آرون هيكي... نجم اسكوتلندا الشاب الذي رفض مانشستر سيتي وبايرن من أجل بولونيا

سار على خطى غرايم سونيس وجو جوردان ودينيس لو... وتألق في الدوري الإيطالي

آرون هيكي  بعد هزه شباك لاتسيو في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي (إ.ب.أ)
آرون هيكي بعد هزه شباك لاتسيو في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي (إ.ب.أ)
TT

آرون هيكي... نجم اسكوتلندا الشاب الذي رفض مانشستر سيتي وبايرن من أجل بولونيا

آرون هيكي  بعد هزه شباك لاتسيو في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي (إ.ب.أ)
آرون هيكي بعد هزه شباك لاتسيو في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي (إ.ب.أ)

من المعروف عن اللاعب الاسكوتلندي الشاب آرون هيكي أنه خجول للغاية ولا يتحدث كثيرا لدرجة أنهم كانوا يقولون في نادي هارتس الاسكوتلندي إنك لا تكاد تعرف ما إذا كان هيكي موجودا في غرفة خلع الملابس أم لا. ومع ذلك، سرعان ما يتحول هذا الخجل إلى شراسة وقوة وتماسك بمجرد تجاوز خط الملعب والنزول إلى المستطيل الأخضر. وكان الجميع يتوقعون مستقبلا مشرقا لهذا اللاعب الشاب.
وبعد أربعة عشر شهرًا من الرحيل عن نادي هارتس، يقدم هيكي مستويات استثنائية في الدوري الإيطالي الممتاز مع بولونيا. وكان نادي ميلان مهتما أيضا بالحصول على خدمات هيكي، البالغ من العمر 19 عاما، والذي جذب أيضا أنظار العديد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، مدعوما في ذلك بشكل جزئي بالقيمة المضافة للاعبين الاسكوتلنديين في عالم ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويقدم هيكي أداء تصاعديا لافتا للأنظار في نادي بولونيا تحت قيادة المدير الفني سينيسا ميهايلوفيتش.
وعلاوة على ذلك، فإن هيكي يلعب في مركز الظهير الأيسر، وهو المركز نفسه الذي كان يلعب به المدير الفني لبولونيا، الذي خاض مسيرة كروية ناجحة للغاية في إيطاليا. وكان لهذا الأمر أهمية كبيرة بالطبع، ويقول هيكي عن ذلك: «إنه يعطيني كثيرا من النصائح الفردية، سواء عند الاستحواذ على الكرة، أو في حال التحرك دون كرة، وكذلك أيضا في النواحي الدفاعية والهجومية. إنه جيد للغاية في إخباري بمثل هذه الأشياء. إنه مدير فني كبير».
ويريد عشاق كرة القدم معرفة المزيد عن هيكي، الذي يقول عن قلة أحاديثه: «اسمع، أنا ليس لدي مانع في فعل مثل هذه الأشياء، فلا بأس في ذلك، لكنني لا أتطوع للحديث عن نفسي دون سبب». وبسؤاله عما إذا كان يمكنه التحجج بالجهل بإيطاليا، وبالتالي تجنب الواجبات الإعلامية بالنادي، رد قائلا: «يمكنني تجنب معظم هذه النشاطات الإعلامية، لكنهم يحضرون لي مترجمًا للمؤتمرات الصحفية». وعندما كان هيكي مراهقًا، رحل عن فريق الشباب بنادي سلتيك وانضم إلى هارتس من أجل الحصول على فرصة المشاركة في الفريق الأول. وبالفعل حقق هيكي ما أراد ولعب مع الفريق الأول لهارتس وقدم مستويات رائعة في المباراة النهائية لكأس اسكوتلندا عام 2019 بعد شهر واحد من عيد ميلاده السابع عشر. وأثارت هذه المستويات إعجاب نادي سلتيك الذي كان يريد إعادة شرائه مرة أخرى.
لكن هيكي قرر عدم العودة إلى سلتيك، كما فشل مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ في الحصول على خدماته. وفي نهاية المطاف، انتقل هيكي، بناءً على طلبه، إلى بولونيا مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني. ومن المؤكد أن النادي الإيطالي سوف يجني أضعاف هذا المبلغ مرات عديدة عندما يقرر بيعه إلى أي ناد آخر. يقول هيكي: «جئت لرؤية بولونيا وأعجبت على الفور بكل شيء هنا: ملعب التدريب، والناس، والمدينة. كان الدوري الإيطالي الممتاز نقطة جذب كبيرة، وشعرت أن هذه الخطوة ستكون جيدة. واعتقدت أيضًا أنه قد تكون هناك فرصة أكبر للعب هنا بالمقارنة بكثير من الفرق الأخرى. أنا سعيد جدًا لأن كل شيء هنا على ما يرام، وسعيد بنجاح القرار الذي اتخذته. لقد كانت كل القرارات جيدة حتى الآن، وسارت الأمور بالطريقة التي كنت أريدها. لقد كنت أبحث عن الخطوة التي تمنحني أكبر قدر من الفرص».
إن بقاء هيكي في التشكيلة الأساسية لبولونيا هذا الموسم يعد شيئا مثيرا للإعجاب نظرًا للظروف التي مر بها، فقد أصيب بفيروس كورونا في إيطاليا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم خضع لعملية جراحية في الكتف في مارس (آذار)، وهو ما أدى إلى غيابه عن باقي مباريات فريقه في موسم 2020 - 2021. وعلاوة على ذلك، لا يمتلك اللاعبون الاسكوتلنديون خبرات كبيرة فيما يتعلق بالنجاح في الخارج لدرجة أن بعض المتشائمين شعروا أن أيام هيكي في بولونيا ستكون معدودة، لكن اللاعب الشاب أثبت أنهم كانوا مخطئين للغاية.
يقول هيكي: «الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن. قبل بداية الموسم، كنت أعتقد أنني بعد العودة من الإصابة سأخوض بعض المباريات القليلة، لكنني تمكنت من اللعب كثيرًا، بل وأحرزت هدفين. لذلك أنا سعيد جدا. في الحقيقة، لم أكن أتوقع الانضمام إلى الفريق مبكرًا جدًا واللعب بانتظام». ويضيف: «الذهاب إلى الفراش وأنت تفكر في اللعب على ملعب سان سيرو في اليوم التالي يعد لحظة رائعة. لقد كانت تجربة رائعة حقا». وكان كل شيء جيدا، ربما باستثناء مواجهة الظهر الأيمن المغربي أشرف حكيمي، الذي كان يلعب في إنتر ميلان آنذاك، والذي يعتبره هيكي أصعب خصم لعب أمامه. فكيف تعامل اللاعب الاسكوتلندي الشاب مع حكيمي؟ يقول هيكي مبتسما: «ليس جيدًا، فقد خسرنا المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وسجل حكيمي هدفين».
وعلاوة على ذلك، يمتلك هيكي ميزة أخرى، وهي القدرة على اللعب في أكثر من مركز، كما يجيد اللعب بكلتا قدميه، لدرجة أن مدربيه في هارتس كانوا يدخلون في جدال بشأن ما إذا كان بطبيعته لاعبا أعسر أم لا. لقد لعب هيكي في مركز الظهير الأيمن وقلب الدفاع ووسط الملعب، بالإضافة إلى القيام بأدوار دفاعية في الجانب الأيسر. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يجذب هذا اللاعب الشاب أنظار الجميع. يقول هيكي: «إنه شعور جيد أن تعرف أن هناك اهتمامًا بك من الأندية الكبيرة. في الوقت الحالي، ينصب تركيزي بالكامل على اللعب مع بولونيا، لكنني أريد أن أحاول الانتقال إلى أحد الأندية الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز أو غيره، فهذا هو الهدف الأسمى لأي لاعب كرة قدم».
وعندما سئل عما إذا كان يشعر بالحنين إلى الوطن، رد قائلا: «جميع أصدقائي يعملون الآن في وظائف أو مشغولون في الدراسة الجامعية. إنهم يعيشون في وطنهم، وأحدهم يلعب في صفوف كوينز بارك رينجرز. كل شيء مختلف للغاية، ولا أعرف ما إذا كانوا يحسدونني على ما أنا فيه الآن أم لا. وبالطبع لن يخبروني أبدًا بذلك!». ويضيف: «في بعض الأحيان أعتقد أنه كان من الأفضل البقاء في غلاسكو طوال الوقت، لكن عندما أعود إلى هنا مرة أخرى أشعر بأنني على ما يرام. أنا أفتقد عائلتي وأصدقائي لكني أستمتع بالحياة هنا وأعتني بنفسي». ويستخدم هيكي أداة التواصل الاجتماعي الوحيدة – إنستغرام – لمعرفة ما يحدث مع أصدقائه.
وفي ظل وجود ليام هندرسون في نادي إمبولي، أصبح هناك لاعبان اسكوتلنديان يلعبان في الدوري الإيطالي الممتاز. وحتى الآن، كان غرايم سونيس وجو جوردان ودينيس لو هم الوحيدين من اسكتلندا الذين لعبوا في الدوري الإيطالي الممتاز، لكن من المؤكد أن الأمر سيتغير كثيرا بعد التألق اللافت لهيكي في الكالتشيو.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.