة القطرية، وعقب ذلك ترأس أمير قطر وولي العهد السعودي الاجتماع السادس لمجلس التنسيق السعودي - القطري، وبحثا العلاقات بين البلدين والأوضاع الإقليمية والدولية.
وكان أمير قطر وضيفه ولي العهد السعودي، ترأسا الاجتماع السادس لمجلس التنسيق السعودي - القطري، حيث نقل الأمير محمد بن سلمان، خلال الاجتماع، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتناول الاجتماع استعراض أوجه العلاقات الأخوية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، كما جرى تناول مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها. وفي ختام الاجتماع، وقّع ولي العهد، وأمير دولة قطر، على محضر اجتماع الدورة السادسة لمجلس التنسيق السعودي القطري.
وكتب الشيخ تميم في «تويتر» بعد المحادثات: «علاقات الأخوة والتعاون بين قطر والسعودية تقوم على أسس راسخة من التاريخ والمصير المشتركين». وأضاف: «ناقشت اليوم مع أخي الأمير محمد بن سلمان سبل تعزيز هذا التعاون بين بلدينا، كما أكدت وإياه حرصنا المشترك على دعم الأمن والاستقرار في منطقتنا والإقليم. مرحباً بكم أخي محمد في قطر».
وكان مجلس الوزراء القطري أعرب في وقت سابق عن تطلعه لاستقبال الشيخ تميم بن حمد «لأخيه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية الشقيقة»، ومباحثاتهما في الدوحة.
وبالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي إلى الدوحة، عقد أمس ملتقى الأعمال القطري - السعودي أعماله، بمشاركة عدد من رجال الأعمال السعوديين والقطريين؛ حيث أسفر عن توقيع 6 اتفاقيات اقتصادية بين القطاع الخاص في البلدين، في مجالات الطاقة وقطاع السياحة والضيافة.
وكان الأمير محمد بن سلمان التقى أمس، قبل مغادرته الإمارات إلى قطر، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في مقر «إكسبو 2020 دبي»، وتناول اللقاء تعزيز التعاون الخليجي المشترك، والتطلعات المستقبلية، والتنسيق بين الإمارات والسعودية على مختلف الصعد وفي شتى المجالات، وبما يتناسب مع مكانة البلدين إقليمياً، وما يتمتعان به من ثقل على المستوى الدولي.
وأكد حاكم دبي عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين، ومدى الترابط بين الشعبين، وخصوصية تلك العلاقة الأخوية الممتدة بين البلدين، في إطار من تكامل الرؤى ووحدة المصير والتاريخ المشترك. واستعرض الجانبان جملة من الموضوعات والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومستوى التنسيق المتقدم بين الدولتين، في إطار قوة ومتانة العلاقات الأخوية بين البلدين.
وفي تغريدة على موقعه في «تويتر»، قال الشيخ محمد بن راشد: «التقيت اليوم أخي الأمير محمد بن سلمان في (إكسبو 2020 دبي). وسيكون العالم على موعد مع (إكسبو الرياض 2030) بإذن الله، ثم بجهود الأمير محمد. أكدت للأمير أننا نتطلع أيضاً لقمة الرياض المقبلة، وشعوب الخليج تنتظر منا أفكاراً ومشروعات جديدة وعظيمة».
من جهته، أعرب الأمير محمد بن سلمان عن سعادته بزيارة الإمارات، تزامناً مع الاحتفال بعيد الاتحاد الخمسين للدولة، مؤكداً حرص القيادة في البلدين على التنسيق المستمر في مختلف المجالات، في ضوء تطابق الرؤى والمواقف من مجمل القضايا الإقليمية والدولية، متمنياً للإمارات قيادة وحكومة وشعباً المزيد من الازدهار والتقدم.
وأعرب ولي العهد السعودي عن تقديره للجهود الكبيرة التي بذلتها دبي في تنظيم هذه الدورة الاستثنائية من «إكسبو 2020 دبي»، وتكامل الجهود الوطنية لإخراج الحدث العالمي على أعلى مستوى من التنظيم والحداثة والإبهار.
وفي وقت لاحق من أمس، غادر ولي العهد السعودي الإمارات مختتماً زيارة رسمية استغرقت يومين؛ حيث ودّعه بمطار الرئاسة في العاصمة أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد أبرق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، للقيادة الإماراتية، ثمّن خلالها ما لقيه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، منوهاً بالمباحثات المشتركة والمشاورات التي أجراها مع ولي عهد أبوظبي.
وقال ولي العهد السعودي في برقيته للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة: «لقد أكدت هذه الزيارة عمق العلاقات التاريخية والمتميزة التي تربط بلدينا الشقيقين»، كما ضمّن برقيته للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تهانيه على نجاح دولة الإمارات في الاستضافة المميزة لمعرض «إكسبو 2020 دبي».
وأشاد ولي العهد السعودي في برقيته للشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بنجاح المباحثات المشتركة والمشاورات التي عقدها الجانبان في أبوظبي، مشدداً على المضي قدماً «في تعزيز العلاقات بين بلدينا الشقيقين، واستمرار التنسيق والتشاور في المجالات كافة».
وتهيمن على جولة الأمير محمد بن سلمان ملفات الأمن الإقليمي الخليجي، والملف النووي الإيراني، والتطورات في العراق، والأزمة اليمنية، والأوضاع في لبنان وسوريا وأفغانستان. ويسعى ولي العهد إلى تنسيق المواقف الخليجية إزاء الموضوعات التي تشكل تحدياً جماعياً لدول المجلس الست، وتعزيز التعاون المشترك بين الدول الخليجية التي شهدت علاقاتها نمواً مضطرداً منذ اتفاق المصالحة الخليجية في قمة العلا بالسعودية في 5 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وترتبط السعودية مع دولة قطر بعلاقات تاريخية في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والأمنية، وتحرص قيادتا البلدين على تعزيز العلاقات بين السعودية وقطر، وتكامل جهودهما في دعم مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحقيق التقدم والازدهار ومواجهة مختلف التحديات ورفع مستوى التعاون بين هذه الدول الأعضاء إلى أعلى مستويات الشراكة.
وأسهمت الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، وبين المسؤولين في السعودية وقطر في تعزيز وتطوير التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، انطلاقاً من الإيمان بأهمية الاتصال المباشر ودوره في زيادة التلاحم والتفاهم المشترك. وفي 10 مايو (أيار) 2021 قام أمير قطر بزيارة السعودية، وهي الزيارة الثانية بعد حضوره قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في العلا، في يناير الماضي، والتي وصفت بالتاريخية لتكريسها المصالحة الخليجية.
وينتظر أن تسهم زيارة ولي العهد لدولة قطر، ضمن جولته الخليجية، في تعزيز الجهود لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لتعزيز العمل الخليجي المشترك، التي أقرها المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته «36» في ديسمبر (كانون الأول) 2015، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية، والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركتين، وبلورة سياسة خارجية موحدة.
كما سيسهم مجلس التنسيق السعودي القطري في مأسسة وتعزيز العلاقات السعودية القطرية وتطويرها، نظراً لما يشتمل عليه من مبادرات تعاون نوعية في مختلف المجالات وآليات حوكمة فعّالة لمتابعة تنفيذها. وتستند مبادرات مجلس التنسيق السعودي - القطري إلى «رؤية السعودية 2030» و«رؤية دولة قطر 2030»، وتهدف إلى تلبية تطلعات القيادة في البلدين، وتحقيق مصالح شعبيهما الشقيقين، والدفع بالشراكة بين البلدين إلى آفاق أرحب.


مقالات ذات صلة

كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي الدور الحازم للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وحماية مكتسباته ومقدراته، وردع أي اعتداء أو تهديد لسيادته وسلامة شعبه والمقيمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى اتصالات من قادة تركيا ولبنان وألمانيا لإدانة الاعتداءات الحوثية

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالات هاتفية، الثلاثاء، من قادة تركيا ولبنان وألمانيا، لإدانة الاعتداءات الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.