المصارف اللبنانية تواكب بإيجابية طروحات إعادة الهيكلة المالية

المصارف اللبنانية تواكب بإيجابية طروحات إعادة الهيكلة المالية
المصارف اللبنانية تواكب بإيجابية طروحات إعادة الهيكلة المالية
TT

المصارف اللبنانية تواكب بإيجابية طروحات إعادة الهيكلة المالية

المصارف اللبنانية تواكب بإيجابية طروحات إعادة الهيكلة المالية
المصارف اللبنانية تواكب بإيجابية طروحات إعادة الهيكلة المالية

ضيّقت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مساحة التباعد التي أوجدتها حكومة الرئيس السابق حسان دياب مع المصارف اللبنانية، إلى حدود الانسجام في الرؤية والمعالجات للأزمة المالية في ملفي إعادة هيكلة القطاع المالي بجناحيه، المصرف المركزي والمصارف التجارية، وتوزيع المسؤوليات والخسائر، مع تحديد حجم الفجوة بنحو 60 مليار دولار.
ويبدو أن الاجتماعات المتتالية بين جمعية المصارف والمسؤولين الحكوميين، أفضت إلى توافق مبدئي حول المقاربات، عبّر عنه الأمين العام لجمعية المصارف مكرم صادر، في مداخلة اطّلعت عليها «الشرق الأوسط»، وستُنشر في الدورية الشهرية لجمعية المصارف.
وقال صادر: «الحكومة الحالية تقارب إعادة الهيكلة بذهنية من يريد أن يأكل عنباً لا أن يقتل الناطور، بخلاف خطة الحكومة السابقة التي سعت إلى تدمير القطاع المصرفي صيغاً وطروحات يصعب إحصاؤها ومعظمها غير متماسك ويشوب بعضها سوء نية واضح لا يفيد التوقف عنده».
وتبعاً لتقلص محفظة القروض للأسر والمؤسسات من 50 إلى 30 مليار دولار بعدما سارع المستفيدون من القروض إلى تسديدها، سقطت عملياً، وفق مقاربة أمين عام جمعية المصارف مكرم صادر مقولة «البنك الجيد والبنك السيئ». كما أن المصارف تعاملت مع الأصول المتعثرة بما فيها الناتجة عن توقف الدولة عن الدفع من خلال مؤوناتها ورساميلها.
وفي تفنيد لمنهجية المقاربة الجديدة، أشار صادر إلى أولوية تخفيض حجم مديونية الدولة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نسبة لا تتعدى 100%، بما فيها الديون الجديدة التي سيوفرها صندوق النقد والمؤسسات المالية الدولية، ثم توفير حماية لفئات المواطنين الأكثر حراجة. ولهذه الحماية عدة أوجه منها الشق الاجتماعي ومنها حماية صغار المودعين. وثالثاً «تحقيق توازن اقتصادي وتخطي الاختلالات الأساسية، ما يتطلب من جهة أولى التقليص التدريجي للاستهلاك والإنفاق الإجمالي، ويتطلب من جهة أخرى تخفيض عجز ميزان المدفوعات الجاري، وتالياً توحيد أسعار الصرف».
وعلى صعيد إعادة هيكلة القطاع المصرفي بجناحيه المركزي والتجاري، يلفت إلى أن الأوساط الحكومية تتحدث عن مجموعة كبيرة من الإجراءات تهدف في مجملها إلى معالجة الفجوة المالية البالغة قرابة 60 مليار دولار، والتي تكوَنت أساساً لدى مصرف لبنان على امتداد ربع القرن الأخير. وبذلك فإن «إعادة رسملة البنك المركزي هي أولاً وأخيراً مسؤولية الدولة عملاً بقانون النقد والتسليف، لا سيما أن خزينة الدولة استفادت خلال العقود الثلاثة الأخيرة بما نسبَته 80% من الأرباح التي كان يحققها مصرف لبنان، ولها وحدها أن تعيد تكوين رساميله، كما يمكن للبنك المركزي خلافاً للمصارف أن يعمل برأسمال سلبي لعدة سنوات».
في المقابل، يرى صادر أن المصارف «مسؤولة عن محفظة قروضها وتسليفاتها للقطاعين العام والخاص، ويجب أن تتحمل من مؤوناتها ومن رساميلها أي مبالغ متناسبة تفرضها السلطات وضمن قواعد عمل ومعايير الصناعة المصرفية العالمية»، مضيفاً أنه «سيكون على المصارف إعادة تكوين الرساميل المطلوبة نظامياً، والمصارف غير القادرة تخرج عندها من السوق أو تندمج مع أخرى»، علماً بأن توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان المركزي ليست قروضاً كما هي الحال مع الدولة والقطاع الخاص.
وإذ تشمل طروحات إعادة هيكلة القطاع المالي تحميل تكاليف على مساهمي المصارف وكبار المودعين، يصف صادر المبادئ العامة الخمسة التي تطرحها الأوساط الحكومية بالواقعية، كونها تنطلق من توزيع منطقي للمسؤوليات على الدولة ومصرف لبنان والمصارف وكبار المودعين. كما أن تقليص حجم القطاع المالي، المركزي والتجاري هو تطور سليم، ليتناسب مع حجم الاقتصاد، مما يجعل حجم الأصول المصرفية إلى الناتج المحلي بحدود 250 إلى 300% مطلوباً لسيولة الاقتصاد.
ومع الإقرار بتقلص الرساميل بمقدار 4 مليارات دولار خلال سنتين ونيف من الأزمات المتنوعة التي تضرب لبنان، يتعاون الجهاز المصرفي مع البنك المركزي على إدارة دفة عملياته و«ترقيع» فجوات أنشطته التي تكاد تقتصر على السحوبات النقدية وفقاً لسقوف محددة من السيولة المتاحة لكل عميل، سواء بالحصص الشهرية بالدولار النقدي التزاماً بالتعميم رقم 158 أو بالليرة بمتوسط تدنى تباعاً إلى ما بين 5 و8 ملايين ليرة شهرياً.
واستلزمت الرحلة المستمرة للحدّ من ذوبان الرساميل وللتدابير الطارئة في إدارة الأنشطة وإعادة تكوين احتياطيات الحد الأدنى من مخزون العملات الصعبة، التضحية بوحدات خارجية وبوحدات داخلية مستقلة تحمل صفة البنوك الاستثمارية وبإقفال مئات الفروع من شبكات الانتشار المحلي وبصرف آلاف الموظفين على دفعات متتالية. فيما فرضت الانهيارات النقدية والمالية عزوفاً تاماً عن التمويل، باستثناء الملفات التي كانت تستفيد من آليات الدعم بالعملات الصعبة التي تولى تغطيتها البنك المركزي بما يصل إلى نحو 14 مليار دولار خلال العامين الماضيين، قبل أن تنكفئ إلى مبالغ محدودة إثر نضوب احتياطياته من العملة الصعبة.
وقال مسؤول مصرفي إن التعقيدات القائمة «ستظل تنحو إلى التفاقم وفرض المزيد من الإجراءات الذاتية ذات الطابع الوقائي، ربطاً بالتأخير المتمادي في استخلاص الصياغة النهائية لخطة الإنقاذ والتعافي التي تتضمن استحقاقات توزيع خسائر الفجوة المالية التي تعانيها البلاد والمقدَّرة بنحو 55 إلى 60 مليار دولار»، و«تبيان موجبات إدارة الدين العام وإعادة هيكلة ميزانية البنك المركزي، لتتوضح معها متطلبات إصلاح النظام المصرفي، وبما يشمل تحديد عادل للتكاليف التي سيتحملها المساهمون والمودعون في البنوك».



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.