من «حركة لكل الديمقراطيين»... إلى حزب «الأصالة والمعاصرة»

من «حركة لكل الديمقراطيين»... إلى حزب «الأصالة والمعاصرة»

السبت - 28 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 04 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15712]
شعار حزب «الأصالة والمعاصرة»

شكّل تأسيس «حركة لكل الديمقراطيين» عام 2007 من طرف العديد من الشخصيات السياسية من مشارب مختلفة، أبرزهم فؤاد عالي الهمة الوزير المنتدب الأسبق في الداخلية، الخطوة الأولى في «رحلة الألف ميل» لتأسيس حزب «الأصالة والمعاصرة». ولقد ترأس الحركة حينها أحمد خشيشن، وهو من قيادات الحزب اليوم، وسبق له أن شغل منصب وزير التعليم في حكومة عباس الفاسي. كان عالي الهمة يشغل منصب وزير منتدب في وزارة الداخلية في الحكومة ذاتها، لكنه استقال فجأة وغادر مركب الحكومة، قبل أن يعلن مع مجموعة من اليساريين، والحداثيين وشخصيات يمينية، وأعيان، عن تأسيس الحركة، التي أطلقت نقاشات سياسية ومجتمعية في مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية والتنموية.
عام 2008، أعلن عن تأسيس حزب «الأصالة والمعاصرة»، وانتخاب أمين عام له هو حسن بن عدي، الشخصية النقابية اليسارية والنائب الأسبق، وانضمت له مجموعة من الأحزاب الصغيرة، وخاض أول انتخابات محلية في 2009، ليفوز فيها بالمرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد. كذلك تمكن الحزب الجديد من استقطاب عدد من الأعيان والشخصيات من أحزاب أخرى، ما جرّ عليه الكثير من الانتقادات، كما رفع شعار «مواجهة الإسلاميين».
استمرت الحركة إلى جانب الحزب الجديد في ترويج خطاب جديد مفاده أن الأحزاب المغربية التقليدية ضعفت وتراجعت مصداقيتها، وأصبحت عاجزة عن التنافس مع حزب «العدالة والتنمية» (مرجعية إسلامية)، وأنه لا بد من حزب جديد يشكل مركز جذب للنخب الجديدة وللأعيان ولطيف من اليسار لمواجهة الإسلاميين في الانتخابات، ومنعهم من الهيمنة على الحياة السياسية.
كان الحزب الجديد يحقق مكاسب سياسية كل يوم، ويتجه لاكتساح الانتخابات التشريعية لعام 2011، إلا أن رياح الربيع العربي، التي هبت من تونس ألقت بظلالها على المغرب، فظهرت «حركة 20 فبراير»، وخرج متظاهرون رافعين شعارات مناوئة لمشروع «الأصالة والمعاصرة».
في تلك الفترة دخل المغرب مساراً جديداً، بإعلان مشاورات لتعديل الدستور في 2011، وإعلان انتخابات مبكرة. وقدم عالي الهمة استقالته من الحزب، وعُين مستشاراً للملك محمد السادس. وأسفرت تلك الانتخابات عن فوز «العدالة والتنمية» في الانتخابات المبكرة ذلك العام.
منذ ذلك الحين تعاقب على رئاسة «الأصالة والمعاصرة» عدد من الشخصيات مثل: محمد الشيخ بيد الله، ومصطفى الباكوري، ولكن أبرزهم كان هو إلياس العماري، وفي عهد هذا الأخير اكتسح الحزب الانتخابات المحلية والجهوية عام 2015، وصوب أعينه على الفوز في الانتخابات التشريعية لعام 2016، لكن الحظ لم يحالفه، إذ جاء ثانياً وحصل على 102 مقعد نيابي، في حين تصدر «العدالة والتنمية» النتائج بحصوله على 125 مقعداً، ما حكم على «الأصالة والمعاصرة» بالبقاء في صفوف المعارضة بحكم علاقته المتوترة مع الحزب الفائز. وأدت هذه النتيجة إلى استقالة العماري في أغسطس (آب) 2017.
في مايو (أيار) 2018، انتُخب حكيم بنشماش أميناً عاماً للحزب، لكنه لم يكد يكمل سنة واحدة على رأس الأمانة العامة، حتى بدأت التناقضات تظهر في صفوف الحزب. وكرد فعل استباقي، طرد بنشماش عدداً من قيادات الحزب منهم أحمد خشيشن، فتشكلت ضده جبهة قادها عبد اللطيف وهبي، الذي أعلن عن تأسيس حركة تصحيحية سمّاها «تيار المستقبل». ونجح وهبي من ثم، في تعبئة الحزب خلفه إلى أن انعقد مؤتمره العام في فبراير 2020، الذي أسفر عن انتخابه أميناً عاماً جديداً للحزب. ومنذ انتخابه دشّن تغييرات جذرية داخل الحزب سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة، وتمكن من ضمان عودة تماسك الحزب، وقاده لتحقيق تقارب مع جميع الأحزاب السياسية بما فيها «العدالة والتنمية»، والمشاركة في الحكومة المنبثقة عن انتخابات 8 سبتمبر (أيلول) بعدما ظل منذ تأسيسه في مربع المعارضة مع مشاركة عابرة لوزير واحد منتمٍ إليه في حكومة عباس الفاسي.


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

فيديو