الرئيس التركي: سنقوم بكل ما يلزم لتوطيد علاقاتنا مع دول الخليج

وصل إلى قطر في زيارة ليومين... ووزير خارجيته نفى طلب أموال جديدة من الدوحة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى مطار الدوحة الدولي أمس (قنا)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى مطار الدوحة الدولي أمس (قنا)
TT

الرئيس التركي: سنقوم بكل ما يلزم لتوطيد علاقاتنا مع دول الخليج

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى مطار الدوحة الدولي أمس (قنا)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى مطار الدوحة الدولي أمس (قنا)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس الاثنين رغبته في تطوير علاقات أنقرة مع دول الخليج «من دون تمييز»، مؤكداً أن بلاده ستفعل كل ما يلزم من أجل توطيد علاقاتها مع الدول الخليجية، وذلك في مستهل زيارة إلى قطر تمتد على يومين إذ وصل أمس إلى الدوحة في زيارة رسمية يترأس خلالها وفد بلاده في اجتماع الدورة السابعة للجنة الاستراتيجية العليا بين دولتي قطر وتركيا.
وقبيل وصوله الدوحة، قال إردوغان خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول إنه سيواصل «تطوير العلاقات مع إخواننا في الخليج من دون أي تمييز، في إطار مصالحنا المشتركة والاحترام المتبادل». وأضاف «نرحب بإعادة فتح الحوار والجهود الدبلوماسية لتجنب سوء التفاهم في منطقة الخليج».
وقال إردوغان: «سيكون للمحادثات الدبلوماسية مع دول الخليج انعكاس على الرفاهية الاقتصادية لتركيا»، وأضاف «نؤيد استمرار روابطنا وتضامننا مع جميع دول الخليج من خلال تقوية العلاقات المستقبلية».
وأعلن أيضاً أنه سيزور أبوظبي في فبراير (شباط). والأسبوع الماضي أشار إلى أن أنقرة تعتزم تحقيق تقارب مع السعودية ومصر، وكان إردوغان قد استقبل في نوفمبر (تشرين الثاني) ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أنقرة في زيارة فتحت صفحة جديدة بين البلدين تكللت بإعلان إماراتي عن إنشاء صندوق استثمار بعشرة مليارات دولار لدعم الاقتصاد التركي. واعتبر أن الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات خلال محادثات أنقرة، الأسبوع قبل الماضي، والتي تضمنت اتفاقاً تقوم بموجبه الإمارات باستثمار 10 مليارات دولار في مشروعات استراتيجية بينها مشروعات في مجالي الصحة والطاقة، ستدشن عصراً جديداً في علاقات البلدين. وتابع أن العلاقات مع السعودية ومصر ستشهد تطوراً مختلفاً في الفترة المقبلة على غرار ما حدث مع الإمارات كما سيتم تعزيز العلاقات مع البحرين وباقي دول الخليج.
ومن المقرر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الدوحة يوم غدٍ الأربعاء، غير أن الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري قال أمس إن توقيت الزيارتين مجرد مصادفة.
وأضاف الوزير القطري، في مؤتمر صحافي بالدوحة أمس مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، «نتمنى دائماً أن تكون هناك علاقات أخوية بين كافة الدول الشقيقة والصديقة لدولة قطر». وأضاف أن هناك جهوداً تركية سعودية لعودة العلاقات لمجاريها بين البلدين، موضحاً أنه «لا توجد علاقة لهاتين الزيارتين ببعضهما».
وقبيل وصول الرئيس التركي إلى الدوحة، التقى وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو نظيره القطري الشيخ محمد آل ثاني الذي أكد أن بلاده وأنقرة ستوقعان عشرات الاتفاقات خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مضيفاً أن تركيا لا تعتزم طلب مساعدة مالية على غرار ما حدث عام 2018 حينما ضخت قطر 15 مليار دولار في إطار اتفاق لمبادلة العملة مع تركيا عقب أزمة الليرة.
وقال آل ثاني في مؤتمر صحافي مشترك مع أوغلو إن قطر تتطلع لفرص تكشف عنها التحديات الاقتصادية التي تواجهها تركيا. وتواجه تركيا ارتفاع التضخم وأزمة عملة في أعقاب سلسلة من قرارات خفض أسعار الفائدة.
وقال جاويش أوغلو إن أنقرة لا تعتزم طلب مساعدات مالية من قطر. وأضاف «لم نأت إلى قطر لنطلب منهم إرسال أي أموال بعينها. نحن هنا فقط لبحث تحسين علاقاتنا».
وكشف الوزير القطري أن زيارة وزير الخارجية التركي تأتي في سياق التحضير لاجتماعات اللجنة الوزارية العليا للاستراتيجية المشتركة بين قطر وتركيا قبيل عقد القمة اليوم الثلاثاء بين أمير دولة قطر والرئيس التركي.
وأشار إلى أن اللجنة ستبحث عدداً من الموضوعات من بينها تنمية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث جرى توقيع ما يقرب 80 اتفاقية إضافة إلى 12 سيتم توقيعها اليوم. وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن البلدين سيوقعان مجموعة من الاتفاقيات في قطاعات مثل الصحة والتعليم مع تعزيز التعاون العسكري.
وقال أوغلو، إن تركيا لا تطلب من قطر إرسال أي أموال لمساعدتها في مواجهة انهيار قيمة الليرة. وتابع: «لم نأت إلى قطر لنطلب إرسال أي مبلغ معين من المال... نحن هنا فقط لمناقشة كيفية تحسين العلاقات».
وتراجعت قيمة الليرة بنحو 30 في المائة خلال الشهر الماضي وحده، إثر عمليات بيع سريعة مدفوعة بتخفيضات حادة في أسعار الفائدة، وهو إجراء دعمه إردوغان بقوة رغم رفض المعارضة وتحذيرات خبراء اقتصاديين، قالوا إنه إجراء غير محسوب العواقب في ظل ارتفاع التضخم لأكثر من 20 في المائة.
وقال جاويش أوغلو إن تركيا اتخذت إجراءات للحد من تقلبات أسعار الصرف، وأضاف أن ما تم تصويره عن اقتصاد تركيا غير صحيح «إذا كنتم تتحدثون عن أن الاقتصاد التركي قد فشل، وانتهى فهذا غير صحيح لأن نسبة النمو التي حققها الاقتصاد التركي في الأشهر الأخيرة على مستوى العالم أرقام عالية جداً، وكذلك فرقم الصادرات التركية في ارتفاع مستمر».
وأضاف أن المشكلة اليوم تتعلق فقط بقيمة الليرة التركية والصعود والهبوط في أسواق المال «فهذا موجود في الواقع ولا ننكره ويؤثر في التضخم المالي ونسبة الفوائد المصرفية، والخبراء يعملون من أجل تجاوز هذه المشكلة تحت إشراف وتعليمات رئيس الجمهورية».
وأكد أن «هذه المشكلة مؤقتة ونحن نتخذ التدابير اللازمة وأن خبراء في تركيا يعكفون على حل هذه المشكلة»، مشدداً على أن الاقتصاد التركي واعد والسوق التركية واعدة والكثير من الدول تريد الاستثمار في تركيا.
وقال وزير الخارجية القطري إن العلاقات بين قطر وتركيا استثنائية وتتمتع بشراكة كاملة، مشيراً إلى أنه ناقش مع نظيره التركي التطورات في العراق وسوريا وملفات إقليمية أخرى.
ولفت الوزير التركي إلى أن الوضع في أفغانستان وإدارة مطار كابل كان بين مواضيع البحث خلال اللقاء. فيما أشار وزير الخارجية القطري إلى أن «قطر وتركيا تعملان بشكل مستمر مع حكومة طالبان في أفغانستان للتوصل إلى اتفاق لتشغيل المطار». وأشار أوغلو إلى أن الشعب الأفغاني محتاج وبشكل عاجل إلى المساعدات الإنسانية، وعلى المجتمع الدولي أن يفصل بين الجانبين الإنساني والسياسي، موضحاً أن تركيا تميز بين الأمرين «وستتم مناقشة هذا الموضوع يوم غد في منظمة المؤتمر الإسلامي».
وفيما يتعلق بسوريا، قال أوغلو إن «دعوة النظام السوري لحضور القمة العربية أو أي اجتماع دولي آخر، بدون حل جذري، سوف تدفع هذا النظام إلى الاستمرار في بطشه، وفي اعتداءاته، ولهذا يجب أن نركز على الحل السياسي وهو الحل الوحيد للأزمة في سوريا».
ومن جانبه قال الوزير القطري، فيما يتعلق بما يتردد من دعوة وجهت للحكومة السورية للاشتراك في قمة الجامعة العربية إن «قطر أوضحت ومنذ البداية أن هناك مخاوف بموجبها تم تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية وهذه الأسباب لا تزال موجودة ولم نر أي تقدم أو تغير في سلوكيات هذا النظام وتعاطيه مع هذه الأسباب».
وأضاف «لا أعتقد أننا في موقف يسمح لنا بأن نسمح للنظام السوري بأن يحضر قمة الدول العربية، هذا كان موقفنا ونحن باقون عليه»، وتابع: «نحن نأمل أن تدرك الدول العربية أن هذه الأسباب لا تزال موجودة».



محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.