اشتباه بإخفاء أمنيين بصمات منفذي محاولة اغتيال الكاظمي

لجنة التحقيق جمعت «خيوطاً مهمة» وتفتح الباب للاستعانة بخبرات خارجية

المقذوف الذي فجره أمنيون قبل رفع البصمات عنه (واع)
المقذوف الذي فجره أمنيون قبل رفع البصمات عنه (واع)
TT

اشتباه بإخفاء أمنيين بصمات منفذي محاولة اغتيال الكاظمي

المقذوف الذي فجره أمنيون قبل رفع البصمات عنه (واع)
المقذوف الذي فجره أمنيون قبل رفع البصمات عنه (واع)

أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي أن اللجنة التي تم تشكيلها برئاسته للتحقيق في محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي توصلت إلى معلومات مهمة، بما في ذلك أدلة ووثائق تثبت عملية الاستهداف، لكنها لم تتوصل بعد إلى الفاعلين.
وقال الأعرجي خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد، اليوم (الاثنين)، إن «اللجنة فوجئت بقيام مفرزتين تابعتين لمكافحة المتفجرات والأدلة الجنائية بتفجير المقذوف (الثاني الذي لم ينفجر بعد سقوطه على منزل الكاظمي) من دون رفع البصمات».
وأوضح أنه «تم سجن مفرزتين مسؤولتين عن تفجير المقذوف وتحويلهما إلى وزارة الداخلية». وبين أن «اللجنة تملك خيوطاً مهمة للوصول إلى الحقيقة، ويجب منح التحقيقات الوقت الكافي توخياً للدقة». وأوضح أن الهجوم بمقذوفين على منزل الكاظمي يؤكد الاستهداف المباشر لحياة رئيس الوزراء، إذ تم العثور على مقذوف ثانٍ لم ينفجر على سطح منزل رئيس الوزراء في اليوم الثاني.

وتابع الأعرجي أنه «تم الحصول على إحداثيات الطائرة التي استهدفت المنزل»، لافتاً إلى أن «الهجوم تم بإلقاء مقذوفين أحدهما على سطح منزل الكاظمي والثاني في باحته». ولفت إلى أن «اللجنة استضافت شخصيات مهمة من ذوي الاختصاص، إذ أن الهجوم تم بطائرتين مسيرتين».
وحول ما يمكن أن يترتب على ذلك من جدل سياسي، لا سيما أن ميليشيات موالية لإيران شككت بمحاولة الاغتيال التي تحوم حولها شبهات تنفيذها، قال الأعرجي إن «لجنة التحقيق تطلب ممن يملك دليلاً على الحادث (تقديمه) ونحن بعيدون عن أي سجال سياسي». وأكد أن «اللجنة تقوم بواجبها من دون أية ضغوطات وتنفذ واجبها الوطني».
وعما إذا كانت هناك اتهامات لأطراف معينة، قال الأعرجي إن «لجنة التحقيق لم تتهم لغاية الآن شخصاً أو جهة، والتحقيق يحتاج لمزيد من الوقت». وأوضح أن «رئيس الوزراء أوصى لجنة التحقيق بالحيادية والمهنية وأن تكون مصلحة البلد نصب الأعين». وعما إذا كانت دول أو أطراف خارجية تدخلت في عمل اللجنة، أكد الأعرجي أن «اللجنة لم تستعن بأي طرف أجنبي لغاية الآن»، لكنه لم يستبعد «الاستعانة بجهد دول شقيقة وصديقة لكشف الحقيقة والاستفادة من كل الإمكانيات».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.