آرون هيكي... نجم اسكوتلندا الشاب الذي رفض مانشستر سيتي وبايرن من أجل بولونيا

سار على خطى غرايم سونيس وجو جوردان ودينيس لو... وتألق في الدوري الإيطالي

آرون هيكي  بعد هزه شباك لاتسيو في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي (إ.ب.أ)
آرون هيكي بعد هزه شباك لاتسيو في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي (إ.ب.أ)
TT

آرون هيكي... نجم اسكوتلندا الشاب الذي رفض مانشستر سيتي وبايرن من أجل بولونيا

آرون هيكي  بعد هزه شباك لاتسيو في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي (إ.ب.أ)
آرون هيكي بعد هزه شباك لاتسيو في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي (إ.ب.أ)

من المعروف عن اللاعب الاسكوتلندي الشاب آرون هيكي أنه خجول للغاية ولا يتحدث كثيرا لدرجة أنهم كانوا يقولون في نادي هارتس الاسكوتلندي إنك لا تكاد تعرف ما إذا كان هيكي موجودا في غرفة خلع الملابس أم لا. ومع ذلك، سرعان ما يتحول هذا الخجل إلى شراسة وقوة وتماسك بمجرد تجاوز خط الملعب والنزول إلى المستطيل الأخضر. وكان الجميع يتوقعون مستقبلا مشرقا لهذا اللاعب الشاب.
وبعد أربعة عشر شهرًا من الرحيل عن نادي هارتس، يقدم هيكي مستويات استثنائية في الدوري الإيطالي الممتاز مع بولونيا. وكان نادي ميلان مهتما أيضا بالحصول على خدمات هيكي، البالغ من العمر 19 عاما، والذي جذب أيضا أنظار العديد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، مدعوما في ذلك بشكل جزئي بالقيمة المضافة للاعبين الاسكوتلنديين في عالم ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويقدم هيكي أداء تصاعديا لافتا للأنظار في نادي بولونيا تحت قيادة المدير الفني سينيسا ميهايلوفيتش.
وعلاوة على ذلك، فإن هيكي يلعب في مركز الظهير الأيسر، وهو المركز نفسه الذي كان يلعب به المدير الفني لبولونيا، الذي خاض مسيرة كروية ناجحة للغاية في إيطاليا. وكان لهذا الأمر أهمية كبيرة بالطبع، ويقول هيكي عن ذلك: «إنه يعطيني كثيرا من النصائح الفردية، سواء عند الاستحواذ على الكرة، أو في حال التحرك دون كرة، وكذلك أيضا في النواحي الدفاعية والهجومية. إنه جيد للغاية في إخباري بمثل هذه الأشياء. إنه مدير فني كبير».
ويريد عشاق كرة القدم معرفة المزيد عن هيكي، الذي يقول عن قلة أحاديثه: «اسمع، أنا ليس لدي مانع في فعل مثل هذه الأشياء، فلا بأس في ذلك، لكنني لا أتطوع للحديث عن نفسي دون سبب». وبسؤاله عما إذا كان يمكنه التحجج بالجهل بإيطاليا، وبالتالي تجنب الواجبات الإعلامية بالنادي، رد قائلا: «يمكنني تجنب معظم هذه النشاطات الإعلامية، لكنهم يحضرون لي مترجمًا للمؤتمرات الصحفية». وعندما كان هيكي مراهقًا، رحل عن فريق الشباب بنادي سلتيك وانضم إلى هارتس من أجل الحصول على فرصة المشاركة في الفريق الأول. وبالفعل حقق هيكي ما أراد ولعب مع الفريق الأول لهارتس وقدم مستويات رائعة في المباراة النهائية لكأس اسكوتلندا عام 2019 بعد شهر واحد من عيد ميلاده السابع عشر. وأثارت هذه المستويات إعجاب نادي سلتيك الذي كان يريد إعادة شرائه مرة أخرى.
لكن هيكي قرر عدم العودة إلى سلتيك، كما فشل مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ في الحصول على خدماته. وفي نهاية المطاف، انتقل هيكي، بناءً على طلبه، إلى بولونيا مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني. ومن المؤكد أن النادي الإيطالي سوف يجني أضعاف هذا المبلغ مرات عديدة عندما يقرر بيعه إلى أي ناد آخر. يقول هيكي: «جئت لرؤية بولونيا وأعجبت على الفور بكل شيء هنا: ملعب التدريب، والناس، والمدينة. كان الدوري الإيطالي الممتاز نقطة جذب كبيرة، وشعرت أن هذه الخطوة ستكون جيدة. واعتقدت أيضًا أنه قد تكون هناك فرصة أكبر للعب هنا بالمقارنة بكثير من الفرق الأخرى. أنا سعيد جدًا لأن كل شيء هنا على ما يرام، وسعيد بنجاح القرار الذي اتخذته. لقد كانت كل القرارات جيدة حتى الآن، وسارت الأمور بالطريقة التي كنت أريدها. لقد كنت أبحث عن الخطوة التي تمنحني أكبر قدر من الفرص».
إن بقاء هيكي في التشكيلة الأساسية لبولونيا هذا الموسم يعد شيئا مثيرا للإعجاب نظرًا للظروف التي مر بها، فقد أصيب بفيروس كورونا في إيطاليا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم خضع لعملية جراحية في الكتف في مارس (آذار)، وهو ما أدى إلى غيابه عن باقي مباريات فريقه في موسم 2020 - 2021. وعلاوة على ذلك، لا يمتلك اللاعبون الاسكوتلنديون خبرات كبيرة فيما يتعلق بالنجاح في الخارج لدرجة أن بعض المتشائمين شعروا أن أيام هيكي في بولونيا ستكون معدودة، لكن اللاعب الشاب أثبت أنهم كانوا مخطئين للغاية.
يقول هيكي: «الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن. قبل بداية الموسم، كنت أعتقد أنني بعد العودة من الإصابة سأخوض بعض المباريات القليلة، لكنني تمكنت من اللعب كثيرًا، بل وأحرزت هدفين. لذلك أنا سعيد جدا. في الحقيقة، لم أكن أتوقع الانضمام إلى الفريق مبكرًا جدًا واللعب بانتظام». ويضيف: «الذهاب إلى الفراش وأنت تفكر في اللعب على ملعب سان سيرو في اليوم التالي يعد لحظة رائعة. لقد كانت تجربة رائعة حقا». وكان كل شيء جيدا، ربما باستثناء مواجهة الظهر الأيمن المغربي أشرف حكيمي، الذي كان يلعب في إنتر ميلان آنذاك، والذي يعتبره هيكي أصعب خصم لعب أمامه. فكيف تعامل اللاعب الاسكوتلندي الشاب مع حكيمي؟ يقول هيكي مبتسما: «ليس جيدًا، فقد خسرنا المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وسجل حكيمي هدفين».
وعلاوة على ذلك، يمتلك هيكي ميزة أخرى، وهي القدرة على اللعب في أكثر من مركز، كما يجيد اللعب بكلتا قدميه، لدرجة أن مدربيه في هارتس كانوا يدخلون في جدال بشأن ما إذا كان بطبيعته لاعبا أعسر أم لا. لقد لعب هيكي في مركز الظهير الأيمن وقلب الدفاع ووسط الملعب، بالإضافة إلى القيام بأدوار دفاعية في الجانب الأيسر. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يجذب هذا اللاعب الشاب أنظار الجميع. يقول هيكي: «إنه شعور جيد أن تعرف أن هناك اهتمامًا بك من الأندية الكبيرة. في الوقت الحالي، ينصب تركيزي بالكامل على اللعب مع بولونيا، لكنني أريد أن أحاول الانتقال إلى أحد الأندية الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز أو غيره، فهذا هو الهدف الأسمى لأي لاعب كرة قدم».
وعندما سئل عما إذا كان يشعر بالحنين إلى الوطن، رد قائلا: «جميع أصدقائي يعملون الآن في وظائف أو مشغولون في الدراسة الجامعية. إنهم يعيشون في وطنهم، وأحدهم يلعب في صفوف كوينز بارك رينجرز. كل شيء مختلف للغاية، ولا أعرف ما إذا كانوا يحسدونني على ما أنا فيه الآن أم لا. وبالطبع لن يخبروني أبدًا بذلك!». ويضيف: «في بعض الأحيان أعتقد أنه كان من الأفضل البقاء في غلاسكو طوال الوقت، لكن عندما أعود إلى هنا مرة أخرى أشعر بأنني على ما يرام. أنا أفتقد عائلتي وأصدقائي لكني أستمتع بالحياة هنا وأعتني بنفسي». ويستخدم هيكي أداة التواصل الاجتماعي الوحيدة – إنستغرام – لمعرفة ما يحدث مع أصدقائه.
وفي ظل وجود ليام هندرسون في نادي إمبولي، أصبح هناك لاعبان اسكوتلنديان يلعبان في الدوري الإيطالي الممتاز. وحتى الآن، كان غرايم سونيس وجو جوردان ودينيس لو هم الوحيدين من اسكتلندا الذين لعبوا في الدوري الإيطالي الممتاز، لكن من المؤكد أن الأمر سيتغير كثيرا بعد التألق اللافت لهيكي في الكالتشيو.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.