تريليونا دولار خسائر السياحة العالمية في 2021

TT

تريليونا دولار خسائر السياحة العالمية في 2021

أعلنت منظمة تابعة للأمم المتحدة، أمس (الاثنين)، أن جائحة «كوفيد – 19» ستكلف السياحة العالمية خسائر بتريليونَي دولار عام 2021، وهو مبلغ مماثل للعام الماضي، واصفة تعافي القطاع بأنه «بطيء» و«هش».
تأتي هذه التوقعات الصادرة عن منظمة السياحة العالمية التي تتخذ مدريد مقراً، في وقت تكافح فيه أوروبا زيادة في الإصابات بـ«كوفيد» ويواجه العالم متحورة جديدة أطلق عليها اسم «أوميكرون». وكان قطاع السياحة العالمي قد خسر بالفعل تريليونَي دولار (1.78 تريليون يورو) العام الماضي بسبب الجائحة وفقاً لمنظمة السياحة العالمية؛ ما يجعله أحد أكثر القطاعات تضرراً من الأزمة الصحية.
وفي حين أن هذه المنظمة التابعة للأمم المتحدة والمكلفة الترويج للسياحة ليس لديها تقدير لكيفية أداء القطاع في العام المقبل، فإن توقعاتها على المدى المتوسط ليست مشجعة. وقالت في بيان أمس «على الرغم من التحسينات الأخيرة، فإن معدلات التطعيم المتفاوتة حول العالم وسلالات (كوفيد – 19) الجديدة»، مثل متحورتَي «دلتا» و«أوميكرون»، «يمكن أن تؤثر على التعافي البطيء والهش أصلاً».
وقال الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية زوراب بولوليكاشفيلي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن التطورات الأخيرة المتمثلة بفرض قيود جديدة على خلفية انتشار الفيروس وإجراءات الإغلاق في دول عدة خلال الأسابيع الماضية، تُظهر أنه «وضع لا يمكن التنبؤ به إلى حد كبير».
وأضاف قبل بدء الجمعية العامة السنوية لمنظمة التجارة العالمية الثلاثاء في مدريد «إنها أزمة تاريخية في صناعة السياحة، ولكن مرة أخرى السياحة لديها القدرة على التعافي بسرعة كبيرة». وتابع «آمل حقاً في أن تكون 2022 أفضل بكثير من 2021».
في الأثناء، يساور النمسا وهي بلد يبجل سياحته الشتوية التي تتمحور حول جبال الألب التي تعتليها الثلوج والمنحدرات الجليدية الشهيرة عالمياً وحفلات ما بعد التزلج، القلق بشأن ما الذي يعنيه إغلاق جديد لصورتها بين السياح الدوليين.
دخل الإغلاق حيز التنفيذ يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) وتم جعل التطعيم ضد «كوفيد - 19» إلزامياً اعتباراً من شهر فبراير (شباط). وقالت صناعة الفنادق، إن الإغلاق لأنحاء النمسا كافة لا يعني خسائر بسبب الإلغاءات فحسب، ولكن أيضاً أضراراً جسيمة لصورة السياحة النمساوية.
وقالت سوزان كراوس فينكلر، من الرابطة المهنية لصناعة الفنادق في الغرفة الاقتصادية الاتحادية النمساوية، إن التصاعد الكامل للأزمة ينعكس بالسلب على البلاد. وأضافت، أن الزوار يأتون إلى النمسا ليس لمناظرها الجميلة فحسب، ولكن أيضاً للشعور بالأمان، «الأمان هو العملة الجديدة في السياحة».
وتعاني النمسا حالياً من موجة رابعة حادة، حيث وصل معدل الإصابات على مدار سبعة أيام لكل مائة ألف ساكن إلى ألف حالة، بحسب أحدث بيانات متوفرة.
وأقرت كراوس – فينكلر، أنه الآن لا يوجد بديل لإجراءات النمسا الصارمة. وقالت «يجب أن نتعايش مع هذا الآن»، مشيرة إلى أن الكثير من الآمال من أجل عطلات عيد ميلاد «كريسماس» كلاسيكية الآن من المحتمل أنها انقضت.
وعلى أفضل تقدير، يمكن أن يتوقع أصحاب الفنادق الآن قدوم القليل من الضيوف المنتظمين. وتراهن الصناعة على زيادة في النصف الثاني من الموسم، من منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل فصاعداً. وقالت الخبيرة النمساوية «نأمل أن يظل هناك ما يمكن إنقاذه».



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.