اليوم يبدأ التشغيل التجريبي للمطار الدولي الجديد في المدينة المنورة

أول ميناء جوي يجري بناؤه وتشغيله بالكامل عبر القطاع الخاص في السعودية

جانب من مطار المدينة (واس)
جانب من مطار المدينة (واس)
TT

اليوم يبدأ التشغيل التجريبي للمطار الدولي الجديد في المدينة المنورة

جانب من مطار المدينة (واس)
جانب من مطار المدينة (واس)

تبدأ الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، اليوم، التشغيل التجريبي لمطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي ولفترة محدودة لحين موعد الافتتاح والتدشين الرسمي للمطار، وذلك للوقوف على الاستعدادات والتأكد من جاهزية جميع الأنظمة والأجهزة والمعدات الخاصة بالتشغيل تمهيدا لانطلاق التشغيل التجاري للمطار.
والمعروف أن مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة، أول مطار سعودي يجري بناؤه وتشغيله بالكامل عن طريق القطاع الخاص، وفق أسلوب البناء وإعادة الملكية والتشغيل (BTO) بالتعاون مع شركة طيبة لتطوير المطارات التي هي عبارة عن تحالف يضم شركة «تاف القابضة»، مجموعة «الراجحي القابضة»، وشركة «سعودي أوجيه المحدودة».
وأوضح وائل بن محمد السرحان مساعد رئيس الهيئة للاتصال المؤسسي والتسويق أن مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي الجديد يعتبر مثالا يجسد الشراكة الفعالة والناجحة بين القطاعين الحكومي والخاص، حيث يعزز التركيز على خدمة العميل وبدء تحول دور الهيئة العامة للطيران المدني من مشغل إلى مراقب ومنظم.
وأضاف أن «مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي الجديد يمثل معلما حضاريا يعكس تراث المدينة المنورة ويسهم في رفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، وتبلغ طاقته الاستيعابية 8 ملايين مسافر سنويا في مرحلته الأولى فيما تبلغ مساحته الإجمالية 4 ملايين متر مربع. ويعد أول مطار في السعودية صديقا للبيئة بالكامل وأول مطار خارج الولايات المتحدة الأميركية يحصل على شهادة (لييد الذهبية للبيئة)».
من جانبه، قال المهندس سفيان عبد السلام المدير العام لشركة «طيبة لتطوير المطارات» إن «هذا المشروع العملاق يعد نقلة في مجال صناعة المطارات بالمملكة حيث يعد مطارا فريدا من نوعه من حيث التصميم وتقنيات التشغيل التي تضارع أفضل المطارات العالمي ومن المنتظر أن يسهم المطار في رفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، وتقليل مستوى التغيرات والمسافات لحركة المسافرين».
وبيّن المهندس سفيان عبد السلام، أن إجمالي مساحة مجمع مبنى صالات الركاب الجديد بلغت 153 ألف متر مربع، يضم 4 صالات سفر ومغادرة، صالة للرحلات الداخلية، صالة للرحلات الدولية، وصالة الحج والعمرة، بالإضافة إلى صالة كبار الشخصيات.
ويوفر المطار الدولي في المدينة المنورة 16 بوابة سفر متصلة بـ32 جسرا تربطها بالطائرات مباشرة، و64 كاونترًا لإجراءات السفر، و24 كاونترًا للخدمات الذاتية، يضاف لها 16 كاونترًا خلال موسم الحج، كما يضم المطار مدرجًا يصل طوله إلى 4335 مترًا وعرضه 60 مترًا لاستيعاب كل أحجام الطائرات في العالم.
وجرى تجهيز مجمع صالات الركاب الجديدة بأحدث معدات أنظمة مناولة العفش، حيث جرى تركيب 10 سيور عفش دائرية بإجمالي أطوال بلغت أكثر من 4 آلاف متر لنقل أمتعة الركاب في صالات الوصول، و6 قاعات لانتظار الحجاج بمساحة إجمالية قدرها 10500 متر مربع، مزودة بجميع المرافق الضرورية ووسائل الراحة، علاوة لقربها من صالة ركاب الحج والعمرة. إضافة إلى 200 موقف مخصص للحافلات لضمان سهولة وانسيابية حركة الحجاج والمعتمرين.
وقال المهندس سفيان إن «مجمع الصالات يحتوي على عدد 36 مصعدًا و28 سلمًا متحركًا و23 سيرًا متحركًا، بغرض تسهيل سرعة حركة الركاب داخل مجمع الصالات».
كما جرى توفير مواقف تستوعب 1500 سيارة عامة، بالإضافة إلى استيعاب 200 سيارة لشركات تأجير السيارات، ومسجد بساحة مكشوفة يعد تحفة معمارية في واجهة المطار مساحتها إلى 3920 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى 16 مصلى داخل صالة المطار، فضلا عن جميع المرافق الضرورية من أماكن الوضوء ودورات المياه والإذاعة الداخلية.
يضم مجمع الصالات مساحة ما يقارب 6 آلاف متر مربع تضم مجموعة متميزة من المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي من الأسماء التجارية الدولية والمحلية، بالإضافة للمصارف وأجهزة الصراف الآلي كما جهزت كافة مرافق المطار بتغطية الإنترنت اللاسلكي فائق السرعة من شركة الاتصالات السعودية.
وأكد المهندس سفيان أن شركة «طيبة» المشغل التجاري للمطار قامت في وقت سابق بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني، بإجراء عملية تجربة تشغيل للمطار واجتاز المطار بنجاح الاختبارات القياسية المطلوبة كافة للاطمئنان على جاهزيته ومرافقه وتجهيزاته كافة.
وشارك في التجربة أكثر من ألف متطوع من طلاب جامعة طيبة ومنسوبات الجامعة الإلكترونية في المدينة المنورة بالإضافة إلى ممثلين عن كل الجهات الحكومية والجهات العاملة بالمطار مثل إدارة الجوازات والدفاع المدني والجمارك السعودية والخدمات الأرضية وممثلين عن شركات الطيران الوطنية والأجنبية العاملة بالمطار.
وبدأت عملية التشغيل التجريبي بوصول المشاركين وجرى تسجيل بياناتهم وتقسيمهم على رحلتين افتراضيتين إحداهما داخلية والأخرى دولية حيث قام المتطوعون بإتمام إجراءات السفر داخل صالات السفر الداخلية والدولية بالمطار والتي بدأت بوزن الأمتعة واستلام بطاقة صعود الطائرة والمرور بدائرة الجوازات والتفتيش الأمني للمسافرين ومن ثم الصعود للطائرة بعد إنهاء كل إجراءات السفر المعتادة وبعدها النزول للمرور بدائرة الجوازات واستلام الأمتعة والمرور من الدائرة الجمركية حتى مغادرة صالة الوصول حيث جرى خلال العملية اختبار مرافق المطار كافة من قبل المشاركين والتأكد من جاهزيتها التامة للتشغيل.
من جانبه، قال خالد بن إبراهيم عويضة مدير الموارد البشرية والإدارية المتحدث الرسمي لشركة طيبة لتطوير المطارات إن «التجربة التي أجريت لأول مرة في السعودية تهدف بالأساس إلى التأكد من جاهزية كافة مرافق وتجهيزات المطار للتشغيل الفعلي من خلال إشراك الجهات العاملة كافة بالمطار في تجربة تشغيل حقيقية لقياس مستوى التنسيق والانسيابية في الأداء بالإضافة إلى إشراك بعض سكان المدينة المنورة من طلاب الجامعات كنوع من المساهمة الاجتماعية لإتاحة الفرصة لهم للاطلاع عن قرب ومعايشة التجربة التي تمت بحمد الله بنجاح كبير».
وأضاف خالد عويضة أن «مطار المدينة الجديد يعد إضافة مهمة للبنية التحتية الحديثة لمنطقة المدينة المنورة مما سيسهم بفعالية في خلق ودعم توظيف الشباب السعودي منذ بداية العمل به حيث أتاح الكثير من الفرص الوظيفية للشباب السعودي في كل المجالات بدءا من عملية الإنشاء حتى التشغيل».
وأشار إلى أن المطار يستقطب باستمرار المزيد من الكفاءات السعودية الشابة للعمل في مختلف قطاعات عمليات وصيانة المطار والخدمات المساندة. حيث تم توظيف أكثر من 300 سعودي في شركة «طيبة لتشغيل المطارات» وبنسبة تجاوزت 76 في المائة من إجمالي عدد الموظفين، كما سيوفر المطار مزيدا من فرص عمل غير مباشرة التي ستتاح من خلال الشركات المستثمرة في المطار والقطاعات الأخرى المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالمطار أو تلك التي ستشهد زيادة في حجم أعمالها نتيجة افتتاح المطار الجديد.
وتمثل المدينة المنورة أهمية خاصة للعالم الإسلامي وتنعكس تلك الأهمية في عدد المسافرين الذين يستخدمون المطار سنويا، وبالتالي عدد شركات الطيران التي تستخدمه.
وفيما يستخدم عدد كبير من شركات الطيران المحلية والإقليمية والدولية المطار، يأتي ضمن أبرز هذه الشركات الخطوط الجوية العربية السعودية والتي تحتل الصدارة في عدد الرحلات التي تصل أو تنطلق من المطار باعتبارها الناقل الوطني بالمملكة وتخدم كلا من الرحلات الداخلية أو الدولية، بالإضافة لـ«طيران ناس»، والخطوط التركية، والمصرية، والإماراتية، وطيران الاتحاد، وطيران الخليج، والخطوط القطرية، والخطوط المغربية، والخطوط الباكستانية، والخطوط الأردنية، و«فلاي دبي»، والخطوط السودانية، وطيران العربية، وغيرها من شركات الطيران العالمية التي تعمل بالمطار على مدار العام وخلال موسم الحج.
وفاز مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الجديد بالمدينة المنورة بجائزة «لييد الذهبية» في مجال البيئة حيث يعد المطار الثامن على مستوى العالم الذي يفوز بهذه الشهادة المرموقة والمطار الوحيد عالميا خارج الولايات المتحدة الأميركية الذي يفوز بتلك الشهادة للمباني الخضراء ذات المعدلات العالمية للحفاظ على البيئة.
وتمثل هذه الجائزة اعترافا دوليا لأنظمة البناء الخضراء أو الصديقة للبيئة تم تطويرها من قبل المجلس الأميركي للمباني الخضراء حيث تعتبر شهادة «لييد» هي المعيار الصناعي لتحديد وقياس المباني المستدامة أو الخضراء، وقد فاز مطار المدينة الجديد بجائزة الريادة الذهبية في الطاقة والتصميم الصديق للبيئة أو لييدو التي يمنحها المجلس الأميركي للمباني الخضراء التي تجعل مطار المدينة الجديد هو المطار الأول الذي يحصل على تلك الجائزة الذي يتوج التزام المطار بالمعايير البيئية والاستدامة وراحة المسافرين والعملياتية في آن واحد.
ويحتوي مطار الأمير محمد بن عبد العزيز على استراتيجيات تقليل الماء المستهلك داخل وخارج مجمع الصالات، حيث جرى استخدام تقنيات حديثة في توفير المياه وأخذ بعين الاعتبار معايير الكفاءة والملاءمة، وسيجري تحقيق نسبة توفير مياه تتجاوز 45 في المائة.
يشار إلى أن مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الجديد مجهز بتقنيات حديثة ساعدت على التقليل من استهلاك الطاقة وبالتالي تقليل أثر الاحتباس الحراري أثناء التشغيل كما جرى اختيار أنظمة إضاءة وأجهزة تكييف ذات كفاءة عالية تقلل الأثر البيئي للمطار بالإضافة إلى استخدام خلايا الطاقة الشمسية لتقليل استهلاك الطاقة حيث يستهلك مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الجديد طاقة أقل بنسبة 34 في المائة عن أي مطار آخر بنفس حجمه.



«نيكي» يغلق مستقراً بعد تقلبات في ظل تداعيات حرب إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يغلق مستقراً بعد تقلبات في ظل تداعيات حرب إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» للأسهم على استقرار في تداولات متقلبة يوم الثلاثاء؛ حيث تذبذبت آراء المستثمرين بين التفاؤل بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في الشرق الأوسط، والقلق إزاء تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصعيد الضربات على إيران، إذا لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

ويُعد الاقتصاد الياباني عرضة بشكل خاص لتأثير الصراع على الشحنات والأسعار، نظراً لاعتماد البلاد على الشرق الأوسط في نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وتذبذب مؤشر «نيكي» بين المكاسب والخسائر قبل أن يغلق مرتفعاً بنسبة 0.03 في المائة عند 53.429.56 نقطة. كما واجه مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً صعوبة في تحديد اتجاهه، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 3654.02 نقطة. ورداً على اقتراح أميركي عبر الوساطة الباكستانية، رفضت طهران وقف إطلاق النار، وأكدت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم، وقاومت الضغوط لإعادة فتح مضيق هرمز. وجاء ذلك عقب إنذارات متصاعدة اللهجة من ترمب الذي هدد بإنزال «جحيم» على طهران إذا لم تمتثل لمهلة الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء (00:00 بتوقيت غرينيتش يوم الأربعاء) لإعادة فتح المضيق الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين في شركة «أسيت مانجمنت ون»: «يبدو أن الرئيس ترمب يتحدث بشكل متزايد بأسلوب رد فعلي أو مرتجل، وأصبحت رسائله أقل اتساقاً. ونتيجة لذلك، لم تعد الأسواق تُحلل كل تصريح بالقدر نفسه من الحساسية التي كانت عليه سابقاً». وأضاف: «مع أنه لا يزال يُشير إلى جداول زمنية أو مواعيد نهائية محددة، يبدو أن المستثمرين يُولون هذه التواريخ مصداقية أقل مما كانوا عليه سابقاً».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في 142 سهماً، وانخفاضاً في 81 سهماً. ومن بين الأسهم الفردية، كانت شركة «شيفت» لاختبار البرمجيات هي الأعلى ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة. وحققت شركة «تي دي كيه» لتصنيع المكونات الإلكترونية مكاسب بنسبة 2.8 في المائة. وفي المقابل، خسرت شركة «أرشيون» لصناعة الشاحنات 7.2 في المائة لتكون الخاسر الأكبر في مؤشر «نيكي»، تلتها شركة «ديسكو» لتوريد أدوات القطع الدقيقة لأشباه الموصلات التي انخفضت بنسبة 6.2 في المائة.

ارتفاع السندات

ومن جانبها، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء، بعد أن طمأن مزاد السندات لأجل 30 عاماً الذي جرى بسلاسة، المستثمرين، مما خفف من مخاوف السوق من ضعف الطلب على البيع. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.735 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «في جلسة الصباح، ربما كان الحذر الذي سبق المزاد هو ما دفع عوائد السندات طويلة الأجل وفائقة الطول إلى الارتفاع، وفي جلسة ما بعد الظهر، تتم ببساطة إعادة شرائها استجابة لنتائج المزاد». وأضاف أن النتائج الضعيفة لمزاد سندات العشر سنوات الذي عُقد الأسبوع الماضي اعتبرت أيضاً عاملاً قد يؤثر سلباً على معنويات المستثمرين. وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مقياس للطلب، 3.12 مرة، مقارنة بـ3.66 مرة في المزاد السابق. وانخفض عائد السندات القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.405 في المائة، بعد أن ارتفع إلى أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.43 في المائة للجلسة الثالثة على التوالي؛ حيث غذّت ارتفاع أسعار النفط وضعف الين والمخاوف بشأن التوسع المالي المخاوف من التضخم.

كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.810 في المائة. أما عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً، فقد انخفض بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 3.320 في المائة.


«اقتصاد اليورو» يسجل أول انخفاض في الطلب منذ 8 أشهر نتيجة أزمة الطاقة

حاويات مكدسة في ميناء الجزيرة الخضراء بمحافظة قادس جنوب إسبانيا (رويترز)
حاويات مكدسة في ميناء الجزيرة الخضراء بمحافظة قادس جنوب إسبانيا (رويترز)
TT

«اقتصاد اليورو» يسجل أول انخفاض في الطلب منذ 8 أشهر نتيجة أزمة الطاقة

حاويات مكدسة في ميناء الجزيرة الخضراء بمحافظة قادس جنوب إسبانيا (رويترز)
حاويات مكدسة في ميناء الجزيرة الخضراء بمحافظة قادس جنوب إسبانيا (رويترز)

تراجع نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو بشكل حاد في مارس (آذار)؛ حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد، مع انخفاض الطلب الإجمالي لأول مرة منذ 8 أشهر، وهو مؤشر رئيسي على صحة الاقتصاد.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن «ستاندرد آند بورز» إلى 50.7 نقطة في مارس من 51.9 نقطة في فبراير (شباط)، مع تجاوز طفيف للتقدير الأولي البالغ 50.5 نقطة. وتشير القراءات فوق 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي، وفق «رويترز».

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز»: «يشير مؤشر مديري المشتريات لشهر مارس إلى أن اقتصاد منطقة اليورو قد تضرر بشدة بالفعل من الحرب في الشرق الأوسط».

وتراجعت الأعمال الجديدة بعد تحسن مطَّرد منذ يوليو (تموز)، متأثرة بضعف الطلب على الخدمات، كما انخفضت طلبات التصدير مجدداً؛ حيث سجل الطلب الدولي على الخدمات أكبر انخفاض له في 6 أشهر. وأوضح ويليامسون أن المؤشرات المشجعة للنمو التي ظهرت في وقت سابق من العام تلاشت بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، واختناق سلاسل التوريد، وتقلبات الأسواق المالية، وتجدد تراجع الطلب.

ولم يشهد نشاط الخدمات سوى ارتفاع طفيف؛ حيث انخفض مؤشر النشاط التجاري إلى 50.2 من 51.9 في فبراير، وهو أضعف مستوى له في 10 أشهر، بينما ظل النمو الصناعي قوياً. وتصدرت إسبانيا النمو بين الاقتصادات الكبرى، في حين انكمش الاقتصادان الفرنسي والإيطالي، وتباطأ التوسع الاقتصادي في ألمانيا إلى أضعف وتيرة له هذا العام.

وانخفضت معدلات التوظيف وتراجعت ثقة قطاع الأعمال، ما أثار مخاوف بشأن التوظيف والاستثمار المستقبلي. وارتفع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وسجل قطاع التصنيع قفزة قياسية في شهر واحد. ورفعت الشركات أسعارها على العملاء بأسرع وتيرة منذ فبراير 2024، رغم أن الزيادة كانت أقل حدة من ارتفاع التكاليف، وقفز معدل التضخم الرئيسي في الاتحاد الأوروبي فوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة ليصل إلى 2.5 في المائة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما زاد من صعوبة الموازنة بين النمو وكبح التضخم.

وتُظهر توقعات المسح لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول 0.2 في المائة، مع خطر انكماش ما لم يتم حل النزاع في الشرق الأوسط سريعاً.

تباطؤ نمو قطاع الخدمات الألماني

فقد نمو النشاط التجاري في قطاع الخدمات الألماني زخمه فجأة في مارس، نتيجة تراجع الطلب تحت تأثير الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في ألمانيا إلى 50.9 نقطة في مارس من 53.5 نقطة في فبراير، مسجلاً أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول)، وأقل بقليل من القراءة الأولية البالغة 51.2 نقطة.

وأرجع فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التباطؤ إلى ارتفاع أسعار البنزين وزيادة حالة عدم اليقين. وأضاف أن مقدمي الخدمات لم يتمكنوا من تمرير الزيادات الكبيرة في الأسعار للعملاء بسبب ضعف الطلب؛ مشيراً إلى انخفاض تدفقات الأعمال الجديدة للمرة الأولى منذ سبتمبر الماضي، ما يعكس التأثير المباشر للحرب على الطلب.

كما تراجعت توقعات الأعمال إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر لتصل إلى 53.4، منخفضة عن المتوسط طويل الأجل البالغ 56.7. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 51.9 في مارس من 53.2 في الشهر السابق، وهو أدنى مستوى له في 3 أشهر، مدفوعاً بالكامل بتراجع قطاع الخدمات.

انكماش قطاع الخدمات الفرنسي

أظهر مسح أجرته «ستاندرد آند بورز غلوبال» انكماشاً إضافياً في قطاع الخدمات الفرنسي خلال مارس، نتيجة تراجع إنفاق المستهلكين بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وحذر الشركات قبيل الانتخابات المحلية الشهر الماضي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الفرنسي إلى 48.8 نقطة في مارس من 49.6 نقطة في فبراير، مسجلاً تحسناً طفيفاً عن الرقم الأولي البالغ 48.3 نقطة.

كما بلغ المؤشر المركب النهائي الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، 48.8 نقطة، بانخفاض عن 49.9 نقطة في فبراير، مسجلاً أسرع انخفاض في نشاط القطاع الخاص منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكد جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يُخيِّم الغموض على المستقبل، وهو وضع اعتادت عليه الشركات الفرنسية في السنوات الأخيرة بسبب الوضع السياسي الداخلي. إن حالة عدم اليقين تُعيق النمو، في حين يزيد دافع التضخم الناتج عن الحرب من خطر الركود التضخمي».


من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)
من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)
TT

من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)
من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً. هذا المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة 29 ميلاً بحرياً، يمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط والغاز، أي ما يعادل 20 في المائة من الاستهلاك العالمي. واليوم، مع تعطل هذا الشريان نتيجة التهديدات والهجمات، اضطرت الحكومات مجدداً لضخ مليارات الدولارات تحت غطاء «دعم الطوارئ».

هذا المشهد يكرر سيناريو التدخل الحكومي الواسع إبان الجائحة، ويضع المصارف المركزية أمام «كابوس مزدوج» يشل قدرتها على الحركة؛ بين التضخم والركود العميق.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

يأتي هذا التحول بعد أشهر قليلة من إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إنهاء برنامج التشديد الكمي وتثبيت ميزانيته عند 6.5 تريليون دولار، بوصفها خطوة أخيرة للعودة إلى «الطبيعة النقدية».

ورغم أن هذا الرقم لا يزال فوق مستويات ما قبل الجائحة بنحو 60 في المائة، حين كانت الميزانية تبلغ 2.44 تريليون دولار في ديسمبر 2019، فإن الاستهداف المباشر للبنية التحتية النفطية فرض واقعاً مغايراً؛ فبينما وُجهت سيولة الجائحة لدعم الأفراد، تُسخر الحكومات سيولتها اليوم لترميم «تصدعات الطاقة»، وتحصين سلاسل الإمداد الغذائي، لا سيما مع انقطاع 30 في المائة من صادرات الأسمدة العالمية (اليوريا) العالقة خلف مضيق هرمز.

وجاء إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» عن ضخ 8.07 مليار دولار في صبيحة يوم الأربعاء، قبل افتتاح الأسواق بوصف ذلك إشارة واضحة إلى تدشين مرحلة جديدة من التيسير الكمي، تهدف إلى توفير وسادة سيولة للأسواق قبل افتتاح بورصة «وول ستريت»، وسط مخاوف من انهيار الثقة تحت ضغط التوترات في مضيق هرمز.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

سباق السيولة

لم يكن «الاحتياطي الفيدرالي» وحيداً في هذا المسار؛ فمع استمرار حصار مضيق هرمز، سارعت القوى الاقتصادية الكبرى لإطلاق حزم دعم مالي مباشرة لامتصاص صدمة الأسعار ومنع توقف سلاسل التوريد؛ إذ أعلنت المفوضية الأوروبية مثلاً عن تفعيل «صندوق استقرار الطاقة» بقيمة 45 مليار يورو، لتعويض الشركات الصناعية كثيفة استهلاك الغاز عن الارتفاع الجنوني في التكاليف، وتجنب موجة تسريح جماعي للعمال.

كما أقرت اليابان حزمة طوارئ بقيمة 3.2 تريليون ين (نحو 21 مليار دولار) لدعم تكاليف الشحن البديلة وتأمين مخزونات نفطية استراتيجية بعيداً عن منطقة الصراع، في محاولة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود محلياً، في حين قررت بريطانيا تخصيص 12 مليار جنيه إسترليني، بوصف ذلك «قرض طاقة» للأسر والشركات الصغيرة، لمواجهة القفزة المتوقعة في فواتير التدفئة والكهرباء نتيجة انقطاع الغاز المسال.

ومن جهتها، خصصت الفلبين ما يعادل 850 مليون دولار دعماً مباشراً لقطاع النقل والزراعة، بعد أن تجاوز التضخم مستهدفات البنك المركزي، في خطوة تهدف لمنع حدوث اضطرابات اجتماعية ناتجة عن غلاء المعيشة.

العودة إلى الوراء

لا يمكن فهم خطورة المشهد الحالي دون العودة إلى حجم الضخ التاريخي الذي شهده العالم بين عامي 2020 و2022؛ فخلال ذروة كورونا، قفزت ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي» لتصل إلى رقم قياسي بلغ 9 تريليونات دولار (نحو 35 في المائة من الناتج المحلي الأميركي).

ولم تكن المصارف المركزية الكبرى بمنأى عن هذا المسار، إذ ضخ البنك المركزي الأوروبي عبر برنامج الشراء الطارئ (PEPP) ما يزيد على 1.8 تريليون يورو، بينما بلغت مشتريات بنك إنجلترا من السندات نحو 895 مليار جنيه إسترليني.

ولم تقتصر حمى السيولة على الضفتين الأطلسيتين؛ ففي أقصى الشرق، سجلت ميزانية بنك اليابان رقماً قياسياً تجاوزت فيه حاجز الـ730 تريليون ين، وهو ما يمثل 135 في المائة من الناتج المحلي للبلاد (أضخم نسبة مئوية في العالم)، بينما ضخ بنك الشعب الصيني 1.2 تريليون يوان (نحو 174 مليار دولار) لضمان عدم توقف محركات التجارة العالمية.

هذه الأرقام هي المرجعية المخيفة اليوم؛ حيث يخشى المحللون من عودة هذه القوى لفتح صنابير الأموال لامتصاص صدمة برميل النفط الذي لامس 130 دولاراً.

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بتكساس (أ.ف.ب)

بين التضخم والركود

يتمثل «الكابوس المزدوج» في شلل فني تام لصناع السياسة النقدية؛ فمن جهة، يفرض انفجار الأسعار «تضخماً مستورداً» يتطلب رفعاً حاداً للفائدة، ومن جهة أخرى، يضغط الارتفاع الحاد في التكاليف على الأسر منخفضة الدخل التي تنفق 88 في المائة من دخلها على الغذاء والطاقة والسكن، مما يهدد بانفجار أزمة ديون استهلاكية. وفي الولايات المتحدة، قفز عجز الموازنة بـ3.7 مليار دولار في أول 100 ساعة فقط من النزاع، في حين ارتفعت عوائد السندات لعشر سنوات بـ31 نقطة أساس.

هذا التضاد القاتل يجعل رفع الفائدة أداة عاجزة؛ فهي لا تفتح مضيقاً مغلقاً، وخفضها قد يشعل نيران تضخم لا يمكن لجمه، مما يدفع المحللين لتوقع عودة التيسير الكمي التقني لدعم أسواق السندات المتذبذبة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

حين ترسم «الجغرافيا» السياسة النقدية

تضع هذه العودة الاضطرارية لسياسات التيسير النقدي، استقلالية المصارف المركزية على المحك، وتهدد بتشويه أسواق السندات العالمية بشكل دائم؛ فبعد الجهود المضنية التي بُذلت حتى نهاية عام 2025 لتقليص الميزانيات العمومية وتجفيف السيولة الفائضة، أصبحت المصارف اليوم «رهينة» للضرورات الجيوسياسية. لقد بات قرار فتح أو إغلاق ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، يمتلك تأثيراً على استقرار العملات ومعدلات التضخم، أقوى بكثير من تقارير الوظائف الأميركية أو تصريحات جيروم باول وكريستين لاغارد.

وبذلك، ينتقل العالم من مرحلة «مكافحة التضخم» الجراحية إلى مرحلة «إدارة الانهيار» الشاملة، في مشهد يعيد للأذهان حقبة الكساد التضخمي التي ميزت السبعينات، ولكن مع فوارق جوهرية تجعل الأزمة الراهنة أكثر تعقيداً؛ فالفاتورة اليوم أثقل بكثير، وهي لا تقتصر على براميل النفط فحسب؛ بل تمتد لتشمل شلل قطاعات الطيران العالمية وتضرر مراكز البيانات التكنولوجية الكبرى في المنطقة.

إنها أزمة «يقين مفقود» بامتياز، حيث سقطت النظريات الاقتصادية التقليدية أمام واقع الميدان؛ فبينما تحاول المصارف المركزية إطفاء حرائق الأسعار، تجد نفسها مضطرة لضخ سيولة جديدة في ميزانيات دول مثقلة أصلاً بديون حقبة كورونا. وفي نهاية المطاف، يبدو أن الجغرافيا السياسية هي التي باتت تمسك بزمام المبادرة وترسم المسار النقدي للعالم، تاركةً الاقتصاد وقواعده التقليدية في مقعد المتفرج.