«الشرق الأوسط» تستطلع آراء 3 خبراء حول المتحور الجديد

الدكتورة سمية سواميناتان (رويترز)
الدكتورة سمية سواميناتان (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء 3 خبراء حول المتحور الجديد

الدكتورة سمية سواميناتان (رويترز)
الدكتورة سمية سواميناتان (رويترز)

بعد أن كانت بوادر الانفراج قد بدأت تظهر في أفق المشهد الوبائي العالمي، عاد القلق ليتملك من جديد الدوائر الصحية إثر عاصفة انتشار «أوميكرون» الذي أطلق موجة من الهستيريا دفعت عشرات الدول إلى فرض حظر شامل على السفر مع بلدان الجنوب الأفريقي، بل ذهب بعضها إلى حد إقفال مجاله الجوي أمام جميع رحلات الطيران حتى إشعار آخر.
وفي انتظار أن تنجلي الشكوك والتساؤلات المحيطة بمتحور «أوميكرون»، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء 3 من كبار الخبراء في منظمة الصحة العالمية، وهم: كبيرة العلماء الدكتورة سمية سواميناتان، والدكتورة ماريا فان كيركوفي المسؤولة عن فريق «كوفيد - 19» في برنامج الطوارئ الصحية، والدكتورة ماريا نييرا مديرة قسم الصحة العامة. وفيما يلي خلاصة ما هو معروف حتى الآن عن هذا المتحور، وما لا يزال مجهولاً عنه.
> اللغز الأول الذي ينتظر إجابة حاسمة هو: هل المتحور الجديد أسرع سرياناً أو هو أقدر على التهرب من الدفاعات؟ يقول الخبراء إن سرعة انتشاره في جنوب أفريقيا قد تعود إلى أحد سببين: أن يكون في أساسه سريع الانتشار، أو لأنه أقدر على إصابة المعافين من المرض. وقد يكون أسرع سرياناً من متحور «دلتا» الذي هو أسرع من الطفرات السابقة، وهو ينقل الوباء إلى 6 أشخاص في الظروف العادية؛ أي ضعف الطفرات الأخرى. أو أنه يتميز بقدرة عالية على إصابة المحصنين الذين يعجز متحور «دلتا» عن إصابتهم. لكن لا يستبعد بعض الخبراء أن يكون «أوميكرون» أسرع سرياناً، وفي الوقت نفسه أكثر قدرة على إصابة المعافين أو الملقحين.
> اللغز الثاني هو: ما مدى خطورة الإصابة التي تنشأ عن «أوميكرون»؟ يقول الخبراء إن الإجابة عن هذا السؤال ستكون حاسمة لتحديد شروط المعركة ضد هذا المتحور الجديد. فإذا تبين أن إصابة المعافين والملقحين ليست خطرة، فتكفي مواصلة الجهود الراهنة لتلقيح الجميع في أسرع وقت ممكن. أما إذا كانت الإصابات أشد خطورة، فلا بد من إعادة النظر في تركيبة اللقاحات.
> ظهر متحور «أوميكرون» للمرة الأولى في جنوب أفريقيا، لكن هذا لا يعني أن منشأه الأصلي كان هناك، فقد يكون في بلد آخر لا يملك القدرات العلمية لإجراء التسلسل الوراثي للفيروس. وتدل شجرة التطور البيولوجي لهذا المتحور أنه يختلف كثيراً عن «دلتا»، لكنه يحمل أوجه شبيهة مع الطفرات السابقة؛ أي أنه انفصل عنها منذ أشهر. لكن يتساءل العلماء في هذه الحالة: إذا كانت سلالة «أوميكرون» قد انفصلت منذ أشهر، فأين كانت طوال هذه الفترة؟ مجلة «ساينس» تطرح في عددها الأخير الفرضيات الثلاث للإجابة عن هذا السؤال، وهي: أن يكون الفيروس في إحدى الإصابات المزمنة يراكم التحولات، كما حصل مع متحور «ألفا»؛ أو أنه كان سارياً بين مجموعة منعزلة من الأشخاص، من دون أي اتصال مع متحور «دلتا»؛ أو أنه كان سارياً بين الحيوانات، ثم انتقل من البشر إلى ثدييات أخرى، وتحول فيها قبل أن يعود وينتقل مجدداً إلى البشر.
> ما ندركه هو أننا لا نعرف سوى القليل عن «أوميكرون» الذي شكل رصده السريع إنجازاً علمياً، لكن ما زال الوقت مبكراً جداً لكشف مواصفاته البيولوجية الثابتة. وكان المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها قد أشار، يوم الجمعة، إلى أن ثمة غموضاً كثيفاً ما زال يحيط بسريانه وخطورته وقدرته على التهرب من الحماية المناعية.
> يحمل جينوم المتحور الجديد مجموعة من التحولات المثيرة للقلق، مثل التغيرات الكثيرة في البروتين الشوكي الذي يعد المفتاح الذي يستخدمه الفيروس للدخول إلى الخلايا البشرية. وبعض هذه التغيرات لها صلة بأنماط السريان وسرعته، وبعضها الآخر يوحي بأنه قادر على التهرب جزئياً من الدفاعات الطبيعية والناشئة عن اللقاحات.
> ينتشر «أوميكرون» في جنوب أفريقيا بسرعة تفوق سرعة جميع الطفرات الفيروسية السابقة. وتفيد آخر البيانات بأن عدد الإصابات الجديدة يتضاعف كل 3 أو 4 أيام، ويرتفع معه عدد الحالات التي تستدعي العلاج في المستشفى. وما يثير القلق بشكل خاص الموازنة بين الموجة السابقة والموجة الراهنة في جنوب أفريقيا، حيث ترتفع نسبة الإصابات وحالات العلاج في المستشفى، على الرغم من أن التغطية اللقاحية قد ارتفعت من 1 إلى 24 في المائة. ويلفت أيضاً أن ارتفاع عدد الإصابات يشمل جميع الولايات.
والإجابات عن هذه الأسئلة تقتضي بضعة أسابيع في تقدير علماء منظمة الصحة الذين يذكرون بأهمية عدم التراخي في تطبيق التدابير الفردية للوقاية، واللجوء إلى المشورة العلمية دائماً، وضرورة توسيع دائرة التغطية اللقاحية على جميع البلدان، واليقين في أن «الوقاية خير من العلاج».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.