بلدة لبنانية تتهم سوريين باختراق الحدود وقطع الأشجار لبيعها حطباً

نائب في المنطقة يصفها بـ«التعدي»... والجيش يسيّر دوريات

TT

بلدة لبنانية تتهم سوريين باختراق الحدود وقطع الأشجار لبيعها حطباً

تشهد ضفاف مجرى النهر الكبير في أقصى شمال لبنان الذي يفصل بين بلدة رمّاح اللبنانية الحدودية وبلدة البهلونية التي تقع على الضفة السورية، على اعتداء جديد بيئيّ، إذ تقوم مجموعة من الأشخاص من الجانب السوري بعبور النهر إلى الضفة اللبنانية وقطع الأشجار المعمّرة في منطقة حرجية ‏قبل نقلها إلى الجانب السوري لبيعها حطباً للتدفئة، حسبما قال لبنانيون.
وناشد رئيس بلدية رمّاح، مطانيوس الراعي، السلطات اللبنانية المعنية التدخل بسرعة والعمل على وقف هذه المجزرة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 شخصاً من السوريين «يعمدون إلى قطع الأشجار المعمّرة بشكل يومي منذ أكثر من 10 أيام، ومع الأسف قضوا على مساحة كبيرة من الحرش الذي تبلغ مساحته مليون متر».
ويشرح الراعي أن «رمّاح تقع على رأس جبل ويفصل بينها ‏وبين قرية البهلونية ‏السورية التي تقع على قمة جبل أيضاً، النهر الكبير»، ويضيف: «في رمّاح أكثر من مليوني متر من الأراضي المزروعة ‏بالأشجار المعمّرة، ومساحة الحرش الذي يقومون بقطع أشجاره تبلغ مليون متر، أما الجبل من الناحية السورية فقاحل على امتداد ‏النظر ولا توجد فيه شجرة واحدة».‎
ويضيف: «لاحظنا أن هناك أشخاصاً من الجانب السوري يقومون باستصلاح أرض على ما يبدو، حيث شوهدت جرافات وشاحنات نقل، وفي الوقت نفسه تتوجه مجموعة منهم إلى الحرش من الناحية اللبنانية وبيدهم مناشير ويحملون أسلحة، ويقومون بقطع الأشجار ثم يسحبونها إلى الجهة السورية حيث يضعونها في جرافاتهم أو شاحناتهم ويبيعون طن الحطب بـ500 ألف ليرة سورية (نحو 140 دولاراً) في الداخل السوري».
وإذ يأسف الراعي لعدم تحرك الجهات المعنية لوقف هذا الاعتداء على حرش رمّاح الذي هو ملك الجمهورية اللبنانية ويقع على عاتقها حمايته، قال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن القوى الأمنية «لم تسجل حصول أي اعتداء من الجانب السوري على المساحات الحرجية في المنطقة ولم ترصد دخول أشخاص من الجانب السوري يحملون مناشير أو أسلحة»، ويضيف: «القوى الأمنية موجودة على الحدود وتنفذ دوريات مراقبة باستمرار».
وفي سوريا التي تعاني من أزمة اقتصادية وارتفاع في أسعار المحروقات، وصل سعر طن الحطب متوسط الجودة إلى 550 ألف ليرة سورية على أبواب فصل الشتاء، بعد أن كان سعر الطن 300 ألف ليرة في الموسم الماضي.
ومجزرة قطع الأشجار في لبنان ليست جديدة، إذ دفعت الأزمة الاقتصادية وغلاء المحروقات الكثير من اللبنانيين إلى اللجوء إلى حطب التدفئة بدلاً من المازوت، ما تسبب بمجزرة بيئية قضت على عشرات آلاف الأشجار، منها المعمّرة. ووصل سعر طن الحطب إلى 6 ملايين ليرة لبنانية (نحو 260 دولاراً) بعدما كان بـ750 ألف ليرة (نحو 30 دولاراً) العام الماضي.
من جهته، يشدد النائب عن منطقة عكار وهبة قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»، على رفضه مثل «هذا الاعتداء»، ويؤكد أن «على السلطة التنفيذية اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية الأراضي الحرشية من أي اعتداء». ويقول: «المطلوب عدم التخاذل أو التقصير، التعدي واضح وهناك خرق للحدود».
وتثير الأسلحة التي يقول القرويون إنهم يشاهدونها بحوزة السوريين، مخاوفهم. ويعرب الراعي عن تخوف أهالي البلدة وشرطة البلدية من القادمين من الضفة الثانية من الحدود، ويقول: «لا نستطيع إرسال شرطة البلدية إلى جهة مجرى النهر، لأن المعتدين لا يترددون بإطلاق النار في حال اقتربنا، وسبق أن حصل ذلك أكثر من مرة، ولسنا بصدد المخاطرة بأرواح شرطة البلدية أو أهالي البلدة».
وفي هذا الإطار، يؤكد شرطي بلدية رمّاح طانيوس شعبان لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعتدين عمدوا إلى رفع السلاح في وجه عناصر شرطة البلدية عندما حاولوا النزول إلى ضفة النهر الكبير لالتقاط صور تُظهر الأشجار التي تم قطعها، ما استدعى انسحابهم بشكل فوري»، ويقول: «الرشاشات على أكتافهم والمناشير في أيديهم، وعناصر من الجانب السوري تحميهم».
ويبلغ طول الحدود البرية بين لبنان وسوريا 375 كيلومتراً، وتنتشر عليها عشرات المعابر غير الشرعية، حيث مرّت عبرها لسنوات آلاف البضائع وصهاريج المحروقات المهربة.
ووفقاً للراعي وشعبان، فإن أهالي البلدة لم يتجرأوا على النزول إلى ضفة النهر الكبير منذ عام 2011 (أي منذ اندلاع الأزمة السورية)، بعدما أصبح الطرف السوري يفتح النار بمجرد أن يلمح أي حركة باتجاه الحدود، ويقول شعبان: «لم نعد نستطيع حتى صيد الأسماك في النهر الكبير، وباتوا يحتكرون الصيد أيضاً... حتى أراضينا ما عاد بإمكاننا أن تطأ أقدامنا عليها خوفاً من إطلاق النار علينا».



إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير إن الدولة العبرية لن توقف حملتها العسكرية في قطاع غزة بعد الانتهاء من اجتياح رفح، مؤكداً أن الجيش سيبقى هناك.

جاء ذلك بعدما أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي إلى المنطقة، عاموس هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن الجيش مستعد لمواصلة العمليات العسكرية المكثفة في القطاع، وأنه لن يتوقف، وأن لديه خططاً جاهزة لذلك، إلا في حالة اتفاق كامل يعيد جميع المحتجزين الإسرائيليين.

وأضاف المسؤول أن «إسرائيل ستواصل عملية قوية وفعالة». ونقل موقع «واي نت» عن المسؤول المشارك في المفاوضات: «إذا اعتقدت (حماس) أن القتال سينتهي بنهاية العملية في رفح، فستشعر بخيبة أمل».

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأوضح المسؤول أن وقف الحرب والانسحاب من غزة سيكونان ممكنين فقط في إطار مفاوضات تضمن تطبيق الاتفاقات بشكل كامل؛ بما في ذلك عودة جميع المحتجزين الأحياء والجثث. وأشار إلى أن المقترح الإسرائيلي للصفقة، الذي عرضه الرئيس الأميركي جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر، لن يخضع لأي مفاوضات إضافية، مشدداً على أنه «لا توجد أي جهة يمكنها تعديل هذا المقترح الذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي. ورد حماس على المقترح كان بمثابة رفض قاطع».

جاءت تصريحات المسؤول الإسرائيلي بعد أن أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي، هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

رفع العلم الفلسطيني فوق ركام مبنى تعرض لغارة إسرائيلية بمخيم البريج وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وكان هوكستين؛ الذي وصل إلى المنطقة الاثنين وزار إسرائيل ولبنان من أجل خفض التوتر على الحدود، أكد في جميع مباحثاته مع المسؤولين الإسرائيليين أن إنهاء التصعيد مع لبنان مرتبط بالتوصل لاتفاق يوقف إطلاق النار في غزة.

وتواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة منذ 256 يوماً؛ وسط خلافات محتدمة فيها حول مواصلة الحرب ومصير المحتجزين، وتعريفها مفهوم النصر على حركة «حماس».

ويوجد خلاف بين المستويين السياسي والعسكري حول هذه الحرب، وفيما يخطط الجيش الإسرائيلي لعرض إنجازاته في غزة على الجمهور الإسرائيلي في محاولة لإقناعه بأنه نجح في هزيمة «حماس» ويمكن وقف الحرب، ظهرت بوادر صدامات علنية أوسع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة المؤسسة العسكرية.

ويحاول الجيش الضغط على نتنياهو بشأن وضع خطة «اليوم التالي»، حتى لا تتآكل «الإنجازات» في القطاع، لكن نتنياهو يريد مواصلة الحرب.

نازحون فلسطينيون على طريق خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المحلل العسكري عاموس هارئيل في صحيفة «هآرتس» إن صداماً عاجلاً سيحدث بين نتنياهو وقادة الجيش مع الخلاف حول أهداف الحرب. وأوضح أن القادة العسكريين يريدون إنهاء العملية في رفح لإعطاء القوات فترة راحة والاستعداد لتصعيد محتمل في الشمال (الجبهة اللبنانية)، لكن نتنياهو لا يريد ذلك ويجبرهم على مواصلة القتال، ومن المرجح أن يصطدم الجانبان عاجلاً وليس آجلاً؛ وفق ما قال.

وتوقع هارئيل أن يتبنى وزير الدفاع، يوآف غالانت، مرة أخرى موقفاً مهنياً يتماشى مع موقف الجيش، بوضع نهاية مبكرة للعمليات في رفح، والتحول إلى نهج يركز على غارات مركزة في القطاع، مع التركيز على الاستعداد لاحتمال نشوب حرب شاملة مع «حزب الله» في الشمال. وهو وضع يتردد نتنياهو بشأنه؛ لأنه لا يريد مغادرة غزة، ولا يتفق مع الإلحاح والأهمية التي يوليها غالانت ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي للسعي إلى صفقة أسرى مع «حماس».

تواسي فتى خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في دير البلح اليوم الثلاثاء (رويترز)

ويرى هارئيل أن الخلافات بين رئيس الوزراء وغالانت وهاليفي ومدير «الشاباك» رونين بار تتعلق بطبيعة الإنجازات حتى الآن، وما إذا كان يمكن تحقيق أهداف الحرب فعلاً.

وفي هجوم جديد من قبل مقربين من نتنياهو على قادة الجيش، قال الإعلامي يعقوب باردوغو إن رئيس الأركان هاليفي يسعى إلى الحفاظ على حكم «حماس» في غزة وإنهاء الحرب، قبل أن يرد الجيش عليه بأن ما قاله يمثّل «كذبة خطرة ومحاولة للإضرار بالجيش الإسرائيلي».

وتنضم مزاعم باردوغو إلى الهجمات التي شنها يائير نتنياهو؛ نجل نتنياهو الأكبر، ضد كبار أعضاء المؤسسة الأمنية.

وكان نتنياهو الابن، شارك من ميامي حيث يعيش، قبل أيام قصة كتب فيها أن رئيس الأركان هيرتسي هاليفي، ورئيس «الشاباك» رونين بار، ورئيس جهاز «أمان (الاستخبارات العسكرية)» المتقاعد أهارون حاليفا، هم «ثلاثة إخفاقات قاتلة».

والأحد الماضي وبّخ نتنياهو نفسُه الجيش في أعقاب إعلانه عن هدنة تكتيكية في جنوب قطاع غزة، قائلاً إن ذلك ليس مقبولاً لديه، قبل أن يهاجم الجيش في جلسة الحكومة قائلاً: «لدينا دولة لها جيش، وليس جيشاً له دولة».