جنوب أفريقيا تدخل «الموجة الرابعة» مع انتشار «أوميكرون»

7 % من سكان القارة تلقوا اللقاح مقابل 44 % عالمياً

جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)
TT

جنوب أفريقيا تدخل «الموجة الرابعة» مع انتشار «أوميكرون»

جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)

أفادت وزارة الصحة في جنوب أفريقيا بأن عدد حالات العدوى بفيروس «كورونا»، خصوصاً المتحور الجديد «أوميكرون»، مستمر في الزيادة وأن البلاد دخلت الموجة الرابعة من الجائحة رسمياً. وذكر وكيل الوزارة سيبونجيسيني دلومو، أن البلاد بذلك تكون قد دخلت رسمياً الموجة الرابعة من الجائحة. وأوضح أن معدل نقل المصابين إلى المستشفى الأسبوع الماضي أظهر أن 2% فقط من الحالات كانت بين أشخاص ملقحين، مشدداً على أن «98% لم يتلقوا التطعيم».

«الصحة العالمية»
من جانبها، عادت منظمة الصحة العالمية لتكرّر أن النسبة المتدنية للتغطية اللقاحية في أفريقيا، التي لا تتجاوز 7% من مجموع سكان القارة مقابل 44% على الصعيد العالمي، هي اليوم التحدي الأكبر الذي يواجه العالم في حربه المستمرّة ضد «كوفيد - 19» التي أوقعت حتى الآن 5.2 مليون ضحيّة، يرجّح الخبراء أنهم لا يتعدّون ثلث العدد الفعلي للضحايا.
لكن إذ تتفّق الآراء على أن المشكلات والعقبات التي اعترضت، ولا تزال، توزيع اللقاحات بشكل عادل في العالم بسبب احتكار الدول الغنيّة كميات ضخمة منها، هي السبب الرئيسي في هذا الوضع، يقول خبراء المنظمة الدولية إن ثمّة أسباباً أخرى وراء ذلك. من هذه الأسباب صعوبة توزيع اللقاحات التي وصلت متأخرة ومن غير تنسيق لوجيستي إلى منظومات صحية ضعيفة لا تملك القدرات اللازمة لتنظيم حملات تطعيم معقّدة، فضلاً عن الشكوك السائدة بين السكان في هذه الحملات بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة لشرحها، ناهيك بالإدراك الشائع في القارة بقلّة خطورة الوباء مقارنةً بالأوبئة والأمراض التي تعاني منها أفريقيا عادةً.

غموض المنشأ
تفيد بيانات منظمة الصحة بأن عدد الجرعات اللقاحية التي تلقّاها سكّان البلدان الأفريقية حتى الآن لا تتجاوز 241 مليون جرعة من أصل 8 مليارات جرعة موزّعة في العالم «رغم أن العبرة الأساسية التي تعلّمناها من هذا الجائحة أنها عالمية في كل أبعادها وتداعياتها، وأن الشرط الأول للسيطرة عليها بشكل نهائي هو أن تكون معدلات التغطية اللقاحية عالية في كل البلدان منعاً لظهور المتحورات الجديد، كما تقول مستشارة منظمة الصحة والخبيرة الوبائية من معهد الصحة العامة والطب الاستوائي في جامعة لندن، آنّا روكا، التي تضيف: «رغم أن جنوب أفريقيا كانت أول مَن اكتشف هذا المتحوّر، لا نعرف أين كان منشؤه بالضبط. لكن من المؤكد أنه سينتشر على نطاق واسع عالمياً في غضون أسبوعين، نظراً لسرعة سريانه التي يرجّح أنها تضاعف سرعة سريان متحوّر (دلتا) مرتين أو ثلاثاً».
ويذكّر خبراء المنظمة الدولية بأن السلطات الصحية العالمية والأوساط العلمية تنبّه وتكرّر منذ أشهر بأن التخلّي عن البلدان الفقيرة التي لا تملك الموارد لشراء اللقاحات الكافية والقدرات لتوزيعها على السكان، هو خطر يهدّد العالم بأسره ومنه الدول التي استأثرت بكميات ضخمة من اللقاحات. وفي بيان صادر عن منظمة الصحة أمس، قال المدير العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «عندما بدأنا نلاحظ منذ عام أن بعض البلدان توقّع اتفاقات ثنائية مع شركات الأدوية، حذّرنا من أن الدول الفقيرة ستكون ضحيّة هذا التهافت العالمي على اللقاحات، وهذا ما حصل بالضبط. واليوم بات معروفاً لدى الجميع أن السيطرة على هذه الجائحة مرهونة بحل أزمة اللقاحات وتوزيعها على كل بلدان العالم من غير استثناء». وكانت منظمة «يونيسيف» قد أفادت أمس، بأن عدد الجرعات التي حصلت عليها الدول الغنية يضاعف خمس عشرة مرة ما حصلت عليه الدول الفقيرة والمتدنية الدخل.

إتلاف الجرعات
ويقول الخبراء إن التحدي الأكبر في توزيع اللقاحات على البلدان الأفريقية لا يكمن في إيصالها إلى مطارات العواصم الكبرى، بقدر ما هو في توزيعها وحقن السكان بها. وتجدر الإشارة إلى أن برنامج «كوفاكس» الذي ترعاه منظمة الصحة قد فشل في تحقيق الهدف الذي كان قد وضعه لتوريع ملياري جرعة لقاح على البلدان الفقيرة بحلول نهاية هذا العام، حيث اضطر لإتلاف مئات الآلاف من الجرعات في أفريقيا بسبب وصولها قبل فترة قصيرة من تاريخ انتهاء صلاحيتها. وإذ تعترف منظمة الصحة بأن برنامج «كوفاكس» لم يحقق الأهداف التي وُضعت له في المرحلة الأولى، يقول خبراء العلوم الوبائية إن السبب في هذا الفشل ليس مقصوراً على عدم كفاية اللقاحات، بل لأنه لم تكن توجد استراتيجية واضحة.
وفيما تفيد بيانات المنظمة الدولية بأن 25% من اللقاحات التي وصلت إلى أفريقيا لم توزّع على السكّان، يقول العالم الوبائي من جامعة مونبيلييه إريك ديلابورت، الذي يشرف على أنشطة البرنامج في البلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية: «الحفاظ على سلسلة تبريد اللقاحات وإيصالها إلى المناطق خارج العواصم كان مهمة شبه مستحيلة ومحفوفة بالمصاعب وكل العقبات اللوجيستية الممكنة. ولا شك في أن التوزيع المرتجل من غير جداول زمنية واضحة تراعي تطورات المشهد الوبائي وتكيّف حملات التلقيح مع المخزونات، أسهم أيضاً في زعزعة ثقة المواطنين كما حصل في السنغال الصيف الماضي عندما أقبل السكان بكثافة على تناول اللقاحات في ذروة الموجة الوبائية، لكن لم تكن الكميات الكافية متوفرة. وعندما توفرت الكميات لم يرجع السكان لتناولها وتمّ إتلاف ما يزيد على مائتي ألف جرعة لانتهاء صلاحيتها».

توفر البيانات
وتقول آليس ديكلو، الإخصائية في الأنثروبولوجيا الطبية من معهد بحوث التنمية في السنغال: «التحدي الأكبر في هذه المرحلة هو الحفاظ على وتيرة ثابتة لوصول اللقاحات إلى أفريقيا ومساعدة البلدان على تعزيز قدراتها لاستيعاب الجرعات وتوزيعها في مواعيدها وبالشروط اللازمة». وتضيف ديكلو أن الجهات المانحة والشركات المنتجة بدأت مؤخراً بتوفير بيانات دقيقة عن دفعات اللقاحات ومواعيد تسليمها، بعد عام طويل لم تكن تتوفر فيه هذه البيانات.
ويشير خبراء برنامج «كوفاكس» أن البلدان الأفريقية تواجه تحدياً غير مسبوق، إذ تجد نفسها أمام مهمة توزيع كميات من اللقاحات تضاعف خمس مرات ما اعتادت على توزيعه في ظروف انتشار الأوبئة، وغالباً عليها أن توزعها على فئات من السكان ليست هي المستهدفة عادةً في حملات التلقيح، مثل المسنّين والمصابين بأمراض مزمنة.
ويُجمع الإخصائيون في العلوم الوبائية والإحصائية على أن الأرقام الرسمية لعدد الإصابات والوفيات في أفريقيا (8.7 مليون إصابة و223 ألف حالة وفاة) بعيدة عن الواقع في قارة يزيد تعداد سكانها على 1.3 مليار نسمة. ويعود ذلك إلى ضعف القدرات الاختبارية، وإلى عدم رصد معظم الإصابات، إما لكونها طفيفة وإما لكونها من غير أعراض ظاهرة نظراً لانتشارها في أوساط الشباب، ما أسهم في تورية الوباء الذي كان يواصل الانتشار مخفياً في أفريقيا، كما بيّنت الدراسات التي أُجريت مؤخراً في أفريقيا الغربية والوسطى.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.