أنصار نجل القذافي يرفضون التلويح البريطاني بـ«الجنائية الدولية»

إيطاليا تعتبر استقرار ليبيا «التحدي الأكثر إلحاحاً»

سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للرئاسة الليبية في 14 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للرئاسة الليبية في 14 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

أنصار نجل القذافي يرفضون التلويح البريطاني بـ«الجنائية الدولية»

سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للرئاسة الليبية في 14 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للرئاسة الليبية في 14 نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

دخلت الأوضاع في ليبيا مرحلة من «تكسير العظم» بين بعض جبهات المرشحين المحتملين للرئاسة بالبلاد، في وقت عبر أنصار سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، عن «غضبهم ورفضهم» من تلويح السفيرة البريطانية لدى ليبيا كارولاين هرندل، بالمحكمة «الجنائية الدولية»، بقولها يجب عليه (سيف القذافي) «الاستعداد لمواجهة التهم الموجهة إليه من قِبل المحكمة».
وقبل عشرين يوماً من إجراء الاستحقاق المُرتقب، بدأت حملات التشكيك والدس للنَّيل من بعض المتنافسين، وسط ترقب لاحتمالية تحرك المفوضية العليا للانتخابات للاستئناف على الطعن الذي تقدم به سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، وقبلته محكمة سبها، مساء أول من أمس، إذ إنه يحق لها ذلك في غضون ثلاثة أيام من تاريخ قبول الطعن.
وتداولت على نطاق واسع بين الأوساط الليبية رسالة منسوبة إلى يان كوبيش المبعوث الأمم المتحدة لدى البلاد، يوضح فيها للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أسباب استقالته، وقلقه من مشاركة المرشح عبد الحميد الدبيبة (رئيس حكومة الوحدة الوطنية) في الانتخابات؛ لكن البعثة سارعت إلى كشف حقيقة هذه الرسالة التي وصفتها بـ«المزورة».
وقالت البعثة مساء أول من أمس، إن هذه الرسالة «محاولة طفولية يائسة لتضليل الرأي العام»، و«نتمنى على الليبيين اليقظة والانتباه من تدفق الأخبار الملفقة والكاذبة التي تهدف إلى تضليلهم وقد تهدف لعرقلة ممارستهم حقهم الديمقراطي في اختيار ممثليهم عبر صندوق الانتخابات».
ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة للنَّيل من مرشحين محتملين، إذ انتشر نبأ تعرض موكب المرشح للرئاسة فتحي باشاغا، للاعتداء المسلح في مسقط رأسه بمدينة مصراتة (غرب البلاد)؛ لكن مقربين منه أكدوا في حينه أن هذا «خبر كاذب يستهدف الوقيعة والفتنة بين الليبيين».
ووسط تداعيات عودة نجل القذافي، إلى السباق الانتخابي، قالت كارولاين هرندل السفيرة البريطانية لدى ليبيا، إن «بلادها لا تدعم أي مرشح للانتخابات الليبية، ولا تتدخل في اختيار من يحكم ليبيا؛ لكنها تدعم العملية الانتخابية ذاتها».
وكانت هرندل، ترد على تساؤلات المتابعين لصفحة السفارة البريطانية على موقع «فيسبوك» مساء الخميس، وتطرقت إلى الموقف من سيف القذافي، وقالت إن بلادها «تدعم بقوة المحكمة الجنائية الدولية في مسألة محاكمة سيف القذافي»، و«يجب عليه أن يكون مستعداً لمواجهة التهم الموجهة إليه من قِبلها».
وأحدثت تصريحات السفيرة البريطانية حالة من الغضب والرفض بين أنصار نجل القذافي، لافتين إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لم تقدم أي اتهام ضد (الدكتور) سيف حتى الآن، بجانب أنها توقفت عن المطالبة باستدعائه. وقال مسؤول في حملة سيف: «نرجو من بريطانيا الكف عن التدخل في الشأن الليبي، كفاها ما ارتكبته في تدميرها قبل ذلك». وسبق لمندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة، مطالبة السلطات الليبية خلال جلسة مجلس الأمن في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بالتعاون مع مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتوقيف وتسليم الأشخاص المطلوبين لدى المحكمة.
وعاشت مدن ليبية عدة وخصوصاً بغرب البلاد أجواء من الفرح، حيث طاف خلالها مواطنون الشوارع ابتهاجاً بتمكين سيف القذافي، من العودة للانتخابات، واعتبر خالد الزائدي محامي سيف، قبول الطعن المقدم منه للمحكمة «انتصاراً للعدالة ولإرادة الشعب الليبي».
ورأى عضو مجلس النواب صالح أفحيمة، أن أحكام القضاء هي «عنوان الحقيقة، وعودة سيف الإسلام للسباق تعيد شيئاً من ثقة الليبيين في مؤسستهم القضائية»، متابعاً: «لاحظنا أنها اهتزت نوعاً ما بعد أن تعمدت بعض الأطراف (تسييس) القضاء وممارسة ضغوطات عليه بهدف التأثير في الأحكام الصادرة؛ فهم بشر وقد لا يطيقون ما تتم ممارسته عليهم من ضغوط».
في غضون ذلك، تمسك خالد المشري رئيس المجلس الأعلى، الذي التقى سفير تركيا لدى ليبيا كنعان يلمز، بطرابلس، بضرورة إجراء الانتخابات على «أسس قانونية ودستورية سليمة»، بهدف الوصول إلى مرحلة الاستقرار التي يطمح لها الشعب الليبي.
وقال المكتب الإعلام للمجلس، أمس، إن المشري وكنعان، بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها ودعمها، بالإضافة إلى التطورات المتعلقة بالانتخابات والقوانين الانتخابية في ليبيا.
ودفعت أجواء الاستقطاب والتجاذب السياسي التي تعيشها ليبيا راهناً، عبد المنعم الزايدي أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان، إلى التساؤل: «هل الانتخابات الرئاسية في ليبيا تكرس للمسار الديمقراطي»؟ و: «هل يُمكن للديمقراطية وقيمها أن تجد مكانة ودوراً، في مجتمع مرتبط بأغلبيته المُطلقة المؤسسة الدينية والقبلية والمناطقية»؟
واحتلت الأزمة الليبية، جانباً من مؤتمر «حوارات المتوسط»، الذي انعقد بالعاصمة روما، أمس، بحضور الدبيبة، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، حيث شددت إيطاليا على دعمها لإجراء الانتخابات الليبية في موعدها، واعتبر وزير خارجيتها لويجي دي مايو، أن «التحدي الأكثر إلحاحاً بالنسبة لبلاده في منطقة البحر الأبيض المتوسط هو تحقيق الاستقرار في ليبيا».
وذكر دي مايو الحضور بمخرجات (مؤتمر باريس الدولي) حول ليبيا، الذي انعقد في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي «دعت الفاعلين الليبيين إلى الالتزام البناء بعملية انتخابية حرة ونزيهة وشاملة وذات مصداقية».
ونوه دي مايو، وفق وكالة «آكي» الإيطالية بأن مؤتمر باريس، الذي تقاسمت رئاسته كل من إيطاليا وليبيا وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، أكد على «أولوية انسحاب (المرتزقة) والمقاتلين الأجانب من ليبيا، وعلى «ملكية الليبيين لمبادراتهم الوطنية».
كما أكد رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، في كلمته أمام المؤتمر، على أن بلاده «تدعم بقوة عملية الانتقال السياسي والمصالحة في ليبيا»، وقال إن «عملية بقيادة ليبية وحدها يمكن أن تقود إلى حل كامل ودائم للأزمة في البلاد».
بينما قال وزير الدفاع الإيطالي لورينزو غويريني، نحن «نراقب بعناية تطور الإطار السياسي في ليبيا ونأمل أن تؤدي الانتخابات المقبلة إلى حالة أكثر استقراراً»، منوهاً إلى أن ليبيا «بلد ذو قيمة استراتيجية ونحمل تجاهها مسؤولية مواجهة اختلالات يمكن أن تكون لها عواقب على استقرار منطقة المتوسط وبالتالي على أمننا».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.