السعودية وعُمان توقعان 13 مذكرة تفاهم في مشاريع الطاقة والنقل والغذاء

تزامناً مع زيارة ولي العهد... منطقة صناعية في الدقم وافتتاح أول منفذ حدودي

جانب من توقيع اتفاقات شراكة اقتصادية بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان في مسقط (أونا)
جانب من توقيع اتفاقات شراكة اقتصادية بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان في مسقط (أونا)
TT

السعودية وعُمان توقعان 13 مذكرة تفاهم في مشاريع الطاقة والنقل والغذاء

جانب من توقيع اتفاقات شراكة اقتصادية بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان في مسقط (أونا)
جانب من توقيع اتفاقات شراكة اقتصادية بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان في مسقط (أونا)

تزامناً مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لسلطنة عُمان، شهدت العاصمة العمانية مسقط أمس اجتماعات منتدى الأعمال العُماني السعودي، وعلى رأس التفاهمات التي أبرمها رجال الأعمال مشاريع الطاقة والمياه والخدمات اللوجيستية.
ووقعت سلطنة عُمان والسعودية أمس على 13 مذكرة تفاهم من أجل العمل المشترك في مشروعات اقتصادية، عبر قيام عدد من الشركات المملوكة لجهاز الاستثمار العُماني والقطاع الخاص بتوقيع هذه المذكرات.
وتمّ توقيع مجموعة «أوكيو» العمانية على 3 مذكرات: الأولى في قطاعات البتروكيماويات والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر مع شركة «أكوا باور» السعودية وشركة «أبر برودكت»، والثانية في مجال تخزين النفط مع شركة أرامكو للتجارة تتعلق بتقييم ملاءمة تخزين والمتاجرة في المواد البترولية. والثالثة مع شركة سابك بهدف تطوير مشروع مجمع الدقم للبتروكيماويات.
وتمّ توقيع مذكرة تفاهم بين مجموعة «أسياد» العمانية وشركة النقل البحري السعودية في مجال الحوض الجاف والخدمات اللوجيستية والنقل البحري، فيما وقعت شركة تنمية معادن عُمان مذكرة مع شركة معادن السعودية لتقييم فرص الاستكشاف والتطوير في قطاع التعدين.
ووقعت مجموعة «عمران» العمانية مذكرة تفاهم تتعلق بالاستثمار السياحي لتطوير مشروع سياحي في شاطئ «يتي» مع شركة دار الأركان السعودية.
وشملت مذكرات التفاهم الأخرى مجال الاستزراع السمكي بين شركة تنمية أسماك عمان، و«نقوا» السعودية، وفي مجال الأسواق المالية بين بورصة مسقط ومجموعة تداول السعودية بهدف التعاون في عمليات البورصة والإدراج المزدوج للشركات.
وخلال اجتماعات منتدى الأعمال العُماني السعودي بحث الاقتصاديون من البلدين فرص التعاون المشتركة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية المتاحة بين السلطنة والسعودية وآفاق الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية بين القطاع الخاص في البلدين.
وخلال زيارة ولي العهد لسلطنة عمان سيتم إطلاق مجموعة من المبادرات المشتركة تشمل الاستثمارات في مشروع إقامة منطقة صناعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم والتعاون بمجال الطاقة.
كما تتضمن الزيارة بحث الشراكة في مجال الأمن الغذائي وافتتاح أول منفذ حدودي بري مباشر بين عمان والسعودية بطول 800 كيلومتر وهو منفذ الربع الخالي.
وأعلن عجلان بن عبد العزيز العجلان رئيس مجلس اتحاد الغرف التجارية السعودية، أن اتحاد الغرف السعودية سيدعم بقوة جهود تنمية العلاقات الاقتصادية السعودية العمانية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة في البلدين عبر تشجيع الصادرات، وتبادل السلع والخدمات، وإقامة المشروعات الاستثمارية والتجارية المشتركة، وتكثيف اللقاءات والوفود التجارية، وإقامة المنتديات والمعارض، وتوفير المعلومات عن الفرص الاستثمارية المتاحة لدى الجانبين، والإسهام في تذليل التحديات وتحسين مناخ الاستثمار وتعريف أصحاب الأعمال بطرق وقنوات تمويل ودعم المشروعات المشتركة.
وأضاف العجلان أن منتدى الأعمال العُماني السعودي «انطلق بجدية وشفافية عالية في البلدين منذ قمة نيوم التي عقدت في 11 يوليو (تموز) هذا العام بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والسُّلطان هيثم بن طارق من أجل التنسيق المستمر وتوسيع آفاق التعاون في المجالات كافة، واستغلال الفرص الاستثمارية المتاحة لقطاع الأعمال في كلا البلدين».
وزاد في كلمته أنه لا شك أن هذا التوجه يلقي بمزيد من المسؤولية على هذه اللقاءات المشتركة بيننا التي عُقد بعضها بالمملكة وبعضها الآخر في سلطنة عمان. موضحا أن المملكة وسلطنة عُمان لديهما من المقومات والإمكانات اللازمة ما يؤهلهما لتأسيس علاقات تكامل اقتصادي حقيقي، انطلاقاً من رؤية (المملكة 2030) و(عمان 2040).
وخلال كلمة ألقاها في منتدى الأعمال العُماني السعودي أمس، قال رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان المهندس رضا بن جمعة آل صالح، أن «تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين يتطلب المزيد من المشروعات المشتركة والاستثمارات المتبادلة في قطاعات متنوعة، منها صناعة البتروكيماويات ومشروعات البنية الأساسية والخدمات اللوجيستية وتقنية المعلومات والتعدين والسياحة والخدمات الصحية وغيرها من القطاعات».
وبيّن أن استغلال الإمكانات الكبيرة للبلدين يتطلب العمل على بناء الشراكات بين مؤسسات القطاعين العام والخاص في المشروعات الاستثمارية المتنوعة في القطاعات الاستراتيجية الواعدة في البلدين وعرض الفرص الاستثمارية ذات الجدوى العالية، والجاهزة للتنفيذ وإيجاد قنوات عملٍ وشراكة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أن تدشين المنفذ البري بين كل من سلطنة عمان والسعودية سيؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين بما يتيحه من فرص ونقلات نوعية في انسيابية السلع والخدمات، وما يمثله من قيمة مضافة للدفع بالعجلة الاقتصادية بين الجانبين وتعزيز التبادل التجاري وفتح آفاق واسعة من التعاون.
ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أمس قوله، إن عُمق العلاقات التاريخية الثنائية بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية والرغبة الأكيدة لدى القيادتين «يحتمان علينا تكثيف الجهود والعمل على مواكبة طموحات البلدين وتسريع إطلاق المشروعات العُمانية السعودية المشتركة التي تحقق توجهات البلدين نحو التنويع الاقتصادي وتعمل على تعزيز المصالح المشتركة لدى الجانبين».
من ناحيته، قدم عزان البوسعيدي من وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ورقة عمل تحت عنوان (استثمر في عُمان) استعرض فيها بيئة الأعمال التنافسية بسلطنة عمان والمعززة للنمو والتنويع الاقتصادي والممكنة للقطاع الخاص مبينة المقومات الاستثمارية من بنية أساسية حديثة ومتطورة والموقع الاستراتيجي المتصل بطرق التجارة الحيوية بين الشرق والغرب والقرب من نحو 54 مليون مستهلك في أسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والقرب من الأسواق الناشئة في قارتي آسيا وأفريقيا.
وسلطت ورقة العمل على البيئة الاستثمارية المستقرة والآمنة في السلطنة التي تتضمن معاملة الاستثمارات الأجنبية معاملة وطنية والشفافية القانونية في بيئة الأعمال والتملك الأجنبي الكامل الذي يصل إلى 100في المائة وعدم وجود قيود على تحويل العملات الأجنبية وعدم وجود ضريبة دخل للأفراد والبيئة المحفزة والمنفتحة على العالم.
وتطرقت ورقة العمل إلى خطة التحفيز الاقتصادي وما تتضمنه من إعفاءات وحوافز للمستثمرين واتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها سلطنة عمان، بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة من ضمنها 50 فرصة صناعية تم طرحها باستثمارات متوقعة تصل إلى أكثر من 207.8 مليون ريال عماني.
فيما استعرض منير المنيري من جهاز الاستثمار العماني في ورقته عن الصندوق الاستثماري الخاص بمشروعات البنية الأساسية (ركيزة) تم خلالها التعريف بالصندوق والمزايا التنافسية للاستثمار في البنية الأساسية بالسلطنة وفرص الاستثمار المشترك وما يقدمه من عائدات جذابة على حساب المخاطر، إضافة إلى مبادرات الخصخصة والإطار التنظيمي القوي للقوانين المشجعة للاستثمار الأجنبي المباشر، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وحماية المستثمرين والبيئة المشجعة للأعمال التجارية.
في حين تحدث الدكتور بدر المنذري في ورقته عن الشركة العمانية للاتصالات وتقنية المعلومات تناول فيها التعريف بالشركة ودورها في تنفيذ استراتيجيات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات ومبادرات الثورة الصناعية الرابعة مع التطرق إلى ممكنات الاستثمار في مجال التقنية وتكنولوجيا المعلومات.
وقدم المهندس خالد المحروقي ورقة عمل عن مدينة خزائن الاقتصادية تطرق فيها إلى مميزات الاستثمار في المدينة كونها مدينة اقتصادية صُممت بأحدث المعايير العالمية لتجمع كوكبة من الشركات الناشطة في قطاعات اللوجيستيات والصناعات الخفيفة والتجارة واستفادتها من الميناء الجاف المعتمد من الجمارك والمنطقة الحرّة الجديدة التي تقدّم أفضليات تنافسية.
إلى ذلك، استعرض ناصر بن سعيد الهاجري رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال العماني السعودي في ورقته حول أنشطة الشركة الخليجية للصناعات البتروكيماوية، مؤكداً على أهمية القطاع في تحقيق قيمة المضافة عوضا عن تصدير النفط الخام.
وتطرق حكيم الرشيد إلى خبرات شركة علم في دعم التقدم الرقمي في السعودية مشيرا إلى أن الشركة تسعى إلى تقديم رحلة متكاملة من خلال توفير عملية سلسة لتجربة المستخدم مع المحافظة على مستوى ثابت لجودة الخدمة عبر جميع القنوات المتاحة.



«روسنفت» و«ريلاينس» تتفقان على أكبر صفقة بين الهند وروسيا لتوريد النفط

لوحة عليها شعار شركة «روسنفت» الروسية في المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرغ (رويترز)
لوحة عليها شعار شركة «روسنفت» الروسية في المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرغ (رويترز)
TT

«روسنفت» و«ريلاينس» تتفقان على أكبر صفقة بين الهند وروسيا لتوريد النفط

لوحة عليها شعار شركة «روسنفت» الروسية في المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرغ (رويترز)
لوحة عليها شعار شركة «روسنفت» الروسية في المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرغ (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على الاتفاق إن شركة النفط الحكومية الروسية «روسنفت» وافقت على توريد ما يقرب من 500 ألف برميل يومياً من النفط الخام إلى شركة التكرير الهندية الخاصة «ريلاينس» في أكبر صفقة طاقة بين البلدين على الإطلاق.

وتبلغ قيمة الاتفاق الذي تبلغ مدته 10 سنوات 0.5 في المائة من الإمدادات العالمية وتبلغ قيمته نحو 13 مليار دولار سنوياً بأسعار اليوم. ومن شأن هذا الاتفاق أن يعزز علاقات الطاقة بين الهند وروسيا، التي تخضع لعقوبات غربية شديدة بسبب غزوها لأوكرانيا، وفق «رويترز».

وقالت «ريلاينس» إنها تعمل مع موردين دوليين، بما في ذلك من روسيا، وتستند الصفقات على ظروف السوق.

وتأتي الصفقة قبل الزيارة المقررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند، وبعد أن قال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إنه يريد دفع موسكو وكييف إلى وقف الحرب بمجرد توليه منصبه في يناير (كانون الثاني).

ويمثل النفط الروسي أكثر من ثلث واردات الهند من الطاقة. وقد أصبحت الهند أكبر مستورد للنفط الخام الروسي بعد أن فرض الاتحاد الأوروبي، الذي كان في السابق أكبر مشترٍ للنفط، عقوبات على واردات النفط الروسي رداً على غزو أوكرانيا عام 2022.

لا تفرض الهند أي عقوبات على النفط الروسي، لذلك استفادت شركات التكرير هناك من إمدادات الخام الأرخص. وقد جعلت العقوبات النفط الروسي أرخص من الخامات المنافسة بما لا يقل عن 3 إلى 4 دولارات للبرميل الواحد.

شعار شركة «ريلاينس» (رويترز)

وتشتد المنافسة بين منتجي النفط على حصة من السوق الهندية لأنها واحدة من أسرع أسواق الطاقة نمواً، وتزداد أهميتها كمحرك للطلب العالمي مع تباطؤ النمو في الصين أكبر مستورد للنفط.

وبموجب الصفقة، ستقوم «روسنفت» بتسليم 20-21 شحنة بحجم أفراماكس (80 ألف إلى 100 ألف طن متري) من مختلف درجات الخام الروسي وثلاث شحنات تبلغ كل منها نحو 100 ألف طن من زيت الوقود كل شهر، حسبما ذكرت المصادر الثلاثة.

وسيتم توريد الشحنات لمجمع التكرير التابع لـ«ريلاينس»، وهو الأكبر في العالم، في جامناغار في ولاية غوجارات الغربية.

وقال مصدران إن «ريلاينس» و«روسنفت» ستراجعان الأسعار والكميات كل عام بموجب الاتفاق لمراعاة ديناميكيات أسواق النفط.

في عام 2024، أبرمت «ريلاينس» اتفاقاً مع «روسنفت» لشراء 3 ملايين برميل من الخام شهرياً. كما كانت «روسنفت» تبيع الخام إلى «ريلاينس» عبر وسطاء بشكل منتظم.

وقال أحد المصادر إن الصفقة الجديدة تمثل ما يقرب من نصف صادرات «روسنفت» من النفط المنقول بحراً من المواني الروسية، وهو ما لا يترك الكثير من الإمدادات المتاحة للتجار والوسطاء الآخرين.

وفي الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، استوردت «ريلاينس» ما متوسطه 405 آلاف برميل يومياً من النفط الروسي في المتوسط، ارتفاعاً من 388500 برميل يومياً في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات الناقلات التي تم الحصول عليها من مصادر.

وقال مصدران من المصادر إن الصفقة الجديدة بين «روسنفت» و«ريلاينس» تمت مناقشتها والموافقة عليها خلال اجتماع مجلس إدارة «روسنفت» في نوفمبر.

وقالت المصادر الثلاثة إن الإمدادات ستبدأ من يناير، ومن المقرر أن تستمر لمدة 10 سنوات مع خيار تمديد الصفقة لمدة 10 سنوات أخرى.

تم تحديد أسعار الأصناف التي سيتم توريدها على أساس التسليم على أساس فروق أسعارها بمتوسط سعر دبي لشهر التحميل، وفقاً للمصادر.

وقال مصدران إن غالبية المعروض سيكون من الأورال الروسي متوسط الكبريت والديزل، وهو الأكثر شعبية لدى شركات التكرير الهندية، وسيتم تسعيره بخصم 3 دولارات للبرميل مقابل أسعار دبي للعام التالي.