نيوكاسل ونوريتش لالتقاط «طوق النجاة»... وليدز يأمل بعبور كريستال بالاس اليوم

الدوري الإنجليزي يتحدى الأجواء الجليدية والأنظار على ديربي ليفربول وإيفرتون غداً وقمة يونايتد وآرسنال الخميس

لقطة من اخر مواجهة ديربي بين ليفربول وايفرتون التي ستتكرر اليوم (غيتي)
لقطة من اخر مواجهة ديربي بين ليفربول وايفرتون التي ستتكرر اليوم (غيتي)
TT

نيوكاسل ونوريتش لالتقاط «طوق النجاة»... وليدز يأمل بعبور كريستال بالاس اليوم

لقطة من اخر مواجهة ديربي بين ليفربول وايفرتون التي ستتكرر اليوم (غيتي)
لقطة من اخر مواجهة ديربي بين ليفربول وايفرتون التي ستتكرر اليوم (غيتي)

رغم الأجواء الجليدية التي تجتاح البلاد، تتواصل منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز بمباريات ساخنة بالمرحلة الرابعة عشرة للبطولة التي تفتتح اليوم بمباراتي نيوكاسل مع نوريتش، وليدز مع كريستال بالاس، بينما ستكون الأنظار على ديربي «ميرسيسايد» بين ليفربول وإيفرتون غداً، والقمة التقليدية بين مانشستر يونايتد وآرسنال الخميس.
في برنامج اليوم، ستكون المواجهة بين نيوكاسل ونوريتش الغارقين في قاع الجدول بمثابة طوق إنقاذ لأحدهما على حساب الآخر. وفي أول ظهور له على مقعد المدير الفني كمدرب جديد لنيوكاسل، تلقى إيدي هاو رسالة قاسية وهو يشاهد فريقه يخسر 2 - صفر بملعب آرسنال، ليبقى دون أي انتصار في أول 13 مباراة بالدوري وجمع ست نقاط فقط. ونجا فريق واحد فقط من قبل من الهبوط بعد الفشل في تحقيق أي فوز في أول 13 مباراة بالدوري الممتاز، وإذا أراد نيوكاسل تكرار انتفاضة ديربي كاونتي في 2001 فيجب عليه أن يقلب الأوضاع في أسرع وقت ممكن، وبداية من مواجهة نوريتش اليوم. ويتوقع أن تدخل شركة الاستثمارات السعودية المالك الجديد لنيوكاسل بقوة في سوق الانتقالات الشتوية التي تفتح أبوابها يناير (كانون الثاني) المقبل لتدعيم الفريق، لكن قبل حلول هذا الوقت بجب على هاو أن يعمل على صقل قدرات اللاعبين الذين بحوزته حالياً للخروج من مرحلة الخطر. وكان هناك قليل من المؤشرات المشجعة في مواجهة آرسنال، حيث دافع نيوكاسل بقوة في الشوط الأول وشكل كالوم ويلسون وآلان سان - مكسيم تهديداً في الهجوم، لكن ما زالت الفاعلية غائبة. وستكون الفرصة متاحة أمام نيوكاسل لبدء الانتصارات المطلوبة عندما يستضيف نوريتش المترنح أيضاً اليوم، ثم بيرنلي مطلع الأسبوع المقبل، ويملك كل منهما تسع نقاط.
وقال هاو الذي قاد الفريق لأول مرة من الملعب بعد الغياب عن التعادل مع برنتفورد الأسبوع الماضي، لإصابته بـ«كوفيد - 19»: «أنا شخص إيجابي وشاهدت ما يكفي من المباراتين لمعرفة أننا يمكننا المنافسة، بمشاهدة محايدة لمباراة آرسنال لا يمكن الاعتقاد أننا نستحق وضعنا الحالي، تحقيق النتائج المطلوبة أمر بين أيدينا». وتابع مدرب بورنموث السابق: «لا أتفق مع الذين يرون أننا في طريقنا للهبوط، نواجه الانتقادات وهذا طبيعي ونتحمل المسؤولية. نريد تحقيق الفوز الأول في أسرع وقت ممكن ويجب أن نفكر في مواجهة نوريتش المهمة وبذل أقصى جهد للفوز».
ويرى آلان شيرر أسطورة نيوكاسل السابق أن محنة ناديه أصبحت الآن خطيرة، والفريق يحتاج إلى جهد ضخم لإبقاء فرصه في الدوري الممتاز.
في المقابل، يتطلع نوريتش إلى مواصلة صحوته منذ تولي المدرب دين سميث قيادته في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث جمع سبع نقاط في آخر 3 جولات منها الفوز في مباراتين وتعادل أخير مع وولفرهامبتون سادس الترتيب. ويملك نوريتش قبل الأخير 9 نقاط في رصيده، والفوز قد يقربه كثيراً من منطقة الأمان.
ويلعب ليدز السابع عشر (12 نقطة) والقريب من منطقة الخطر، مع كريستال بالاس الحادي عشر برصيد (16 نقطة).
وفي سعيه لمتابعة مسلسل انتصاراته وتضييق الخناق على المتصدر تشيلسي ووصيفه مانشستر سيتي، يخوض ليفربول الثالث مع 28 نقطة مباراة الغد أمام الجار إيفرتون متسلحاً بتحقيقه ثلاثة انتصارات متتالية، منها اثنان في الدوري على ملعبه «أنفيلد» برباعيتين نظيفتين على آرسنال في المرحلة 12 وساوثهامبتون السبت، تخللهما الفوز على بورتو البرتغالي 2 - صفر في الجولة الخامسة من مسابقة دوري أبطال أوروبا بعد ضمان بطاقة التأهل إلى دور ثمن النهائي.
وتحدّث الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول قبل المواجهة المنتظرة على ملعب «غوديسون بارك» عن مخاوفه بشأن حدة المباريات وتأثيرها السلبي على لاعبيه، تحديداً على المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك والبرتغالي ديوغو جوتا العائدين إلى الملاعب بعد فترة طويلة من الغياب بسبب الإصابة. وغاب فان دايك عن معظم فترات الموسم الماضي بعد تعرضه لإصابة خطيرة أمام إيفرتون بالذات في ديربي العام الماضي في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، عقب احتكاك مع الحارس الدولي جوردان بيكفورد.
وقال المدرب الألماني لقناة: «دائماً (الديربي) مباراة مختلفة، لذا عادة لا أحب حدة هذه المباراة، الأمر كثير عليّ، أحب كرة القدم البدنية، وليس لديّ أي مشكلة مع ذلك. نلعب بهذه الطريقة، وباقي الأندية تلعب بهذا الأسلوب أيضاً، ولكن غالباً ما يضع كثير من الناس الآمال على هذه المباراة. لا يمكنني القول إنها مباراتي المفضلة للعام لكي أكون صريحاً».
وفاز إيفرتون في الموسم الماضي في عقر دار جاره في «أنفيلد» للمرة الأولى منذ عام 1999، إلا أنه لم يقدّم متعة الفوز بديربي ميرسيسايد لجماهيره على ملعبه منذ أكتوبر 2010.
وأثنى كلوب على مهاجمه جوتا الذي لعب أمام ساوثهامبتون في مركز المهاجم الرقم 9 «المزيف» وسجّل هدفين من رباعية فريقه ليرفع رصيده إلى 7 أهداف في الدوري هذا الموسم، قائلاً: «هو لاعب استثنائي ورجل استثنائي. إنه التوقيع الأمثل وكل شيء كان يطمح إليه ليفربول في لاعب ضمن هذه التشكيلة».
وتابع: «يملك المهارات الفنية والبدنية، وهو ذكي للغاية ويمكنه تعلّم جميع الأشياء التكتيكية بسرعة كبيرة. يمكنه أيضاً اللعب في جميع المراكز. لذلك كان مفيداً للغاية، ولديه السرعة والاتجاه لإنهاء الهجمات. سجله مثير للإعجاب».
ومرة جديدة، أبهر ليفربول بفضل نجاعته الهجومية أمام ساوثهامبتون، ليهز شباك منافسيه للمرة 39 في 13 مباراة فقط من الدوري الممتاز هذا الموسم، وهو أعلى مجموع أهداف للنادي في هذه المرحلة من موسم دوري الدرجة الأولى. كما سجّل رفاق المصري محمد صلاح، متصدر ترتيب الهدافين مع 11 هدفاً، هدفين أو أكثر في 17 مباراة متتالية في جميع المسابقات، ليصبحوا ثاني فريق إنجليزي على الإطلاق يحقق هذا الإنجاز بعد سندرلاند في عام 1927 (17 هدفاً).
ورغم الفوز المريح، أكد كلوب أن فريقه كان بإمكانه تقديم أداء أفضل، فيما اضطر الحارس البرازيلي أليسون بيكر للتصدّي لعدة كرات خطيرة للحفاظ على نظافة شباكه للمباراة الثالثة توالياً في مختلف المسابقات. وختم كلوب: «حظينا بلحظات كرة قدم جيدة، وأعتقد أن الناس استمتعوا بها. كان الجو بارداً، لذلك أعطيناهم بعض الدفء على ما أعتقد!».
وفي قمة الخميس، يأمل مانشستر يونايتد بقيادة مدربه المؤقت الجديد الألماني رالف رانغنيك في أن يستعيد هيبته عندما يستقبل آرسنال.
ومنح التعادل أمام تشيلسي 1 - 1 في مباراة بدأها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على دكة البدلاء قبل أن يشارك في الشوط الثاني، فريق يونايتد جرعة ثقة هو بأمس الحاجة إليها، حيث اكتفى بفوز واحد في مبارياته الثماني الأخيرة في الدوري. كانت هذه المباراة الأولى ليونايتد بقيادة لاعبه السابق مايكل كاريك في الدوري منذ إقالة النرويجي أولي غونار سولسكاير لسوء النتائج، والذي سيتخلى بدوره عن مهامه لصالح رانغنيك بعدما أعلن النادي أمس، تعاقده مع مدرب لايبزيغ الألماني السابق مؤقتاً حتى نهاية الموسم الحالي، على أن يشغل لاحقاً منصباً استشارياً لمدة عامين. وكان كاريك نجح في اختباره الأول عندما قاد يونايتد إلى الفوز على فياريال الإسباني 2 - صفر في عقر دار الأخير في المسابقة القارية الأم الثلاثاء، وضمن بطاقة التأهل إلى ثمن النهائي وصدارة مجموعته.
وحول ما تردد عن أن وضع رونالدو على مقاعد البدلاء في مباراة تشيلسي كان قراراً من الألماني رانغنيك، حسب تصريحات غاري نيفيل المدافع السابق ليونايتد قبل المباراة، نفى كاريك ذلك، وأكد أنه هو صاحب القرار في اختيار التشكيلة، ولم يتلقَّ أي تعليمات من أحد، وعلق: «لم يحدث ذلك. خضنا المباراة بخطة محددة. كنت أعرف الطريقة التي سيلعب بها تشيلسي وأردنا قطع التمريرات إلى جورجينيو وروبن لوفتوس - تشيك. أجرينا بعض التغييرات لتجديد دماء التشكيلة، وهذا ما أردناه».
من جانبه، يأمل آرسنال، بعدما نفض غبار الخسارة برباعية أمام ليفربول بفوزه على نيوكاسل 2 - صفر السبت، في متابعة نغمة الانتصارات في رحلته المحفوفة بالمخاطر إلى مسرح الأحلام في «أولد ترافورد». ويدرك رجال المدرب الإسباني مايكل أرتيتا الذين يحتلون المركز الخامس مع 23 نقطة مرارة الواقع الذي يمر به فريق «الشياطين الحمر» القابع في المركز الثامن مع 18 نقطة، متأخراً بفارق 12 نقطة عن المتصدر تشيلسي، إلا أن ذلك لا يضمن لهم الفوز أمام فريق جريح يريد أن يقوم بردّ فعل. ويعد حارس «المدفعجية» آرون رامسدايل ضمانة الفريق بعدما حافظ على نظافة شباكه للمرة السادسة في 10 مباريات في الدوري هذا الموسم.
واستعاد آرسنال توازنه بعد بداية سيئة شهدت خسارته مبارياته الثلاث الأولى، فحقق 5 انتصارات في مبارياته الست الأخيرة في مختلف المسابقات، منها 4 توالياً قبل السقوط برباعية أمام ليفربول.
وضمن برنامج مباريات الغد، يحلّ تشيلسي المتصدر ضيفاً على واتفورد، ومانشستر سيتي حامل اللقب الذي يتأخر بفارق نقطة عن المتصدر، ضيفاً على أستون فيلا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».