الاقتصاد المصري بانتظار تحويل مذكرات تفاهم مؤتمر شرم الشيخ إلى عقود

توقع وصول ودائع الدعم الخليجي إلى البنك المركزي خلال أسبوع

صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد المصري بانتظار تحويل مذكرات تفاهم مؤتمر شرم الشيخ إلى عقود

صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)

بعد أسابيع قليلة من انتهاء مؤتمر «مصر المستقبل» الاقتصادي، الذي عقد في مارس (آذار) الماضي، والذي جمع مستثمرين ومسؤولين من كل أنحاء العالم، يبدو الاقتصاد المصري في مفترق طرق في انتظار ما ستؤول إليه مذكرات التفاهم التي وقعتها الحكومة أملا في دفع عجلة النمو بأكبر اقتصاد في شمال أفريقيا.
والمؤتمر الذي احتضنته مدينة شرم الشيخ في منتصف الشهر الماضي، أسفر عن جذب مساعدات خليجية بقيمة 12.5 مليار دولار، بالإضافة إلى توقيع عقود استثمارية بقيمة 33.2 مليار دولار، وإبرام اتفاقات مبدئية بقيمة 89 مليار دولار من المرجح أن تترجم إلى استثمارات محلية وأجنبية في مشروعات الطاقة والنقل والدعم اللوجستي والتطوير العقاري، وغيرها من القطاعات المحورية بالاقتصاد المصري.
ويقول مسؤولون حكوميون مصريون لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يجري حاليا على قدم وساق من أجل تحويل مذكرات التفاهم التي تم توقيعها في المؤتمر إلى عقود قبيل نهاية العام المالي الحالي.
وفي تلك الأثناء، يرى محللون، استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، أن المشروعات والاستثمارات التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر تحتاج إلى ما هو أكثر من التوقيع على تلك العقود ومذكرات التفاهم. وترى مؤسسات بحثية كبرى على غرار «موديز» و«هيرميس»، أن الاستثمارات الأجنبية والمساعدات الخليجية التي تم جلبها في المؤتمر من شأنها أن تسرع وتيرة نمو الاقتصاد في العام المالي الحالي إلى مشارف 4.5 في المائة ونحو 6 في المائة في العام المالي المقبل.
وإلى قطاع الكهرباء والطاقة الذي استحوذ على النصيب الأكبر، تظهر حسابات «الشرق الأوسط» توقيع عقود في ذلك المجال بلغت نحو 16.6 مليار دولار ومذكرات تفاهم تبلغ قيمتها نحو 37.5 مليار دولار.
وشرح محمد اليماني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة تجتمع بصفة أسبوعية مع مسؤولي الشركات التي وقعت مذكرات تفاهم لإنشاء مشروعات في مجال الطاقة وتوليد الكهرباء. وأضاف: «نجتمع مع مسؤولي تلك الشركات للعمل على تذليل العقبات وتحويل تلك المذكرات إلى عقود في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. هناك أيضا تقدم يحرز مع شركة «سيمنز» الألمانية للبدء في المشروعات التي تم التفاهم بشأنها».
و»سيمنز» هي صاحبة جزء كبير من مذكرات التفاهم التي تم توقيعها بالمؤتمر، إذ وقعت الشركة العالمية على مذكرات تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار لإنشاء محطات كهربائية في مختلف أنحاء البلاد. بينما حازت شركة «ثروة» للاستثمار على أكبر مذكرات التفاهم من حيث القيمة لإنشاء محطة كهرباء تعمل بالفحم النظيف، ستكون الأكبر من نوعها بالعالم وبتكلفة استثمارية تبلغ 9.6 مليار دولار.
وتقول «هيرميس» في مذكرة بحثية حول أهمية تطوير قطاع الكهرباء: «سيركز كثير من مطوري مشروعات البنية الأساسية خلال الأشهر القادمة على تجنب أزمة الطاقة الكهربائية خلال أشهر فصل الصيف من خلال تنفيذ الخطة القومية لطوارئ الطاقة التي سينتج عنها إضافة 3.2 غيغاوات إلى شبكة الكهرباء القوية بحلول أغسطس (آب) 2015».
وحل القطاع العقاري كثاني أكبر القطاعات جذبا للاستثمارات خلال المؤتمر بخلاف العاصمة الجديدة، بلغ قيمته نحو 4 مليارات دولار، بينما بلغت قيمة مذكرات التفاهم التي تم توقيعها وفقا لحسابات «الشرق الأوسط» نحو 34.5 مليار دولار.
وتبلغ تكلفة العاصمة الجديدة التي تنوي مصر بناءها نحو 45 مليار دولار كمرحلة أولى، وسيتم تنفيذ المشروع في إطار برنامج الشراكة بين القطاعين؛ العام والخاص؛ حيث تتمثل مساهمة الحكومة في توفير أرض المشروع مقابل حصة مساهمة تصل إلى 24 في المائة، وفقا لتصريحات لوزير الإسكان في مقابلة مع «الشرق الأوسط» الشهر الماضي.
ويقول مصدر في وزارة الإسكان لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم الكشف عن هويته، كونه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، إن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها بالمؤتمر ينتظر أن يتم الإعلان عن تفعيل عدد منها خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وأضاف: «ندرس الآن مع عدد من الشركات تحويل تلك المذكرات إلى عقود بعد الاتفاق على الخطوط العريضة. هناك شركتان على الأقل بالمراحل النهائية حاليا».
وحول هذا المشروع، تقول «هيرميس»: «إضافة مشروع العاصمة الجديدة ومشروع قناة السويس إلى قائمة العقود والاتفاقيات المبرمة، يمكن ترجمته إلى استثمارات أجنبية مباشرة إضافية تتراوح بين 20 و30 مليار دولار على مدار السنوات الأربع القادمة، وهو ما يعادل نحو 6 - 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2014 - 2015».
وثارت حالة من الجدل خلال اليومين الماضيين حول مشروع العاصمة الجديدة، بعد أن قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن المشروع لن يمول من الموازنة المصرية لعدم قدرتها على تحمل تلك الأعباء. ولكن أكدت المتحدثة باسم وزارة الإسكان المصرية، وفاء بكري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع في طريقه نحو البدء قريبا بعد الانتهاء من كل التفاصيل مع الشريك الإماراتي. لا صحة على الإطلاق لما يردده البعض حول إلغاء المشروع».
وإلى قطاع البترول الذي كان أيضا أحد أهم القطاعات جذبا للاستثمارات الأجنبية، حيث تشير حسابات «الشرق الأوسط» إلى بلوغ قيمة العقود الموقعة به نحو 12 مليار دولار، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم بقيمة 9 مليارات دولار.
وشركة «بريتش بتريليوم» البريطانية العملاقة هي صاحبة العقد الوحيد المبرم مع الحكومة المصرية بقيمة 12 مليار دولار. ويقول حمدي عبد العزيز، المتحدث باسم وزارة البترول لـ«الشرق الأوسط»، إن «مذكرات التفاهم التي تم توقيعها في مجال البترول تتعلق كلها بأنشطة استكشافية وتطوير حقول دخلت بالفعل في حيز التنفيذ». ويشرح: «بدأت بالفعل بعض الشركة في تفعيل تلك العقود من خلال البدء في أنشطتها الاستكشافية أو التوسع في الأعمال القائمة بالفعل».
ووفقا لحسابات «الشرق الأوسط»، فإن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها في مجال البترول والغاز بلغت 9 مليارات دولار مع شركتي «بريتش غاز» البريطانية و«إيني» الإيطالية.
وهذه المشروعات تأتي بعد حزمة الدعم الخليجية التي من شأنها تطبيق أهداف المؤتمر. ويقول فريد هاونغ، محلل الاقتصادات الناشئة لدى «دويتشه بنك»، لـ«الشرق الأوسط»: «ستسهم الاستثمارات والودائع الخليجية في إعداد الطريق لتنفيذ المشروعات العملاقة التي تم الإعلان عنها في المؤتمر». ويضيف: «يتعلق الأمر هنا في المقام الأول بتوفير العملة الأجنبية التي تفتقر مصر إليها بشدة، سيتيح هذا خيارا هائلا للبنك المركزي المصري في الدفاع عن عملتها التي سمح البنك بهبوطها حتى الآن إلى معدلات ليست ببعيد عن قيمتها الحقيقية».
ووفقا لتصريحات محافظ المركزي المصري، هشام رامز، فإن الودائع الخليجية المقدرة بنحو 6 مليارات دولار ينتظر أن تصل إلى البنك في غضون الأسبوع المقبل، مما سيمثل دعما هائلا للاحتياطي الأجنبي الذي واصل نزيفه في الشهر الماضي ليبلغ 15.291 مليار دولار من 15.456 مليار دولار في فبراير (شباط) الماضي.
وتقول وكالة التصنيف الائتماني «موديز» حول نتائج المؤتمر الاقتصادي في مذكرة بحثية صدرت هذا الأسبوع بأعقاب رفع تصنيف الديون السيادية لمصر: «يؤكد الدعم القوي الذي تلقته مصر من المانحين في مؤتمر التنمية الاقتصادية الذي عقد خلال الفترة من 13 - 14 مارس الماضي في شرم الشيخ، توقعات وكالة التصنيف بحدوث انتعاش في الاستثمار المحلي والأجنبي، الذي قدم بشكل رئيسي، ليس على سبيل الحصر، من دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعهدت بدعم مالي بقيمة 12.5 مليار دولار أميركي من المساعدات الرسمية والاستثمارات. هذا بالإضافة إلى توقيع صفقات استثمارية بنحو 38 مليار دولار أميركي».
ومنذ شهر يوليو (تموز) الماضي 2013، ظلت السعودية والكويت والإمارات ملتزمة بدعم الاقتصاد المصري في صورة ودائع كبيرة من العملات الأجنبية في البنك المركزي المصري، مما أكدت «موديز» أنه سيسهم في «توفير التغطية الكافية لسداد الديون الخارجية المستحقة في عام 2015».
وترى «هيرميس» أن مردود هذه الاستثمارات والطفرة بأنشطة الاستثمار المباشر سيكون لهما دور محوري في تسريع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى حدود 6 في المائة عام 2017 مقابل التقديرات الحالية بنحو 5.1 في المائة، وذلك «مرهون بسرعة تحرك الحكومة نحو تنمية قدرات الاقتصاد من حيث توفير مواد البناء وتطوير البنية الأساسية والارتقاء بالقوى العاملة لتجاوز الضغوطات المحتملة، خصوصا على عنصر القوى العاملة خلال العامين أو الـ3 أعوام القادمة». إلا أنها ترى أن تحويل 20 في المائة من مذكرات التفاهم إلى عقود، قد يواجه معوقات الطاقة الاقتصادية في كل المجالات باستثناء المشروعات المتعلقة بالبترول والغاز الطبيعي.
وقالت في مذكرتها: «في هذا السيناريو ستنقلب جميع العوامل، بما فيها القوى العاملة، إلى عراقيل تواجه مسيرة النمو الاقتصادي المنشود في مصر».
ويقول هاني عمارة، محلل اقتصادي أول لدى «أو إس فايننشال سرفيس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن عوامل نجاح الحكومة في تحقيق الهدف من المؤتمر يقابله بعد التحديات أهمها توفير السيولة بالدولار لمواكبة تطورات النمو. ويضيف: «على الحكومة أن تعي جيدا أن زيادة واردتها بنسبة لا تقل عن 8 في المائة سنويا، يتطلب توفير قدر من العملة الصعبة لن يقل بأي حال عن 5 مليارات دولار في العام المالي المقبل». ويختتم بالتنبيه إلى أن «أولوية تنفيذ المشروعات ينبغي أن تكون لقطاع الطاقة، سيتعين عليهم توفير حجم هائل من الطاقة لتنفيذ تلك المشروعات الهائلة التي تم الاتفاق عليها بالفعل وأي مذكرات تفاهم إضافية يتم تحويلها إلى عقود يعني المزيد من الحاجة إلى الطاقة لتلبية احتياجات تلك المشروعات».

* وحدة «الشرق الأوسط» الاقتصادية



عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.

كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).

أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.

وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.

وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).


بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
TT

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء بعد أن صرحت المدعية العامة الأميركية جنين بيرو بأنها ستغلق تحقيقاً جنائياً مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما قد يزيل العقبة الرئيسية التي تعترض طريق تثبيت وارش.

وكانت بيرو أعلنت يوم الجمعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها أنهت تحقيقها بشأن باول وتجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» بتكلفة 2.5 مليار دولار، مع أنها أشارت إلى إمكانية استئناف التحقيق إذا كشف المفتش العام للبنك المركزي عن أدلة على ارتكاب مخالفات.

هذا التحفظ أثار بعض الحذر في الكونغرس، حيث بات يُنظر إلى التحقيق على نطاق واسع على أنه إساءة استخدام للسلطة من قبل وزارة العدل، التي لاحقت خصوم الرئيس دونالد ترمب المزعومين بادعاءات واهية في كثير من الأحيان تتعلق بسلوك إجرامي منذ العام الماضي، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وحددت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، ذات الأغلبية الجمهورية، موعداً للتصويت في 29 أبريل (نيسان). ولم يُدلِ السيناتور توم تيليس (جمهوري من ولاية كارولاينا الشمالية)، الذي كان يعرقل ترشيح وارش حتى أوقفت بيرو تحقيقها، بأي تعليق علني حول ما إذا كان سيدعم الآن المضي قدماً في الترشيح.

ويتمتع الجمهوريون بأغلبية 13-11 في اللجنة، ما يعني أن أي انشقاق قد يُفشل التصويت.

لم يتأثر الديمقراطيون بتراجع إدارة ترمب عن التحقيق مع باول. واتهمت السيناتورة إليزابيث وارين (من ولاية ماساتشوستس)، وهي العضو الديمقراطي الأبرز في اللجنة، الجمهوريين إما بالسذاجة أو بتضليل الرأي العام عمداً. وأشارت إلى أن البيت الأبيض وصف التحقيق مع باول بأنه جارٍ، وأن تحقيقاً منفصلاً يستهدف ليزا كوك، محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، لا يزال قائماً.

وقالت وارين في بيان لها السبت: «لا ينبغي لأي جمهوري يدّعي الاهتمام باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش»، واصفةً إياه بأنه «دمية الرئيس ترمب».

وأشارت وارين وديمقراطيون آخرون إلى أن ترمب سعى مراراً وتكراراً إلى ترهيب باول و«الاحتياطي الفيدرالي» والضغط عليهما لخفض أسعار الفائدة، بل وأهانه وهدّده بالإقالة، في خروج عن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» التقليدية. وخلال جلسة استماع تثبيت وارش، ضغطوا عليه مراراً وتكراراً بشأن ما إذا كان سيتصرف باستقلالية عن البيت الأبيض فيما يتعلق بأسعار الفائدة، وهو ما أكده.

تنتهي ولاية باول كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في 15 مايو (أيار)، مع إمكانية اختياره البقاء عضواً في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المكون من سبعة أعضاء حتى أوائل عام 2028. وكان باول قد صرّح بأنه سيستمر في منصبه رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» حتى يتمّ تثبيت خليفته، لكن ترمب هدّد بإقالته إذا لم يرحل عند انتهاء ولايته. وقد أثار ذلك شبح وضع غير مستقر ومتقلب في البنك المركزي إذا استمرّ تعثّر تثبيت وارش، وهو احتمال كان من شأنه أن يُثير مخاوف الأسواق ويُحدث صدمة في الاقتصاد.

وبالتالي، زاد ذلك من أهمية تثبيت وارش، وضغط على البيت الأبيض لإيجاد حلّ لتجاوز اعتراضات تيليس. وبينما لا تزال النتيجة النهائية غير مؤكدة، فإن قرار وزارة العدل بإسقاط التحقيق يُمثّل تراجعاً نادراً لإدارة ترمب وسعيها لمعاقبة من يُعتبرون خصوم الرئيس.


«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
TT

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

استقال ناصر بن محمد السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد»، على أن تسري الاستقالة بدءاً من 1 يونيو (حزيران) 2026، مع استمراره عضواً في المجلس واللجنة التنفيذية حتى نهاية الدورة الحالية في 16 أبريل (نيسان) 2028، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الإدارة للفترة ذاتها.

وأعلن البنك، في بيان، أن مجلس الإدارة أقر خلال اجتماعه المنعقد في 23 أبريل الحالي، إجراء تغييرات على مستوى المجلس والإدارة التنفيذية، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي.

وشملت التعديلات تعيين عبد العزيز بن محمد العنيزان رئيساً لمجلس الإدارة رئيساً للجنة التنفيذية بدءاً من 1 يونيو 2026، مع تغيير صفته إلى عضو غير تنفيذي، وذلك عقب قبول استقالته من منصب الرئيس التنفيذي.

رئيس تنفيذي جديد

كما قرر المجلس تعيين بشار بن يحيى القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك بدءاً من التاريخ ذاته، بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي، وهو يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 25 عاماً في القطاع المصرفي، كان آخرها شغله منصب نائب الرئيس التنفيذي الأول للأعمال في البنك.

وتضمنت القرارات أيضاً قبول استقالة أديب بن محمد أبانمي من منصب نائب رئيس مجلس الإدارة بدءاً من 1 يونيو 2026، مع استمراره عضواً في المجلس رئيساً للجنة المراجعة حتى نهاية الدورة الحالية.

وأعرب مجلس الإدارة عن شكره وتقديره للمستقيلين على ما قدموه من جهود خلال فترة عملهم، مشيداً بإسهاماتهم في دعم مسيرة البنك وتعزيز نمو أعماله.

وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ثبتت في 23 أبريل الحالي تصنيف «قدرة المُصدر على الوفاء بالالتزامات طويلة الأجل» لـ«بنك البلاد» عند «إيه-» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما ثبتّت تصنيف «القدرة على الاستمرار» عند «بي بي بي-». وذكرت الوكالة أن «بنك البلاد» يعدّ أحد أصغر البنوك في السعودية وتبلغ حصته في التمويل القطاعي 4 في المائة. وتوفر له مكانته المختصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد وتوجّهه الإسلامي وصولاً جيداً إلى ودائع الأفراد قليلة التكلفة والدقيقة؛ إذ بلغت حصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير 60 في المائة من الودائع بنهاية عام 2025.